بين الجنوب والضاحية... لبنانيون يواجهون خسارة مصدر الرزق

قطاعات إنتاجية مهددة بالانهيار... ومحاولات نجاة فردية

عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

بين الجنوب والضاحية... لبنانيون يواجهون خسارة مصدر الرزق

عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظّفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

يتعامل أصحاب المصالح في لبنان مع واقع لا يشبه أي دورة اقتصادية تقليدية. التكلفة مستمرة، والإنتاج متراجع، والسوق معلّقة بين الخوف والانتظار. هنا، لا تُقاس الخسارة بالأرقام فقط، بل بالقدرة المفقودة على التخطيط. تتقاطع قصص من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية شبه المدمرة، لتؤكد أن الاقتصاد دخل مرحلة استنزاف مفتوح، عنوانها الأبرز: البقاء... لا أكثر.

نقل الأعمال بوصفه استراتيجية دفاع

يروي أحمد جابر أنّ الحرب لم تترك له متّسعاً للاختيار، بل دفعته قسراً إلى اقتلاع عمله من مكانه، تماماً كما اقتُلعت حياة كثيرين من أبناء الجنوب. يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّه كان يعمل في مجال التجارة والتعهّدات، قبل أن يجد نفسه مضطراً، مع بداية الحرب، إلى نقل مصلحته من منطقته إلى الشياح، المنطقة المعرضة بدورها للخطر خلال الحرب، في محاولة منه لحماية ما تبقّى من رأسماله: «لم يكن أمامي خيار، إمّا أن أنقل عملي وإما أن أخسره».

جانب من الدمار الذي لحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

يشرح جابر أنّ القرار لم يكن لحظة عابرة، بل نتيجة تراكم الخوف من تدهور الوضع الأمني واستحالة الاستمرار في بيئة غير مستقرة، مضيفاً: «الوضع لم يعد يُحتمل، لم يعد يسمح لنا بالعيش أو العمل. لذلك نقلنا المكاتب والمعدّات وكل تفاصيل العمل. في البداية، نقلنا جزءاً بسيطاً، لكن مع اشتداد الحرب اضطررنا إلى نقل كل شيء تقريباً».

ويؤكد أنّ ما قام به لم يكن سعياً إلى التوسّع أو تحسين شروط العمل، بل خطوة دفاعية بحتة هدفها تقليل الخسائر. «كنت أحاول فقط أن أحمي رأسمالي، وأن أحافظ على مكانتي في السوق، وأن أمنع خسارة كل ما بنيته».

ورغم نجاحه في نقل عمله مادياً فإنّه يصف الواقع الحالي بالشلل شبه الكامل. «الشغل متوقف، ولا يوجد استقرار. حتى بعد الانتقال، لم يتحسن الوضع. بالعكس، نحن نعمل في بيئة غير واضحة، بلا أفق، وبلا أي ضمانة للاستمرار».

يتحدث جابر عن عبء المسؤوليات التي تلاحقه يومياً، في ظل غياب أي مدخول فعلي بالقول: «يعمل معي نحو سبعة موظفين، بينهم سائقون ومحاسِبة وعمال. هؤلاء يعتمدون على هذا العمل بوصفه مصدر رزق، وأنا مسؤول عنهم. الرواتب مستمرة، رغم أن العمل شبه متوقف». ويضيف: «المصاريف كبيرة جداً... هناك رواتب، والتزامات تشغيلية، وتكلفة نقل وإعادة تجهيز، وكل ذلك من دون أي إنتاج فعلي».

ويشير إلى أنّ الخسارة لم تأتِ فقط من توقف العمل الحالي، بل أيضاً من فقدان أعمال كانت قائمة قبل الحرب. «كنا نعمل مع الدولة، وكانت هناك مشروعات قائمة. كل هذا توقّف فجأة، لم يعد هناك عمل، لا مشروعات ولا دفعات، كل شيء تبخّر».

سيارة أمام بيت مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة حبوش بجنوب لبنان (رويترز)

أسواق تُفرَّغ... وقطاعات تُصاب بالشلل

في الضاحية الجنوبية لبيروت، تتخذ الأزمة بُعداً آخر، لكن بنتائج متقاربة. محمد نور الدين، تاجر ألبسة أمضى أكثر من 16 عاماً في بناء عمله، وجد نفسه مضطراً إلى إقفال محاله والخروج من المنطقة تحت وطأة الاستهداف المتكرر.

يقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعمل منذ سنوات طويلة في تجارة الألبسة في الضاحية، وبنيت اسماً وزبائن وعلاقات. لكن مع التصعيد الأخير، اضطررت إلى إقفال محالي والخروج من المنطقة. لم يعد بالإمكان الاستمرار في ظل هذا الخطر، خصوصاً مع الاستهداف المتكرر».

ويشير إلى أنّ الخسارة لم تكن فقط مادية، بل معنوية أيضاً، موضحاً: «هناك سنوات من التعب ذهبت دفعة واحدة». ويكشف في هذا السياق عن أنّه خسر أيضاً عقاراً يملكه في منطقة مار مخايل في الضاحية خلال حرب عام 2024، مما ضاعف من حجم الأضرار.

اليوم، يحاول نور الدين إعادة بناء عمله في منطقة النويري في بيروت، رغم إدراكه صعوبة المهمة، بالإشارة: «أحاول اليوم تأسيس عملي من جديد في منطقة النويري، رغم أنني أعلم أن لا مكان يعوّض الضاحية بالنسبة إليّ». ويضيف: «الضاحية كانت بيئتي الطبيعية، فيها زبائني واسمي. كنت أقول دائماً إنني لن أخرج منها مهما حصل، لكن الواقع فرض نفسه».

غير أنّ التحدي لا يقتصر على الموقع، بل يمتد إلى طبيعة السوق نفسها. إذ يعدّ نور الدين «سوق الألبسة تتأثر بسرعة، لأنها تُعد من الكماليات. ففي أوقات القلق، الناس تركّز على الأساسيات، وهذا يضرب عملنا مباشرة».

ويشير إلى أنّ الحركة التجارية في المناطق البديلة لا تزال ضعيفة: «في النويري مثلاً، لا يوجد زبائن كما في الضاحية. الناس تخاف، والحركة خجولة، وإعادة بناء شبكة الزبائن ليست أمراً سهلاً».

ويؤكد أنّ ما يمرّ به لا يقتصر عليه، «بل يشمل عدداً كبيراً من أصحاب المصالح الذين اضطروا إلى نقل أعمالهم أو إقفالها، في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية في البلاد».

من صاحب مؤسسة إلى موظف... انهيار المسار الفردي

في القرى الحدودية، تتخذ الخسارة طابعاً أكثر جذرية. يوسف، ابن بلدة عيترون، يروي كيف أطاحت الحرب بمشروعه بالكامل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أخسر مؤسسة فحسب، بل خسرت تعب عمري. كان لديّ مشتل، إلى جانب شركة خدمات متخصّصة بتجهيز الحدائق والعناية بها. كنّا نعمل مع عدد كبير من الزبائن، وكان العمل مستقرّاً إلى حدّ بعيد، لكن مع اندلاع الحرب، تغيّر كل شيء. قرب عيترون من الحدود وضعنا في قلب الخطر. الدمار كان كبيراً، والناس نزحت، والحدائق تُركت أو دُمّرت. لم يعد هناك طلب، ولا إمكانية للاستمرار».

مزارعان يقطفان الفول الأخضر خلال الهدنة المفترضة في بلدة رأس العين بجنوب لبنان (رويترز)

ويتابع: «خسرنا الزبائن، وتوقّف العمل بالكامل»، مشيراً إلى أنّ مؤسسته كانت تؤمّن مصدر رزق لنحو 12 عاملاً مياوماً، جميعهم توقّفوا عن العمل مع توقّف المشروع».

اليوم، يعيش يوسف في صيدا بعد أن غادر بلدته، ويعمل موظفاً في شركة مواد غذائية، كاشفاً: «بعدما كنت صاحب عمل، أصبحت موظفاً. مدخولي اليوم لا يُذكر مقارنة بما كنت أنتجه سابقاً، بالكاد يكفيني لتأمين الأكل والشرب، فالخسارة ليست فقط مادية، بل شعور بأن كل ما بنيته انهار فجأة، ولم يبقَ منه شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

المشرق العربي عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

قد تكون الأرقام الحالية التي يتم توثيقها لخسائر الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان مجرد رأس جبل الجليد.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

يتعامل لبنان الرسمي بحذر مع تداعيات «إعلان واشنطن» في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تكريس فصل الملف اللبناني عن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مسلماً وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة من أوراق اعتماده (سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان)

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

سلّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، نسخة من أوراق اعتماده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك.

محمد شقير (بيروت)

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان… فاتورة الحرب الثقيلة… بالأرواح والاقتصاد

عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)
عَلم إسرائيلي معلق على مبنى مدمر في جنوب لبنان (أ.ب)

قد تكون الأرقام الحالية التي يتم توثيقها لخسائر الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان مجرد رأس جبل الجليد. فمع استمرار العمليات العسكرية جنوباً ولو بحدود دنيا، تعمل الجهات الرسمية والدولية على إحصاء الخسائر التي خلفتها الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) الماضي؛ لتتكشف تدريجياً ملامح كارثة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق. وحتى الآن، تشير التقديرات الأولية إلى آلاف الضحايا، ودمار طال مدناً وقرى بأكملها، ونزوح غير مسبوق، وخسائر بمليارات الدولارات؛ ما يجعل فاتورة الحرب من الأثقل التي تكبدها لبنان منذ عقود، خاصة أن هذه الفاتورة تضاف إلى فاتورة الحرب الماضية التي اندلعت عام 2024... وهما حربان اندلعتا خلال واحدة من أقسى الأزمات المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان منذ عام 2019.

خسائر بشرية كبيرة

وحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى 3826 شخصاً، في حين وصل عدد الجرحى إلى 11851. كما تضرر 17 مستشفى خلال العمليات العسكرية، ووقُتل 133 من العاملين في القطاع الصحي وأصيب 402 آخرون.

وفي موازاة ذلك، تكشف مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مقتل نحو 1700 عنصر من «حزب الله» خلال الحرب الأخيرة، مقارنة بنحو 4200 عنصر سقطوا في الحرب السابقة، بمن فيهم قتلى تفجير أجهزة «البيجر»؛ ما يرفع العدد الإجمالي لقتلى الحزب منذ سبتمبر (أيلول) 2024 إلى نحو 6 آلاف عنصر.

وبينما تردد بعد الإعلان الأميركي- الإيراني عن وقف النار أن الدفاع المدني انتشل أعداداً كبيرة من الجثث من بلدات جنوبية، أبرزها في بلدة كفرا، حيث تم التداول بالعثور على 52 جثة وفي بلدة حداثا 18، نفى جهاز الدفاع المدني التابع للحزب (الهيئة الصحية الإسلامية)، هذه الأخبار مؤكداً أنها «عارية من الصحة، ولا تستند إلى أي معلومات أو مصادر رسمية».

طفل يرفع علامة النصر خلال عودته وعائلته إلى قريتهم مع أمتعتهم على طريق سريع بالقرب من مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان (أ.ب)

وقالت مصادر مواكبة للملف لـ«الشرق الأوسط» إن عدد المفقودين راهناً هو 120.

وتتجاوز الحصيلة البشرية الراهنة الأرقام التي سُجلت خلال الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب الله» التي امتدت من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأسفرت عن مقتل 3768 شخصاً.

أما من الجهة الإسرائيلية، فيشير إحصاء أجرته وكالة «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأخيرة، في حين قُتل أربعة مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2024.

دمار هائل

وركزت إسرائيل في حربيها الأخيرتين على إلحاق دمار كبير، وبخاصة في قرى الحافة الأمامية فدمرت وجرفت بلدات بالكامل.

وألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً جسيمة بالمباني والمنشآت في مختلف المناطق اللبنانية، وبشكل خاص في الجنوب اللبناني.

وحسب بيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» يبلغ إجمالي الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة خلال الحرب الأخيرة 88.359 وحدة سكنية في حين تبلغ كمية الركام المتولدة حتى 8 يونيو (حزيران) 2026: بين 5.6 و8.5 مليون متر مكعب.

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

أما الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، فشملت 18 جسراً، 40 طريقاً، 24 منشأة كهرباء و28 منشأة مياه. في حين لا تزال 75 قرية وبلدة تشهد نشاطاً عسكرياً وتوغلات معادية تمنع عودة المدنيين إليها.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أفاد بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدهما بلغت نحو 365 مليون دولار.

موجات النزوح

كما خلّفت الحرب أزمة نزوح واسعة؛ إذ تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء والتحذيرات الأمنية. وحسب البيانات الرسمية يعيش 113 ألف نازح في 644 مركز إيواء في مختلف المناطق اللبنانية.

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

التكلفة الاقتصادية

اقتصادياً، تتجاوز تداعيات الحرب الخسائر المباشرة لتطال مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن تكلفة الدمار الذي أصاب البنية التحتية والمباني تتراوح بين 6.8 و8.5 مليار دولار، لافتاً إلى أن قطاع السكن كان الأكثر تضرراً بخسائر تجاوزت 4.6 مليار دولار، إضافة إلى الأضرار التي طالت محطات ضخ المياه والجسور والطرق وشبكات الاتصالات والكهرباء والمنشآت الصحية والقطاع الزراعي.

ويقدّر عجاقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب بما يتراوح بين 14 و20 مليار دولار، في حين بلغ التراجع في الناتج المحلي الإجمالي نحو 7.2 مليار دولار. ويشير إلى أن الاقتصاد اللبناني خسر أكثر من 40 في المائة من حجمه منذ عام 2019، وأن عملية إعادة الإعمار والتعافي، وفق تقديرات البنك الدولي، تحتاج إلى ما لا يقل عن 11 مليار دولار كمرحلة أولى، لافتاً إلى أن إعادة تشغيل الماكينة الاقتصادية واستعادة مستويات النشاط السابقة تتطلبان إصلاحات جدية وتمويلاً خارجياً واسعاً، عادّاً أن لبنان يحتاج إلى ما لا يقل عن خمس سنوات للتعافي إذا بدأت عملية إعادة الإعمار بصورة فعلية ابتداءً من الخميس.

وكان وزير المالية ياسين جابر قد حذّر من أن تؤدي الحرب إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بما لا يقل عن 7 في المائة خلال العام الحالي.

ويقدّر البنك الدولي أن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش بنسبة 7.1 في المائة عام 2024؛ ما أدى إلى تراجع تراكمي تجاوز 40 في المائة منذ عام 2019.


مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين، وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «ثلاثة مواطنين استُشهدوا، وآخرين أُصيبوا جرّاء قصف مُسيرة للاحتلال مركبة مدنية مقابل مسجد أبو خضرة في حي الرمال غرب مدينة غزة».

وأشارت الوكالة إلى أنه «منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استُشهد وأُصيب أكثر من 4000 مواطن».


بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
TT

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في الشطر الشرقي من المدينة المقدَّسة.

وعدّت البطريركية، في بيان، أنَّ عمليات «اقتحام أرضها في سلوان يوم 15 يونيو (حزيران) 2026، وطرد ممثلها، ومصادرة معداته، واقتلاع أشجارها، وإحاطتها بسياج وبوابات، تجسِّد عملية استيلاء غير قانوني وغير مشروع على ملكية كنسية ثابتة في قلب القدس»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتاة فلسطينية تنظر من نافذة إلى أنقاض منزل هدم على يد السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

ورأت أنَّ ما جرى في سلوان يندرج في «سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في الأرض المقدّسة».

وفي إشارة إلى الحادثة نفسها، أشار نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ، في حسابه على «فيسبوك»، إلى أن «البلدية وبمواكبة الشرطة الإسرائيلية»، تحرَّكت، الاثنين، «لإخراج شخص مخالف»، استولى، وفق كينغ، على هذه الأرض دون ترخيص.

وتابع كينغ: «قريباً جداً ستبدأ أعمال ترميم، وعند اكتمالها سيتم فتح الموقع أمام الجمهور في إطار المتنزه الوطني لمدينة داود».

ولاحقاً، قال في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن قطعة الأرض مُخصَّصة لبناء شارع بلدي»، موضحاً أنَّه ليس على علم بموقف بطريركية القدس للروم الأرثوذكس بشأنها.

رجل فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

وتقع بلدة سلوان في القدس الشرقية إلى الجنوب من المسجد الأقصى وعلى امتداد السور الجنوبي للبلدة القديمة.

وعدّت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان أصدرته الأربعاء، أن «إسرائيل تسرّع هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة، ثم القصف المتبادل مع إيران».

وتابعت: «هذه جريمة حرب، وعلى حكومات العالم التصدي بإجراءات ملموسة وعاجلة».

صورة لحي سلوان في القدس الشرقية بتاريخ 19 مايو 2026 (أ.ب)

في سلوان، هدمت بلدية القدس العشرات من منازل الفلسطينيين، عادّةً أن بناءها مخالف للقانون الإسرائيلي.

وترمي عمليات الهدم إلى توسعة مشروع «مدينة داود» الأثري والسياحي في سلوان الذي يُعتقد أنه الموقع الأصلي للقدس القديمة.

وتتم عمليات الهدم لإفساح المجال لـ«حديقة الملك» المجاورة المُخصَّصة لزوار «مدينة داود»، والتي تديرها منظمة «إلعاد» الاستيطانية.

وسلوان جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.