التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

حديث إسرائيلي عن تكثيف الضغوط العسكرية... وملادينوف يعود إلى المنطقة

TT

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)

تواكبت تصريحات لقيادي كبير في «حماس» عن رفض مناقشة ملف «نزع السلاح» من قطاع غزة، مع إفادات لمسؤولين أمنيين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق بين سكان القطاع من استئناف واسع للحرب بعد أشهر من اتفاق وقف النار بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تخللتها خروق إسرائيلية عدة.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وأحد أعضاء الفريق المفاوض، في تصريحات تلفزيونية، مساء السبت، إن حركته ترفض البحث في ملف «سلاح المقاومة»، مشدداً على أنه «حق مشروع، وأن أي نقاش حوله مرفوض قبل التوصل إلى وقف دائم للحرب وترتيبات أمنية متبادلة».

ونسبت صحيفة «معاريف» العبرية، لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تصريحات خلال تفقده لقواته في لبنان، بأن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر لاستئناف الحرب بكل شدة».

مشيعون فلسطينيون يحملون يوم الاثنين جثمان شخص قتلته نيران إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

وتأتي هذه التصريحات على وقع ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية، مساء السبت، أن المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت) سينعقد الأحد، لبحث إمكانية تجدد القتال بغزة، قبل أن يعلن مساء ذلك اليوم، تأجيل الجلسة وتغييرها لمنتدى أمني محدود قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال مسؤول في حكومة الأخير: «(حماس) لا تلتزم باتفاق نزع السلاح، ونحن نجري مناقشات مع الوسطاء».

«السلاح لم يمنع المجازر»

وألقت التطورات من جهة «حماس» وإسرائيل، بظلالها على سكان القطاع القلقين من اندلاع الحرب وإجبارهم على النزوح مجدداً من بعض المناطق، بعدما شهدت الأوضاع الميدانية هدوءاً نسبياً على مدار الأيام الثلاثة الماضية، قبل أن تقتل إسرائيل، يوم الأحد، 3 فلسطينيين في حوادث منفصلة شمال وجنوب القطاع، و3 آخرين حتى ظهيرة يوم الاثنين، في شمال ووسط القطاع.

وقال نعيم إن «حماس» لا تريد تسليم سلاحها حتى «لا تكرر خطأ (الفصائل الفلسطينية) عام 1982 في لبنان، ومجازر صبرا وشاتيلا».

وانتقد نشطاء فلسطينيون من سكان قطاع غزة، عبر صفحاتهم في «فيسبوك»، تصريحات نعيم، مشيرين إلى أن السكان لم يعودوا يحتملون استئناف الحرب التي ارتكبت خلالها مجازر أكبر من التي استشهد بها مثل صبرا وشاتيلا، والتي أشار فيها إلى أنها ارتكبت من «ميليشيات».

وكتب جميل عبد النبي وهو قيادي في المنطقة الشمالية بـ«الجهاد الإسلامي»، متسائلاً عبر صفحته في «فيسبوك»، عما إذا كان هذا السلاح استطاع منع إسرائيل من ارتكاب المجازر بالقطاع، مشيراً إلى أنه في صبرا وشاتيلا قتل 3 آلاف فلسطيني، وفي غزة بوجود السلاح قتل أكثر من 72 ألف على أقل تقدير.

https://www.facebook.com/jamil.abedelnabi/posts/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-/35355208430792818/

وكانت غالبية المنشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تهاجم نعيم الموجود خارج قطاع غزة، معتبرين أنها «تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف حربها».

وقال الغزي بهاء التلباني (52 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة (شمال القطاع)، والنازح حالياً في دير البلح (وسط القطاع) بعد تدمير منزله لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الحرب مجدداً تعني تدمير ما تبقى في غزة، وهي مصلحة إسرائيلية بالأساس، ولذلك على (حماس) والفصائل أن تفهم جيداً أن سلاحها لن يمنع ذلك، وأنه حان الوقت للتفكير بشكل أوضح في المصالح العليا للمواطنين».

ولم يستبعد التلباني أن «تستغل إسرائيل الوضع القائم للعودة للحرب والدخول عسكرياً لمناطق جديدة في القطاع؛ مثل منطقة دير البلح التي ينزح فيها، ما يعني تهجير السكان منها كما فعل سابقاً في مناطق أخرى»، قائلاً: «لو عملوا هيك وين هنروح!... مش هنلاقي مكان ننزح له».

أطفال فلسطينيون يتدربون على رقص «بريك دانس» في النصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

وأضاف: «ما حدا في غزة فاهم شو بيحصل في مصر أو غيرها، ولا أي تنظيم أو مسؤول بيخرج يوضح للناس حقيقة ما يجري وتاركينا نواجه مصيرنا المجهول نسمعه من وسائل الإعلام».

وتواجه مفاوضات القاهرة للمضي قدماً في المرحلتين الأولى والثانية، حالة من الضبابية، حيث تشترط «حماس» والفصائل الفلسطينية أن يتم استكمال تنفيذ الأولى (ذات الالتزامات الإنسانية والمعيشية) من قبل إسرائيل، فيما تشترط الأخيرة أن يكون ذلك مقابل التزام من «حماس» بنزع سلاحها (أهم بنود المرحلة الثانية).

ويسعى الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى جسر الهوة عبر تبادل المقترحات على قاعدة «خريطة طريق» كانت قدمت للطرفين في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ويجري تبادل الردود حولها.

فيما قالت الشابة براء رحمي (33 عاماً)، خريجة جامعية تقطن مع عائلتها في مركز إيواء عيادة تابعة لـ«الأونروا» بحي النصر، إن الجميع في القطاع يشعر بالقلق من إمكانية تجدد الحرب، والسؤال الذي يفرض نفسه على السكان ليس عودة القصف؛ بل التساؤل الأساسي عمّا إذا كنا سنجبر على النزوح مجدداً.

وبينت رحمي أنها مثل الكثيرين، تترقب الأخبار لحظة بلحظة، على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق في القاهرة يوقف المعاناة النفسية والجسدية التي يمر بها كل مواطن بغزة نتيجة الأخبار السلبية التي تنشر في وسائل الإعلام منذ يومين.

«ملادينوف يعود»

ووفقاً لمراسل صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن ملادينوف وصل إلى إسرائيل، الاثنين، لمحاولة الحصول على تسهيلات إنسانية فورية للفلسطينيين بغزة، وتقليص النشاط العسكري.

فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هناك 6 ألوية موجودة داخل قطاع غزة، ويتم استبدالها وتدويرها باستمرار، للبقاء طويلاً في المناطق المسيطر عليها. وقال مسؤولون أمنيون إن «الجيش الإسرائيلي يستعد لزيادة حدة عملياته وضغطه العسكري في ظل استمرار (حماس) في ترسيخ وجودها داخل القطاع ورفضها نزع سلاحها».

ويقول الشاب همام جلال (29 عاماً) وهو من سكان غزة ودارس للعلوم سياسية في جامعة الأزهر بالقطاع، إن «التصريحات الإعلامية لربما يكون هدفها الضغط على الفصائل الفلسطينية التي تتمسك بسلاحها»، مبيناً أن «موقف الفصائل قد يكون شرعياً لها من وجهة نظرها، لكن في ظل الواقع الحالي والظروف التي تحيط بواقع السكان وإمكانية اتخاذ إسرائيل ذريعة لاستكمال الحرب وتدمير ما تبقى في القطاع، فإن الأولوية هي حياة الناس».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك على الحدود الشمالية لقطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف جلال: «السكان هنا يريدون البقاء على قيد الحياة بعد أن فقدوا غالبية ممتلكاتهم، ويبحثون عن بعض الطعام ويقطنون في الخيام، وبالكاد يجدون ما يسدون به رمق أطفالهم، ولذلك المطلوب من الفصائل الفلسطينية، خصوصاً (حماس)، أن تكون على مستوى المسؤولية تجاه معاناة السكان، وأن تنتهي هذه الحرب بأي ثمن كان».

ولخص الشاب الغزي موقفه بالقول: «انتقاد المواطنين لموقف (حماس) أو غيرها، لا يعني أننا مع مواقف إسرائيل من السلاح أو غير ذلك، لكن الجميع هنا في غزة ملّ الحرب، ويريد للحياة أن تعود كما كانت».


مقالات ذات صلة

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

خاص فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

رغم تعثر اتفاق وقف النار في غزة، تتمسك «حماس» بانتخاب رئيس جديد لها بينما كانت الجولة التنافسية الأولى بين خليل الحية وخالد مشعل غير حاسمة... فما السر وراء ذلك؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

رغم الترحيب الرسمي اللبناني بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، لا يزال الجزء المتصل بلبنان موضع قراءات متباينة، بين من رأى فيه مكسباً سياسياً لإيران ومحورها في المنطقة، ومن اعتبر أن المذكرة كرّست عملياً فصل المسار اللبناني عن باقي الملفات الإقليمية، وأعطت الأولوية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي ترعاها واشنطن، بحيث يبقى الرهان الأساسي على ما ستفضي إليه هذه المفاوضات.

الرئاسة: الرهان على مفاوضات واشنطن

تؤكد مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الرئيس جوزيف عون من المذكرة لم يتغير منذ إعلانه الترحيب بها، مشيرة إلى أن ما ورد فيها يشكل عاملاً مساعداً في الحد من التوتر في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على لبنان. ورغم عدم إخفائها بعض الحذر حيال ما تضمنته المذكرة في ما يتعلق بلبنان، تعتبر المصادر أن الرئيس ينظر إليها باعتبارها عاملاً ميسراً للمفاوضات التي ستُجرى في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

وتشدد المصادر على أن «ما يعنينا هو المفاوضات في واشنطن التي ترتكز على الثوابت التي سبق أن أعلن عنها لبنان مراراً، وهي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة النازحين وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار»، معتبرة أن النتائج التي ستخرج بها هذه المفاوضات تبقى العنصر الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة. وعن عدم وضوح الجزء المتعلق بسلاح «حزب الله»، تقول المصادر: «لبنان اعتبر منذ البداية أن أي تفاهم يساهم في خفض التوتر في المنطقة سينعكس إيجاباً على ساحته الداخلية، فيما سيُعالج ملف (حزب الله) في الداخل اللبناني، بعيداً عن أي مقاربات خارجية مباشرة».

نساء يحملن أغراضهن ​​أثناء سيرهن بين أنقاض حي دمره غارة جوية إسرائيلية بالكامل في بلدة القليلة جنوب لبنان (رويترز)

المسار اللبناني منفصل

في قراءة لمذكرة التفاهم، لا سيما الجزء المرتبط بلبنان، يرى السفير اللبناني السابق لدى واشنطن أنطوان شديد، أن الحديث عن انتصار لفريق على آخر لا يستند إلى معطيات واضحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأميركيون يحاولون فصل المسار اللبناني عن مسار التفاوض مع إيران، وسيواصلون دعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والعمل على تنفيذ ما قد ينتج عنها».

ويعتبر شديد أن التعويل يبقى على هذه المفاوضات، ومن بعدها على زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن، متوقعاً أن تطالب الإدارة الأميركية الدولة اللبنانية بمزيد من الحزم في تطبيق المقررات المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني وتوسيع دوره الميداني وتنفيذ الجزء المرتبط بما وصف بالمناطق التجريبية. ورغم عدم التطرق إليه بشكل واضح في مذكرة التفاهم، يعتبر شديد أن «ملف سلاح (حزب الله) يبقى بنداً أساسياً في المقاربة الأميركية»، معتبراً أن واشنطن لن تتراجع عن هذا المطلب الذي تنظر إليه باعتباره جزءاً من أي تسوية نهائية يمكن أن تقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. كما لا يستبعد أن تكون المذكرة قد تضمنت تفاهمات غير معلنة تتصل بأذرع إيران في المنطقة، داعياً إلى انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات خلال مهلة الستين يوماً المقبلة قبل إصدار أحكام نهائية بشأنها.

إسرائيل غير ملزمة بالتطبيق

لا تختلف قراءة الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي كثيراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المذكرة «أعلنت وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً عليها، بالتالي فهي غير ملزمة بتطبيقها، وقد أعلنت ذلك بوضوح». ويشير إلى أن المقاربة الأميركية الحالية تقوم على اعتبار أن الحرب في لبنان يفترض أن تكون قد توقفت، وأن المطلوب الانتقال إلى معالجة مسبباتها، وفي مقدمتها ملف سلاح «حزب الله».

علم إسرائيلي مُلصق على مبنى في قرية الطيبة جنوب لبنان (إ ب أ)

ويرى قهوجي أن هذا الأمر يفسر الأهمية التي توليها واشنطن للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي نقاش يتعلق بلبنان، سواء في واشنطن أو حتى في المفاوضات التي ستجري في سويسرا، سيبقى مرتبطاً من وجهة النظر الأميركية بمستقبل سلاح «حزب الله» والعلاقة بين الحزب وإيران. ويعتبر أن «إيران و(حزب الله) يحاولان تسويق التفاهم على أنه انتصار سياسي لطهران، في حين أن الوقائع الميدانية لا تعكس ذلك، إذ لم تتوقف المواجهة بشكل كامل ولم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ما يجعل الرهان الفعلي على ما ستنتجه مفاوضات واشنطن».

إتفاق هش وتفسيرات متناقضة

في المقابل تختلف قراءة مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، للجزء المتعلق بلبنان في المذكرة، معتبراً أنه يثير علامات استفهام عديدة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسار الذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية في لبنان قد يساهم في تهميش المفاوضات المباشرة الجارية في واشنطن برعاية أميركية».

ويلفت نادر إلى أنه رغم تأكيد المذكرة على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، فإنها لم توضح كيفية تطبيق هذه السيادة، كما أنها لم تتناول بصورة مباشرة مسألة سلاح «حزب الله»، وهو الأمر الذي يشكل مطلباً أساسياً للحكومة اللبنانية وعنصراً أساسياً في أي مسار لاستعادة السيادة الكاملة للدولة.

عنصر في الدفاع المدني اللبناني يحمل علماً لبنانياً انتُشل من تحت الأنقاض أثناء تفقده مقره في النبطية (رويترز)

ويعتبر نادر أن إحدى أبرز نقاط الضعف تكمن في مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق، متسائلاً عما سيحدث بعد انتهائها. ويشير إلى «وجود ثلاث قراءات مختلفة لهذه المرحلة: الأولى إيرانية تربط الاتفاق على النووي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والثانية أميركية تحصر الجهد اللاحق باستكمال المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فيما تتمسك إسرائيل برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويرى أن هذا التباين في التفسيرات يضعف فرص الوصول إلى تسوية مستدامة، كما أن الغموض الذي يحيط بالآليات التنفيذية المتعلقة بسلاح (حزب الله) والانسحاب الإسرائيلي يجعل الاتفاق المرتبط بلبنان هشاً وغير قائم على أسس صلبة».

وتنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات أميركية - إيرانية حول الملف النووي والعقوبات. إلا أن استمرار الضربات الإسرائيلية الدامية في الجنوب واحتفاظ إسرائيل بمواقع حدودية، مقابل مواصلة «حزب الله» استهداف القوات الإسرائيلية، يطرح علامات استفهام حول آلية تطبيق ما ورد في شأن لبنان.


إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة مقتل أربعة من جنوده في عمليات عسكرية بجنوب لبنان، في أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد مقتل جنوده الأربعة.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي... 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير: «يجب أن يحترق لبنان بكامله»، وأضاف بن غفير، الحليف السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف الإسرائيلي، «مع كل احترامنا للأميركيين، يجب أن تؤكد إسرائيل بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم على دماء أبنائنا وأمن مواطنينا. يجب أن يحترق لبنان بكامله».

وفي المقابل، قتل 18 شخصاً على الأقل جراء غارات إسرائيلية استهدفت ليلاً منطقة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة في حصيلة غير نهائية تعد الأكثر دموية منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.


«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

أعلن «حزب الله»، الجمعة، أن مقاتليه دمروا ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان، بعد ساعات من شن إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب أسفرت بحسب وسائل إعلام لبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ومنذ إعلان التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران الاثنين، رحّب به «حزب الله»، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان من دون أن تتوقف كليا. وأتاح ذلك عودة جزئية للسكان الى مناطق عدة، باستثناء بلدات في محيط مدينة النبطية، لا تزال تتعرض لقصف مدفعي وضربات اسرائيلية.

وقال «حزب الله» في بيان الجمعة، إن مقاتليه استهدفوا «ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة ما أدّى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها».

وأوضخ البيان أن الاستهداف وقع بعد رصد «قوة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة تحاول التسلّل باتجاه الجهة الشماليّة لمرتفع علي الطاهر»، وهو موقغ استراتيجي يطل على مدينة النبطية. أضاف «ما زالت الاشتباكات مستمرة حتى لحظة صدور هذا البيان».

وجرّ «حزب الله» لبنان الى الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاقه صواريخ على شمال اسرائيل ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران. وردت اسرائيل بحملة قصف كثيف واحتلت قواتها جزءا من جنوب لبنان، قبل ان تتراجع وتيرة المواجهات منذ الاثنين، بعد الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، من دون أن تتوقف كليا.

وأسفرت غارة نفّذتها مسيرة اسرائيلية الخميس على سيارة في بلدة كفرتبنيت، القريبة من مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل شخصين، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان.

وبحسب الوكالة، فإن أحد القتيلين مغترب عاد من دولة الغابون والآخر «بطل عالمي في بطولات الدراجات» النارية، مشيرة إلى أنهما كانا دخلا القرية لتفقدها.

وأدّت ضربة أخرى نفّذتها مسيّرة اسرائيلية فجر الخميس الى مقتل شاب في بلدة زبدين المجاورة، وفق الوكالة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني الى ثمانية.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته الخميس مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين «أثناء القتال» في جنوب لبنان.

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن قوة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) أبلغت أيضا عن تبادل لإطلاق النار الخميس.

وقال دوجاريك للصحافيين «رصد حتى الآن (الخميس) إطلاق 143 مقذوفا، نُسب 119 منها إلى الجيش الإسرائيلي، والباقي الى حزب الله».

وأضاف: «أمس، رُصد اطلاق 364 مقذوفا، نُسب 330 منها إلى الجيش الإسرائيلي و34 إلى حزب الله».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وبعد توقفه عن تبني هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ الإثنين، أعلن »حزب الله» مساء الخميس إن مقاتليه يخوضون ؤاشتباكات» مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم باتّجاه أطراف بلدة كفرتبنيت المجاورة للنبطية.

وجاء ذلك بعدما أعلن الحزب في بيان منفصل أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم باتجاه «كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار». واكد تصدي مقاتليه «لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة».

ومنذ مطلع الأسبوع، تنفّذ اسرائيل سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على تلك المنطقة، التي ضمّنها الجيش الإسرائيلي في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ«المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن قواته منتشرة فيها «لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل».

وتنصّ مذكرة التفاهم التي وقّعها كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء على «وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».

واعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الأربعاء أن التفاهم الأميركي الايراني هو «نصر كبير» لطهران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه محطة مفصلية بالنسبة إلى لبنان ينبغي الاستفادة منها من أجل طرد اسرائيل.

وفي بيان الخميس، قال رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمّد رعد إن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان قد فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها»، داعيا السلطة اللبنانية الى «اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو»، قبل أيام من جولة تفاوض جديدة مرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون ترأس الخميس اجتماعا تحضيريا للمفاوضات التي تعقد بدءا من 23 يونيو (حزيران). وزود الوفد المفاوض بتوجيهاته بينها «الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 مارس إلى مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.