اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

في أعقاب تفجير أودى بحياة رجل دين شيعي «قريب من الحكومة»

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل الدين الشيعي، الذي يوصف بأنه قريب من الحكومة السورية، ضمن «مسار تصعيدي خطير»، وقالت إنها تتابع «ببالغ الاهتمام» ما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة من محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى وضرب السلم الأهلي.

وقال مصدر في دمشق، إن رجل الدين الشيعي الذي اغتيل، يوم الجمعة، يُعدّ من شركاء الحكومة لإعادة «رسم مشهد الاستقرار في الطائفة الشيعية» بسوريا، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يكون هدفاً لخلايا مرتبطة بـ«محور إيران» تعمل على الاستثمار في الفوضى من خلال تجنيد عملاء محليين، حسبما تقول أوساط الحكومة السورية. وهذا بالطبع لا يعني الجزم بصحة هذا السيناريو في غياب إعلان رسمي سوري، إذ يمكن أن يكون استهداف رجل الدين الشيعي قد جاء من خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، أو حتى من أطراف أخرى.

وقُتل فرحان المنصور، الإمام في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة بسيارته يوم الجمعة، حسب التلفزيون السوري الرسمي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن حادث الاغتيال يأتي ضمن «مسار تصعيدي خطير» يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية لإثارة الفتنة.

وشددت الوزارة، في بيان صدر مساء الجمعة، على أن هذه «الجريمة لن تمر دون محاسبة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين ومن يقف خلفهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مجددة التزامها الكامل بحماية المواطنين وصون الأمن العام، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.

«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)

وقال مصدر في دمشق إن بيان الداخلية يربط كما يبدو حادث الاغتيال بعمليات تفكيك خلايا «إرهابية» خلال الشهر الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمركز الدراسات «جسور» في دمشق، وائل علوان، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الخلايا التي جرى تفكيكها في الفترة الماضية تتبع محوراً مرتبطاً بإيران، وهو المحور الذي «يريد الاستثمار في الفوضى، ويقوم بتجنيد عملاء محليين، سواء من عناصر النظام السابق أو أشخاص جدد يحاول تجنيدهم».

وأوضح علوان أن «معظم الخلايا المتشكلة أو التي تتشكل الآن مرتبطة بـ(حزب الله) أو بمجموعات عراقية عناصرها محلية، ومعظمهم كانوا مرتبطين بالنظام السابق». وتابع أن «هؤلاء يحاولون الاستثمار بالفوضى؛ لأن الاستقرار في سوريا معاكس لمصالح إيران»، حسب رأيه.

وحسب وائل علوان، فإن رجل الدين فرحان المنصور يعد من «المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة السورية»، وقد «كان من شركاء الحكومة في إعادة رسم مشهد الاستقرار على مستوى حساس جداً يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا»، مضيفاً، إنه لهذا السبب يمكن أن يُعد هدفاً للخلايا المرتبطة بإيران أو «حزب الله»، لافتاً إلى أنه لا توجد بعد «معلومات مؤكدة» بهذا الخصوص.

لكنه أشار إلى أن ربط بيان وزارة الداخلية الحادث بوجود خلايا تُخطط لعمليات تستهدف الاستقرار ربما يعني توجيه الاتهام نحو «محور ما زال (حزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا».

والشيخ حسن المنصور، المنحدر من قرية الكُبَر في دير الزور، قابل الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً، وكان له دور بارز في مسألة السلم الأهلي بمنطقة السيدة زينب. كما رفض أي وصاية إيرانية أو من ميليشيات تتبع إيران على مقام السيدة زينب أو على المؤسسة الشيعية الدينية في سوريا.

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة اغتيال فرحان المنصور.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، السبت، إن هذه الممارسات الإرهابية تأتي ضمن «المؤامرات الشريرة للكيان الصهيوني وأميركا من أجل تأجيج الخلافات وبثّ الفرقة في الدول الإقليمية»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا». ودعا بقائي جميع الأطراف إلى أن تتحلى بالوعي حيال هذه المخططات، وتكون على قدر المسؤولية في التصدي بحزم للإرهاب والتطرف. كما نوه بضرورة الكشف عن هوية المنفذين والمخططين لهذه الجريمة الإرهابية، وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الإرهاب.

حي الحجر الأسود في ضواحي دمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون، خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وحلب وإدلب، في حالة قلق. ولم يتعرض أفراد الطائفة الشيعية لأي هجمات انتقامية كالتي تعرض لها بعض العلويين في الساحل السوري أو الدروز في السويداء، فإن عملية اغتيال طالت رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.

كما كانت منطقة السيدة زينب في دائرة استهداف خلايا تنظيم «داعش» في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، حسبما قالت وزارة الداخلية السورية، التي أعلنت آنذاك عن إحباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام وإلقاء القبض على المتورطين.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن تفكيك خلايا عدة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني في دمشق والقنيطرة (جنوب)، كانت تُخطط لأعمال «تخريبية» وإطلاق صواريخ، بالإضافة إلى إحباط محاولة اغتيال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بزرع عبوة ناسفة أمام منزله في محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق، والقبض على 5 عناصر بينهم امرأة. ونفى «حزب الله» بشكل قاطع وجود أي نشاط أو خلايا له في سوريا.

وفي 27 أبريل الماضي، أعلنت السلطات السورية عن «تفكيك خلية إرهابية» في محافظة حمص، مشيرة إلى أنها أحبطت مخططاً تخريبياً كانت الخلية تعتزم تنفيذه لـ«استهداف الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأشارت إلى أن العملية كانت «ثمرةً لجهود استخباراتية دقيقة»، وهي «امتداد لجهود وزارة الداخلية في ضرب أوكار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهاب». وأسفرت العملية عن مقتل عنصرين من أفراد الخلية وضبط «ترسانة من الأسلحة».


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق مسؤول.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يرفع علماً على دبابة في الجولان (أرشيفية - رويترز)

قوات إسرائيلية تنفذ حملة تفتيش وتطلق النار في الجنوب السوري

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، منفذة حملة تفتيش في المنطقة الواقعة بجنوب سوريا.


«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«ثغرات» عائلية قادت إسرائيل إلى قيادات «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واجهت إسرائيل صعوبات في بداية الحرب على غزة للوصول إلى قيادات «حماس»، خصوصاً قادة «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم القائد العسكري عزالدين الحداد.

وتؤكد مصادر ميدانية في حركة «حماس» أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم التي كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة الاستخبارات، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.