مضت 3 أيام فقط على انطلاق كأس العالم 2026، لكن سباق الحذاء الذهبي بدأ مبكراً في جذب الأنظار، مع انطلاق المنافسة الفردية الأشهر في البطولة بالتوازي مع صراع المنتخبات على اللقب العالمي.
وكان المهاجم الأميركي فولارين بالوغون أول من خطف الأضواء بعدما سجل هدفين خلال فوز منتخب الولايات المتحدة الكبير على باراغواي بنتيجة 4 - 1، ليتصدر قائمة الهدافين مبكراً، ويمنح الجماهير الأميركية أملاً في أن يكون أحد نجوم البطولة على أرضها. ولم يحتج بالوغون سوى 19 دقيقة لتسجيل هدفيه، بينما حُرم من ثلاثية كاملة بعد إلغاء هدف بداعي التسلل.
ويأتي هذا التألق بحسب شبكة «The Athletic» امتداداً لمسيرة شهدت انطلاقته مع آرسنال الإنجليزي قبل أن يفرض نفسه في الدوري الفرنسي مع ريمس ثم موناكو، كما رفع رصيده الدولي إلى 11 هدفاً بقميص المنتخب الأميركي منذ اختياره تمثيل الولايات المتحدة عام 2023.
ورغم تصدر بالوغون المبكر، فإن مجموعة كبيرة من اللاعبين تلاحقه بهدف واحد لكل منهم بعد الجولة الأولى من المباريات. ففي المكسيك، عاش المخضرم راؤول خيمينيز لحظة خاصة عندما سجل أول أهدافه في تاريخ مشاركاته بكأس العالم خلال الفوز على جنوب أفريقيا، بعد سنوات من المعاناة منذ إصابته الخطيرة في الرأس عام 2020 التي هددت مسيرته الكروية وحياته.
كما افتتح زميله جوليان كينيونيس التسجيل في البطولة بأكملها عندما أحرز الهدف الأول للمكسيك في المباراة الافتتاحية، ليواصل المهاجم الذي انتقل إلى القادسية السعودي في صيف 2024 حضوره اللافت مع منتخب المكسيك.
وشهدت الجولة الأولى أيضاً تألقاً كورياً جنوبياً عبر لاعب الوسط هوانغ إن-بيوم الذي سجل وصنع خلال الفوز على التشيك، بينما خطف المهاجم أوه هيون-غيو هدف الانتصار المتأخر. ومن الجانب التشيكي، سجل القائد لاديسلاف كرييتشي هدف منتخب بلاده الوحيد.
وفي المجموعة نفسها، أنقذ الكندي كايل لارين منتخب بلاده من الخسارة أمام البوسنة والهرسك بهدف متأخر، بينما كان يوفو لوكيتش قد منح البوسنة تقدماً مفاجئاً بهدفه الدولي الأول.
كما سجل الأميركي جيو رينا هدفاً في الوقت المحتسب بدل الضائع أمام باراغواي، في حين دوّن لاعب الوسط ماوريسيو هدف الشرف للمنتخب الباراغوياني.
لكن التاريخ يقول إن الانطلاق السريعة لا تكفي دائماً للفوز بالحذاء الذهبي؛ فمنذ تتويج البرازيلي رونالدو بالجائزة عام 2002 وتزامنها مع فوز البرازيل باللقب، لم ينجح أي لاعب في الجمع بين الحذاء الذهبي وكأس العالم في النسخة نفسها.
وتتجه الأنظار هذا العام إلى أسماء ثقيلة مرشحة بقوة لدخول السباق مع بدء مشوارها في البطولة، يتقدمها الفرنسي كيليان مبابي، حامل الجائزة في مونديال 2022، بعدما أنهى موسماً استثنائياً مع ريال مدريد سجل خلاله 25 هدفاً في الدوري الإسباني و15 هدفاً في دوري أبطال أوروبا.
كما يبرز الإنجليزي هاري كين، هداف مونديال 2018، الذي قاد بايرن ميونيخ إلى لقب الدوري الألماني بعدما سجل 36 هدفاً، إضافة إلى النرويجي إرلينغ هالاند الذي تُوج هدافاً للدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي.
ولا يمكن استبعاد الأرجنتيني ليونيل ميسي من المعادلة؛ إذ يدخل البطولة بعد موسم مميز مع إنتر ميامي، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وإلى ذكريات مونديال 2022 عندما سجل 7 أهداف، وقاد الأرجنتين إلى التتويج باللقب.
ومع توسع كأس العالم إلى 48 منتخباً و104 مباريات للمرة الأولى في التاريخ، تبدو الفرصة متاحة أمام المهاجمين لتحقيق أرقام غير مسبوقة، وربما الاقتراب من الرقم الأسطوري الذي سجله الفرنسي جوست فونتين عندما أحرز 13 هدفاً في مونديال 1958، وهو الرقم الذي صمد أمام جميع النجوم لأكثر من 6 عقود.
وفي حال تساوي أكثر من لاعب في عدد الأهداف بنهاية البطولة، يتم الاحتكام أولاً إلى عدد التمريرات الحاسمة، ثم إلى أقل عدد من الدقائق التي احتاجها اللاعب لتسجيل أهدافه؛ ما يعني أن كل هدف وكل تمريرة قد يكون لها دور حاسم في تحديد هوية صاحب الحذاء الذهبي مع نهاية الرحلة المونديالية.
