«تضخيم الأخطاء» يهدد بحجب الصافرة السعودية عن «مونديال 2026»

تستطلع آراء الخبراء حول مستقبل الحكم المحلي في ظل الانتقادات المستمرة لأدائه

الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

«تضخيم الأخطاء» يهدد بحجب الصافرة السعودية عن «مونديال 2026»

الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)
الحكم أحمد الرميخاني خلال إدارة مواجهة الشباب والخليج أمس (تصوير: عيسى الدبيسي)

حذر خبراء تحكيم عرب من غياب الصافرة السعودية عن الوجود، للمرة الثانية على التوالي، في نهائيات «كأس العالم 2026»، ما لم تجد الثقة محلياً، خصوصاً في مباريات «الدوري السعودي للمحترفين».

وبيَّن الخبراء أن لجنة التحكيم في «فيفا» دائماً ما تشدد على أن منح الثقة لأي حكم حول العالم لا يتعلق بالبلد الذي ينتمي له، أو قوة المنافسات الكروية فيه، بل إن المقياس هو الأداء الفني الشخصي للحكم، والثقة التي ينالها بتحكيم المنافسات الكروية هناك، مشددين على أن الأخطاء التي تحصل من الحكم المحلي يتم تضخيمها من قبل بعض الإعلام. في المقابل يتم تجاهل كثير من الأخطاء من التحكيم الأجنبي، رغم الرقم المالي الكبير المترتب على كل نادٍ دفعه في حال طلب طواقم تحكيم أجنبية.

وقال الحكم الإماراتي علي بوجسيم إن الحكم السعودي (رغم كل ما يلقاه من الاتحاد السعودي لكرة القدم من دعم مالي وتأهيل وإمكانيات مالية) فإن النقطة الأهم في تطويره هي قيادة المباريات التنافسية، أو حتى الأقل منها، في حال وجود طرف من الفرق الجماهيرية، ويعني ذلك أن هناك حلقة أساسية مفقودة في التطور.

الحكم السعودي محمد الهويش (الشرق الأوسط)

وأضاف: «للأسف، الأمر لا يتوقف على الدوري السعودي، بل إن الحكم الإماراتي أيضاً يمر بالأزمة ذاتها، وقد يكون الحكم محمد عبد الله حسن آخر جيل المبدعين الذين نالوا الثقة وكان موجوداً في مباريات مهمة بالسنوات الأخيرة، من بينها مباراة الأردن وكوريا الجنوبية في كأس آسيا الماضية بالدوحة، حيث حقق نجاحات كبيرة في القرارات التحكيمية قياساً بحساسية وقوة المباراة التي كانت في الدور نصف النهائي من البطولة القارية».

وكان الاتحاد الإماراتي لكرة القدم أعلن فتح المجال لطلب طواقم التحكيم الأجنبية دون تحديد الرقم للطلبات، في خطوة سبقه بها الاتحاد السعودي، حيث تم فتح المجال للأندية لطلب الطواقم التحكيم الأجنبية، وإن كان في جميع المباريات؛ سواء كان النادي الراغب في التحكيم الأجنبي يلعب على أرضه أو خارجها.

وبالعودة إلى الحكم المونديالي الأشهر في منطقة الخليج العربي، فقد بيَّن بوجسيم أن الإيطالي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي (فيفا)، ذكر في أكثر من مناسبة أن الأساس في الحكم أن ينال الثقة في بلاده، قبل أن يسعى لتعزيزها في الاتحاد القاري أو الدولي وقيادة مباريات، لأن إبعاده عن قيادة المباريات المحلية يعني أنه غير ذي كفاءة؛ فكيف تتم الاستعانة به لقيادة المباريات الدولية؟!

وشدد على أن الأخطاء التحكيمية تحصل؛ سواء مع الحكم المحلي أو الأجنبي، ولكن المشكلة الرئيسية في أن الأندية يمكن أن تتجاهل أخطاء الحكم الأجنبي وتصعِّد في أخطاء الحكم المحلي، وهذا غير عادل، والأمر يتعلق أيضاً بالإعلام وثقته في التحكيم.

وعدّ أن البطولات الكبرى التي تغيب عنها طواقم تحكيم عربية تعني أن هناك تراجعاً في الثقة بالتحكيم العربي على الصعيد الدولي، وأساس التراجع يعود في المقام الأول إلى الاتحادات المحلية في الدول العربية.

وتمنى أن ينال التحكيم العربي ثقة أكبر، أو على الأقل الحفاظ على الأسماء من الحكام الدوليين ليسلكوا مسار نيل الثقة للوجود في «مونديال 2026» بمنحهم ثقة أكبر في قيادة المباريات المحلية الكبيرة حتى تتعزز حظوظهم في الوجود بالمونديال المقبل.

من جانبه، قال جمال الغندور، الحكم المصري المونديالي، إن الحساسية المفرطة في الحكم المحلي في الدول العربية واضح، خصوصاً في الدوريات الكبيرة والمتطورة التي تشهد تنافساً كبيراً وصرفاً عالياً.

وأضاف: «في الدوري السعودي مثلاً هناك أخطاء من الحكم المحلي، وأيضاً من الحكم الأجنبي، وأحياناً من الحكم الأجنبي تكون الأخطاء أكثر فداحة، لكن للأسف التركيز على أخطاء الحكم المحلي وتجاهل كثير من أخطاء الحكم الأجنبي».

وعن تحليلاته المثيرة لبعض الحالات التحكيمية في الدوري السعودي، ومن بينها مباراة النصر ضد الفتح، ومن ثم الهلال ضد الرائد، والإشارة إلى استحقاق الفتح ركلة جزاء ضد النصر، وأيضاً استحقاق الهلال ركلة جزاء ضد الرائد، قال: «أنا واضح؛ أتكلم بالقانون، والحالات التي حصلت من طواقم تحكيمية محلية وفي المباراة الثانية طواقم تحكيم أجنبية، وهذا يعني أنني لا أنظر لجنسية الحكم، بل إلى الأخطاء التي ارتكبها».

وأضاف: «في المقابل، هناك مَن يكون حساساً أكثر من اللازم تجاه الآراء التحكيمية التي أقولها، ويصورها على أنها ضد هذا الفريق ومع هذا الفريق، وفي الحقيقة أنا لا يهمني مَن يفوز ومَن يخسر بقدر ما يهمني المساهمة في نشر الثقافة في الجانب التحكيمي، وما دامت هناك كرة قدم؛ فهناك أخطاء، وإن استُخدمت أحدث وسائل التقنية».

وشدد على أن الحكم المحلي يجب أن ينال ثقة في الدوري السعودي؛ إن كانت هناك جدية في تأهليه للوجود في البطولات الدولية الكبرى، سواء كأس العالم أو الأولمبياد أو البطولات القارية، لأن رئيس «الاتحاد الدولي للتحكيم» قال ذلك بصراحة ووضوح؛ إن الذي لا ينال الثقة من اتحاد الكرة وأندية بلاده لا يمكن أن يكسبها بسهولة من الاتحاد الدولي لقيادة مباريات دولية في المنافسات الكبرى.

ورأى أن حكم كرة القدم يُعد سفيراً لبلاده في البطولات الكبرى، كما الحال للمنتخبات أو الفرق، ولذا يجب دعمه والثقة فيه بشكل أكبر.

أما البحريني جاسم مندي المحاضر التحكيمي الدولي، فقد جدد التأكيد على أن الحكم السعودي يستحق نيل المزيد من الثقة من قبل الأندية السعودية، خصوصاً قيادة المباريات الكبيرة والجماهيرية، لأنه لا يمكنه أن ينال مكانة وثقة على الصعيد الدولي، ما لم ينَل مكانة وثقة على الصعيد المحلي.

الحكمة السعودية هبة العوضي شاركت في إدارة مباراة الهلال وانتر ميامي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هناك العديد من الأسماء التحكيمية البارزة في السعودية التي نالت فرصاً جيدة في المنافسات الكروية الكبيرة، إلا أن استمرار وجودها مهدَّد، لأن عدم تطورها من خلال الحضور بقوة في الساحة المحلية يعني تراجع الثقة بها دولياً، وهذا شيء طبيعي.

وأشار إلى أن هناك حكاماً من دول متراجعة جداً على الصعيد الدولي، ويوجد بها حكام يقودون مباريات أكثر أهمية من حكام ينتمون إلى دول متقدمة كروياً على الصعيد القاري، وحتى الدولي، وهذا يعكس الصورة بأن الأندية المحلية واتحاد اللعبة في كل دولة هما الأساس الذي يمكن أن يعتمد عليه الحكم المحلي لينال الثقة خارجياً.

ورأى أن أخطاء الحكام الأجانب قد تكون في بعض المباريات التي يقودونها بالمنافسات الكروية السعودية، أكثر تأثيراً، إلا أن هناك مَن يصر على أن التحكيم المحلي أقل قيمة وقدرة رغم التكلفة المالية الكبيرة أيضاً في استقطاب التحكيم الأجنبي.

وكان الحكم الكويتي أحمد العلي قد قاد مباراة قطر وإيران في نصف نهائي كأس آسيا، التي كانت من أقوى المباريات في وقت يُعد الدوري الكويتي متراجعاً جداً، وأيضاً التصنيف القاري للأزرق متراجع، حتى إن المنتخب الكويتي كان الخليجي الوحيد الذي لم يوجد في النسخة الأخيرة من نهائيات كأس آسيا التي أقيمت في الدوحة بمشاركة أكبر عدد من المنتخبات العربية في تاريخ البطولة القارية.

وإثر هذا الوجود المميز للحكم أحمد العلي، تم الإعلان عن اختياره ضمن القائمة الأولية للحكام الآسيويين للمشاركة في إدارة مباريات نهائيات «كأس العالم 2026».

كما أن مَن قاد النهائي القاري الذي جمع بين قطر والأردن هو الصيني مانينغ مِن دولة لا تُعدّ متطورة في كرة القدم.

بقيت الإشارة إلى أن فرهاد عبد الله رئيس دائرة التحكيم في الاتحاد السعودي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك عملاً كبيراً لوجود عدد مِن الطواقم التحكيمية السعودية في المونديال المقبل، إلا أن المتابعين يرون استحالة ذلك، في ظل عدم نيل طواقم التحكيم السعودية، ممثلة في حكمَي الساحة خالد الطريس ومحمد الهويش، فرصة الوجود في الأدوار المتقدمة بنهائيات كأس آسيا الأخيرة، رغم أن المنتخب السعودي غادر من الدور ثمن النهائي.

يُذكر أن المميزات المالية التي بات ينالها حكم كرة القدم في السعودية المصنف دولياً تتجاوز المميزات التي ينالها كثير من الحكام في الدوريات العالمية الكبرى حول العالم، في خطوة تهدف إلى التحفيز للتألق، إلا أن عدم نيل الثقة محلياً يجعل هذه المميزات غير مساهمة بشكل فعال في تطور الأداء.


مقالات ذات صلة

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

رياضة سعودية فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

لم تكن انطلاقة الشباب هذا الموسم على قدر التطلعات بالنسبة لجماهيره، بعدما ودَّع كأس الملك مبكراً أمام الوحدة بنتيجة 3-2، قبل أن تنتقل متاعبه إلى الدوري السعودي

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)

السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

منح الجهاز الفني لفريق الفتح بقيادة المغربي جمال السلامي، لاعبي الفريق إجازة خمسة أيام، بالتزامن مع التوقف الحالي لبطولة الدوري السعودي للمحترفين نتيجة تأجيل

علي القطان (الأحساء)
رياضة سعودية الاتفاقيون مرتبطون عاطفيا وتاريخيا بهذه البطولة (تصوير: عيسى الدبيسي)

هل تكون «الكأس الخليجية» طوق نجاة الاتفاق هذا الموسم؟

وضعت إدارة نادي الاتفاق لقب «دوري أبطال الخليج» هدفاً رئيسياً لتحقيقه هذا الموسم، بعد أن خرج الفريق مبكراً من بطولة كأس الملك، وتراجعت حظوظه في المنافسة

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)

هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

يدشن المنتخب السعودي معسكره الإعدادي في العاصمة القطرية الدوحة؛ بدءاً من 9 وحتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وسط معطيات مختلفة، بعدما أعاد قرار تأجيل.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية منافسات الدوري السعودي ستستأنف نشاطها أواخر نوفمبر الحالي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤجلة» ستقام في 20 و21 نوفمبر

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن استئناف منافسات الدوري السعودي للمحترفين سيكون من خلال إقامة المباريات المؤجلة في يومي 20 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

حامد القرني (تبوك)

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
TT

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)

لم تكن انطلاقة الشباب هذا الموسم على قدر التطلعات بالنسبة لجماهيره، بعدما ودَّع كأس الملك مبكراً أمام الوحدة بنتيجة 3-2، قبل أن تنتقل متاعبه إلى الدوري السعودي للمحترفين، حيث خاض أول سبع جولات من دون أن يحقق أي انتصار، في بداية وضعت الفريق وجهازه الفني تحت ضغط متزايد.

وخلال تلك المرحلة، كرر المدرب الألماني توماس ليتش الإشارة بأن الفريق لا زال في طور البناء، وأن عدداً من اللاعبين لم يكونوا حاضرين خلال فترة الإعداد الصيفية، وهو ما انعكس على الجاهزية والانسجام في الأسابيع الأولى من الموسم.

وخلال فترة التوقف الدولي للمنافسات في 13 سبتمبر (أيلول)، وحتى العودة في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وجد الشباب أمامه ما يقارب الشهر لإعادة ترتيب أوراقه. واستغل الجهاز الفني بقيادة الألماني ليتش تلك الفترة في رفع الجاهزية البدنية، والعمل على الانسجام بين اللاعبين، إلى جانب خوض ثلاث مباريات ودية، بعدما عاش الفريق سبع جولات متتالية بين التعادل والخسارة.

ولم يكن ليتش يخفي قبل التوقف حجم ما يحتاج إليه فريقه، فبعد التعادل السلبي أمام الفيحاء، تحدث عن وجود ملفات عديدة تتطلب التطوير دفاعياً وهجومياً، وعوّل بصورة واضحة على فترة التوقف باعتبارها فرصة لتصحيح الأخطاء والعمل بصورة أطول مع اللاعبين.

لكن تلك المرحلة لم تمر بهدوء كامل على مستوى القرار الإداري، فبعد استمرار النتائج السلبية، وخصوصاً عقب مواجهة الفيحاء، رفعت إدارة الشباب طلباً إلى رابطة الدوري السعودي للمحترفين لإنهاء ارتباطها بليتش، غير أن الطلب قوبل بالرفض لعدم وجود الملاءة المالية اللازمة لإتمام الإقالة.

وأبقى ذلك القرار المدرب الألماني في منصبه، لتتجه إدارة النادي بعدها إلى دعم الجهاز الفني القائم بدلاً من تغييره، وكان من بين خطواتها التعاقد مع الإنجليزي أوليفر بارتليت لتولي مهام المعد البدني ومدرب اللياقة، في تحرك استهدف تعزيز العمل البدني ورفع جاهزية الفريق.

ما بعد التوقف لم يشبه ما قبله كثيراً على صعيد النتائج. فقد عاد الشباب إلى المنافسات وحقق انتصاره الأول في الموسم على التعاون بثلاثة أهداف دون مقابل، ليكسر سلسلة امتدت سبع جولات كاملة من دون فوز.

ولم يتوقف التحسن عند تلك المباراة، ففي المواجهة التالية خرج الشباب بالتعادل 2-2 أمام الفيصلي، قبل أن ينتصر خارج أرضه على الفتح 3-1، لتبدأ نتائج الفريق في منح ما عمل عليه خلال فترة التوقف انعكاساً أكثر وضوحاً داخل الملعب.

وقبل مواجهة الأهلي، عاد ليتش نفسه إلى الحديث عن أثر تلك الفترة، مشيراً إلى أن مرحلة الإعداد خلال التوقف ساعدت الشباب على التحسن، وأن الفريق أصبح في وضع أفضل بعد جمع سبع نقاط خلال ثلاث مباريات.

توماس ليتش تمكن أخيرا من إعادة الشباب إلى درب الانتصارات (تصوير: نايف العتيبي)

كما تغيرت صورة الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني؛ إذ تحدث المدرب قبل مواجهة الأهلي عن وجود 25 لاعباً في التدريبات، وعن صعوبة اختيار التشكيلة وقائمة المباراة بسبب تنوع المراكز ومستويات اللاعبين، وهي صورة تختلف عن المرحلة الأولى التي ارتبط الحديث خلالها بنقص الجاهزية وعدم اكتمال التحضير.

وجاءت مواجهة الأهلي لتمنح مسار التحسن عنوانه الأكبر، بعدما حقق الشباب فوزاً عريضاً بستة أهداف مقابل هدف على أرضه وبين جماهيره.

وكان ليتش قد وصف الأهلي قبل المواجهة بأنه المرشح «على الورق»، في ظل قوة عناصره ونتائجه، غير أن الشباب خرج من اللقاء بأكبر انتصاراته في هذه السلسلة، ليؤكد أن التحول الذي بدأ بعد فترة التوقف لم يعد مقصوراً على نتيجة واحدة.

وبين أول سبع جولات بلا انتصار والنتائج التي أعقبتها، بدت فترة التوقف السابقة كأنها المحطة الفاصلة في موسم الشباب حتى الآن؛ وهي الفترة التي راهن عليها ليتش عندما كانت النتائج تضيق الخناق عليه، ثم عاد لاحقاً إلى الإشارة إليها بوصفها جزءاً أساسياً من التحسن الذي طرأ على الفريق.

والآن يدخل الشباب فترة توقف جديدة، لكن بحسابات مختلفة تماماً. ففي المرة السابقة كان يبحث عن أول انتصار وعن إعادة بناء الثقة والجاهزية، أما هذه المرة فيدخلها بعد سلسلة حملت انتصارات ونتائج أكثر إيجابية، وفي مقدمتها سداسية الأهلي.

ومنح النادي لاعبيه إجازة، على أن تعود التدريبات الأربعاء 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، ليبدأ الجهاز الفني مرحلة عمل جديدة يأمل من خلالها مواصلة البناء على ما تحقق.

وستمنح الفترة المقبلة الليوث فرصة لاستعادة عدد من المصابين، والعمل على سد الثغرات وإيجاد حلول إضافية داخل القائمة، خصوصاً بعد تأكد غياب مدافعه يدفاي إثر إصابته في الرباط الصليبي، وهو ما يفرض على الجهاز الفني إعادة ترتيب بعض خياراته الدفاعية.

وبين توقف أول جاء والشباب تحت ضغط سبع جولات بلا فوز، وتوقف جديد يدخله بعد انتصارات وتحول واضح في النتائج، تبدلت الصورة حول الفريق. وسيكون التحدي هذه المرة مختلفاً: ليس البحث عن بداية جديدة، بل المحافظة على ما بدأ الشباب في بنائه وتحويل الصحوة الأخيرة إلى مسار أكثر ثباتاً عند استئناف المنافسات.


السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
TT

السلامي والفتح... ما بين ترتيب الأوراق واستعادة الثقة

من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
من مباراة الفتح الأخيرة في الدوري أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)

منح الجهاز الفني لفريق الفتح بقيادة المغربي جمال السلامي، لاعبي الفريق إجازة خمسة أيام، بالتزامن مع التوقف الحالي لبطولة الدوري السعودي للمحترفين نتيجة تأجيل الجولة 13 وكذلك دخول أيام «فيفا»، حيث سيعاود الفريق بعدها التدريبات تأهباً للمرحلة المقبلة، من خلال خوض أكثر من مباراة ودية قبل استئناف الدوري.

وتسعى الإدارة إلى تنظيم أكثر من مباراة ودية مع نظيراتها في أندية الشرقية، وتحديداً الاتفاق والخليج، على اعتبار أن القادسية لم تَجْرِ مواجهته حتى الآن وكان من المقرر أن يكون ذلك بعد جولتين قبل قرار تأجيل الجولة وإعادة جدولة عدد من المباريات، وبالتالي من المستبعد مواجهته وديّاً في فترة التوقف الحالية.

كما يجري العمل على إحداث تدعيم حقيقي للجهاز الإداري، من خلال الاتفاق مع اسم قادر على الجمع بين الانضباط الإداري والنقاش الفني مع المدرب، بعد أن اتضح أن أحد أسباب مشكلات الفريق عدم مبالاة بعض اللاعبين، سواء في بعض التدريبات أو المباريات.

وجاء موعد التوقف الحالي لبطولة الدوري قبل موعده، ليعطي المدرب السلامي فرصة أكبر للتعرف على اللاعبين وإمكاناتهم وقدراتهم مبكراً، بعد أن كان يترقب التوقف المقرر لبطولة كأس آسيا المقبلة، إلا أنه تم قرار جدولة البطولة القارية، مما يعني أن الدوري سيستمر في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما يجعل التوقف الحالي الفرصة الأساسية للمدرب للتعرف أكثر على لاعبيه ومستوياتهم بعد أن شكا من ضيق الوقت الذي جعل فريقه في حالة «يُرثى لها» وأبقاه ضمن الأندية المهددة بالهبوط.

جمال السلامي (تصوير: عبدالعزيز النومان)

ويعيش الفتح أزمة ثقة كبيرة على صعيد تجاوز وضعه الراهن في الدوري السعودي للمحترفين بعد أن واصل مسلسل نتائجه السلبية ولم يجمع سوى ست نقاط من 12 مباراة في ثاني أضعف معدل نقطي حققه مع انقضاء الثلث الأول بالدوري.

ويمثل ذلك المعدل ثاني أسوأ انطلاقة للفتح في السنوات العشر الأخيرة على الأقل حيث كانت الأسوأ في موسم 2024 حينما كان يقوده المدرب السويدي ينس جوستافسون الذي لم يجمع الفريق تحت قيادته سوى خمس نقاط من نفس العدد من المباريات التي خاضها في دوري هذا الموسم ليتم بعدها إقالته في الجولة 12 ويتم التعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه غوميز الذي لعب دور المنقذ في ذلك الموسم، لكن حال الفريق لم يتطور كثيراً عدا ضمانه البقاء موسماً جديداً بين الكبار وسط ظروف صعبة، ليقرر الصيف الماضي الانتقال لمحطة جديدة بقيادة فريق الخليج حاليّاً.

وتبدو خيارات استبدال الجهاز الفني الذي يقوده المغربي جمال السلامي لدى إدارة الفتح ضعيفة على اعتبار أن السلامي جاء أصلاً كبديل للمدرب السعودي خالد العطوي بعد انقضاء ثماني جولات بعد أن جمع مع الفريق ثلاث نقاط من تعادلات فيما كسب السلامي فوزاً واحداً فقط من أربع مباريات قاد فيها الفريق حيث كانت فترة التوقف الماضية فرصة لاستبدال العطوي.

وفي ظل العلاقة التي شابها نوع من التوتر بين المدرب الجديد واللاعبين، يسعى المدرب إلى تخفيف حدة اللهجة لخلق أجواء أكثر إيجابية في المرحلة القادمة على أمل تصحيح مسار الفريق بتعاقدات جديدة في فترة التسجيل الشتوية المقبلة، إلا أن الانتظار حتى تلك الفترة لا يمكن أن يكون مقبولاً لدى إدارة وأنصار النادي حيث إن هناك أهمية في الحصاد النقطي بما هو متوافر حاليّاً من لاعبين وأسماء محلية وأجنبية.

وانتقد المدرب السلامي مستويات عدد من اللاعبين وذكرهم بالاسم في بعض المؤتمرات الصحافية مما أثار القلق حول نهج المدرب في هذا الجانب وقدرته على احتواء الأمور الفنية داخليّاً من خلال التدريبات أو الاجتماعات الخاصة مع اللاعبين.

وامتدح السلامي أداء الفريق بشكل عام رغم الخسارة من الهلال في الجولة الماضية بهدفين دون رد في الرياض في تحول واضح لنهجه وإن انتقد ضمناً ضعف الأطراف في فريقه وخصوصاً ظَهيرَيْ الجنب مبدياً استغرابه من رحيل لاعبين من الفتح في هذه المراكز في الفترة الأخيرة.

ونجا الفتح في أكثر من موسم في الجولات الأخيرة من خطر الهبوط وهذا ما جعل عدداً من منسوبي النادي السابقين يحذرون من خلال المثل الشعبي «مو كل مرة تسلم الجرة» وهذا يعني أن الإدارة عليها التعلم من الأخطاء خصوصاً أن التهديد يتكرر ما بين موسم لآخر مع التذكير بميزة مهمة لدى النادي وهو وجوده وحيداً ممثلاً لمحافظة الأحساء الغنية بالمواهب والتي يقف أبناؤها بكافة ميولهم خلف الفريق في المباريات مما جعل جمهور الفتح من ضمن أول خمسة أندية من حيث الحضور حيث ساهم ذلك في تجاوز عقبات صعبة وهذا ما أقرت به الإدارة والمدربون واللاعبون في الكثير من المناسبات.


«الدوح» و«إكسايتد ليدي» يتوجان بكأسي سعود بن سلمان

الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز يسلم كأس الأفراس للأسطبل الفائز (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز يسلم كأس الأفراس للأسطبل الفائز (الشرق الأوسط)
TT

«الدوح» و«إكسايتد ليدي» يتوجان بكأسي سعود بن سلمان

الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز يسلم كأس الأفراس للأسطبل الفائز (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز يسلم كأس الأفراس للأسطبل الفائز (الشرق الأوسط)

تُوّج الجواد «الدوح» والفرس «إكسايتد ليدي» بكأسي الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز للحصن والأفراس، على التوالي، في أبرز منافسات الحفل الثامن والعشرين الذي احتضنه ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية بالرياض، السبت، ضمن الأسبوع الرابع من «موسم سباقات الرياض»، الذي شهد إقامة الحفلين السابع والعشرين والثامن والعشرين الجمعة والسبت.

وانتزع الجواد «الدوح»، المملوك لعبدالعزيز مساعد سالم السالم، كأس الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز للحصن، بعدما تفوق في الشوط العاشر الممتد لمسافة 1600 متر، بإشراف المدرب بدن السبيعي وقيادة الخيال محمد اليامي. وسلّم الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز الكأس إلى طاقم الإسطبل الفائز عقب نهاية الشوط.

وفي الشوط التاسع، المخصص لكأس الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز للأفراس، نجحت «إكسايتد ليدي»، المملوكة للشفيع محمد علي، في حسم السباق لمسافة 1600 متر، بقيادة الخيال خالد الميموني وإشراف المدرب بدن السبيعي، الذي حقق بذلك انتصارين متتاليين في شوطي الكأسين. وتولى الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز تسليم كأس الأفراس إلى طاقم الإسطبل الفائز.

وشهد الشوط الحادي عشر، الذي أقيم على جائزة عبدالله بن إبراهيم أبا الخيل التقديرية لمسافة 1800 متر، فوز الجواد «لله دره»، المملوك لأبناء الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بإشراف المدرب أحمد محمود وقيادة الخيال كاميلو أوسبينا. وتسلم الأمير عبدالله بن متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز الجائزة التقديرية عقب نهاية السباق.

الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز يسلم كأس الحصن إلى طاقم الأسطبل الفائز (الشرق الأوسط)

وفي ختام منافسات الحفل الثامن والعشرين، حسم «ودعتك الله»، المملوك لإسطبل الخليبص، الشوط الثاني عشر لمسافة 1600 متر، بقيادة الخيال نواف المضياني وإشراف المدرب فهد العبدالمنعم.

وكانت منافسات الحفل قد انطلقت بفوز «الغالية»، المملوكة لفهد عبدالعزيز الجبر، بالشوط الأول لمسافة 1200 متر، بقيادة الخيال محمد اليامي وإشراف المدرب عبدالله الحمد.

وفي الشوط الثاني، حقق «يا كريم»، المملوك للأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، المركز الأول في السباق الممتد لمسافة 1400 متر، بإشراف المدرب سلمان العضياني وقيادة الخيال نواف المضياني.

وواصل إسطبل الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز حضوره في الشوط الثالث، بعدما انتزع «كلنا الخفجي» الفوز على مسافة 1400 متر، بقيادة الخيال ريكاردو فيريرا وإشراف المدرب سلمان العضياني، ليحقق الإسطبل انتصارين متتاليين.

أما الشوط الرابع، الذي أقيم لمسافة 1400 متر، فشهد تفوق «لمعة سجى»، المملوكة لمحمد فهد محمد عذاب، بإشراف المدرب بسام الموسى وقيادة الخيال أليكسس مورينو.

وفي الشوط الخامس، نجح «أفضل مهيمن»، المملوك لإسطبل عاديات القائد، في تحقيق الفوز على مسافة 1600 متر، بقيادة الخيال رائد الفيروز وإشراف المدرب علي العميل.

وذهب لقب الشوط السادس إلى «الغبراء»، المملوكة لإسطبل شركة أبناء مبارك بن هندي الخالدي، بعدما حسمت السباق لمسافة 1600 متر، بقيادة الخيال فيكتور جوتيرز وإشراف المدرب صالح المدفع.

وفي الشوط السابع، تفوق «رياض ريدل»، المملوك لإسطبل عذبة للسباقات، على منافسيه في سباق لمسافة 1600 متر، بقيادة الخيال أليكسس مورينو وإشراف المدرب مصطفى الموسى، ليضيف مورينو فوزه الثاني خلال الحفل.

وشهد الشوط الثامن فوز «أنا أشهد»، المملوك للشيخ عبدالله حمود المالك الصباح، في السباق الممتد لمسافة 1600 متر، بقيادة الخيال ريكاردو فيريرا وإشراف المدرب عبدالله السدراني، ليحقق فيريرا بدوره انتصاره الثاني في الأمسية.