سوريا تجدد رفضها انتهاك سيادتها ودخول نتنياهو إلى أراضيها

تصعيد إسرائيلي مستمر تجاه محيط «بيت جن»... ومخاوف أهلية من تكرار أحداث نوفمبر 2025

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية «بيت جن» في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية «بيت جن» في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

سوريا تجدد رفضها انتهاك سيادتها ودخول نتنياهو إلى أراضيها

موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية «بيت جن» في جنوب سوريا (أ.ف.ب)
موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية «بيت جن» في جنوب سوريا (أ.ف.ب)

جددت سوريا، السبت، رفضها انتهاك سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، في حين واصلت قوات الاحتلال تصعيد قصفها المدفعي وتوغّلها المستمر منذ أسبوع في مناطق محيطة ببلدة «بيت جن» الواقعة على سفوح جبل شيخ بريف دمشق الغربي.

ويأتي ذلك وسط مخاوف أهلية من توغل إسرائيلي في البلدة وحصول سيناريو مشابه لما حدث أواخر عام 2025، حيث قُتل وأصيب العشرات من أبناء البلدة على إثر اشتباكات حدثت بين الأهالي ودورية للاحتلال توغلت في البلدة.

وقال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في منشور عبر منصة «إكس»‏: «إنه بحضور وتأييد أكثر من ‏40 دولة من مختلف أنحاء العالم، ‏أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام ‏مجلس الأمن الدولي رفضها لانتهاك ‏سيادتها، ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي ‏بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، مجددة ‏تمسكها بوحدة البلاد، واستقلال قرارها وسلامة ‏أراضيها». ‏

وزير الخارجية أسعد الشيباني في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

‏ ‏وأضاف الشيباني: «نثمّن سرعة ‏استجابة الموقف الدولي الداعم للجمهورية ‏العربية السورية في مواجهة الانتهاكات ‏الإسرائيلية المتواصلة، ونبارك هذا التوافق ‏الذي يؤكد أن احترام استقلال الدول ‏ووحدة أراضيها مبدأ راسخ من مبادئ النظام ‏الدولي.‏

‏ ‏وأشار إلى «أن سوريا ستواصل نهجها المسؤول، مستندة إلى أحكام القانون الدولي ‌‏وميثاق الأمم المتحدة، وماضية في الدفاع عن حقوقها الوطنية بكل الوسائل السياسية ‌‏والدبلوماسية المشروعة». ‏وشدد على أن «أمن سوريا واستقرارها وسلامة أراضيها ‏مصلحة ‌‏مشتركة للسوريين وللمجتمع الدولي على حد سواء، ومن هذا المنطلق سنواصل ‌‏‌‏العمل من أجل ترسيخ الاستقرار، وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي».‏

‏ ونظّم مندوبو عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحضور المندوب السوري ‌‏إبراهيم علبي، الجمعة، وقفة أمام مجلس الأمن في نيويورك للتنديد بالدخول ‌‏غير ل‏نتنياهو إلى الأراضي ‌‏السورية، وللتأكيد على سيادة ‏سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.‏

‏كان نتنياهو ‏ قام في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي رفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعملية استعراض في الجانب السوري من جبل الشيخ حيث تنتشر في المنطقة قوات إسرائيلية.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقد أدانت سوريا حينها «بأشد العبارات الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال ‌‏الإسرائيلي للأراضي السورية وتجوله في جبل الشيخ»‏، مؤكدة «أن هذه الخطوة ‌‏‌‏الاستفزازية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي».‏

‏ ‏وحمّلت سوريا الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن تداعيات ‏هذه الانتهاكات»، ‌‏داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الفاعلة «إلى تحمُّل ‏مسؤولياتها لوقف ‌‏هذه الاعتداءات، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك».‏

في هذه الأثناء، أفادت مصادر محلية في بلدة «بيت جن»، «الشرق الأوسط»، بتوغل أكثر من 10 آليات عسكرية ودبابتين إسرائيليتين في أراضٍ زراعية تابعة لقرية «مزرعة بيت جن» الواقعة شرق البلدة، بعد ساعات قليلة من قصفها بقذيفة مدفعية منطقة عين الشعرة شمال البلدة، حيث سقطت القذيفة في الأراضي الزراعية، وفق ما ذكرت قناة «الإخبارية السورية».

قوات إسرائيلية في قرية «بيت جن» بريف دمشق (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وجاء ذلك بعد أن استهدفت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة الماضي، بقذيفتين مدفعيتين محيط «مزرعة بيت جن»، عقب استهدافها صباح اليوم نفسه بقذيفة مدفعية، المنطقة نفسها، وإطلاقها قذائف مدفعية سقطت في محيط تلة «باط الوردة» على أطراف البلدة.

كما استهدف الجيش الإسرائيلي مساءً 5 سبتمبر الحالي تلة «باط الوردة» بقصف مدفعي سبقه يومي الرابع والثالث من الشهر نفسه استهداف محيط المنطقة بواقع 4 قذائف في كل يوم، من دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية، وذلك بعدما استهدفت مسيّرة إسرائيلية ‏سيارة مدنية على طريق البلدة؛ ما أدى إلى وقوع إصابات عدة في صفوف المدنيين‏.

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأعربت المصادر المحلية، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفها من تكرار ما حدث في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عندما توغلت دورية للجيش الإسرائيلي في بلدة «بيت جن»؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع سكان محليين، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً من أبناء البلدة وإصابة 24 آخرين.

يأتي تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي من توغلاتها واعتداءاتها في ريف دمشق الغربي، بالترافق مع استمرار توغلاتها واعتداءاتها على البلدات والقرى في ريفي محافظتي درعا والقنيطرة والمحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي كانت بدأتها منذ اليوم الأول لإسقاط نظام حكم الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.


مقالات ذات صلة

حصر القبول في بعض الاختصاصات بالذكور يثير انتقادات في سوريا

المشرق العربي مارة قرب مدخل جامعة حلب والعلم السوري يوم 14 مايو 2025 (رويترز)

حصر القبول في بعض الاختصاصات بالذكور يثير انتقادات في سوريا

أثارت شروط القبول الجامعي التي أعلنتها وزارة التعليم العالي في سوريا لجهة حصر عدد من الاختصاصات بالذكور، انتقادات ومخاوف من تضييق فرص النساء في التعليم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في قرية عين زيوان بريف القنيطرة (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يشيّد تحصينات في جنوب سوريا تثير مخاوف السكان

من حقله في جنوب سوريا، يراقب حسن أحمد أعمال تحصين جديدة ينفذها الجيش الإسرائيلي، تقترب يوماً بعد يوم من قريته جباتا الخشب الواقعة في محافظة القنيطرة...

«الشرق الأوسط» ( جباتا الخشب (سوريا))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

أثار منشور السفارة السورية بالقاهرة عن توقف العمل بها خلال «عطلة 6 أكتوبر» جدلاً وانتقادات في مصر.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

 سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)
سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

 سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)
سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)

عُثِر، اليوم (الجمعة)، على رجل الأعمال عبد الله كرامي مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان.

وبحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام»، عثر على رجل الأعمال عبد الله كرامي، صهر رئيس الوزراء الأسبق الراحل عمر كرامي، مقتولاً داخل مكتبه، في مدينة طرابلس شمال لبنان.

رجل الأعمال عبد الله كرامي (الوكالة الوطنية)

وحضرت إلى المكان الأجهزة الأمنية والأدلة الجنائية والجهات القضائية المختصة. وبُوشِرَت التحقيقات والإجراءات اللازمة لكشف ملابسات الجريمة وتحديد ظروفها.


تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

أظهرت رسالة، اطلعت عليها وكالة «رويترز»، أن حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني أبلغ فرنسا بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) ستؤجل لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في أنحاء الأراضي الفلسطينية.

وجاء في الرسالة، الموجهة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والمؤرخة في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول): «التقييم خلص إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المتوقعة، التي استند إليها تحديد موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، لم تتحقق».

وأضافت الرسالة أن «إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر على شموليتها وحرية المشاركة فيها ونزاهة العملية الانتخابية».


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجر اليوم، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان. كما استهدف ليلاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما في جنوب لبنان، وأطلقت القوات الإسرائيلية ليلاً القنابل المضيئة فوق بلدتي بيت ليف وصربين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.