عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل حاد، الجمعة، في أعقاب موجة بيع واسعة في «وول ستريت» طالت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني القياسي بنسبة 6.1 في المائة إلى 57332.92 نقطة، متراجعاً دون مستوى 60 ألف نقطة للمرة الأولى منذ نحو ستة أشهر. وكانت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية من بين الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها «سوفت بنك غروب» و«أدفانتست».

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9020.80 نقطة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 6.3 في المائة إلى 5042.65 نقطة، مع انخفاض حاد في أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة إلى 24567.97 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.1 في المائة إلى 3648.94 نقطة.

وتتعرض أسواق الأسهم حول العالم لضغوط جراء استمرار تراجع أسهم الشركات التي استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي. وشهدت هذه الأسهم تقلبات على مدى أشهر، وسط مخاوف من تباطؤ بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الاقتراض. كما يرى منتقدون أن تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها، وأن السوق تشهد فقاعة.

وتراجع سهم شركة «تويوتا موتور» بشكل حاد، بعدما أعلنت شركة صناعة السيارات اليابانية أرباحاً دون التوقعات في اليوم السابق.

«وول ستريت» تسجل أكبر خسائر يومية منذ أبريل 2025

وفي تعاملات الخميس في «وول ستريت»، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أن تسببت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) 2025، تحت مسمى «يوم التحرير»، في اضطراب الأسواق العالمية.

ومحت موجة البيع أكثر من كامل المكاسب التي حققها سوق الأسهم الأميركية في اليوم السابق، حين سجل أفضل أداء له في ثلاثة أشهر.

وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، أو ما يعادل 3.4 في المائة، فيما هبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 5.5 في المائة. وأصبح المؤشر، الذي يضم عدداً كبيراً من أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أقل بنسبة 11.9 في المائة من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. ويُطلق المستثمرون على تراجع الأسهم بأكثر من 10 في المائة مصطلح «التصحيح».

وزادت انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أُجريت الثلاثاء، من التحديات التي تواجه القطاع. فقد أثارت الانتصارات الواسعة للديمقراطيين في مختلف أنحاء البلاد احتمال أن تفرض الحكومات وقفاً مؤقتاً على بناء مزيد من مراكز البيانات. ويُبدي ناخبون من مختلف الانتماءات السياسية قلقاً إزاء الذكاء الاصطناعي، كما يعترضون على الزيادات في فواتير الكهرباء الناجمة عن مراكز البيانات.

ومن شأن أي تباطؤ في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أن يؤدي إلى انخفاض مشتريات الرقائق المخصصة لهذه التقنيات، فضلاً عن تراجع الطلب على الكهرباء وغيرها من المنتجات والخدمات التي تستحوذ عليها طفرة الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تشكل محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد الأميركي.

وهبط سهم شركة «إنفيديا»، التي تحولت سريعاً إلى الواجهة الأبرز لطفرة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 9.3 في المائة، وكان صاحب التأثير السلبي الأكبر بفارق واسع على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». ويتراجع السهم حالياً بنسبة 2.6 في المائة منذ بداية العام، بعد مكاسب سنوية بلغت نحو 39 في المائة و171 في المائة و239 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية على التوالي.

كما هبط سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 17.3 في المائة، وتراجع سهم «كور ويف»، المتخصصة في تأجير إمكانية الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي للعملاء عبر الحوسبة السحابية، بنسبة 9.8 في المائة. وانخفض سهم «جي إي فيرنوفا»، التي تسهم في توفير الطاقة لمراكز البيانات، بنسبة 7.5 في المائة.

وزادت حدة الضغوط على المستثمرين بسبب الوزن الكبير لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»، بعدما أصبحت من بين أكبر الشركات المدرجة في السوق. فعلى سبيل المثال، يؤثر تحرك سهم «إنفيديا» بنسبة 1 في المائة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدرجة تفوق تأثير تحرك سهم أي شركة أميركية أخرى تقريباً بالنسبة نفسها.

وعلى المدى الطويل، تميل أسعار الأسهم إلى التحرك وفق اتجاهات أرباح الشركات وأسعار الفائدة، إذ يتجاوز تأثير هذين العاملين تأثير هوية الجهة التي تسيطر على مراكز صنع القرار في واشنطن.


مقالات ذات صلة

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

سجل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الجمعة، أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 6 سنوات، متأثراً بالخسائر التي تكبدتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)

أسهم التكنولوجيا تتكبد خسائر حادة عالمياً وسط مخاوف تنظيمية بشأن الذكاء الاصطناعي

امتدت موجة تراجع حادة في أسهم التكنولوجيا إلى مختلف الأسواق وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد الرقابة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

حافظ الدولار الأميركي على تماسكه أمام العملات الرئيسية، الجمعة، مستفيداً من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً، عقب موجة بيع طالت أسهم الذكاء الاصطناعي في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي، سنغافورة )
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

واصل مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، وأنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

عدوى تراجع قطاع التكنولوجيا تهوي بالأسواق الآسيوية عقب خسائر «وول ستريت»

متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متعامل في سوق الأسهم الكورية الجنوبية أمام شاشة كبيرة في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل حاد، الجمعة، في أعقاب موجة بيع واسعة في «وول ستريت» طالت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني القياسي بنسبة 6.1 في المائة إلى 57332.92 نقطة، متراجعاً دون مستوى 60 ألف نقطة للمرة الأولى منذ نحو ستة أشهر. وكانت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية من بين الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها «سوفت بنك غروب» و«أدفانتست».

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9020.80 نقطة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 6.3 في المائة إلى 5042.65 نقطة، مع انخفاض حاد في أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة إلى 24567.97 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.1 في المائة إلى 3648.94 نقطة.

وتتعرض أسواق الأسهم حول العالم لضغوط جراء استمرار تراجع أسهم الشركات التي استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي. وشهدت هذه الأسهم تقلبات على مدى أشهر، وسط مخاوف من تباطؤ بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الاقتراض. كما يرى منتقدون أن تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها، وأن السوق تشهد فقاعة.

وتراجع سهم شركة «تويوتا موتور» بشكل حاد، بعدما أعلنت شركة صناعة السيارات اليابانية أرباحاً دون التوقعات في اليوم السابق.

«وول ستريت» تسجل أكبر خسائر يومية منذ أبريل 2025

وفي تعاملات الخميس في «وول ستريت»، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أن تسببت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) 2025، تحت مسمى «يوم التحرير»، في اضطراب الأسواق العالمية.

ومحت موجة البيع أكثر من كامل المكاسب التي حققها سوق الأسهم الأميركية في اليوم السابق، حين سجل أفضل أداء له في ثلاثة أشهر.

وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، أو ما يعادل 3.4 في المائة، فيما هبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 5.5 في المائة. وأصبح المؤشر، الذي يضم عدداً كبيراً من أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أقل بنسبة 11.9 في المائة من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. ويُطلق المستثمرون على تراجع الأسهم بأكثر من 10 في المائة مصطلح «التصحيح».

وزادت انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أُجريت الثلاثاء، من التحديات التي تواجه القطاع. فقد أثارت الانتصارات الواسعة للديمقراطيين في مختلف أنحاء البلاد احتمال أن تفرض الحكومات وقفاً مؤقتاً على بناء مزيد من مراكز البيانات. ويُبدي ناخبون من مختلف الانتماءات السياسية قلقاً إزاء الذكاء الاصطناعي، كما يعترضون على الزيادات في فواتير الكهرباء الناجمة عن مراكز البيانات.

ومن شأن أي تباطؤ في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أن يؤدي إلى انخفاض مشتريات الرقائق المخصصة لهذه التقنيات، فضلاً عن تراجع الطلب على الكهرباء وغيرها من المنتجات والخدمات التي تستحوذ عليها طفرة الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تشكل محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد الأميركي.

وهبط سهم شركة «إنفيديا»، التي تحولت سريعاً إلى الواجهة الأبرز لطفرة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 9.3 في المائة، وكان صاحب التأثير السلبي الأكبر بفارق واسع على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». ويتراجع السهم حالياً بنسبة 2.6 في المائة منذ بداية العام، بعد مكاسب سنوية بلغت نحو 39 في المائة و171 في المائة و239 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية على التوالي.

كما هبط سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 17.3 في المائة، وتراجع سهم «كور ويف»، المتخصصة في تأجير إمكانية الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي للعملاء عبر الحوسبة السحابية، بنسبة 9.8 في المائة. وانخفض سهم «جي إي فيرنوفا»، التي تسهم في توفير الطاقة لمراكز البيانات، بنسبة 7.5 في المائة.

وزادت حدة الضغوط على المستثمرين بسبب الوزن الكبير لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»، بعدما أصبحت من بين أكبر الشركات المدرجة في السوق. فعلى سبيل المثال، يؤثر تحرك سهم «إنفيديا» بنسبة 1 في المائة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدرجة تفوق تأثير تحرك سهم أي شركة أميركية أخرى تقريباً بالنسبة نفسها.

وعلى المدى الطويل، تميل أسعار الأسهم إلى التحرك وفق اتجاهات أرباح الشركات وأسعار الفائدة، إذ يتجاوز تأثير هذين العاملين تأثير هوية الجهة التي تسيطر على مراكز صنع القرار في واشنطن.


«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ 6 سنوات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي

رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني إلى ما دون 60 ألف نقطة وسط مخاوف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي (إ.ب.أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، الجمعة، أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 6 سنوات، متأثراً بالخسائر التي تكبدتها أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين من أن تؤثر التحولات السياسية الأخيرة في الولايات المتحدة على مسار تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتكبد المؤشر أكبر خسارة يومية له منذ أبريل (نيسان) 2025، مع اتساع موجة البيع التي طالت أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وكانت هذه الموجة قد بدأت الأربعاء، مع اتضاح فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس الأميركي.

ويخشى المستثمرون أن يسعى الكونغرس إلى عرقلة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأن يفرض قيوداً وتحديات إضافية على الشركات الأصغر حجماً، التي تواجه أصلاً صعوبات في الحصول على التمويل في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وأغلق مؤشر «نيكي»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، منخفضاً بنسبة 6 في المائة إلى 57434.77 نقطة. وامتدت موجة البيع إلى الغالبية الساحقة من مكونات المؤشر، إذ تراجعت أسهم 222 شركة من أصل 225، مقابل ارتفاع ثلاثة أسهم فقط.

وعلى أساس أسبوعي، بلغت خسائر المؤشر 9.3 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ مارس (آذار) 2020، في ذروة جائحة «كوفيد - 19».

وفي الولايات المتحدة، سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب»، الخميس، أكبر انخفاض يومي لهما منذ أبريل (نيسان) 2025.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن الأسواق قد تظل عرضة لموجات من التقلبات، مع تجدد المخاوف بين الحين والآخر بشأن قضايا، من بينها تأخر إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتطوير تقنياته، فضلاً عن ارتفاع التكاليف، بما قد يثير تساؤلات حول ربحية الشركات العاملة في هذا القطاع.

وأضافت أن الأسواق قد تنتقل من موجة الصعود الواسعة التي شملت أسهم الذكاء الاصطناعي حتى الآن إلى نهج أكثر انتقائية، يقوم على تقييم أداء كل شركة على حدة.

وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 5.9 في المائة، مع انخفاض جميع مؤشراته القطاعية الصناعية البالغ عددها 33 مؤشراً.

كما قفز مؤشر التقلبات الخاص بمؤشر «نيكي» إلى أعلى مستوى له منذ 31 مارس (آذار)، الجمعة، في إشارة إلى تصاعد حالة القلق في الأسواق.

وكانت أسهم الشركات التي شكلت في السابق أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي الأكثر تعرضاً لضغوط البيع؛ إذ هبط سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في الشركات الناشئة، بنسبة 10.8 في المائة، فيما تراجع سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق الإلكترونية، بنسبة 5 في المائة.

عوائد السندات تهبط إلى أدنى مستوياتها في أشهر

في المقابل، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية خلال تعاملات الجمعة، لتتراجع عوائدها إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول التقليدية الآمنة في ظل تفاقم موجة البيع التي تقودها أسهم شركات التكنولوجيا.

ودفعت اضطرابات الأسواق المستثمرين أيضاً إلى إعادة تقييم احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، ما عزز الطلب على السندات الحكومية وضغط على عوائدها.

ويرجح المتعاملون حالياً بنسبة 58 في المائة أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة من دون تغيير في ديسمبر (كانون الأول)، مقابل احتمال نسبته 42 في المائة لرفعها.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 14.5 نقطة أساس إلى 2.61 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 26 يونيو (حزيران).

كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 13.5 نقطة أساس إلى 1.72 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 28 أغسطس (آب). وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 16.5 نقطة أساس إلى 2.025 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 6 أغسطس.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير خبراء اقتصاد الأسواق لدى «ميزوهو للأوراق المالية»، إن استمرار الاضطرابات في الأسواق المالية لفترة من الوقت سيجعل من الصعب على بنك اليابان المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار. وأضاف أن «الحافز أمام بنك اليابان لتبني نهج الترقب والانتظار سيزداد قوة».

وفي أسواق الأسهم، تراجع مؤشر «توبكس» الياباني بنحو 6 في المائة، الجمعة، فيما انخفض مؤشر «نيكي»، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 5.7 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تشديد الرقابة التنظيمية وإبطاء الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، سجلت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل للغاية تراجعاً أقل حدة مقارنة بنظيراتها قصيرة ومتوسطة الأجل، بعدما أعاد انتعاش أسعار خام برنت خلال الليلة السابقة إحياء المخاوف من الضغوط التضخمية على المدى الطويل. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 8.5 نقطة أساس إلى 3.51 في المائة، فيما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة.


أسهم التكنولوجيا تتكبد خسائر حادة عالمياً وسط مخاوف تنظيمية بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا تتكبد خسائر حادة عالمياً وسط مخاوف تنظيمية بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)
متداول يتابع تراجع الأسهم التايوانية على شاشة داخل مقر بورصة تايوان بعدما سجل مؤشر «تايكس» أكبر انخفاض يومي في تاريخه (إ.ب.أ)

امتدت موجة تراجع حادة في أسهم التكنولوجيا إلى مختلف الأسواق، الجمعة، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تشديد الرقابة التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً آمناً.

وهبط مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025. كما تراجعت المؤشرات الرئيسية للأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان بأكثر من 8 في المائة عقب افتتاح التداولات، قبل أن تقلص خسائرها مع تحرك السلطات لاحتواء موجة البيع، وفق «رويترز».

وفي «وول ستريت»، قفز مؤشر التقلبات، المعروف بمؤشر الخوف، فيما هبط مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.5 في المائة، وتبخرت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن يسعى الديمقراطيون، الذين حققوا تقدماً في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع، إلى الحد من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقال كريستوفر فوربس، رئيس قسم آسيا والشرق الأوسط في شركة «سي إم سي ماركتس»، إن ما يحدث يشبه الكارثة إلى حد ما.

وأضاف أن العملاء كانوا يتخذون مراكز شراء على المؤشرات والأسهم، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى الخروج منها، مشيراً إلى أن الشركة تلقت طوال الليل والنهار طلبات تغطية الهامش وشكاوى من العملاء، في ظل التأثر العاطفي الشديد للمستثمرين بمراكزهم وتوقعاتهم بشأن الأسهم ونتائجها، وصعوبة تقبلهم تكبد الخسائر.

وتأتي هذه المخاوف السياسية لتزيد الضغوط على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت تواجه بالفعل تساؤلات بشأن العوائد المتوقعة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية للقطاع. وأدت موجة الهبوط إلى ازدياد طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط على حد سواء.

وقال دونغ باوتشن، رئيس شركة «لينغتونغ شنغتاي» لإدارة الأصول، إن موجة البيع تكشف أن أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي كانت تستند إلى تصورات متفائلة للغاية بشأن المستقبل، وإن هذه التصورات تبددت الآن.

وأضاف أن سوق الأسهم الأميركية كانت المحرك الرئيسي والداعم الأساسي للطفرة العالمية في أسهم الذكاء الاصطناعي، متسائلاً عما إذا كانت أسواق الذكاء الاصطناعي الصاعدة في مناطق أخرى قادرة على الصمود بمفردها بعد تراجع هذا المحرك.

السلطات تتحرك لتهدئة الأسواق

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، قلصت الأسهم بعض خسائرها مع تحرك السلطات لتهدئة مخاوف المستثمرين، إذ أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي لي هيونغ إيل تخفيفاً مؤقتاً للقواعد المنظمة لاستثمارات الأفراد القائمة على الرافعة المالية.

وقال أشخاص عدة لـ«رويترز»، إن وزارة المالية في تايوان أجرت اتصالات صباح الجمعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك المملوكة للدولة، وطلبت منهم دعم السوق.

وأغلقت الأسهم التايوانية على انخفاض بنسبة 4.5 في المائة، بعدما قلصت جانباً من خسائرها الحادة المسجلة في التعاملات الصباحية. وعلى أساس أسبوعي، سجل المؤشر تراجعاً بنسبة 12.2 في المائة، وهو الأكبر منذ عام 1991، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، ما يشير إلى استمرار هشاشة معنويات المستثمرين.

وتراجعت أسهم شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 6 في المائة و9.4 في المائة على التوالي، بعدما قلصتا خسائرهما الحادة في وقت سابق. كما هبط سهم شركة «تي إس إم سي» التايوانية بما يصل إلى 8.5 في المائة، قبل أن يغلق منخفضاً بنسبة 4.7 في المائة.

وفي اليابان، تراجع سهم شركة «كيوكسيا» بنسبة 11 في المائة، فيما انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 11 في المائة أيضاً، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التأمين ضد تخلف الشركة اليابانية عن سداد ديونها إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات.

وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين لدى «إنترأكتيف بروكرز»، إنه من الصعب الاعتقاد بإمكانية تعافي الأسواق سريعاً بعد حجم الأضرار التي شهدتها.

وأضاف أنه رغم احتمال وصول الأسواق إلى مستويات تشبع بيعي على المدى القصير، فإن التساؤلات والأسباب الأساسية وراء موجة التراجع لا يمكن تجاهلها ببساطة.

تحول في معنويات المستثمرين وظهور تصدعات

تركزت مخاوف المستثمرين أيضاً على احتمال أن يؤدي تباطؤ التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى الإضرار بالشركات الأصغر حجماً، التي تواجه بالفعل صعوبات في جمع التمويل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع المالية.

وتراجعت أسهم شركة «كور ويف»، المتخصصة في توفير خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 10 في المائة. وأصبحت الشركة مؤشراً رئيسياً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والاقتراض المرتبط به، فيما اتسعت فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي.

وتشير موجة البيع إلى أن المستثمرين بدأوا يأخذون في الحسبان ازدياد المعارضة المحلية لإنشاء مراكز البيانات، في وقت يرى فيه محللون أن الأسواق لم تستوعب بعد بصورة كاملة التكاليف التي تفرضها هذه المنشآت على المجتمعات المحلية.

وقالت جينا هينوجوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، الخميس، إن الولاية ستطرح تشريعات لحماية السكان فيما يتعلق بمراكز البيانات، مشيرة إلى تأثيرها على المجتمعات الريفية.

ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن موجة البيع تجاوزت حدودها، وأن الأسواق ليست بعيدة عن بلوغ القاع.

وقال ألين هوانغ، نائب رئيس قسم تداول الأسهم في شركة «ميغا فاينانشال هولدينغ»، إن الأسواق ستشهد على الأرجح مزيداً من تصفية الحسابات القائمة على الرافعة المالية خلال اليوم، ما يشير إلى أن موجة البيع القسري قد تكون وصلت إلى مرحلتها الأخيرة.

وأضاف أن سهم «تي إس إم سي» نفسه بلغ في إحدى المراحل الحد الأقصى المسموح به للانخفاض اليومي، وهو ما يشير عادة إلى المراحل الأخيرة من موجة الهبوط، معتبراً أن تعرض السهم للبيع يعني أن عمليات التخارج شملت الأسهم على نطاق واسع.

السندات تستقطب المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار السندات في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية والسندات الحكومية في اليابان والصين. كما استقطب الدولار تدفقات الباحثين عن الملاذات الآمنة، إلى جانب الين الياباني والفرنك السويسري.

وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 4.838 في المائة، مستقراً قرب أدنى مستوى له منذ 9 سبتمبر (أيلول). كما تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 9 نقاط أساس إلى 1.795 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 30 يونيو (حزيران).

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن السندات تعود بشكل متزايد إلى أداء دورها التقليدي، مع استعادة العائدات أهميتها بوصفها المحرك الرئيسي للعوائد الاستثمارية، ما يعزز مجدداً فوائدها التقليدية في تنويع المحافظ الاستثمارية.

وأضاف أن ما تشهده الأسواق يبدو أقرب إلى إعادة تقييم مخاطر السياسات التنظيمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وليس إعادة تقييم لدورة نمو القطاع نفسه.