التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

حديث إسرائيلي عن تكثيف الضغوط العسكرية... وملادينوف يعود إلى المنطقة

TT

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)

تواكبت تصريحات لقيادي كبير في «حماس» عن رفض مناقشة ملف «نزع السلاح» من قطاع غزة، مع إفادات لمسؤولين أمنيين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق بين سكان القطاع من استئناف واسع للحرب بعد أشهر من اتفاق وقف النار بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تخللتها خروق إسرائيلية عدة.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وأحد أعضاء الفريق المفاوض، في تصريحات تلفزيونية، مساء السبت، إن حركته ترفض البحث في ملف «سلاح المقاومة»، مشدداً على أنه «حق مشروع، وأن أي نقاش حوله مرفوض قبل التوصل إلى وقف دائم للحرب وترتيبات أمنية متبادلة».

ونسبت صحيفة «معاريف» العبرية، لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تصريحات خلال تفقده لقواته في لبنان، بأن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر لاستئناف الحرب بكل شدة».

مشيعون فلسطينيون يحملون يوم الاثنين جثمان شخص قتلته نيران إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

وتأتي هذه التصريحات على وقع ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية، مساء السبت، أن المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت) سينعقد الأحد، لبحث إمكانية تجدد القتال بغزة، قبل أن يعلن مساء ذلك اليوم، تأجيل الجلسة وتغييرها لمنتدى أمني محدود قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال مسؤول في حكومة الأخير: «(حماس) لا تلتزم باتفاق نزع السلاح، ونحن نجري مناقشات مع الوسطاء».

«السلاح لم يمنع المجازر»

وألقت التطورات من جهة «حماس» وإسرائيل، بظلالها على سكان القطاع القلقين من اندلاع الحرب وإجبارهم على النزوح مجدداً من بعض المناطق، بعدما شهدت الأوضاع الميدانية هدوءاً نسبياً على مدار الأيام الثلاثة الماضية، قبل أن تقتل إسرائيل، يوم الأحد، 3 فلسطينيين في حوادث منفصلة شمال وجنوب القطاع، و3 آخرين حتى ظهيرة يوم الاثنين، في شمال ووسط القطاع.

وقال نعيم إن «حماس» لا تريد تسليم سلاحها حتى «لا تكرر خطأ (الفصائل الفلسطينية) عام 1982 في لبنان، ومجازر صبرا وشاتيلا».

وانتقد نشطاء فلسطينيون من سكان قطاع غزة، عبر صفحاتهم في «فيسبوك»، تصريحات نعيم، مشيرين إلى أن السكان لم يعودوا يحتملون استئناف الحرب التي ارتكبت خلالها مجازر أكبر من التي استشهد بها مثل صبرا وشاتيلا، والتي أشار فيها إلى أنها ارتكبت من «ميليشيات».

وكتب جميل عبد النبي وهو قيادي في المنطقة الشمالية بـ«الجهاد الإسلامي»، متسائلاً عبر صفحته في «فيسبوك»، عما إذا كان هذا السلاح استطاع منع إسرائيل من ارتكاب المجازر بالقطاع، مشيراً إلى أنه في صبرا وشاتيلا قتل 3 آلاف فلسطيني، وفي غزة بوجود السلاح قتل أكثر من 72 ألف على أقل تقدير.

https://www.facebook.com/jamil.abedelnabi/posts/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-/35355208430792818/

وكانت غالبية المنشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تهاجم نعيم الموجود خارج قطاع غزة، معتبرين أنها «تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف حربها».

وقال الغزي بهاء التلباني (52 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة (شمال القطاع)، والنازح حالياً في دير البلح (وسط القطاع) بعد تدمير منزله لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الحرب مجدداً تعني تدمير ما تبقى في غزة، وهي مصلحة إسرائيلية بالأساس، ولذلك على (حماس) والفصائل أن تفهم جيداً أن سلاحها لن يمنع ذلك، وأنه حان الوقت للتفكير بشكل أوضح في المصالح العليا للمواطنين».

ولم يستبعد التلباني أن «تستغل إسرائيل الوضع القائم للعودة للحرب والدخول عسكرياً لمناطق جديدة في القطاع؛ مثل منطقة دير البلح التي ينزح فيها، ما يعني تهجير السكان منها كما فعل سابقاً في مناطق أخرى»، قائلاً: «لو عملوا هيك وين هنروح!... مش هنلاقي مكان ننزح له».

أطفال فلسطينيون يتدربون على رقص «بريك دانس» في النصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

وأضاف: «ما حدا في غزة فاهم شو بيحصل في مصر أو غيرها، ولا أي تنظيم أو مسؤول بيخرج يوضح للناس حقيقة ما يجري وتاركينا نواجه مصيرنا المجهول نسمعه من وسائل الإعلام».

وتواجه مفاوضات القاهرة للمضي قدماً في المرحلتين الأولى والثانية، حالة من الضبابية، حيث تشترط «حماس» والفصائل الفلسطينية أن يتم استكمال تنفيذ الأولى (ذات الالتزامات الإنسانية والمعيشية) من قبل إسرائيل، فيما تشترط الأخيرة أن يكون ذلك مقابل التزام من «حماس» بنزع سلاحها (أهم بنود المرحلة الثانية).

ويسعى الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى جسر الهوة عبر تبادل المقترحات على قاعدة «خريطة طريق» كانت قدمت للطرفين في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ويجري تبادل الردود حولها.

فيما قالت الشابة براء رحمي (33 عاماً)، خريجة جامعية تقطن مع عائلتها في مركز إيواء عيادة تابعة لـ«الأونروا» بحي النصر، إن الجميع في القطاع يشعر بالقلق من إمكانية تجدد الحرب، والسؤال الذي يفرض نفسه على السكان ليس عودة القصف؛ بل التساؤل الأساسي عمّا إذا كنا سنجبر على النزوح مجدداً.

وبينت رحمي أنها مثل الكثيرين، تترقب الأخبار لحظة بلحظة، على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق في القاهرة يوقف المعاناة النفسية والجسدية التي يمر بها كل مواطن بغزة نتيجة الأخبار السلبية التي تنشر في وسائل الإعلام منذ يومين.

«ملادينوف يعود»

ووفقاً لمراسل صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن ملادينوف وصل إلى إسرائيل، الاثنين، لمحاولة الحصول على تسهيلات إنسانية فورية للفلسطينيين بغزة، وتقليص النشاط العسكري.

فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هناك 6 ألوية موجودة داخل قطاع غزة، ويتم استبدالها وتدويرها باستمرار، للبقاء طويلاً في المناطق المسيطر عليها. وقال مسؤولون أمنيون إن «الجيش الإسرائيلي يستعد لزيادة حدة عملياته وضغطه العسكري في ظل استمرار (حماس) في ترسيخ وجودها داخل القطاع ورفضها نزع سلاحها».

ويقول الشاب همام جلال (29 عاماً) وهو من سكان غزة ودارس للعلوم سياسية في جامعة الأزهر بالقطاع، إن «التصريحات الإعلامية لربما يكون هدفها الضغط على الفصائل الفلسطينية التي تتمسك بسلاحها»، مبيناً أن «موقف الفصائل قد يكون شرعياً لها من وجهة نظرها، لكن في ظل الواقع الحالي والظروف التي تحيط بواقع السكان وإمكانية اتخاذ إسرائيل ذريعة لاستكمال الحرب وتدمير ما تبقى في القطاع، فإن الأولوية هي حياة الناس».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك على الحدود الشمالية لقطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف جلال: «السكان هنا يريدون البقاء على قيد الحياة بعد أن فقدوا غالبية ممتلكاتهم، ويبحثون عن بعض الطعام ويقطنون في الخيام، وبالكاد يجدون ما يسدون به رمق أطفالهم، ولذلك المطلوب من الفصائل الفلسطينية، خصوصاً (حماس)، أن تكون على مستوى المسؤولية تجاه معاناة السكان، وأن تنتهي هذه الحرب بأي ثمن كان».

ولخص الشاب الغزي موقفه بالقول: «انتقاد المواطنين لموقف (حماس) أو غيرها، لا يعني أننا مع مواقف إسرائيل من السلاح أو غير ذلك، لكن الجميع هنا في غزة ملّ الحرب، ويريد للحياة أن تعود كما كانت».


مقالات ذات صلة

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

تحليل إخباري قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مع إعلان حركة «حماس» اختيار خليل الحية ليكون قائداً جديداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة منذ تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قائد : يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وإسماعيل هنية، رئيس الحركة، والقيادي البارز خليل الحية، يصلون إلى معبر رفح الحدودي في جنوب قطاع غزة في 19 سبتمبر 2017. رويترز/إبراهيم أبو مصطفى/صورة أرشيفية.

«حماس» تحت قيادة خليل الحية

باتت حركة «حماس» تحت قيادة خليل الحية بعدما أعلنت، أمس، فوزه برئاسة مكتبها السياسي لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة التي عانت من سلسلة

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

خاص خليل الحية... ماذا نعرف عن زعيم «حماس» الجديد؟

أفضت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، إلى فوز خليل الحية، ليكون رئيساً للحركة لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي (من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تختار خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي

أعلنت حركة «حماس»، في بيان الاثنين، انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً ليحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)