ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

مرحلة مفصلية تتشابك فيها خطط إعادة الإعمار ومسألة السيولة والاندماج المالي الخارجي

مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)
مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)
TT

ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)
مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً لمصرف سوريا المركزي، خلفاً لعبد القادر الحصرية الذي عُيّن سفيراً للبلاد لدى كندا.

ويأتي هذا التغيير في قيادة الهرم النقدي، وهو الأحدث ضمن حركة التعديلات الوزارية والإدارية الواسعة، ليتزامن مع العام الثاني للحكومة التي تكافح لإدارة ملفات إعادة الإعمار الشائكة، وتثبيت ركائز الاقتصاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ويواجه رسلان، الذي قاد سابقاً الصندوق السوري للتنمية، تركة مالية ثقيلة تطول النظام المصرفي والضغوط التضخمية الحادة، وبقاء سوريا في منطقة رمادية رغم خروجها من العزلة الخارجية. وبالتالي، فإن من أبرز التحديات المالية والنقدية أمام الحاكم الجديد، استعادة الثقة النقدية، وفكّ اختناق السيولة، ووقف التضخم وانخفاض قيمة الليرة السورية، والعودة إلى النظام المالي العالمي لجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية ورأس المال السوري المهاجر.

الحاكم الجديد لمصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان (سانا)

يقول المستشار الاقتصادي السوري زياد عربش، لـ«الشرق الأوسط»: «فعلياً يقف الحاكم الجديد لمصرف سوريا المركزي أمام حزمة متداخلة من التحديات؛ هي: استكمال عملية تبديل العملة، وفك حبس السيولة، وإعادة ربط النظام المصرفي السوري بالمنظومة المالية العالمية، وبناء أدوات حديثة للتحويل والاستثمار والرقمنة».

وتكتسب هذه الملفات أهمية مضاعفة، لأن مصرف سوريا المركزي أعلن خلال العام الحالي، استراتيجية 2026 - 2030 التي تركّز على الاستقرار النقدي، وتطوير سوق الصرف، وتوسيع الدفع الرقمي، والاندماج التدريجي مع النظام المالي العالمي.

تبديل العملة وفك حبس السيولة

يرث رسلان مشروع إصلاح العملة الذي أشرف عليه سلفه عبد القادر الحصرية مطلع العام الحالي، والذي قضى بحذف صفرين من الأوراق النقدية السورية، واستبدال العملات التي كانت تحمل صور بشار الأسد وعائلته. ورغم أن هذا الإجراء الفني استهدف تسهيل المعاملات التجارية اليومية واستعادة جزء من الثقة المفقودة في الليرة السورية، فإن التحدي الحقيقي والراهن أمام الإدارة الجديدة يكمن في حماية القوة الشرائية للعملة الجديدة، ومنع أي تدهور إضافي في سعر الصرف؛ إذ تجاوز سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار يوم الأحد في السوق الموازية، 13 ألفاً و800 ليرة، بعد استقرار في بداية العام الحالي ما بين 10500 ليرة و11 ألف ليرة.

وتمثل عملية استكمال تبديل العملة وفك حبس السيولة، اختباراً عملياً للثقة بالمؤسسة النقدية، لأنها - وفق عربش - لا تقتصر على استبدال أوراق نقدية؛ بل تتطلب إصلاحاً نقدياً ومصرفياً شاملاً، بما فيها إدارة للتدفقات والكتلة النقدية المتداولة، وسلوك الأسواق. كما أن نجاحها يرتبط بقدرة المصرف على منع الارتباك النقدي، والحد من الاكتناز ومكافحة التضخم وتدهور قيمة الليرة، وتسهيل انتقال الأسعار والعقود إلى الصيغة الجديدة من دون صدمات إضافية. لذلك فإن «فك حبس السيولة» يحتاج إلى توسيع القنوات المصرفية، لا إلى إجراءات نقدية شكلية فقط.

إعادة الاندماج المالي الخارجي

على الرغم من رفع الجزء الأكبر من العقوبات الغربية المفروضة على البلاد عقب التغيير السياسي، لا تزال المصارف السورية تعيش انقطاعاً شبه كامل عن المنظومة المالية الدولية. وبهذا الخصوص، يرى عربش أن العقبة الكبرى أمام إعادة الاندماج الخارجي، تكمن في انكفاء الشبكات المالية العالمية عن السوق المحلية، وتراجع علاقات المراسلة المصرفية التي تُعدّ الركيزة الأساسية للتجارة، والتحويلات، وتمويل الاستيراد.

لكنه يوضح، في المقابل، وجود مؤشرات أولية لانفتاح تدريجي؛ أبرزها المشاورات الجارية لإبرام اتفاقيات حسابات مراسلة مع تركيا، والعودة التجريبية لبوابات الدفع الدولية مثل «فيزا» و«ماستركارد»، ما من شأنه تقليص الاعتماد على السيولة النقدية واستعادة الثقة تدريجياً، لافتاً إلى ضرورة إدارة هذا المسار بحذر شديد عبر تعزيز الامتثال، والحوكمة، والشفافية؛ تفادياً لتحول هذا الانفتاح إلى مصدر مخاطر جديدة.

التحالفات والاستثمارات

يوضح عربش أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات مالية استراتيجية مع مصارف من دول الخليج العربي وأوروبا؛ ليس فقط على شكل مراسلين مصرفيين، بل عبر محافظ استثمارية مشتركة وصناديق تمويل وتموضع في قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والتحول الرقمي.

وتظهر أهمية هذه المقاربة في أن بعض التحليلات يرى السوريين في الخارج، خصوصاً بألمانيا، «أصلاً استراتيجياً» يمكن أن يغذي التحويلات والروابط الاستثمارية، بدل النظر إليهم فقط بوصفهم ملف لجوء أو عودة، بحسب عربش، الذي رأى أن توسيع التحويلات منخفضة التكلفة والمنتجات المالية العابرة للحدود، قد يفتح قناة مهمة للمدخرات والتمويل الخاص.

الإصلاح المؤسسي والرقمنة

لا يمكن لأي إصلاح نقدي أن ينجح من دون إصلاح مصرفي وهيكلي موازٍ، لأن جزءاً كبيراً من الموارد البشرية في القطاعين العام والخاص، بات من وجهة نظر عربش، غير مهيأ لأدوات العمل الحديثة، ما يجعل مسألة التأهيل والتجديد المؤسسي أولوية لا تقل عن السياسة النقدية نفسها.

وتوضح الاستراتيجية المعلنة للمصرف أن الرقمنة، وسلامة القطاع المالي، والبنية التحتية للدفع الإلكتروني، والاندماج العالمي التدريجي؛ كلها ركائز أساسية للفترة من 2026 إلى 2030. ولذلك تبدو، بحسب عربش، أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحليل الائتماني، والتدقيق الرقمي، وأنظمة الامتثال الآلي، ليست ترفاً تقنيا؛ بل هي شرط عملي لتجاوز التخلف المؤسساتي.

أولوية المرحلة

بالتالي، يرى عربش أن حاكمية المصرف الجديدة تحتاج إلى مقاربة مزدوجة: تثبيت نقدي سريع يمنع الفوضى، وإصلاح مؤسسي عميق يعيد بناء الثقة بالقطاع المصرفي.

ويضيف المستشار الاقتصادي أن «أي تأخير في الإصلاحات المصرفية والنقدية سيجعل فرص جذب التحويلات والمدخرات والاستثمارات أقل، بينما الإسراع في الرقمنة والشفافية وإعادة الاتصال المالي الخارجي قد يحولان الأزمة إلى نافذة تعافٍ تدريجي».

وتواجه القيادة المالية الجديدة تحديات أخرى؛ منها مسألة ابتكار أدوات تمويلية لتوفير السيولة اللازمة لمشاريع إعادة إعمار البنية التحتية.

ويأتي تعيين رسلان، في وقت تلقي فيه الأزمة الإنسانية بظلالها الثقيلة على قرارات المصرف المركزي؛ إذ تواجه البلاد حالة طوارئ تتعلق بالأمن الغذائي، مع وقوع أكثر من 25 في المائة من السكان في شبكة خطر الجوع، الأمر الذي يضع الحاكم الجديد أمام ضغط توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية بشكل مستدام، وبأقل التكاليف الممكنة.

ويرى مراقبون أن مفتاح الحل لمعظم الأزمات الهيكلية الراهنة، يتمثل في مدى نجاح الحاكم الجديد في بناء نموذج تكاملي وشراكة حقيقية بين الدولة والمصارف الخاصة. وتتجه الأنظار نحو قدرة رسلان - مستفيداً من خلفيته السابقة في إدارة الصناديق التنموية - على استقطاب وتوطين الخبرات المصرفية والمالية السورية المهاجرة في الخارج، وتحفيز رؤوس الأموال الوطنية للمساهمة في مرحلة الانتعاش الاقتصادي الصعبة.


مقالات ذات صلة

إحباط محاولة تهريب ضخمة لـ25 مليون حبة كبتاغون

المشرق العربي موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

إحباط محاولة تهريب ضخمة لـ25 مليون حبة كبتاغون

تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا من ضبط كمية من المواد المخدرة المُعدة للتهريب تقدر بـ25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية داخل أوانٍ فخارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

هزَّة أرضية في تركيا شعر بها سكان الشمال السوري

أعلن المركز الوطني للزلازل في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تسجيل هزة أرضية في تركيا، شعر بها سكان بعض المناطق في الشمال السوري.

الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب مستقبلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية) p-circle

ترمب يهدي الشرع زجاجتي عطر تحملان علامته التجارية

كشف الرئيس السوري أحمد الشرع أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أرسل إليه زجاجتي عطر تحملان علامته التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)

محكمة الجنايات في دمشق تؤجل محاكمة عاطف نجيب إلى 19 يونيو

رفع القاضي الجلسة إلى يوم 19 يونيو المقبل؛ وذلك لإتاحة المجال أمام النيابة العامة والدفاع لتقديم المطالبات والادعاءات والشهود، وفق الإجراءات القانونية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي معبر «نصيب» على الحدود السورية - الأردنية (أ.ف.ب)

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يتضمن قانوناً جديداً للجمارك في سوريا ينظم عمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)
TT

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واسعة، صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون، مما أعاد النقاش حول استقلالية المؤسسات النقدية في البلاد.

ويُعد بنك فرنسا أحد أكثر البنوك المركزية تأثيراً داخل منطقة اليورو، نظراً لحجم الاقتصاد الفرنسي باعتباره ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا.

وجاءت موافقة البرلمان بعد تصويت مشترك للجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، حيث عارض 58 نائباً من أصل 110 تعيين مولان، وهي نسبة لم تبلغ حدّ ثلاثة أخماس الأصوات (60 في المائة) اللازمة لرفض الترشيح.

وبذلك، نجح مرشح الرئيس إيمانويل ماكرون في اجتياز العقبة البرلمانية، مما جنَّبه انتكاسة سياسية كانت ستُفسَّر على أنها رفض مباشر لخياراته في التعيينات العليا. كما أظهر التصويت أن القوى الوسطية والمحافظة المقرّبة من ماكرون لعبت دوراً حاسماً في تمرير التعيين، مقابل معارضة واسعة من اليمين المتطرف واليسار والاشتراكيين، دون أن تتمكن هذه القوى من توحيد صفوفها لتحقيق الأغلبية اللازمة لعرقلة القرار.

خلفيات الجدل حول التعيين

أثار ترشيح إيمانويل مولان موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية، بسبب قربه الشديد من ماكرون، حيث شغل منصب الأمين العام لقصر الإليزيه وكان أحد أبرز مستشاريه. وقد اعتبرت أحزاب المعارضة أن تعيينه يمثل محاولة من ماكرون لتثبيت نفوذه داخل مؤسسات الدولة قبل مغادرته السلطة في عام 2027، خصوصاً أن منصب محافظ بنك فرنسا يمتد لسنوات طويلة.

في المقابل، دافع مولان عن نفسه خلال جلسات الاستماع البرلمانية، مؤكداً أنه «رجل حر» خدم الدولة لأكثر من 30 عاماً، وأنه سيتولى مهامه باستقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية وأي مصالح خاصة.

ويكتسب الجدل حول استقلالية البنك المركزي حساسية خاصة في أوروبا، حيث تُعد استقلالية السياسة النقدية أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها البنك المركزي الأوروبي منذ تأسيسه.

التحديات الاقتصادية الأوروبية

يتزامن تعيين مولان مع مرحلة حساسة تمر بها منطقة اليورو، حيث يدرس البنك المركزي الأوروبي إمكانية رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، أكد مولان أن القرارات النقدية يجب أن تبنى على البيانات، مع ضرورة تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

الوضع المالي الداخلي في فرنسا

وفي الشأن المالي الداخلي، اعتبر مولان أن فرنسا تواجه تحدياً جدياً يتمثل في تقليص عجز الموازنة العامة، غير أنه شدد على أن الوضع لا يصل إلى حد الأزمة. وأشار إلى أن بيانات المعهد الوطني للإحصاء أظهرت تحسناً في عجز عام 2025 مقارنة بالتوقعات، مما يسهّل على الحكومة بلوغ هدف خفض العجز إلى نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي.

وأوضح أن العودة إلى سقف الاتحاد الأوروبي المحدد عند 3 في المائة تتطلب إرادة سياسية قوية من السلطتين التنفيذية والتشريعية، خصوصاً لضبط الإنفاق العام والتحكم في تكاليف قطاعي الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية، اللذين ينموان بوتيرة أسرع من الاقتصاد.

وفي هذا السياق، أكَّد أن تحقيق الانضباط المالي لا يستدعي بالضرورة إجراءات تقشف قاسية، بل يعتمد على إصلاحات هيكلية وإدارة أكثر كفاءة للموارد.

وتكافح فرنسا في السنوات الأخيرة لضبط ماليتها العامة، وسط انقسامات سياسية حادة داخل البرلمان أدت إلى تعطيل أو إسقاط حكومات بسبب خطط التقشف. ومع ذلك، فإن تحسن أداء العجز في 2025 يجعل تحقيق الأهداف الجديدة أكثر واقعية، ويدعم جهود الحكومة في استعادة التوازن المال

المسار المهني لإيمانويل مولان

يعد مولان (57 عاماً) من كبار المسؤولين الماليين في فرنسا، إذ يتمتع بخبرة واسعة في الإدارة الاقتصادية والمالية. فقد عمل في وزارة الاقتصاد والمالية لسنوات طويلة، وشغل منصب مدير الخزانة الفرنسية بين 2020 و2024. كما كان مدير مكتب وزير المالية برونو لو مير، وتولى لاحقاً منصب الأمين العام للإليزيه، أحد أهم المناصب في الدولة. وشارك في إدارة ملفات اقتصادية حساسة، مثل برامج الإنفاق خلال جائحة «كورونا»، والتعامل مع الأزمات المالية الأوروبية، مما جعله يُعد من صناع السياسة الاقتصادية في فرنسا خلال العقد الأخير.

ويمثل منصب محافظ بنك فرنسا موقعاً محورياً في النظام المالي، إذ تشمل مهامه: الإشراف على النظام المصرفي الفرنسي وتنظيمه، والمشاركة في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الذي يحدد أسعار الفائدة في منطقة اليورو، والمساهمة في صياغة السياسات النقدية التي تؤثر في 21 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. وبالتالي، فإن شاغل هذا المنصب لا يقتصر دوره على فرنسا فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد الأوروبي ككل.

التحديات الاقتصادية

يأتي تعيين مولان في وقت حساس للغاية بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، حيث تواجه منطقة اليورو تحديات كبيرة، أبرزها ضغوط تضخمية ناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، واحتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو (حزيران) لمواجهة التضخم.

في المقابل، هناك مخاطر إضعاف النمو الاقتصادي إذا تم تشديد السياسة النقدية.

وأكد مولان أن قرار رفع الفائدة يجب أن يعتمد على البيانات الاقتصادية، مع ضرورة تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم وعدم الإضرار بالنمو، مشيراً إلى أن الوضع يتطلب حذراً كبيراً في اتخاذ القرار.

دلالات التعيين سياسياً ومؤسسياً

يحمل تعيين مولان عدة دلالات مهمة، منها:

1- تعزيز موقع ماكرون: إذ نجح في تمرير أحد أهم التعيينات رغم المعارضة.

2- تصاعد الجدل حول استقلالية المؤسسات: حيث أعاد التعيين النقاش حول حياد البنوك المركزية.

3- توازن القوى في البرلمان: إذ أظهر التصويت انقسام المعارضة وعدم قدرتها على تشكيل جبهة موحدة.

4- أهمية المنصب أوروبياً: بالنظر إلى دور بنك فرنسا داخل منظومة البنك المركزي الأوروبي.

ختاماً، يمثل تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا لحظة مفصلية في السياسة الاقتصادية الفرنسية، إذ يجمع بين الرهانات السياسية الداخلية والتحديات الاقتصادية الأوروبية. وبينما يرى مؤيدوه أنه يمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة، يخشى منتقدوه من تسييس مؤسسة يفترض أن تكون مستقلة. وفي ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم اليقين العالمي، سيبقى أداء مولان في هذا المنصب تحت اختبار دقيق من الأسواق وصناع القرار على حد سواء.


هيئة السوق المالية السعودية تحيل 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» إلى النيابة العامة

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

هيئة السوق المالية السعودية تحيل 17 مشتبهاً في «سينومي ريتيل» إلى النيابة العامة

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة السوق المالية عن إحالة 17 مشتبهاً بهم إلى النيابة العامة، من بينهم أعضاء مجالس إدارة سابقون وحاليون في شركة «سينومي ريتيل» (فواز عبد العزيز الحكير وشركاه)، إضافة إلى رئيس تنفيذي سابق وعدد من المديرين الماليين وأعضاء من فريق المراجعة لدى المراجع الخارجي السابق.

وقالت الهيئة إن الإحالة جاءت بعد نتائج تفتيش ميداني وفحص لحسابات الشركة أظهرت وجود اشتباه بمخالفات لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، تتعلق بسلوكيات السوق، إلى جانب مخالفات محتملة لنظام الشركات من قبل بعض أعضاء مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي المكلف.

وحسب بيان الهيئة، فإن الشبهات شملت قيام بعض الأطراف بإحداث انطباع غير صحيح ومضلل بشأن القيمة العادلة للسهم، إضافة إلى استغلال مناصب وصلاحيات داخل الشركة لتحقيق مصالح شخصية أو محاباة أطراف ذات علاقة.

وأكدت الهيئة أنها ماضية في تطبيق الأنظمة بحق المخالفين، مشددة على أن أي ممارسات قائمة على الغش أو التلاعب أو التدليس ستُقابل بإجراءات نظامية وعقوبات صارمة، بهدف حماية المستثمرين وتعزيز الشفافية في السوق المالية.

وفي سياق متصل، كانت الشركة قد شهدت خلال سبتمبر (أيلول) الماضي تحولات مهمة، بعد إتمام صفقة استحواذ مع «مجموعة الفطيم» الإماراتية على 49.95 في المائة من أسهمها مقابل 2.5 مليار ريال (675 مليون دولار)، إلى جانب الحصول على تسهيلات تمويلية إضافية بقيمة 2.95 مليار ريال (نحو 787 مليون دولار)، ما دعم مرحلة إعادة هيكلة شاملة وتغييرات في مجلس الإدارة ضمن مسار استراتيجي جديد للشركة.


«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)
رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)
رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

وتسعى «هيوماين»، وهي شركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة تقدم قدرات متكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً، و«أكسنتشر» وهي شركة خدمات مهنية عالمية متخصصة في الاستشارات الإدارية والتقنية والتحول الرقمي وتعمل مع كبرى الحكومات والشركات حول العالم، إلى تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة عبر القطاعين العام والخاص، ودعم انتقال المؤسسات من مرحلة التجارب الأولية إلى أنظمة ذكاء اصطناعي تشغيلية على مستوى الإنتاج.

وبموجب هذه الشراكة، ستعمل «أكسنتشر» كشريك استراتيجي في إعادة ابتكار الأعمال والذكاء الاصطناعي في السعودية، لمساعدة «هيوماين» على توسيع قدراتها داخل المملكة، عبر الانتقال من النماذج التجريبية إلى التنفيذ الفعلي.

ويجمع التعاون بين البنية التحتية المتكاملة لدى «هيوماين»، بما يشمل مراكز بيانات متقدمة، ومنصات سحابية عالية الأداء، ونماذج ذكاء اصطناعي متطورة وحلول تطبيقية، وبين قدرات «أكسنتشر» العالمية في تصميم وبناء وتشغيل التحولات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتُعد «أكسنتشر» شركة خدمات مهنية عالمية متخصصة في الاستشارات الإدارية والتقنية والتحول الرقمي، وتعمل مع كبرى الحكومات والشركات حول العالم لتسريع تبنّي التقنيات الحديثة.

وتركز الشراكة على 5 محاور رئيسية تشمل إعادة ابتكار الأعمال، وبناء معماريات ذكاء اصطناعي قابلة للتوسع، وتحول القوى العاملة، وتنشيط منظومة الشراكات التقنية، وتعزيز الثقة الرقمية عبر الأمن السيبراني والحوكمة والامتثال.

وأكد الطرفان أن هذا التعاون يتجاوز النماذج الاستشارية التقليدية، عبر تقديم تنفيذ متكامل يدمج البنية التحتية والمنصات والتشغيل، بما يمكّن المؤسسات من تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وتحقيق قيمة قابلة للقياس.