مدرب العراق يحاول إبعاد لاعبيه عن أخبار الحرب قبل مواجهة بوليفيا الحاسمة

غراهام أرنولد (إ.ب.أ)
غراهام أرنولد (إ.ب.أ)
TT

مدرب العراق يحاول إبعاد لاعبيه عن أخبار الحرب قبل مواجهة بوليفيا الحاسمة

غراهام أرنولد (إ.ب.أ)
غراهام أرنولد (إ.ب.أ)

يحاول مدرب العراق، الأسترالي غراهام أرنولد، إبعاد لاعبيه عن أخبار الحرب في الشرق الأوسط، بينما يستعدون لخوض ملحق حاسم للتأهل إلى كأس العالم 2026 لكرة القدم أمام بوليفيا الثلاثاء في المكسيك.

واضطر اللاعبون المحترفون في العراق إلى خوض التدريبات والتنقل في ظل أجواء التوتر التي تعصف بالمنطقة، ووصلوا إلى المكسيك بعد رحلة شاقة شملت سفراً برياً إلى الأردن.

لكن أرنولد مصمّم على عدم السماح للظروف الصعبة بالتأثير على تركيز فريقه الساعي إلى بلوغ النهائيات للمرة الأولى منذ نسخة 1986 التي أقيمت أيضاً في المكسيك.

وقال أرنولد للصحافيين في مونتيري الاثنين: «تمثيل 46 مليون شخص تجربة فريدة. ركّز جزء كبير من عملي على الجانب الذهني. على اللاعبين التركيز على أنفسهم، والتفكير في عائلاتهم وعدد قليل من الأصدقاء المقرّبين، بدلاً من التفكير في البلد بأكمله، وإلا فسيصبح الضغط كبيراً جداً».

وتأثّرت استعدادات العراق بشكل كبير خلال الشهر الماضي، بسبب الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، التي ارتدّت تداعياتها على مختلف أنحاء المنطقة.

ووصل معظم لاعبي المنتخب العراقي إلى المكسيك قبل نحو 10 أيام فقط، بعد رحلة استغرقت 3 أيام انطلقت من بغداد بعبور بري إلى الأردن.

وقُتل ما لا يقل عن 101 شخص في العراق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أرنولد (62 عاماً): «لقد كان شهراً صعباً جدّاً»، مشيراً إلى أنه كان قد طالب في البداية بتأجيل مباراة الملحق. وتابع: «أفضّل عدم الحديث عن ذلك الآن (الحرب). لقد حاولت إبعاد اللاعبين عنها. يحدث قدر هائل من الأحداث في الشرق الأوسط؛ وإذا فكّروا فيها كثيراً فستؤثّر بشكل سلبي على تركيزهم. هم يعرفون ما عليهم فعله من أجل بلدهم. كانت الأيام العشرون الماضية صعبة جداً عليهم، لكنهم الآن هادئون».

وأكد أرنولد أنه يؤمن بأن بلوغ النهائيات قد «يغيّر بلداً والصورة النمطية عنه». وأضاف: «هناك هوس بكرة القدم في العراق؛ إنها الرياضة الوطنية. يشرّفني العمل مع هؤلاء اللاعبين؛ حاولت أن أكون بمثابة الأب لهم هذا الأسبوع، لأنني مررت بهذه المواقف (الملحق) من قبل مع أستراليا».

وتحت ضوء القمر ومع الظل المهيب لقمة «سيرو دي لا سيّا» المرتفعة 1200 متر فوقهم، اصطفّ اللاعبون العراقيون في دائرة يتأملون بصمت، الاثنين، في مستهلّ آخر حصة تدريبية قبل التحدي الأكبر في مسيرتهم.

وقال المهاجم علي يوسف للصحافيين، وبينهم مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ما يتعرّض له الشرق الأوسط يتعرّض له شعبنا وأهلنا وناسنا. ما يمكننا تقديمه هو تحقيق الفوز غداً لمنحهم الفرحة، لكن على مستوى السياسة لا يمكننا تغيير أي شيء».

وفيما كشف مهاجم الزوراء أنهم تدربوا على ركلات الترجيح، أضاف: «ما الذي يمكن أن يحفّزنا أكثر من ابتعادنا 90 دقيقة عن التأهل إلى كأس العالم؟ يلعب الجانب النفسي دوراً مهمّاً خصوصاً في مباراة مصيرية ستحدّد مصير نحو 3 سنوات من التصفيات... الجميع يشعر بأهمية هذه المباراة ونتمنى ترجمة ذلك بالتأهُّل إلى كأس العالم».

وبدا الظهير ميرخاس دوسكي مرتاحاً، حيث قال: «نحن في أتمّ الجاهزية. أنا قدمت من أوروبا مباشرة إلى مونتيري، فيما خاض باقي أعضاء الفريق القادمون من الدوري العراقي رحلة طويلة، لكن حصلنا على وقت كافٍ للتعافي ونحن جاهزون».

وفيما اعتبر لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي، أن مفتاح الفوز هو «التماسك بوصفنا عائلة حتى لو تأخرنا بهدف والقتال حتى الثانية الأخيرة»، اعتبر أن فريقه مركز تماماً على الحرب «ولا نريد الحديث أبداً عن السياسة، هذا ليس شأننا ونحن هنا لنلعب كرة القدم».

في المقابل، رأى هداف بوليفيا ميغل تيرسيروس أن غيابها عن كأس العالم منذ 1994، يشكّل «حافزاً إضافياً» قبل مواجهة العراق. وقال «ميغيليتو» على هامش آخر حصة تدريبية: «نحن لا نرى ذلك عبئاً، بل إنه امتياز، وحافز إضافي للحصول على قوة إضافية تتيح لنا قيادة بوليفيا إلى المونديال. هذا حلم نشاركه جميعاً، ومع عمل المجموعة بأكملها سنحققه».

ويُعدّ ميغيليتو (21 عاماً) أبرز وجوه الجيل الجديد في بوليفيا، بعدما أنهى التصفيات الأميركية الجنوبية وصيفاً لترتيب الهدافين برصيد 7 أهداف خلف الأرجنتيني ليونيل ميسي (8).

ويجسّد لاعب الوسط الهجومي لنادي سانتوس البرازيلي، رغبة اتحاده في تجديد دماء المنتخب ضمن خطة تمتدّ لـ10 سنوات. وبعد بداية سيّئة بدت معها آمال التأهل شبه مستحيلة، أعاد تعيين المدرب أوسكار فييغاس في يوليو (تموز) 2024، الحياة إلى المنتخب، ليصبح على بُعد مباراة واحدة من المونديال.

وأضاف ميغيليتو أمام نحو 60 صحافياً بوليفيّاً: «إنها لحظة جميلة جداً للبلد. نريد أن نمنح الجميع السعادة». واعترف قائلاً: «الضغط سيكون دائماً موجوداً، لكننا نعمل أيضاً على الجانب الذهني كي لا ينقلب ضدنا. نحن ننتظر المباراة بفارغ الصبر».


مقالات ذات صلة

أنشيلوتي يراهن على الشباب في قائمة البرازيل لمواجهتي اليابان وسنغافورة

رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (رويترز)

أنشيلوتي يراهن على الشباب في قائمة البرازيل لمواجهتي اليابان وسنغافورة

واصل الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي لكرة القدم، سياسة تجديد دماء الفريق.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبرا أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين يتوّج بالكرة الذهبية 2026 (أ.ف.ب)

هاري كين يحرز جائزة الكرة الذهبية لعام 2026

تُوّج مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، الإنجليزي هاري كين، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، خلال الحفل الذي أقيم الاثنين في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني لمنتخب إسبانيا يرفع جائزة أفضل مدرب في العالم (أ.ب)

«الكرة الذهبية»: سيطرة إسبانية متواصلة... دي لا فوينتي أفضل مدرب وسيمون أفضل حارس

توّج لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، بجائزة أفضل مدرب لفريق كرة قدم للرجال في العالم لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإمارات تواجه هندوراس وسوريا ودياً استعداداً لكأس آسيا 2027

يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)
يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)
TT

الإمارات تواجه هندوراس وسوريا ودياً استعداداً لكأس آسيا 2027

يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)
يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)

يخوض المنتخب الإماراتي لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن استعداداته لنهائيات كأس آسيا 2027، المقررة إقامتها في السعودية.

ويستضيف «الأبيض» منتخب هندوراس في 13 نوفمبر بالعاصمة أبوظبي، قبل أن يواجه نظيره السوري في 17 من الشهر ذاته بمدينة العين، في إطار المعسكر التدريبي الثاني تحت قيادة المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش.

وتأتي المباراتان ضمن برنامج إعداد المنتخب الإماراتي للاستحقاق القاري، بعدما تولى داليتش مسؤولية الجهاز الفني خلفاً للروماني كوزمين أولاريو، قبيل انطلاق النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج، التي استضافتها السعودية بين 23 سبتمبر (أيلول) و6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.

وكان المنتخب الإماراتي قد بلغ نهائي البطولة الخليجية، قبل أن يخسر أمام نظيره السعودي بهدفين دون رد، ليكتفي بالمركز الثاني في أول اختبار رسمي له تحت قيادة المدرب الكرواتي.

وأوضح الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أن المواجهتين الوديتين تندرجان ضمن التحضيرات لنهائيات كأس آسيا، المقررة في يناير (كانون الثاني) 2027، حيث أوقعت القرعة المنتخب الإماراتي في المجموعة الخامسة إلى جانب كوريا الجنوبية وفيتنام واليمن.

ومن المنتظر أن يعلن داليتش قائمة اللاعبين المختارين للمباراتين خلال الفترة المقبلة، بعدما تابع مستوياتهم مع أنديتهم في المنافسات المحلية والخارجية، تمهيداً للدخول في معسكر مغلق بالعاصمة أبوظبي ابتداء من 9 نوفمبر.

ويسعى الجهاز الفني للمنتخب الإماراتي إلى الاستفادة من المواجهتين لاختبار جاهزية اللاعبين وتعزيز الانسجام بين عناصر الفريق، قبل خوض غمار البطولة الآسيوية التي يتطلع خلالها «الأبيض» إلى المنافسة على المراكز المتقدمة.


وزارة الرياضة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: الاعتداء على الطفلة زينة فاروق تجاوز للخطوط الحمراء

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)
TT

وزارة الرياضة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: الاعتداء على الطفلة زينة فاروق تجاوز للخطوط الحمراء

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)

كشفت وزارة الشباب والرياضة المصرية تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها على خلفية واقعة اعتداء مدرب تنس طاولة على اللاعبة المصرية زينة فاروق، البالغة من العمر عشر سنوات، خلال مشاركتها في بطولة خارج مصر، وهي الواقعة التي أثارت موجة واسعة من الجدل عقب انتشار مقطع فيديو يوثّق الحادثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة المصرية، أن الوزير جوهر نبيل تعامل مع الواقعة بصورة فورية وحاسمة، مشدداً على أن الاعتداء على اللاعبين، ولا سيما الأطفال، يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء التي لا يمكن التساهل معها تحت أي مبرر.

وأوضح الشاذلي أن الوزير أصدر، فور انتشار مقطع الفيديو، قراراً عاجلاً بتكليف اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة بإيقاف المدرب عن ممارسة أي نشاط رياضي، سواء كان رسمياً أو غير رسمي، وفتح تحقيق فوري للتحقق من ملابسات الواقعة والتثبت من حدوث الاعتداء.

وقال: «تضمن القرار الثاني ضرورة موافاة الوزارة بنتائج التحقيقات فور الانتهاء منها، فيما قضى القرار الثالث بتوجيه تنبيهات إلى جميع الاتحادات والهيئات الرياضية المصرية بشأن الالتزام بقواعد السلوك الرياضي وضوابط تعامل المدربين والأجهزة الفنية مع اللاعبين، خصوصاً الأطفال، مع توعية جميع العاملين في المنظومة الرياضية بالعقوبات التي قد تُفرض على مرتكبي مثل هذه التجاوزات».

وفيما يتعلق بسرعة إنجاز التحقيقات، كشف الشاذلي أن الوزارة لم تتلقَّ رداً من الاتحاد المصري لتنس الطاولة خلال اليومين أو الثلاثة أيام الأولى التي أعقبت صدور التوجيهات، ما دفع الوزير إلى منحه مهلة 48 ساعة لإنهاء الإجراءات وموافاة الوزارة بالنتائج.

وأضاف: «في اليوم التالي مباشرة، كان الاتحاد المصري لتنس الطاولة قد أنهى التحقيقات، وذلك عقب القرارات الصادرة عن الوزير والمهلة التي منحها للاتحاد. ولو لم يتم الالتزام بهذه التوجيهات، لكانت الوزارة اتخذت الإجراءات اللازمة بصورة مباشرة، من دون الرجوع إلى الاتحاد».

وفي رده على التساؤلات المتعلقة بأقوال والدة اللاعبة ومدى تأثير موقفها على سير التحقيقات، أوضح الشاذلي أن الاستماع إلى إفادات الأطراف المعنية يُعد إجراءً طبيعياً ضمن عمل لجان التحقيق التي شُكّلت بالتنسيق بين اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة.

وقال: «من الطبيعي الاستماع إلى أقوال والدة اللاعبة وجميع الأطراف المعنية خلال التحقيقات، لكن المسألة الأساسية التي تستند إليها التحقيقات هي تحديد ما إذا كان الفعل قد ارتُكب بالفعل أم لا. وحتى لو كانت اللاعبة نفسها راضية عن الأمر، أو كانت والدتها قد أبدت رضاها، فإن ذلك لا يؤثر في مجريات التحقيق أو في ضرورة التثبت من وقوع الفعل».

وتابع: «إذا ثبت ارتكاب المخالفة، كما حدث في هذه الواقعة، فسوف تُتخذ الإجراءات التأديبية مباشرة، وفقاً لتوجيهات وزير الشباب والرياضة».

وأكد الشاذلي أن تحرك الوزارة لا يقتصر على الوقائع التي تنتشر مقاطعها المصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل يشمل جميع الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالتجاوزات داخل المنظومة الرياضية المصرية.

وقال: «نتلقى عدداً كبيراً من الشكاوى المتعلقة بتجاوزات تحدث في ألعاب رياضية مختلفة، سواء من لاعب تجاه مدرب أو من مدرب تجاه لاعب، وفي جميع هذه الحالات تتحرك الوزارة فوراً. وقد شكّل الوزير لجنة طوارئ لمتابعة جميع المنافسات الرياضية، الرسمية والودية، والتعامل بصورة عاجلة مع أي تجاوزات يتم رصدها».

وأشار إلى أن الإجراءات تشمل المؤسسات الرياضية والأفراد والمدربين واللاعبين، وتستند إلى أحكام قانون الرياضة المصري رقم (71) لسنة 2017 وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم (171) لسنة 2025، التي تتصدى لمختلف أشكال التجاوزات، بما فيها الاعتداء الجسدي والتنمر والسب والقذف والعنصرية.

وأضاف: «الوزارة تتحرك فوراً بمجرد توافر ما يشير إلى وقوع مخالفة، سواء من خلال مقطع فيديو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أو شكوى مباشرة يتقدم بها أحد اللاعبين، أو تقرير صادر عن حكم أو اتحاد رياضي، أو أي مستند أو دليل يكشف عن وجود تجاوز يستدعي التدخل والتحقيق».

وشدد الشاذلي على أن موقف الوزارة ينطلق من رسالة الرياضة التربوية والمجتمعية، قائلاً: «أكد الوزير بصورة قاطعة أن هناك خطوطاً حمراء في الممارسة الرياضية والمنافسات، لأن الرياضة في النهاية تحمل رسالة سامية، تقوم على ترسيخ الروح الرياضية والسلوك القويم، وتقديم القدوة الحسنة لشبابنا وأبنائنا».

وتابع: «لا يجوز تحت أي مبرر، سواء كان أخلاقياً أو دينياً أو تربوياً أو رياضياً، الاعتداء بالضرب على لاعب أو مدرب أو أي عنصر من عناصر المنظومة الرياضية، وتزداد خطورة الأمر عندما يكون المعتدى عليه طفلاً».

وفي تفسيره لأسباب التشدد في التعامل مع واقعة زينة فاروق، أوضح الشاذلي أن هناك ثلاثة اعتبارات رئيسية دفعت الوزارة إلى اتخاذ هذا الموقف الحاسم.

وقال: «الاعتبار الأول أن الواقعة حدثت خلال بطولة تقام خارج مصر، وبالتالي فإن هذا التصرف لم يقتصر ضرره على اللاعبة وحدها، بل أساء أيضاً إلى صورة البعثة المصرية والدولة المصرية والرياضة المصرية بصورة عامة».

أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في أن الاعتداء استهدف لاعبة لا يتجاوز عمرها عشر سنوات، وهو ما يضع الواقعة ضمن الإطار القانوني المتعلق بحماية الأطفال.

وأوضح: «نحن نتحدث عن لاعبة تبلغ من العمر عشر سنوات، أي أنها لا تزال في سن الطفولة، وبالتالي فإن التشريعات المصرية، بما فيها قانون الطفل، تتعامل مع الاعتداءات التي تستهدف الأطفال بقدر أكبر من التشدد، وتتيح تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال».

ولفت الشاذلي إلى أن الاعتبار الثالث، الذي وصفه بأنه بالغ الأهمية، يتعلق بمسؤولية المدرب المباشرة عن حماية اللاعبة خلال مشاركتها في البطولة.

وقال: «المدرب يُعد، وفقاً للإطار القانوني المنظم لهذه العلاقة، من الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية الرعاية والإشراف على الطفلة خلال وجودها معه. فمن المفترض أن يكون هو الشخص الذي يحمي اللاعبة من أي اعتداء أو تجاوز، سواء صدر عن أشخاص من داخل المنظومة الرياضية أو من خارجها».

وأضاف: «عندما يصدر الاعتداء عن الشخص المكلف أصلاً بحماية الطفلة ورعايتها، فإن خطورة الفعل تتضاعف، وتصبح العقوبات أكثر تشدداً، لأن المسؤولية هنا لا تتعلق بالاعتداء وحده، بل أيضاً بالإخلال بواجب الحماية والرعاية الملقى على عاتق المدرب».


«شطب» مدرب تنس طاولة يشعل نقاشاً حول أساليب تدريب الناشئين في مصر

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)
TT

«شطب» مدرب تنس طاولة يشعل نقاشاً حول أساليب تدريب الناشئين في مصر

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)

قرر الاتحاد المصري لتنس الطاولة «شطب» مدرب من سجلاته ومنعه نهائياً من ممارسة أي نشاط مرتبط باللعبة، بعدما خلص إلى أنه «صفع» لاعبة ناشئة عقب إحدى مبارياتها في بطولة أسبوع الأمل العالمية التي أقيمت بمدينة شيفيلد الإنجليزية في وقت سابق من هذا الشهر، في واقعة أثارت نقاشاً واسعاً في مصر بشأن أساليب التعامل مع الرياضيين الناشئين.

وقال الاتحاد إن مجلس إدارته عقد اجتماعاً طارئاً أمس (الأربعاء) لمناقشة الواقعة قبل أن يقرر «شطب» المدرب محمد ممتاز مع إحالة نتائج التحقيقات إلى وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية لاتخاذ ما تراه كل جهة مناسباً في نطاق اختصاصها.

وتفجّرت القضية بعدما تداولت وسائل إعلام مصرية على نطاق واسع مقطع فيديو ظهر فيه المدرب وهو يلامس وجه اللاعبة زينة فاروق عقب إحدى مبارياتها في البطولة المخصصة للاعبين تحت 12 عاماً.

ووصف الاتحاد الواقعة صراحة في بيان العقوبة بأن «المدرب ظهر وهو يصفعها على الوجه»، مؤكداً التزامه بحماية حقوق اللاعبين وكرامتهم، ورفضه أي سلوك يتعارض مع القيم الأخلاقية التي تقوم عليها الرياضة.

وجاء القرار وسط ضغوط من وزارة الشباب والرياضة، التي منحت الاتحاد مهلة 48 ساعة لتقديم تقرير مفصل عن الواقعة بعد أن أعلنت عدم تلقيها نتائج التحقيقات رغم توجيهات سابقة بسرعة استكمال الإجراءات القانونية.

كما أكدت الوزارة أن الوزير جوهر نبيل وجّه باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، تشمل إيقاف المدرب وفتح تحقيق رسمي وموافاة الوزارة بنتائجه.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» على الفور الوصول للمدرب للحصول على تعليق.

وأثارت القضية انقساماً في ردود الفعل بعد خروج والدة اللاعبة للدفاع عن المدرب. وقالت في مقطع فيديو إن الواقعة المتداولة أُسيء تفسيرها، مضيفة أن المدرب كان يحاول فقط لفت انتباه اللاعبة وليس الاعتداء عليها، ومؤكدة أن ممتاز يشرف على تدريب ابنتها منذ سنوات ويعاملها «كأنها ابنته، ولم يسبق أن أساء معاملتها».

وفتحت الواقعة نقاشاً أوسع حول ثقافة التدريب في الرياضة المصرية؛ إذ يرى منتقدون أن أساليب التوبيخ البدني أو اللفظي بحق الرياضيين الناشئين كثيراً ما يتم التساهل معها بدعوى السعي إلى تحقيق الإنجازات، وهو ما أعاد المطالبة بتعزيز آليات حماية الأطفال والرياضيين الصغار من أي أشكال الإساءة أو سوء المعاملة.