واشنطن تتعهد لدول الخليج: «هرمز بلا رسوم» و«أمن الحلفاء»

مجلس التعاون رحّب بجهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار

اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)
اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)
TT

واشنطن تتعهد لدول الخليج: «هرمز بلا رسوم» و«أمن الحلفاء»

اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)
اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)

تعهدت واشنطن بعدم فرض رسوم على العبور من مضيق هرمز وأمن الحلفاء في المنطقة، وسط مباحثات اجتماع وزاري خليجي ـ أميركي في المنامة يوم الخميس.

وناقش لقاء وزراء الخارجية الخليجيون بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تطورات الأوضاع في المنطقة، وذلك عقب توقيع مذكرة التفاهم وإجراء المفاوضات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.

هيمنت على الاجتماع علاقات التعاون الاستراتيجية، والأولويات المشتركة وقضايا الأمن الإقليمي، ومستقبل الأوضاع في مضيق هرمز الذي يُمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الخليجي والعالمي.

ورحّبت دول المجلس بكل الجهود الدبلوماسية التي تُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يُحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

كما تعهد روبيو بالبقاء على «هرمز» مفتوحاً دون رسوم، وهو ما سبق أن تعهد به الرئيس الأميركي. لكن مذكرة التفاهم ضمنت فتح المضيق لمدة شهرين، وأعطت طهران بنداً يسمح لها بوضع «ترتيبات» لعبور السفن عبر المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان ودول المنطقة.

وفي إطار مساعيها لطمأنة شركائها الخليجيين، أكدت واشنطن أنها لن تتخذ أي إجراء من شأنه الإضرار بأمن حلفائها في المنطقة. وقال روبيو: «لن نفعل أي شيء من شأنه أن يضعف أمن حلفائنا في المنطقة... الذين نرتبط معهم بعلاقات منذ فترة طويلة».

وقال الوزير روبيو، في كلمته أمام نظرائه الخليجيين: «نقدر ونثمن التعاون مع دول الخليج»، مؤكداً أن «اجتماع دول الخليج وأميركا مهم بين دول عملت بشكل وثيق على مدى عقود».

إلا أن واشنطن تريد انخراطاً خليجياً في إنجاح الاتفاق. وفي أعقاب توقيع مذكرة ⁠التفاهم ⁠الأسبوع الماضي، بدأ الجانبان محادثات فنية لبلورة التفاصيل الدقيقة لتنفيذ الاتفاق. وقال روبيو: «إذا كانت إيران ترغب في إبرام اتفاق جيد وحقيقي، فإن الولايات المتحدة منفتحة على ذلك. أما إذا لم تكن كذلك، فمن المؤكد أن الرئيس يمتلك خيارات أخرى».

وأضاف أن المفاوضين الفنيين ​سيستأنفون المحادثات ​في نهاية الشهر، ومن المرجح أن يتوجهوا إلى سويسرا مرة أخرى.

دعم الاستقرار

قال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والولايات المتحدة، بحث عدداً من الملفات، وفي مقدمتها الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز أمنها واستقرارها، وجهود التهدئة والوساطة.

وأضاف أنه جرى خلال الاجتماع تأكيد أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تراعي متطلبات دول مجلس التعاون الخليجي، بما يحفظ مصالحها ويضمن أمنها واستقرارها، وأن تستند إلى مبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأكد البديوي أن دول مجلس التعاون رحّبت خلال الاجتماع بكل الجهود الدبلوماسية التي تُسهم في خفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز، وحرية الملاحة، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يُحقق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن وزراء خارجية دول المجلس وأميركا استعرضوا كذلك عدداً من الملفات الإقليمية وتطوراتها وانعكاساتها على أمن دول المجلس والمنطقة، والجهود المبذولة في هذه الملفات.​

الاجتماع الخليجي - الأميركي بحث التعاون الاستراتيجية وقضايا الأمن الإقليمي (مجلس التعاون)

مرحلة جديدة

وفي تصريحات له بعد الاجتماع، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن بلاده جادة في إنجاح المسار السلمي في علاقاتها مع إيران، وأضاف: «ندخل الآن مرحلة جديدة، ونأمل أن تؤدي إلى السلام، والرئيس ترمب يؤكد انفتاحه على السلام الذي يضمن أمن وازدهار الولايات المتحدة ودول الخليج».

وقال وزير الخارجية الأميركي إن الاجتماع مع دول الخليج كان مثمراً ومفيداً، وناقشنا مخاوف هذه الدول وقلقها، لكنه أكد مجدداً أن واشنطن لن تبرم اتفاقاً على حساب شركائها في المنطقة. وقال: «أي اتفاق مع إيران لن يكون على حساب مصالح دول الخليج»، وأضاف: «لن نتخذ أي قرارات تقوض استقرار شركائنا في الخليج».

وبشأن «هرمز»، أوضح روبيو أنه أكد في الاجتماع مع دول الخليج ما ذكره الرئيس ترمب من أنه «لا رسوم مقابل عبور هرمز».

وأكد أن دول الخليج متحدة في رفض أي رسوم على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقال: «لا يوجد أي دعم من دول الخليج لفرض رسوم أو ضرائب على مضيق هرمز».

وشدد قائلاً: «لن نقبل فرض أي رسوم لعبور مضيق هرمز».

وأضاف: «نرفض دفع أي أموال مقابل عبور مضيق هرمز بغض النظر عن مسمى أو طريقة الدفع، ولن نتسامح إزاء ذلك».

وقال وزير الخارجية الأميركي: «نراقب استمرار تدفق السفن في مضيق هرمز، وأي تعطيل لعبور السفن سيعد انتهاكاً للاتفاق».

من جانب آخر، أكد روبيو أن الولايات المتحدة لم تنقل أي أموال إلى إيران، وقال: «لم ننقل أي أموال إلى إيران حتى الآن، ولم نوافق على ذلك».

واتهم وزير الخارجية الأميركي بالقيام بسياسات من شأنها تقويض الاتفاق مع بلاده، وقال إن إيران تمول جماعات عدة مثل «حزب الله» في لبنان و«الحوثيين» في اليمن، وهي بذلك تتدخل في شؤون هذه الدول.

عُمان: لا رسوم لعبور «هرمز»

وشدّد بدر البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عمان، الخميس، على أن الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور».

وخلال مشاركتها في الاجتماع، أكدت سلطنة عُمان تأييدها لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «وأهمية إنجاح مقاصدها في سبيل تحقيق السلام المنشود، واستعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وضمان انسيابها الآمن».

وأشار وزير الخارجيّة العماني بدر البوسعيدي إلى أن «سلطنة عُمان، بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية وفقاً لمسؤولياتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، مؤكداً أن «الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق لا تنطوي على فرض أي رسوم للعبور».

دعم التسوية

من جانبه، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، عبر منصة «إكس»: «عقدنا اليوم الاجتماع الوزاري الخليجي المشترك مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية، لبحث عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتأكيد أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتكثيف التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة، ودعم الحلول الدبلوماسية».

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بالمنامة، جهود تعزيز الأمن بالمنطقة.

وقالت الوزارة إن رئيس الوزراء القطري أكد دعم بلاده الكامل للمفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، كما أكد دعم قطر لجهود التوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة بالحوار.

قضية «هرمز»

بشأن ملف مضيق هرمز الذي يُمثل أحد أكثر مصادر القلق لدى الخليجيين والعالم، قال وزير الخارجية الأميركي إن «فرض رسوم في مضيق هرمز غير مقبول، وسيؤدي إلى فوضى في كل العالم»، متابعا: «مضيق هرمز ممر مائي دولي... نريد اتفاقاً جيداً وحقيقياً مع إيران، لكن ليس بأي ثمن»، معرباً عن أمله في التوصل لاتفاق نهائي مع إيران.

وحذّر روبيو من أن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز قد يمتد «كالعدوى» إلى الممرات المائية الأخرى حول العالم، وقال: «لو قبلنا بفرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى».

وشدّد على أن «الممرات المائية الدولية لا تتبع أي بلد، وهذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى».

ورحّب ​وزير خارجية البحرين عبد اللطيف ‌الزياني، ‌الخميس، ⁠بإعلان ​سلطنة عمان ⁠إنشاء ممر آمن لعبور ⁠السفن ‌عبر مضيق ‌هرمز.

لكن «الحرس الثوري الإيراني»، حذَّر، الخميس، من الإعلان عن أي مسار شحن جديد في مضيق هرمز دون التنسيق مع طهران، عادّاً أن ذلك «أمر غير مقبول وينطوي على خطورة».

وقال إن العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز ممكن فقط من خلال المسارات المحددة والمعتمدة من قبل السلطات الإيرانية، مؤكداً أن التنسيق مع القوات البحرية الإيرانية عبر القناة البحرية الدولية 16 يُعد إلزامياً لجميع السفن العابرة.

كما أضاف أن أي سفينة تنتهك تعليمات وإجراءات العبور المعمول بها في المضيق «ستواجه إجراءات من جانب طهران».

وجاءت هذه التحذيرات الإيرانية، بعدما أعلنت سلطنة عُمان، الثلاثاء، عن إتاحة خيار استخدام ممر بحري مؤقت لجميع السفن الراغبة في العبور عبر مضيق هرمز، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المضيق وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها بمبادئ القانون الدولي وقانون البحار بما يضمن حرية الملاحة.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي لدى وصوله المنامة لحضور الاجتماع الخليجي الأميركي (بنا)

روبيو: لن نضعف حلفاءنا

وصل روبيو مساء الأربعاء إلى العاصمة البحرينية المنامة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية. قبيل بدء اجتماع مع مجلس التعاون الخليجي الذي يضم أيضاً السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت. وفي ‌محطتيه السابقتين ‌في الإمارات والكويت، أوضح روبيو أن ‌الاتفاق ⁠المقترح ​لا يصب ⁠بشكل مفرط في صالح إيران التي قصفت عدة دول خليجية خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. وقال للصحافيين في الكويت: «لن نفعل أي شيء يقوض أمن حلفائنا».

وأضاف قبيل مغادرته إلى البحرين: «سنقف بالكامل مع شركائنا في الخليج... لهذا السبب أقوم بتلك الزيارات ‌الآن، ولهذا ‌أنا هنا». وتابع قائلاً: «لن نفعل ​أي ‌شيء ⁠من ​شأنه أن ⁠يضعف أمن حلفائنا... الذين نرتبط معهم بعلاقات منذ فترة طويلة»

وشملت جولة روبيو في المنطقة 3 دول خليجية، وعقب محادثات أجراها مع رئيس ‌الإمارات في وقت ‌سابق الأربعاء، ​التقى روبيو قادةً كويتيين ‌قبل أن يتوجه إلى البحرين.

ويتضمن الاتفاق بين ‌الولايات المتحدة وإيران الذي أبرم الأسبوع الماضي، وهو الأول من نوعه الذي يوقعه رئيسان أميركي وإيراني منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، مقترحاً ‌لإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار وتخفيف بعض العقوبات.


مقالات ذات صلة

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تقرير إخباري الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:01

تقرير إخباري مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض حالياً.

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم العمانية اليوم (رويترز)

الهند تعلن فقدان بحَّارَين إثر هجوم على سفينة قبالة سواحل عُمان

أعلن وزير الشحن الهندي أن اثنين من البحارة الهنود فُقدا، بعد تعرض سفينة تجارية لهجوم «بطائرة مُسيَّرة» أمس (الأحد) قبالة سواحل عُمان.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

علماء الأمة ومفتوها يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء الأمة ومفتوها يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.


400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

 25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
TT

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

 25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)
25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب في الرياض، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الملك خالد الدولي.

وحول آلية التعامل مع المصابين عند حضور الحالات عبر سيارات الإسعاف والطوارئ، بيّن الدكتور الساعاتي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تصنيف الحالات إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وفق نظام فرز دقيق، تشكل الحالات الحرجة والخطيرة القسم الأول منها، حيث تم التعامل معها بدقة ومباشرة عن طريق مركز متخصص في الطوارئ، وأُجريت لها الفحوصات والعمليات المستعجلة بشكل مباشر وإنقاذ حياة كل من احتاج إلى هذا التدخل.

وأشار إلى الحالات المتوسطة التي عُولجت بشكل أولي في قسم الطوارئ فور وصولها، ثم أُحيلت مباشرة إلى غرفة العمليات لاستكمال العلاج الجراحي، والحالات الخفيفة التي اكتفي بتقديم العلاج اللازم لها في قسم الطوارئ، وتقرر خروجها من المستشفى بعد الاطمئنان على وضعها الصحي.

المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة (تصوير: تركي العقيلي)

25 عملية جراحية خلال 10 ساعات

وكشف رئيس قسم جراحة العظام أنه خلال عشر ساعات فقط من وقوع الحادثة، تم إجراء 25 عملية جراحية متنوعة شملت تخصصات الجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية (الأوردة)، وجراحة العظام، مؤكداً أن إجراء العمليات تم بنجاح، وجرى التعامل بطريقة سلسة واحترافية مع الحالات المتأثرة جراء الشظايا والجروح المختلفة.

وفيما يتعلق بالموقف الطبي الحالي للمصابين، أشار الساعاتي إلى أن هناك حالتين فقط لا تزالان تحت العناية المشددة، بينما تم نقل بقية الحالات إلى أجنحة التنويم المخصصة، ولفت إلى أن هناك الكثير من الحالات تماثلت للشفاء التام، في حين يتطلب علاج بعض الحالات إجراء عمليات تكميلية وسيتم التعامل معها وفق الخطط العلاجية خلال الأيام المقبلة.

تم تصنيف الحالات إلى ثلاثة أقسام رئيسية وفق نظام فرز دقيق (تصوير: تركي العقيلي)

400 فرد من الكوادر الطبية

وأضاف الدكتور الساعاتي أن هذه الجهود شارك فيها نحو 400 فرد من الكوادر الطبية المتخصصة، توزعت بين مختلف المجالات والقطاعات الطبية، لا سيما الجراحة العامة، وجراحة العظام، وجراحة الأعصاب، وجراحة الأوعية الدموية، إضافة إلى جراحة الأطفال؛ حيث توفر هذا الفريق بأكمله للعناية بمختلف الحالات، وتصرفوا بكفاءة عالية وفي وقت قياسي وفق المعايير المتبعة دولياً، مما أدى إلى حماية ومساعدة المرضى والسيطرة الكاملة على التداعيات.

واختتم الدكتور معد الساعاتي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بتوجيه الشكر والتثمين للدعم الكامل والمستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على رعايتهما الكريمة الشاملة للمرضى والمصابين على اختلاف جنسياتهم بعد هذه الحادثة.

تم التعامل مع الحالات بدقة ومباشرة عن طريق مركز متخصص في الطوارئ (تصوير: تركي العقيلي)

وهرعت الجهات المختصة في لحظة واحدة، تشمل القطاعات الأمنية والصحية، وغيرها، إلى موقع مطار الملك خالد الدولي، حيث انتشرت الطواقم الطبية في أرجاء صالة المطار، لإنقاذ المصابين وتوزيعهم على المستشفيات القريبة في أحياء مختلفة في العاصمة الرياض، فيما كانت بقية المستشفيات الحكومية والخاصة في حالة تأهب في حالة الاحتياج، وعملت أيضاً الجهات الأمنية على تسهيل انسيابية الحركة داخل المدينة لوصول سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين.