موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة... وتحذّر من «رفع سقف التوقعات»

3 شروط لعودة اللاجئين... وانتقاد لـ«منع واشنطن الأكراد من الحوار مع دمشق»

مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)
مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)
TT

موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة... وتحذّر من «رفع سقف التوقعات»

مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)
مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)

حذّر الكرملين (الثلاثاء) من رفع سقف التوقعات السياسية، خلال جولة مفاوضات آستانة التي تنطلق (الأربعاء) بحضور وفود روسيا وتركيا وإيران وممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين. ومهّد المشاركون للمحادثات الموسعة بلقاءات ثنائية (الثلاثاء)، بينما اتجهت الأنظار إلى لقاء رباعي، يجمع نواب وزراء خارجية البلدان الثلاثة الضامنة لوقف النار في سوريا، إلى جانب وفد الحكومة السورية، الذي يرأسه معاون وزير الخارجية أيمن سوسان، الذي كرر التمسك بضرورة انسحاب تركيا من شمال سوريا من أجل تطبيع العلاقات.

ومع الملفات المطروحة تقليدياً على الطاولة في جولات آستانة السابقة كلها، وعلى رأسها مسائل مكافحة الإرهاب، وإجراءات تعزيز الثقة بما فيها الملف الإنساني، وتبادل الأسرى والمعتقلين، يُنتظر أن يتركز الاهتمام في هذه الجولة على ملفَي التطبيع السوري - التركي، وعودة اللاجئين، في إطار مناقشة مسودة «خريطة الطريق»، التي اقترحتها موسكو لدفع مسار التقارب بين دمشق وأنقرة.

على الرغم من ذلك، فإن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف حذر من «رفع سقف التوقعات السياسية» من جولات الحوار المنتظرة، وقال في إفادة للصحافيين، صباح الثلاثاء، إن «طريق التسوية طويلة للغاية، وروسيا تواصل التمسك بمواقفها الثابتة في هذا الشأن».

الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف حذّر من رفع سقف التوقعات في خصوص التطبيع السوري - التركي (د.ب.أ)

في الأثناء، عكست تصريحات ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، حجم الارتياح الروسي حيال الخطوات الجارية في إطار التحركات الساعية لتطبيع العلاقات السورية - التركية، وقال إن موسكو تأمل في «إحراز تقدم في العمل على خريطة طريق لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق». وكانت موسكو، أعلنت في وقت سابق، أنها أنجزت وضع «مسودة خريطة الطريق» لطرحها خلال اجتماع نواب وزراء خارجية البلدان الأربعة.

وقال بوغدانوف: «للمرة الأولى (منذ انطلاق مسار آستانة) ينظم هنا حدث ثانٍ وبشكل متوازٍ... هو اجتماع لأربع دول، هي تركيا وسوريا وروسيا وإيران، على مستوى نواب وزراء الخارجية... نعمل من خلاله على قضايا تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة».

وأضاف بوغدانوف أن تلك «عملية مهمة يجب أن تستند إلى مبادئ متفق عليها، هي الاحترام المتبادل لسلامة الأراضي والوحدة والسيادة».

وزاد نائب الوزير، في حديث مع الصحافيين: «كما تعلمون، لقد عُقد في 10 مايو (أيار) الماضي اجتماع لوزراء خارجية روسيا وسوريا وتركيا وإيران في موسكو، وصدرت توجيهات لنا بإعداد خريطة طريق لعملية تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا. ونأمل بأن نحرز تقدماً في هذا العمل أيضاً».

ومُنح هذا المسار أفضلية للوفد الحكومي السوري، في مقابل تهميش وفد المعارضة المدعومة من جانب تركيا، إذ كانت الجولات السابقة تشتمل على عقد لقاءات ثلاثية للضامنين فقط، مع حضور وفدَي الحكومة والمعارضة في الجلسات العامة الموسعة فقط.

وانطلقت المحادثات في الجولة الحالية باجتماعات ثنائية كان أبرزها اللقاء الذي جمع وفدَي روسيا والحكومة السورية. ومثّل الجانب الروسي مبعوثان للرئاسة هما ألكسندر لافرنتييف وميخائيل بوغدانوف.

كما عُقد في آستانة، صباح الثلاثاء، اجتماع ثنائي آخر جمع الوفد الحكومي السوري برئاسة أيمن سوسان، والوفد الإيراني برئاسة علي أصغر خاجي، كبير مساعدي وزير الخارجية للشؤون السياسية الخاصة.

وشاركت في هذه الجولة (بصفة مراقب)، وفود من لبنان والأردن والعراق والأمم المتحدة.

وكان بوغدانوف أكد في وقت سابق أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، أكد خلال زيارته موسكو أخيراً أنه سوف يشارك في الجولة الحالية.

قوات أميركية قرب آبار نفط في القامشلي بمحافظة الحسكة... روسيا تتهم أميركا بالضغط على الأكراد في شرق سوريا بهدف عدم التفاوض مع حكومة دمشق (أ.ف.ب)

على صعيد الملفات السياسية المطروحة، في اللقاءات الرباعية، بات واضحاً أن ملف التطبيع السوري - التركي يشتمل، وفقاً لخريطة الطريق التي اقترحتها موسكو، فضلاً عن ملفَي الوضع على الشريط الحدودي، ومكافحة الإرهاب، وهما عنوانان بارزان على أجندة الحوارات، ملفات عدة أخرى على رأسها مسألة توفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، خصوصاً من تركيا، وموضوع آليات التعامل مع المكوّن الكردي في إطار مساعي محاربة النزعات الانفصالية، ودفع الأكراد لتوسيع الحوار مع دمشق.

في هذا الملف وجه بوغدانوف انتقادات قوية لواشنطن، واتهمها بأنها «ليست مهتمة بحل القضية الكردية في سوريا، وتمنع حلفاءها من الأكراد من التفاوض مع دمشق».

وأوضح أنه «بذريعة مكافحة الإرهاب، يستمر وجود أميركي غير شرعي في سوريا، في مناطق مهمة اقتصادياً لسوريا في شرق الفرات، تحتوي على النفط وموارد طبيعية مهمة، وكذلك الحال في جنوب سوريا في منطقة التنف».

وأشار بوغدانوف إلى أن القوات الأميركية تدعم «الإدارة الذاتية الكردية»، التي تعارض وحدة الأراضي السورية. وقال: «بالطبع، الأميركيون يدعمون عدداً من المنظمات الكردية التي أنشأت شبه دويلة مع إدارة خاصة بها. هذا أمر غير مقبول إطلاقاً».

وزاد: «بالطبع نحن نقف مع حل مشكلات الأكراد من خلال الحوار. لكني أعتقد بأن الأميركيين، للأسف، غير مهتمين بذلك، ولا يسمحون لحلفائهم الأكراد بالتحاور مع دمشق».

وفي موضوع اللاجئين، حدد نائب الوزير 3 شروط ينبغي توافرها لتسوية هذا الملف. وقال: «إن حل قضية اللاجئين السوريين يتطلب إعادة إعمار الاقتصاد السوري، إضافة إلى القضاء على الوجود الإرهابي في أراضي سوريا».

وأوضح بوغدانوف أن «قضية اللاجئين معقدة، ولا يتطلب حلها القضاء على الوجود الإرهابي وإعادة الوضع الأمني إلى طبيعته فحسب، بل هو مرتبط أيضاً بالوضع الاقتصادي وإعادة إعمار الاقتصاد والبنية التحتية، والمدن والقرى».

وأضاف شرطاً ثالثاً، مؤكداً الحاجة إلى توافر «الإرادة الدولية، وإشراك المجتمع الدولي في حل المشكلة، وتضافر جهوده»، معرباً عن أمله في حصول سوريا على دعم من الدول العربية من خلال مسار تطبيع العلاقات معها.

غير بيدرسن المبعوث الأممي إلى سوريا (الأمم المتحدة - د.ب.أ)

وكان مصدر دبلوماسي روسي أبلغ «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن ملف اللاجئين سيكون بين العناصر المطروحة في إطار مسودة «خريطة الطريق» الروسية المقترحة، مشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان «يريد أن يفي بتعهداته الانتخابية لإعادة جزء من اللاجئين السوريين في تركيا، لكنه يطلب من أجل ذلك ضمانات مؤكدة تقوم على عدم تعرض العائدين لملاحقات، فضلاً عن ضرورة توفير بنى تحتية مهيأة لاستقبال العائدين إلى وطنهم في إطار طوعي وآمن.

في غضون ذلك، قال أيمن سوسان، رئيس الوفد السوري المشارِك في اجتماعات آستانة، إن انسحاب تركيا من سوريا هو المدخل الوحيد لأي «علاقات عادية» بين البلدين. ونقل تلفزيون «الإخبارية» السوري عن سوسان قوله (الثلاثاء) إن «مكافحة الإرهاب لا تتم بانتقائية»، مؤكداً أن «ضمان أمن الحدود مسؤولية سورية - تركية مشتركة»، بحسب ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأضاف، خلال اجتماع رباعي مع نواب وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران، أن التصريحات التركية حول سيادة سوريا ووحدة أراضيها تتنافى مع استمرار «احتلالها» للأراضي السورية، وتخالف القانون الدولي وأبسط مقومات العلاقات بين الدول. وأكد المسؤول السوري أن انسحاب القوات التركية من سوريا، وفق جدول زمني واضح، يشكل الأساس لبحث ملفات أخرى مثل عودة اللاجئين ومكافحة «الإرهاب» بكل أشكاله. وتابع: «أي نتائج فعلية في مسار التقارب يجب أن تستند إلى إقرار تركيا بسحب قواتها من الأراضي السورية».


مقالات ذات صلة

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.