الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

كازاخستان تنسحب من المسار وروسيا تتمسك بنقله إلى «منصة أخرى»

جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
TT

الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)

سيطر الارتباك لبعض الوقت، الأربعاء، مع اختتام أعمال جولة المفاوضات السورية في العاصمة الكازاخية أستانا، وبالتزامن مع الإعلان عن بيان ختامي «أكد على ثوابت روسيا وإيران وتركيا حيال الملفات المطروحة، وضم مسار تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة إلى أولويات المجموعة»، عكس إعلان الخارجية الكازاخية عن «انتهاء نشاط المسار» واعتبار الجولة الحالية «الأخيرة» التي تجمع الأطراف على الأراضي الكازاخية، تطوراً لافتاً ومفاجئاً سعت موسكو سريعاً إلى تجاوزه، بتأكيد تمسك الأطراف بالمسار الذي «سوف ينتقل إلى منصة جديدة لاستكمال جولاته».

ولم يتم الإعلان بشكل واضح عن تفاصيل الموقف الكازاخي، وما إذا كانت الأطراف على اطلاع مسبق عليه، لكن بيان وزارة الخارجية الكازاخية بدا مفاجئاً لكل الأطراف.

إذ اقترحت وزارة الخارجية الكازاخية جعل الاجتماع الحالي لمحادثات أستانا حول سوريا «الجولة الأخيرة من اللقاءات بهذه الصيغة».

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي شهد استعادة سوريا مقعدها بالجامعة العربية (رويترز)

التطبيع مع سوريا

وقال كانات توميش، نائب وزير الخارجية الكازاخي، في اختتام الجولة الـ20 للمباحثات بصيغة أستانا: «نوجه الشكر لكل جهود الوفود المشاركة في عملية تسوية الأزمة. الوضع حول سوريا يتغير جذرياً، ومن سماته سعي الدول العربية لإعادة العلاقات معها وعودة دمشق للجامعة العربية».

ورأى أن تلك التطورات تعد «أحد منجزات العمل الحثيث الذي قامت به وفود الدول في مسار أستانا».

وأضاف: «خروج سوريا من الأزمة، يمكن أن نعدّه أحد الإنجازات، وعلى خلفية التطورات الإيجابية في سوريا مؤخراً، ندعو إلى أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير في (مسار أستانا)».

وتلا المسؤول الكازاخي البيان الختامي لـ«الجولة الأخيرة»، الذي اشتمل على 17 بنداً، ركزت في غالبها على ثوابت روسيا وتركيا وإيران حيال الملفات المطروحة.

وشددت الأطراف على الدور الرائد لـ«عملية أستانا» في تعزيز حل مستدام للأزمة السورية. وأكدت الالتزام المستمر بـ«سيادة الجمهورية العربية السورية، واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

وللمرة الأولى، تمت الإشارة في البيان إلى «الطبيعة البنّاءة لمشاورات نواب وزراء خارجية (روسيا - تركيا - سوريا - إيران) والتي تم خلالها إعداد خريطة طريق لاستعادة العلاقات بين تركيا وسوريا، بالتنسيق مع عمل وزارات الدفاع والخدمات الخاصة للدول الأربع». مؤكداً على النهوض بهذه العملية «على أساس حسن النية وحسن الجوار من أجل مكافحة الإرهاب، وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والطوعية وبكرامة للسوريين بمشاركة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».

وفي بنوده الأخرى، تناول البيان الوضع حول مكافحة الإرهاب، والنزعات الانفصالية، وقال إنه تم الاتفاق على بذل المزيد من الجهود لضمان التطبيع المستدام للوضع حول إدلب، من خلال «التنفيذ الكامل» لجميع الاتفاقات المبرمة سابقاً. وحول الوضع في الشمال الشرقي، اتفقت الأطراف على أن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في هذه المنطقة، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحفاظ على سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية.

وتم رفض جميع المحاولات لخلق حقائق جديدة «على أرض الواقع»، بما في ذلك «المبادرات غير القانونية للحكم الذاتي» بذريعة مكافحة الإرهاب. وكرر المشاركون معارضتهم للاستيلاء غير القانوني ونقل عائدات النفط التي يجب أن تنتمي إلى سوريا.

وتلبية لطلب إيراني، تضمن البيان «إدانة الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في سوريا، بما في ذلك على أهداف مدنية». كما تطرق في جانب إدانة التصرفات الإسرائيلية، إلى رفض استمرار احتلال الجولان السوري.

في الشق السياسي، أكد البيان أن الصراع السوري ليس له حل عسكري، وشدد المشاركون مجدداً على التزامهم «النهوض بعملية سياسية قابلة للحياة وطويلة الأجل، يقودها وينفذها السوريون أنفسهم بمساعدة الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2254».

كما شددوا على أهمية عمل اللجنة الدستورية السورية، ودعوا إلى تسريع وتيرة عقد جولة جديدة للمفاوضات في إطارها. وتطرق البيان إلى أهمية زيادة المساعدة الدولية الإنسانية في جميع أنحاء سوريا، والحاجة إلى «تسهيل العودة الآمنة والكريمة الطوعية للاجئين والنازحين».

أرشيفية لمبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسون في اجتماع اللجنة الدستورية مع هيئة التفاوض

بعد صدور البيان مباشرة، سعى المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر لافرنتييف، إلى تخفيف أهمية الإعلان الكازاخي عن «انتهاء مسار أستانا»، وشدد على أن هذه الصيغة «أثبتت فاعليتها وسوف تتواصل». وقال: إن آراء روسيا وتركيا وإيران بشأن التسوية في سوريا «تتوافق إلى حد كبير».

وزاد، إن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة مواصلة العمل الدؤوب على تعزيز الاستقرار في سوريا، وأشار إلى أن عودة سوريا إلى الجامعة العربية في غاية الأهمية، وتساعد على تعزيز الاستقرار في المنطقة، معرباً عن قلق أطراف «صيغة أستانا إزاء ردود الفعل الأميركية والأوروبية على عودة سوريا إلى الصف العربي».

وجدد الدعوة إلى رفع العقوبات التي يفرضها الغرب على سوريا لتلبية الاحتياجات الإنسانية لشعبها. وأكد لافرنتييف سعي الأطراف لدفع مسار إعادة العلاقات بين سوريا وتركيا، مشيراً إلى أن «لقاء اليوم كان مهماً جداً من حيث استمرار العمل على وضع خريطة طريق لذلك».

وقال: إن «صيغة أستانا» ناجحة وستستمر وأكدت حيويتها ونجاعتها، مذكراً بأن «صيغة أستانا» والدول الضامنة هي التي أسست اللجنة الدستورية السورية. مشدداً على أن «صيغة أستانا» «ليست مرتبط بمكان معين وسوف يتم لاحقاً تحديد مكان جديد لمواصلة الاجتماعات حول سوريا»، معرباً عن شكره وامتنانه لسلطات كازاخستان على استضافتها 18 من أصل 20 جولة من المحادثات على مدى أكثر 6 سنوات. وذكر أن الاجتماع المقبل بشأن سوريا سيعقد في النصف الثاني من عام 2023.

إلى ذلك، بدا أن الأطراف اتفقت على تسريع وتيرة التقارب السوري التركي، وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، رئيس الوفد الإيراني، أن «الدول الأربع اتفقت على عقد اجتماع آخر على مستوى نواب وزراء الخارجية».

وقال لوكالة أنباء «نوفوستي»: «ليس هناك وقت محدد لاجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، إلا أن اجتماعاً آخر لنواب وزراء الخارجية على جدول الأعمال».

اجتماعات في دمشق

وتعليقاً على التباين الذي ظهر حول مصير «مسار أستانا»، قال لـ«الشرق الأوسط» دبلوماسي روسي: إن كازاخستان لعبت دور الوسيط «عندما كانت الظروف معقدة للغاية على صعيد العلاقات الروسية - التركية والروسية - الإيرانية، وكذلك العلاقات بين دمشق وأنقرة». وإنه بفضل الوساطة الكازاخية تمت دعوة كل الأطراف، بما في ذلك في إطار الحكومة والفصائل المسلحة السورية؛ لذلك نجحت الأطراف في التوصل إلى صياغات لوقف الاقتتال والانطلاق نحو معالجة القضايا المطروحة بشكل جماعي.

وزاد أنه «حالياً بعد التطورات الكثيرة التي جرت، وبينها تحسن الوضع السياسي والعسكري وانطلاق عمليات التطبيع بين دمشق وأنقرة، سيتم قريباً اعتماد خريطة الطريق والتحضير لاجتماع رباعي على المستوى الرئاسي، يمكن بعد ذلك اعتبار أن العلاقات السورية - التركية قد عادت».

بيدرسن خلال اجتماعات اللجنة الدستورية السورية بجنيف يونيو الماضي (الأمم المتحدة)

وخلص الدبلوماسي الروسي، إلى أنه تبعاً لذلك «لن تكون هناك ضرورة لعقد اجتماعات جديدة في أستانا»، وأضاف أنه «من الطبيعي أن تجري اللقاءات بعد ذلك، إما في أنقرة أو في دمشق، لمعالجة كل القضايا الخاصة بالأزمة السورية». وقال إن هذه الصيغة تسهم في حل مشكلة اللاجئين والوضع على الحدود وكل الملفات الأخرى العالقة، بما في ذلك على صعيد وضع جدول زمني لمغادرة القوات التركي الأراضي السورية».

وأيضاً سيدخل في النقاشات بين أنقرة ودمشق، وفقاً للدبلوماسي الروسي، ملفات «استكمال القضاء على الإرهاب ومعالجة قضايا الفصائل المسلحة وطبيعة مشاركتها في عملية الانتقال السياسي حسب القرار 2254».

لذلك؛ رأى أنه من الطبيعي أن تتغير تسمية «مسار أستانا» لتصبح مثلاً «مسار التعافي في سوريا». وقال إن اجتماع اللجنة الدستورية في مسقط قريباً، أيضاً سيكون الأخير لهذه اللجنة خارج الأراضي السورية؛ لأن «الطبيعي أن يتم إعداد الدستور السوري في سوريا وليس في مكان آخر».


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

المشرق العربي  اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.