بين الجنوب والضاحية... لبنانيون يواجهون خسارة مصدر الرزق

قطاعات إنتاجية مهددة بالانهيار... ومحاولات نجاة فردية

عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

بين الجنوب والضاحية... لبنانيون يواجهون خسارة مصدر الرزق

عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

يتعامل أصحاب المصالح في لبنان مع واقع لا يشبه أي دورة اقتصادية تقليدية. التكلفة مستمرة، والإنتاج متراجع، والسوق معلّقة بين الخوف والانتظار. هنا، لا تُقاس الخسارة بالأرقام فقط، بل بالقدرة المفقودة على التخطيط. تتقاطع قصص من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية شبه المدمرة، لتؤكد أن الاقتصاد دخل مرحلة استنزاف مفتوح، عنوانها الأبرز: البقاء... لا أكثر.

نقل الأعمال بوصفه استراتيجية دفاع

يروي أحمد جابر أنّ الحرب لم تترك له متّسعاً للاختيار، بل دفعته قسراً إلى اقتلاع عمله من مكانه، تماماً كما اقتُلعت حياة كثيرين من أبناء الجنوب. يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّه كان يعمل في مجال التجارة والتعهّدات، قبل أن يجد نفسه مضطراً، مع بداية الحرب، إلى نقل مصلحته من منطقته إلى الشياح، المنطقة المعرضة بدورها للخطر خلال الحرب، في محاولة منه لحماية ما تبقّى من رأسماله: «لم يكن أمامي خيار، إمّا أن أنقل عملي وإما أن أخسره».

جانب من الدمار الذي لحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

يشرح جابر أنّ القرار لم يكن لحظة عابرة، بل نتيجة تراكم الخوف من تدهور الوضع الأمني واستحالة الاستمرار في بيئة غير مستقرة، مضيفاً: «الوضع لم يعد يُحتمل، لم يعد يسمح لنا بالعيش أو العمل. لذلك نقلنا المكاتب والمعدّات وكل تفاصيل العمل. في البداية، نقلنا جزءاً بسيطاً، لكن مع اشتداد الحرب اضطررنا إلى نقل كل شيء تقريباً».

ويؤكد أنّ ما قام به لم يكن سعياً إلى التوسّع أو تحسين شروط العمل، بل خطوة دفاعية بحتة هدفها تقليل الخسائر. «كنت أحاول فقط أن أحمي رأسمالي، وأن أحافظ على مكانتي في السوق، وأن أمنع خسارة كل ما بنيته».

ورغم نجاحه في نقل عمله مادياً فإنّه يصف الواقع الحالي بالشلل شبه الكامل. «الشغل متوقف، ولا يوجد استقرار. حتى بعد الانتقال، لم يتحسن الوضع. بالعكس، نحن نعمل في بيئة غير واضحة، بلا أفق، وبلا أي ضمانة للاستمرار».

يتحدث جابر عن عبء المسؤوليات التي تلاحقه يومياً، في ظل غياب أي مدخول فعلي بالقول: «يعمل معي نحو سبعة موظفين، بينهم سائقون ومحاسِبة وعمال. هؤلاء يعتمدون على هذا العمل بوصفه مصدر رزق، وأنا مسؤول عنهم. الرواتب مستمرة، رغم أن العمل شبه متوقف». ويضيف: «المصاريف كبيرة جداً... هناك رواتب، والتزامات تشغيلية، وتكلفة نقل وإعادة تجهيز، وكل ذلك من دون أي إنتاج فعلي».

ويشير إلى أنّ الخسارة لم تأتِ فقط من توقف العمل الحالي، بل أيضاً من فقدان أعمال كانت قائمة قبل الحرب. «كنا نعمل مع الدولة، وكانت هناك مشروعات قائمة. كل هذا توقّف فجأة، لم يعد هناك عمل، لا مشروعات ولا دفعات، كل شيء تبخّر».

سيارة أمام بيت مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة حبوش بجنوب لبنان (رويترز)

أسواق تُفرَّغ... وقطاعات تُصاب بالشلل

في الضاحية الجنوبية لبيروت، تتخذ الأزمة بُعداً آخر، لكن بنتائج متقاربة. محمد نور الدين، تاجر ألبسة أمضى أكثر من 16 عاماً في بناء عمله، وجد نفسه مضطراً إلى إقفال محاله والخروج من المنطقة تحت وطأة الاستهداف المتكرر.

يقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعمل منذ سنوات طويلة في تجارة الألبسة في الضاحية، وبنيت اسماً وزبائن وعلاقات. لكن مع التصعيد الأخير، اضطررت إلى إقفال محالي والخروج من المنطقة. لم يعد بالإمكان الاستمرار في ظل هذا الخطر، خصوصاً مع الاستهداف المتكرر».

ويشير إلى أنّ الخسارة لم تكن فقط مادية، بل معنوية أيضاً، موضحاً: «هناك سنوات من التعب ذهبت دفعة واحدة». ويكشف في هذا السياق عن أنّه خسر أيضاً عقاراً يملكه في منطقة مار مخايل في الضاحية خلال حرب عام 2024، مما ضاعف من حجم الأضرار.

اليوم، يحاول نور الدين إعادة بناء عمله في منطقة النويري في بيروت، رغم إدراكه صعوبة المهمة، بالإشارة: «أحاول اليوم تأسيس عملي من جديد في منطقة النويري، رغم أنني أعلم أن لا مكان يعوّض الضاحية بالنسبة إليّ». ويضيف: «الضاحية كانت بيئتي الطبيعية، فيها زبائني واسمي. كنت أقول دائماً إنني لن أخرج منها مهما حصل، لكن الواقع فرض نفسه».

غير أنّ التحدي لا يقتصر على الموقع، بل يمتد إلى طبيعة السوق نفسها. إذ يعدّ نور الدين «سوق الألبسة تتأثر بسرعة، لأنها تُعد من الكماليات. ففي أوقات القلق، الناس تركّز على الأساسيات، وهذا يضرب عملنا مباشرة».

ويشير إلى أنّ الحركة التجارية في المناطق البديلة لا تزال ضعيفة: «في النويري مثلاً، لا يوجد زبائن كما في الضاحية. الناس تخاف، والحركة خجولة، وإعادة بناء شبكة الزبائن ليست أمراً سهلاً».

ويؤكد أنّ ما يمرّ به لا يقتصر عليه، «بل يشمل عدداً كبيراً من أصحاب المصالح الذين اضطروا إلى نقل أعمالهم أو إقفالها، في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في البلاد».

من صاحب مؤسسة إلى موظف... انهيار المسار الفردي

في القرى الحدودية، تتخذ الخسارة طابعاً أكثر جذرية. يوسف، ابن بلدة عيترون، يروي كيف أطاحت الحرب بمشروعه بالكامل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أخسر مؤسسة فحسب، بل خسرت تعب عمري. كان لديّ مشتل، إلى جانب شركة خدمات متخصّصة بتجهيز الحدائق والعناية بها. كنّا نعمل مع عدد كبير من الزبائن، وكان العمل مستقرّاً إلى حدّ بعيد، لكن مع اندلاع الحرب، تغيّر كل شيء. قرب عيترون من الحدود وضعنا في قلب الخطر. الدمار كان كبيراً، والناس نزحت، والحدائق تُركت أو دُمّرت. لم يعد هناك طلب، ولا إمكانية للاستمرار».

مزارعان يقطفان الفول الأخضر خلال الهدنة المفترضة في بلدة رأس العين بجنوب لبنان (رويترز)

ويتابع: «خسرنا الزبائن، وتوقّف العمل بالكامل»، مشيراً إلى أنّ مؤسسته كانت تؤمّن مصدر رزق لنحو 12 عاملاً مياوماً، جميعهم توقّفوا عن العمل مع توقّف المشروع».

اليوم، يعيش يوسف في صيدا بعد أن غادر بلدته، ويعمل موظفاً في شركة مواد غذائية، كاشفاً: «بعدما كنت صاحب عمل، أصبحت موظفاً. مدخولي اليوم لا يُذكر مقارنة بما كنت أنتجه سابقاً، بالكاد يكفيني لتأمين الأكل والشرب، فالخسارة ليست فقط مادية، بل شعور بأن كل ما بنيته انهار فجأة، ولم يبقَ منه شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

المشرق العربي صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

تعيد الحرب رسم الجغرافيا على الأرض وفي الذاكرة. ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)

عون: انسحاب إسرائيل بالكامل مطلب وطني لا تنازل عنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: انسحاب إسرائيل بالكامل مطلب وطني لا تنازل عنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، أن انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد هو مطلب وطني «لا تنازل عنه»، ستعمل الدولة على تحقيقه عبر المفاوضات، التي تستضيف واشنطن، أوائل الشهر المقبل، جولة جديدة منها.

وفي بيان تزامن مع الذكرى الـ26 لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلالٍ دامَ قرابة عقدين، قال عون: «ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم، فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئنّ تحت وطأة احتلال متجدد».

وأضاف: «لبنان لن يقبل هذا الواقع ولن يُسوّي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه، من خلال خيار التفاوض».

وأوضح أن التفاوض «لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل هو تأكيد على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تُعبر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة».

وأكد أن «تحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم أبنائها لأنها في النتيجة خيار لا بديل عنه».

جاءت مواقف عون غداة انتقاداتٍ وجّهها الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم إلى السلطات، قال فيها: «إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحلْ»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «تدير مفاصل الدولة وتتحكم بسياساتها».

وجدَّد قاسم رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل وتسليم سلاحه الذي عدَّه بمثابة «إبادة»، مخاطباً السلطات: «لا تكونوا معهم وتطعنونا بالظهر».

وفي معرض تعليقه على مطلب واشنطن إغلاق مؤسسته المالية «القرض الحسن»، التي تعرضت فروعها لغارات إسرائيلية عدة منذ عام 2023، رأى قاسم أنه من «حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يُسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أُوتي من قوة».

واستدعت مواقف قاسم رداً سريعاً من الولايات المتحدة، إذ ندَّد وزير خارجيتها ماركو روبيو «بدعوة (حزب الله) المتهورة إلى إسقاط الحكومة اللبنانية».

وقال إن «الحزب» يحاول «بشكل نشط إعادة جرّ لبنان إلى الفوضى والدمار»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية، بينما تعمل على إعادة ترسيخ سلطتها وبناء مستقبل أفضل لشعبها».

جاء ذلك في وقتٍ يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر، برعاية أميركية، في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين نهاية مايو (أيار) الحالي.

وخاض «حزب الله»، المدعوم من إيران، حربين مع إسرائيل؛ أولاهما بين 2023 و2024 على خلفية الحرب في غزة، والثانية ابتداءً من 2 مارس (آذار) الماضي، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران.

وتلقّى «الحزب»، الذي كان أكثر الأطراف الداخلية نفوذاً، ضربات قاسية على المستويين القيادي والعسكري، خلال المواجهة الأولى، انعكست تبدلاً في موازين القوى، ما أنتج سلطة تنفيذية أقرت تجريده من ترسانته، في إطار «حصر السلاح بيد الدولة».

ومع اندلاع الحرب الثانية، قررت الحكومة حظر أنشطة «الحزب» العسكرية والأمنية، ووافقت على بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.


نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب)
TT

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب)

عاد النشطاء الأستراليون الذين احتجزتهم إسرائيل أثناء مشاركتهم في أسطول كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة إلى ديارهم، حيث قال المنظمون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة والتحرش الجنسي والضرب، مما أدى إلى نقل بعض المحتجزين إلى المستشفى.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد نفت إدارة السجون الإسرائيلية هذه المزاعم.

وكان 11 أسترالياً من بين 430 متطوعاً على متن 50 قارباً اعترضتها القوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي في المياه الدولية بهدف منع الأسطول من إيصال إمدادات المساعدات إلى قطاع غزة. وضم الأسطول أشخاصاً من 40 دولة.

ووصل أحد النشطاء إلى ملبورن مساء أمس الأحد، بينما وصل آخرون إلى سيدني وملبورن وبرزبين اليوم الاثنين.

وقالت جولييت لامونت، الناشطة الأسترالية ومخرجة الأفلام الوثائقية، لـ«رويترز» اليوم إنها تعرضت للسحب والاعتداء الجنسي والضرب أثناء احتجازها. وقالت لامونت: «كان ذلك مجرد بداية أربعة أيام من الجحيم المطلق. نظرت في عيون أكثر الناس قسوة في الكون، ولم أرَ أي شيء في عيونهم. يجب إيقاف هؤلاء الناس».

نشطاء من «أسطول الصمود» لدى وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب)

وقال ناشط أسترالي آخر، هو سام ووريبا واتسون، إنه أصيب بكسر في ضلع، بالإضافة إلى كدمات وجروح في أنحاء جسده. وقال واتسون أيضاً إنه شاهد ناشطين يتعرضون للصعق بالكهرباء وإطلاق الرصاص المطاطي عليهم، مع إلقاء قنابل صوتية عليهم.

وقال أسطول الصمود العالمي، الذي نظم شحنة المساعدات، إنه وثق ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي، كانت أسوأها على متن زورق إنزال إسرائيلي تم تحويله إلى سجن مؤقت باستخدام الأسلاك الشائكة وحاويات الشحن.

وزادت مزاعم سوء المعاملة من الضغط الدولي على إسرائيل، عقب نشر مقطع مصور لوزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سخر فيه من نشطاء مقيدين على الأرض، مما أثار إدانة واسعة النطاق.

ووصفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ اللقطات بأنها «صادمة وغير مقبولة». وفرضت أستراليا حظراً على السفر وعقوبات مالية على بن غفير العام الماضي لتحريضه على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.


واشنطن تحذر «حزب الله» بعد تهديده بإسقاط الحكومة

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحذر «حزب الله» بعد تهديده بإسقاط الحكومة

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

مع استمرار التصعيد الإسرائيلي الدامي في جنوب لبنان، تحاول إسرائيل «سلخ» لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية بين واشنطن وطهران، التي تنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأنه سيعمل على إنجاح المفاوضات، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

في المقابل، جدّد أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، رفضه المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، قائلاً إنها «كسب خالص لإسرائيل». وأضاف في كلمة عشية «عيد المقاومة والتحرير»: «لن نركع، وسنبقى في الميدان، وسنخرج من الحرب ورؤوسنا مرفوعة».