اتهامات بالعنصرية تنهي مؤتمر آيرلندا قبل مواجهة إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب جمهورية آيرلندا يتحدث خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة إسرائيل (أ.ب)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب جمهورية آيرلندا يتحدث خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة إسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالعنصرية تنهي مؤتمر آيرلندا قبل مواجهة إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب جمهورية آيرلندا يتحدث خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة إسرائيل (أ.ب)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب جمهورية آيرلندا يتحدث خلال المؤتمر الصحافي عشية مواجهة إسرائيل (أ.ب)

تحوّل المؤتمر الصحافي لمنتخب جمهورية آيرلندا قبل مواجهته المرتقبة أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية إلى مشادة حادة بين مسؤولين في الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم وصحافيين إسرائيليين، بعدما طُرحت اتهامات بالعنصرية مرتبطة بالمواجهة الأولى بين المنتخبين. وبدأت الأزمة عندما وجّه صحافي إسرائيلي سؤالاً إلى مدرب آيرلندا هيمير هالغريمسون، زاعماً أن لاعبين آيرلنديين وصفوا لاعبين إسرائيليين بـ«القرود» خلال المباراة التي جمعت المنتخبين الأسبوع الماضي في المجر. وتدخل كيران كراولي، مدير الاتصالات في الاتحاد الآيرلندي، سريعاً نافياً الاتهام، وقال: «هذا غير صحيح إطلاقاً»، قبل أن يتهم الصحافي لاحقاً بأنه «بث كذبة»، لتنتهي الجلسة الإعلامية بصورة مفاجئة وسط أجواء مشحونة. وأظهرت لقطات منفصلة محاولة أحد موظفي الاتحاد الآيرلندي أخذ الميكروفون من الصحافي الإسرائيلي موتي بشهاتسكي، الذي رفض تسليمه وقال: «لا يمكنك أخذه. إنهم لا يكذبون بشأن ذلك. هذا ليس كذباً، هذا ما قالوه»، قبل أن يطلب من الموظف عدم لمسه، مضيفاً: «هذا مؤتمر صحافي، لقد تمت دعوتنا إلى هنا، ويحق لنا طرح الأسئلة».

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، لم يتضمن تقرير حكم المباراة الأولى أي اتهام بتوجيه لاعب آيرلندي عبارات عنصرية إلى أحد لاعبي إسرائيل. في المقابل، يحقق الاتحاد الآيرلندي في مزاعم تعرض مهاجمه آدم إيداه لإساءات عنصرية من مشجعين إسرائيليين خلال المواجهة الأولى، بعدما طلب لاعب الوسط جايسون مولومبي من حكام المباراة الانتباه إلى هتافات اعتقد أنها مسيئة وعنصرية. ولم يرغب هالغريمسون في الدخول في تفاصيل الاتهامات خلال المؤتمر، مشيراً إلى أن الملف يسلك مساره لدى الجهات المختصة والاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وقال المدرب إن المباراة تحمل كثيراً من المشاعر، وإنه لم يطّلع على جميع التفاصيل، ولا يريد الانخراط فيها، مضيفاً أن بلاغات قُدمت من الجانبين، وأن أمله ينصب على العودة إلى كرة القدم، وترك الإجراءات للجهات المعنية. وتأتي هذه المشادة قبل المواجهة الثانية بين المنتخبين المقررة الأحد في صربيا خلف أبواب مغلقة، وسط استمرار التوتر الذي رافق اللقاء الأول داخل الملعب وخارجه. وكانت جمهورية آيرلندا قد تغلبت على إسرائيل 3 - 0 في 27 سبتمبر (أيلول) على ملعب ناجيردي في ديبريتسن بالمجر، في مباراة سبقتها مطالبات في آيرلندا بمقاطعتها على خلفية الحرب في غزة.

وسجل تروي باروت وآدم إيداه وجاك مويلان أهداف المنتخب الآيرلندي. وقبل انطلاق اللقاء، ارتدى لاعبو آيرلندا شارات سوداء تكريماً لضحايا الحرب، وأحنوا رؤوسهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي، كما لم يتبادل لاعبو المنتخبين المصافحة، ولم تتم المراسم التقليدية لتبادل الرايات بين قائدي الفريقين.

وشهدت المباراة نفسها بداية ملف اتهامات العنصرية، لكن في الاتجاه المعاكس. إذ طلب مولومبي من الحكم الألماني هارم أوسمرز والحكم الرابع الاستماع إلى هتافات يُشتبه بأنها تحاكي أصوات القرود وموجهة إلى إيداه من المدرجات الإسرائيلية. إلا أن الواقعة لم تُسجل رسمياً بوصفها حادثة عنصرية أثناء المباراة، كما لم يسمع الحكام الهتافات، ما حال دون فتح تحقيق من جانب «يويفا» وفق الإجراءات المعتمدة. وقرر الاتحاد الآيرلندي لاحقاً مراجعة تسجيلات ولقطات المباراة بحثاً عن أدلة قبل اتخاذ خطوات إضافية.


مقالات ذات صلة

إصابة في الفخذ تبعد نيكو ويليامز عن إسبانيا

رياضة عالمية نيكو ويليامز، جناح أتلتيك بلباو (رويترز)

إصابة في الفخذ تبعد نيكو ويليامز عن إسبانيا

غادر نيكو ويليامز، جناح أتلتيك بلباو، معسكر المنتخب الإسباني بسبب إصابة في الفخذ، ليغيب عن المباراتين المتبقيتين لإسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الآيرلندي فين أزاز في صراع على الكرة مع النمساويين مايكل غريغوريتش وباتريك فيمر (رويترز)

آيرلندا تتعادل مع النمسا بعد احتجاجات مؤيدة لفلسطين

تعادل منتخب آيرلندا مع ضيفه النمساوي 2-2، الخميس، ضمن منافسات المجموعة الثالثة في المستوى الثاني من دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية اليوناني دينوس مافروبانوس يلعب الكرة برأسه خلال مواجهة هولندا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

هولندا تعود من بعيد وتخطف التعادل أمام اليونان

نجا المنتخب الهولندي ومدربه الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز من الخسارة أمام مضيفه اليوناني، بعدما عاد من تأخره بهدفين وانتزع تعادلاً ثميناً 2-2.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية فيليب ترو يحتفل مع زملائه بعد فوز ألمانيا على صربيا (رويترز)

ألمانيا تهزم صربيا وتحقق فوزها الأول مع كلوب

حقق المنتخب الألماني فوزه الأول تحت قيادة مدربه الجديد يورغن كلوب، بتغلبه على ضيفه الصربي 2-0، الخميس.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جواو كانسيلو يحتفل مع زملائه بعد تسجيل هدف البرتغال الأول أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

البرتغال تكتسح الدنمارك برباعية في غياب رونالدو

واصل منتخب البرتغال انتصاراته في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تغلب على مضيفه الدنماركي 4-2، في أول مباراة يخوضها بعد مغادرة قائده كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاعن)

الأرجنتين تكتسح بوركينا فاسو بسباعية في مباراة مثيرة للجدل

الأرجنتين تكتسح بوركينا فاسو بسباعية (أ.ب)
الأرجنتين تكتسح بوركينا فاسو بسباعية (أ.ب)
TT

الأرجنتين تكتسح بوركينا فاسو بسباعية في مباراة مثيرة للجدل

الأرجنتين تكتسح بوركينا فاسو بسباعية (أ.ب)
الأرجنتين تكتسح بوركينا فاسو بسباعية (أ.ب)

اكتسح المنتخب الأرجنتيني ضيفه منتخب بوركينا فاسو 7-0 اليوم (الأحد)، في مباراة ودية شهدت ظروفاً غير معتادة، بعدما اضطر المنتخب الأفريقي إلى خوض اللقاء بتشكيلة من لاعبي تحت 23 عاماً، ووصل إلى بوينس آيرس قبل 6 ساعات فقط من انطلاق المباراة، عقب رحلة جوية استغرقت 11 ساعة من الدار البيضاء.

وجاءت مشاركة منتخب تحت 23 عاماً بعدما رفض المنتخب الأول السفر إلى الأرجنتين، بسبب مشكلات تتعلق بتنظيم الرحلة، بجانب خلافات مالية.

وسجل لاوتارو مارتينيز الهدف الأول للأرجنتين في الدقيقة الثالثة بعدما أهدر ركلة جزاء، قبل أن يتابع الكرة المرتدة من الحارس في الشباك.

وأضاف موموني ديالو الهدف الثاني للأرجنتين بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة الثامنة، ثم سجل جيانلوكا بريستياني الهدف الثالث في الدقيقة 12.

وأضاف نيكولاس باز الهدف الرابع في الدقيقة 35، وبعد دقيقة واحدة سجل جوليان ألفاريز الهدف الخامس، لينهي المنتخب الأرجنتيني الشوط الأول متقدماً بخماسية نظيفة.

وأحرز فرانكو ماستانتونو الهدف السادس في الدقيقة 57، قبل أن يختتم جوليانو سيميوني التسجيل في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع.

وسيطر المنتخب الأرجنتيني على المباراة بشكل كامل، بعدما استحوذ على الكرة بنسبة 75 في المائة، وسدد عدداً كبيراً من المحاولات، مقابل تسديدة واحدة فقط على المرمى من جانب بوركينا فاسو.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «ماركا» الإسبانية عن ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين قوله: «نريد أن نشكر بوركينا فاسو وكل من حضر على هذا الجهد. لقد جلبوا الكرامة لكرة القدم. حاولنا خوض المباراة وكأنها نهائي؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لاحترام هؤلاء اللاعبين».

وأجرى سكالوني تغييرات بالجملة في الشوط الثاني، ومنح 3 لاعبين مشاركتهم الدولية الأولى مع الأرجنتين، وهم ماتيا سوليه وتوماس بالاسيوس وسانتياغو كاسترو.

وتستعد الأرجنتين الآن لمباراة وداع ليونيل ميسي للمنتخب، عندما تواجه بنين يوم الثلاثاء على ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس.


من زيدي إلى أوهاشي: نجوم الألعاب الآسيوية القادرون على التألق في أولمبياد لوس أنجليس

يو زيدي (أ.ف.ب)
يو زيدي (أ.ف.ب)
TT

من زيدي إلى أوهاشي: نجوم الألعاب الآسيوية القادرون على التألق في أولمبياد لوس أنجليس

يو زيدي (أ.ف.ب)
يو زيدي (أ.ف.ب)

أسدلت دورة الألعاب الآسيوية في آيتشي-ناغويا الستار، الأحد، على أسبوعين من المنافسات شهدت بعض العروض القياسية اللافتة.

وتستعرض وكالة الصحافة الفرنسية خمسة رياضيين تألقوا في الدورة ويبدون مرشحين بقوة لترك بصمتهم في أولمبياد لوس أنجليس 2028.

يو زيدي، السباحة (الصين): أحرزت المعجزة الصينية البالغة 13 عاماً الذهب في جميع سباقاتها الفردية الثلاثة بسهولة، وجميعها بأرقام قياسية جديدة للألعاب.

وفازت في سباقات 200م (فراشة) و200م (متنوعة) و400م (متنوعة)، وكانت أوقاتها من بين الأسرع عالمياً هذا العام.

وستبلغ يو 15 عاماً عندما تُقام أولمبياد لوس أنجليس، ومن المرجح أن تشكل تهديداً حقيقياً على الميداليات مع تسليط أنظار العالم عليها.

وفي العام الماضي، وعندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، نالت برونزية التتابع وأصبحت أصغر متوجة بميدالية في تاريخ بطولات العالم للسباحة.

تشانغ جانشوو (رويترز)

تشانغ جانشوو، السباحة (الصين): في ظل الأضواء المسلطة على يو، مرّ تشانغ إلى حد ما بعيداً عن دائرة الاهتمام.

لكن الشاب البالغ 19 عاماً عاد إلى بلاده ومعه سبع ميداليات ذهبية، وهو أكبر عدد يحققه أي سباح في تاريخ الألعاب الآسيوية.

وفعل ذلك بأسلوب لافت أيضاً، إذ جلس على حاجز الحارة المائية وراح يعدّ ببطء ذهبياته السبع على أصابع يده بعد إحراز الأخيرة.

وتوج تشانغ بلقب سباق 400م (حرة) بزمن قياسي جديد للألعاب، كما أحرز ألقاب 200م و800م و1500م (حرة)، إضافة إلى ثلاث ذهبيات في التتابع.

شين أوهاشي (أ.ف.ب)

شين أوهاشي، السباحة (اليابان): قال الشاب البالغ 17 عاماً إنه يريد تحطيم رقم عالمي في دورة تقام على أرضه، وقد فعل ذلك بالفعل.

وسجل أوهاشي الذي يعترف بحبه للوجبات السريعة، زمناً مذهلاً بلغ دقيقتين و04.83 ثانية، وحطم بأكثر من نصف ثانية الرقم العالمي السابق لسباق 200م صدراً والمسجل باسم الصيني تشين هاييانغ.

وأكد هذا الرقم الصعود المذهل لأوهاشي، وجعله الرجل الذي يتعين التغلب عليه في لوس أنجليس، حيث قد يواجه النجم الفرنسي ليون مارشان.

يان تسييي (أ.ف.ب)

يان تسييي، ألعاب القوى (الصين): ستكون يان القوية قد تجاوزت لتوها عامها العشرين عندما تنطلق ألعاب لوس أنجليس، لكن رامية الرمح الصينية تبدو منذ الآن في طريقها نحو القمة.

واكتسحت منافسات الألعاب الآسيوية برمية أولى ووحيدة بلغت 70.46م، محطمة الرقم القياسي للألعاب. وكانت تلك سادس أفضل رمية في التاريخ.

وسجلت يان رمية هائلة بلغت 71.74م في مايو (أيار)، ولا يتفوق عليها سوى الرقم العالمي البالغ 72.28م والمسجل باسم التشيكية باربورا شبوتاكوفا عام 2008.

ري سونغ غوم (أ.ب)

ري سونغ غوم، رفع الأثقال (كوريا الشمالية): منحت رافعة الأثقال الصغيرة كوريا الشمالية انطلاقة قوية في منافسات اللعبة، وستسعى لاحقاً إلى الظفر بالإنجاز الوحيد الغائب عن سجلها وهو ميدالية أولمبية.

وسجلت الرياضية التي يبلغ طولها 140 سم (4 أقدام و7 بوصات) ثلاثة أرقام عالمية جديدة في فئة 49 كلغ، ودخلت سجل الأرقام القياسية كأول امرأة تحرز ثلاث ذهبيات متتالية في رفع الأثقال بدورات الألعاب الآسيوية.

كما أنها بطلة عالم مرتين، ولم تجد أي منافسة حقيقية في وزنها منذ عودة كوريا الشمالية من عزلة كوفيد في عام 2023.

ولم يشارك رافعو الأثقال من كوريا الشمالية في النسختين الأولمبيتين الأخيرتين، لذلك قد تكون أولمبياد لوس أنجليس الفرصة الوحيدة للرياضية البالغة 28 عاماً لتحقيق المجد الأولمبي.


البرتغال تبحث عن نهاية تليق برونالدو

كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)
كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)
TT

البرتغال تبحث عن نهاية تليق برونالدو

كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)
كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال يصل إلى ملعب أوليفال في أوسلو قبل مواجهة النرويج (رويترز)

لم يعد السؤال في البرتغال مقتصراً على ما حدث بين كريستيانو رونالدو وخورخي خيسوس، ولا على الأسباب التي دفعت قائد المنتخب إلى مغادرة المعسكر غاضباً. فبعد أيام من الأزمة التي هزّت المنتخب البرتغالي، انتقل النقاش إلى سؤال أكثر حساسية: كيف يمكن أن تنتهي مسيرة استمرت أكثر من عقدين مع المنتخب من دون أن تتحول لحظاتها الأخيرة إلى ندبة في تاريخ أحد أعظم لاعبي البلاد؟ورغم استعداد البرتغال لمواجهة النرويج، الأحد، في دوري الأمم الأوروبية، بقي رونالدو حاضراً بقوة في المشهد. فالمباراة التي قد تمنح المنتخب بطاقة التأهل إلى ربع النهائي لم تنجح في إبعاد الأنظار عن قائده، فيما بدأت خلف الكواليس محاولات البحث عن مخرج للأزمة يحفظ مكانة اللاعب ويعيد الهدوء إلى المنتخب.

النقاش في الصحافة البرتغالية تجاوز خلال الساعات الأخيرة تفاصيل ما حدث على مقاعد البدلاء، ليصل إلى مستقبل رونالدو نفسه. وتحت عنوان «كريستيانو رونالدو: أهمية معرفة متى ترحل»، أعاد اللاعب السابق والمحلل ديوغو لويس فتح ملف النهاية التي تنتظر صاحب الـ41 عاماً. المفارقة التي توقف عندها أن رونالدو كان قد وصف خيسوس، قبل نحو أسبوع فقط، بأنه الرجل المثالي لقيادة المنتخب، قبل أن تنقلب العلاقة بين الطرفين وتنتهي بمغادرة القائد المعسكر. ولم يشكك ديوغو لويس في المكانة التاريخية لرونالدو، بل توقف عند الأرقام القياسية التي حققها وتأثيره في كرة القدم وفي مفهوم الاحتراف والعناية بالجسد والتغذية والاستشفاء. لكنه رأى أن التحدي الأصعب أمام الرياضيين الاستثنائيين غالباً ما يكون إدراك اللحظة المناسبة للتوقف. وفي سن الـ41، لم يعد رونالدو، وفق رؤيته، اللاعب نفسه الذي كان يحسم المباريات في ذروة مسيرته، ولذلك يحتاج في محيطه إلى أشخاص لا يوافقونه دائماً، بل يقولون له أيضاً ما لا يرغب في سماعه. أما قرار مغادرة المعسكر، فكان النقطة الأكثر حساسية. شعر رونالدو بأنه لم يحصل على الاحترام الذي يستحقه بعدما أجرى عمليات الإحماء لفترة طويلة من دون أن يشارك، لكن كونه قائداً للمنتخب ورمزاً للكرة البرتغالية كان، حسب المقال، يفرض عليه التعامل مع الموقف بطريقة مختلفة، وعدم الرحيل في منتصف المعسكر.

كريستيانو رونالدو يصفق خلال عمليات الإحماء قبل مواجهة ويلز (أ.ب)

فالنتيجة لم تكن مجرد خلاف بين لاعب ومدرب. في غضون ساعات، انتقل الاهتمام من انتصارات المنتخب إلى أزمة رونالدو، وأصبح مستقبل القائد هو الخبر الأول. لكن رواية أخرى ظهرت في البرتغال، أكثر قسوة تجاه خيسوس. المدرب البرتغالي المخضرم مانويل جوزيه عدّ أن رونالدو «وقع في الفخ»، وذهب إلى حد القول إن ما حدث كان «مدبراً» من جانب خيسوس. هذا الموقف أعاد فتح النقاش حول طريقة إدارة المدرب للحظة ربما تكون الأكثر حساسية في مسيرة رونالدو الدولية. هل كان من الممكن التعامل معه بطريقة مختلفة؟ وهل كان ما حدث نتيجة طبيعية لقرار فني، أم أن طريقة إدارة الموقف دفعت الأزمة إلى نقطة لم يعد من السهل العودة منها؟ وفي الساعات الأخيرة ظهرت أيضاً تفاصيل جديدة عن مغادرة رونالدو للمعسكر. إذ لم يغادر القائد وحيداً، بل رافقه أنطونيو كوستا، المسؤول عن المعدات في المنتخب والمقرب منه، بعدما تلقى تعليمات بحزم حقائبه ومرافقته، على أن يعود لاحقاً معه إلى النصر السعودي. ومع استعداد رونالدو للعودة إلى الرياض، أصبحت إمكانية الوصول إلى حل سريع أكثر تعقيداً، في وقت تتحرك فيه محاولات خلف الكواليس لمنع أن تكون مغادرته المعسكر المشهد الأخير له بقميص بلاده. خيسوس نفسه حاول تهدئة الأجواء قبل مواجهة النرويج، فوصف رونالدو بأنه «رمز للمنتخب البرتغالي ورمز للبرتغال»، وفضّل تأجيل الحديث بالتفصيل عما جرى إلى ما بعد المباراة. وفي الوقت نفسه، وافق المدرب على مبدأ عقد «قمة سلام» في محاولة لإنهاء الأزمة، فيما لا تزال الخطوة التالية مرتبطة بموقف رونالدو. حتى تصريحات خيسوس عن الانتصار الأخير على الدنمارك حملت رسالة غير مباشرة. فقد أكد أنه كان سعيداً بالفوز وباللاعبين والجماهير، قبل أن يضيف: «كان ينقصني شيء، وهذا سيبقى في قلبي». خارج البرتغال، بدأت القضية تأخذ شكلاً مختلفاً، عنوانه إرث رونالدو أكثر من خلافه مع مدربه.

رونالدو خلال عمليات الإحماء قبل مواجهة النرويج ضمن دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

زين الدين زيدان، الذي عاش معه واحدة من أنجح مراحل مسيرته في ريال مدريد، سُئل الأحد عن النهاية الدولية المحتملة للنجم البرتغالي، فرفض اختزال تاريخه في الأزمة الأخيرة. وقال زيدان: «يجب أن نشيد بمسيرته الكبيرة. ما فعله استثنائي»، مضيفاً أنه كان محظوظاً بالعمل معه، وأن رونالدو ساعده على تحقيق «أشياء مذهلة»، قبل أن يوجه إليه تحية واضحة تقديراً لمسيرته. وفي المقابل، بدأت ملامح سيناريو الوداع تظهر خلف الكواليس. فكرة عودة رونالدو لمباراة أخيرة مع البرتغال لا تزال مطروحة، خصوصاً إذا نجح المنتخب في حسم تأهله إلى ربع نهائي دوري الأمم مبكراً. السيناريو المثالي يقضي بأن تضمن البرتغال التأهل أمام النرويج، ما قد يجعل مواجهة الدنمارك يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) في براغا فرصة لتنظيم وداع لرونالدو بعيداً عن ضغوط مباراة مصيرية. لكن الوصول إلى هذه النهاية يحتاج أولاً إلى مصالحة. رونالدو قطع الاتصال المباشر مع الاتحاد البرتغالي، لكن قنوات التواصل لم تُغلق بالكامل. فمحيطه لا يزال على اتصال، وهناك شخصيات مقربة منه سبق أن عملت مع الاتحاد، ويمكن أن تلعب دور الوسيط بين الطرفين.

لافتة قرب ملعب النور في لشبونة تدعم كريستيانو رونالدو وتنتقد مدرب البرتغال خورخي خيسوس (إ.ب.أ)

كما ظهرت في شوارع بورتو ولشبونة لوحات ضخمة داعمة لرونالدو، في مؤشر إلى أن القضية لم تبقَ داخل غرفة الملابس، بل تحولت إلى نقاش عام حول الطريقة التي يجب أن يُعامل بها اللاعب الذي حمل المنتخب طوال سنوات. وهنا تصبح المقارنة مع ليونيل ميسي حاضرة بصورة لا يمكن تجاهلها. ففي الوقت الذي يستعد فيه الأرجنتيني لإنهاء رحلته الدولية وسط أجواء احتفالية، يواجه رونالدو احتمال أن تصبح أزمة الأيام الأخيرة جزءاً من ذاكرة وداعه.بعد 234 مباراة دولية و146 هدفاً، لا تبدو القضية اليوم مرتبطة فقط بمن كان على حق: رونالدو أم خيسوس. السؤال الأكبر هو ما إذا كان الطرفان قادرين على تجاوز ما حدث قبل أن تتحول لحظة غضب إلى الفصل الأخير من قصة استمرت أكثر من عشرين عاماً.