منذ إحرازها لقبها العالمي الرابع قبل أكثر من عشرين عاما، شهدت مكانة إيطاليا على الساحة الكروية العالمية تراجعاً كبيراً، ما يجعل مهمة المدرب الجديد-القديم روبرتو مانشيني الذي عين الثلاثاء، شاقة لوقف هذا التدهور أو حتى قلبه رأساً على عقب.
ومنذ فوزها في نهائي مونديال ألمانيا في التاسع من يوليو (تموز) 2006 في برلين على فرنسا ونجمها زين الدين زيدان بركلات الترجيح (1-1 بعد التمديد)، أضافت إيطاليا لقباً أوروبياً إلى سجلها، وكان ذلك أيضاً بقيادة مانشيني، لكنها راكمت في المقابل سلسلة من خيبات الأمل.
في 31 مارس (آذار) الماضي، عاش «الأتزوري»، بقيادة جينارو غاتوزو آنذاك، كابوساً في زينيتسا خلال نهائي الملحق الأوروبي أمام البوسنة والهرسك، بخسارته بركلات الترجيح.
وكما حدث في تصفيات مونديال 2018 أمام السويد، وفي تصفيات مونديال 2022 أمام مقدونيا الشمالية، فشل المنتخب الإيطالي في تجاوز عقبة الملحق أمام منافسين كانوا نظرياً في متناوله.
وهذه المرة الأولى التي تغيب فيها قوة كروية كبرى من بين الدول الثماني المتوجة بكأس العالم مرة واحدة على الأقل عن ثلاث نسخ متتالية من المونديال.
فإيطاليا التي لم تشارك في أول نسخة من كأس العالم عام 1930، كانت قد غابت قبل ذلك مرة واحدة فقط عن النهائيات بين عامي 1934 و2014، وذلك في نسخة 1958، أي إنها شاركت قبل دخولها في النفق المظلم في 18 نسخة من أصل 19.
خلال عشرين عاما، خاضت إيطاليا ست مباريات فقط في نهائيات كأس العالم. فقد شاركت في مونديال 2010 في جنوب إفريقيا، ثم في مونديال البرازيل 2014، لكن حصيلتها كانت كارثية، إذ لم تتجاوز دور المجموعات في أي من النسختين ولم تحقق سوى فوز واحد.
وفي عام 2010، تعادل حاملو اللقب مع الباراغواي (1-1)، ثم مع نيوزيلندا (1-1)، قبل أن يودعوا البطولة بعد خسارتهم أمام سلوفاكيا (2-3)، محتلين المركز الرابع والأخير في مجموعتهم بنقطتين فقط.
وبعد أربعة أعوام، استهلت إيطاليا مشوارها بفوز مهم على إنجلترا (2-1)، قبل أن يتبدد كل شيء بخسارتين بنتيجة واحدة (0-1) أمام كوستاريكا والأوروغواي.
منذ مونديال 2006، تناوب على تدريب المنتخب الإيطالي عشرة مدربين مختلفين، بينهم فترتان لمانشيني الذي سيخوض تجربته الثانية كمدرب للمنتخب بعد الأولى بين مايو (أيار) 2018 ويونيو (حزيران) 2023 والتي شهدت التتويج بكأس أوروبا عام 2021، لكنها شهدت أيضا الفشل في التأهل إلى مونديال قطر 2022.
وتذكّر هذه العودة بمارتشيلو ليبي الذي رحل بعد تتويج برلين صيف 2006 قبل أن يعود لقيادة المنتخب بين عامي 2008 و2010.
ومنذ رحيل مانشيني المفاجئ إلى السعودية عام 2023، حاول ثلاثة مدربين آخرين إيقاظ «الأتزوري»: لوتشانو سباليتي، وجينارو غاتوزو، وسيلفيو بالديني الذي أشرف على المنتخب في مباراتين وديتين خلال شهر يونيو.
ويحتل المنتخب الإيطالي حاليا المركز الخامس عشر في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعدما كان يحتل المركز الثاني عالمياً عقب تتويجه عام 2006.
ومنذ ذلك الحين، واصل تراجعه تدريجياً في سلم الترتيب حتى هبط إلى المركز الحادي والعشرين عام 2018 بعد مونديال روسيا. ثم استعاد بعض بريقه بفضل إحرازه كأس أوروبا عام 2021، عندما صعد إلى المركز الرابع، لكنه عاد وخرج مجدداً من قائمة العشرة الأوائل في عام 2024.
