«أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

الناصر حذّر من انخفاض المخزونات العالمية وتوقع نمو الطلب 2.4 مليون برميل يومياً في 2027

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

رغم الاضطرابات التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة واستهدفت منشآت الإنتاج ومسارات التصدير، نجحت «أرامكو السعودية» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية وارتفاع أسعار النفط مقارنة بالعام الماضي، والقفزة في هوامش التكرير، وهو ما ترجمته أرقام نتائجها المالية التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 28.7 مليار دولار، وزيادة تدفقاتها النقدية الحرة 20 في المائة، ما أتاح لها المحافظة على توزيعاتها الأساسية للمساهمين، بل زيادتها بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 82.07 مليار ريال (21.89 مليار دولار).

وعلى الصعيد التشغيلي، أعلنت الشركة بدء الأعمال الهندسية الأولية لتوسيع خط أنابيب «شرق-غرب»، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة مسارات تصدير النفط وزيادة القدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات. وتأتي هذه الخطوة في وقت حذّر فيه رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، من أن «انخفاض المخزونات العالمية إلى مستويات مقلقة، خصوصاً مخزونات الديزل، قد يفرض ضغوطاً إضافية على أسواق الطاقة خلال فصل الشتاء، وأن إعادة بناء المخزونات المستنزفة قد تستغرق ما يصل إلى عامين».

وعلى مستوى النتائج، سجل صافي دخل «أرامكو» العائد إلى المساهمين 137.39 مليار ريال (36.64 مليار دولار) في الربع الثالث، بزيادة 41.3 في المائة على أساس سنوي، فيما بلغ صافي الدخل المعدل 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، مرتفعاً بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس الفارق بين المؤشرين أثر بنود استثنائية، من بينها المكاسب المحققة من بيع حصة الشركة في مشروع «بريفكيم» للتكرير والبتروكيماويات في ماليزيا، والبالغة نحو 25.9 مليار ريال (6.9 مليار دولار)، إلى جانب تعديلات أخرى يستبعدها مقياس الدخل المعدل.

وكانت «أرامكو» قد أتمت في سبتمبر (أيلول) بيع حصة ملكية تبلغ 50 في المائة في مشروعاتها المشتركة مع شركة «بتروناس» الماليزية، في إطار إعادة ترتيب محفظة أعمالها. وأوضحت أن ارتفاع صافي الربح المعلن مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي جاء بصورة أساسية نتيجة زيادة الإيرادات والدخل الآخر المتعلق بالمبيعات، إلى جانب إثبات مكاسب بيع حصتها في الشركة المنتسبة، قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف التشغيل.

رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر في مؤتمر صحافي (أرشيفية - «أرامكو»)

وقد بلغ متوسط سعر النفط الخام المحقّق لدى «أرامكو» 95.2 دولار للبرميل خلال الربع الثالث، مقارنة بـ70.1 دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، وإن كان أقل من متوسط الربع الثاني البالغ 108.1 دولار.

وبلغ إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية 11.05 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، بزيادة 17 في المائة مقارنة بالربع الثاني، لكنه ظل أقل بنحو 17 في المائة من مستواه البالغ 13.3 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، ارتفع الإنتاج بنحو 17 في المائة مقارنة بالربع الثاني، ما يعكس تحسناً في مستويات التشغيل مع استعادة الشركة جزءاً من طاقتها الإنتاجية.

وتراجع إنتاج المواد السائلة، الذي يشمل النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي والمكثفات، إلى 8.7 مليون برميل يومياً، مقابل 10.8 مليون برميل يومياً، فيما بلغ إنتاج الغاز 12.3 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بـ12.6 مليار قدم مكعبة.

حقل الغوار النفطي يُعدّ من أكبر حقول النفط على اليابسة في العالم (أرامكو)

وانعكس انخفاض الكميات المبيعة من النفط الخام على أداء قطاع التنقيب والإنتاج، إذ بلغت أرباحه المعدلة قبل الفوائد وضرائب الدخل والزكاة 46.8 مليار دولار، مقارنة بـ51.5 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي. وأرجعت الشركة التراجع بصورة رئيسية إلى انخفاض كميات النفط الخام المبيعة وارتفاع ريع الإنتاج، وهو ما قابله جزئياً ارتفاع أسعار الخام.

في المقابل، سجل قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفعت أرباحه المعدلة قبل الفوائد وضرائب الدخل والزكاة بنسبة 234 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة بتحسن هوامش التكرير، لتبلغ نحو 10.3 مليار دولار، مقارنة بـ3.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.

مرونة الإمدادات ومسارات التصدير

وفي مواجهة الاضطرابات التي أثرت في حركة الإمدادات، اعتمدت «أرامكو» على تعدد مسارات التصدير، والاستفادة من البنية التحتية القائمة لنقل النفط إلى الأسواق، بما في ذلك خط أنابيب «شرق-غرب» الذي يتيح نقل الخام من المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر. كما لجأت الشركة إلى استخدام محطات التصدير في الخليج العربي وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، لتأمين وصول الشحنات إلى العملاء عبر مسارات بديلة.

وقال الناصر، خلال استعراض الأداء المالي للشركة في الربع الثالث من عام 2026، إن الشركة تمكنت من الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، رغم ما وصفه بأكبر صدمة للإمدادات شهدتها صناعة النفط، مستندةً إلى مرونة عملياتها وتكامل منظومتها التشغيلية، إلى جانب سرعة تقييم الأضرار وإعادة الأصول المتأثرة إلى الخدمة. وأشار إلى أن أكثر من 90 في المائة من المواد اللازمة لأعمال الإصلاح والتعافي جرى توفيرها محلياً، وأن سرعة الاستجابة وإعادة الأصول إلى العمل تجاوزت المعدلات المرجعية للصناعة بنحو ستة أضعاف.

أنابيب في حقل شيبة (أرامكو)

وفي هذا السياق، أوضح الناصر أن «أرامكو» بدأت الأعمال الهندسية الأولية لدراسة توسيع خط أنابيب «شرق-غرب»، إلى جانب بحث زيادة قدرات التخزين في مراكز الطلب الرئيسية وعلى مسارات التصدير، بما يعزز خيارات نقل النفط ويحدّ من الاعتماد على مسار واحد في أوقات الأزمات. ولفت إلى أن الشركة تدرس كذلك بدائل إضافية لتعزيز مرونة شبكة الإمداد، مشيراً إلى أن تكلفة إنشاء توسعة الخط يمكن استردادها خلال نحو 15 يوماً، وفق تقديرات الشركة في ظل ظروف اضطراب التجارة الإقليمية الحالية.

وبلغت موثوقية الإمدادات لدى «أرامكو» 97.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ99.9 في المائة في الفترة ذاتها من العام الماضي، و98.4 في المائة في الربع الثاني من 2026.

تحذيرات من ضغوط الشتاء

وعلى مستوى السوق العالمية، حذّر الناصر من أن تداعيات اضطراب الإمدادات لم تنتهِ، رغم نجاح السوق في تعويض جانب من النقص عبر المسارات البديلة والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية والمخزونات التجارية. وقال إن أسواق الطاقة فقدت أكثر من 3 مليارات برميل من إمدادات السوائل النفطية منذ بدء الاضطرابات، فيما أسهمت التدفقات البديلة والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تقليص الفجوة إلى نحو مليارَي برميل، جرى التعامل مع الجزء المتبقي منها من خلال إدارة الطلب والسحب من المخزونات التجارية.

وأضاف أن هذه الحلول لا تمثّل بديلاً مستداماً للإمدادات، محذراً من أن انخفاض المخزونات العالمية، ولا سيما مخزونات الديزل والمنتجات النفطية الوسطى، إلى مستويات مقلقة سيزيد الضغوط على السوق خلال فصل الشتاء، مع ارتفاع الطلب الموسمي على الوقود. كما توقع نمو الطلب العالمي على السوائل النفطية بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع تراجع إجراءات إدارة الطلب، مشيراً إلى أن إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت خلال الأزمة قد تستغرق ما يصل إلى عامَين.

أنابيب تمد العالم بالطاقة (أرامكو)

الطاقة الإنتاجية ومشروعات النمو

وحول قدرات الإنتاج، أكد الناصر أن «أرامكو» قادرة على العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة للحرب خلال أيام، واستعادة طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً في أقل من ثلاثة أسابيع. وأشار إلى بدء زيادة الإنتاج من حقل الظلوف، مع استهداف رفع طاقته بنحو 600 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام، إلى جانب استمرار العمل في مشروعات تطوير الغاز، ومن بينها المرحلة الثانية من حقل الجافورة التي تستهدف رفع إنتاجه إلى مليارَي قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2030.

وفي إطار تنويع أنشطة الشركة وتعزيز مصادر النمو المستقبلية، تواصل «أرامكو» الاستثمار في قطاعات جديدة، من بينها الذكاء الاصطناعي والتعدين. وفي هذا الصدد، قال الناصر إن استثمار الشركة في «هيوماين»، من خلال الاستحواذ على حصة تبلغ 49 في المائة باستثمار نقدي قدره 2.6 مليار دولار، إلى جانب نقل أصول في مجال الذكاء الاصطناعي، يستهدف بناء منصة متكاملة تشمل مراكز البيانات والخدمات السحابية والنماذج والتطبيقات. وأضاف أن الشركة تُسهم في المشروع بخبرتها التشغيلية وبنيتها التحتية وقدرتها على توفير طاقة منخفضة التكلفة وأقل كثافة كربونية، مع استهداف الوصول إلى قدرة تبلغ 3 غيغاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

من جهته، قال النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في «أرامكو»، زياد المرشد، إن كل زيادة قدرها مليون برميل يومياً في إنتاج النفط يمكن أن تحقق تدفقات نقدية تشغيلية إضافية تتراوح بين 12 و14 مليار دولار سنوياً، وفقاً لافتراضات الشركة المتعلقة بأسعار النفط وظروف السوق، مشيراً إلى أن قدرة الشركة على رفع إنتاجها إلى طاقتها القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً خلال أقل من ثلاثة أسابيع تتيح لها الاستجابة السريعة لأي زيادة في الطلب.

النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في «أرامكو» زياد المرشد (الشرق الأوسط)

وأوضح المرشد أن كفاءة التنفيذ والنمو والقوة المالية تمثّل ثلاثة عوامل رئيسية تدعم قدرة «أرامكو» على مواصلة التوسع وتعزيز مركزها المالي. وقال إن التدفق النقدي الحر، باستثناء أثر رأس المال العامل، بلغ 87.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 35 في المائة على أساس سنوي، مؤكداً استمرار الشركة في الانضباط المالي وتحسين محفظة أعمالها، ومن ذلك بيع حصتها في مصفاة «بريفكيم» بماليزيا.

تدفقات نقدية أقوى ومركز مالي متين

وعلى الرغم من الضغوط التشغيلية، واصلت «أرامكو» تعزيز قدرتها على توليد النقد، إذ ارتفعت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية إلى 145.2 مليار ريال (38.7 مليار دولار) في الربع الثالث، مقارنة بـ135.4 مليار ريال (36.1 مليار دولار) في الفترة المقابلة من عام 2025. كما زادت التدفقات النقدية الحرة بنسبة 20 في المائة إلى 105.8 مليار ريال (28.2 مليار دولار)، مقابل 88.4 مليار ريال (23.6 مليار دولار) قبل عام.

وباستثناء التغيرات في رأس المال العامل، بلغت التدفقات النقدية الحرة خلال الربع 27.1 مليار دولار، مقارنة بـ25.3 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي. وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من العام، وصلت التدفقات النقدية الحرة المتراكمة، باستثناء أثر رأس المال العامل، إلى 87.4 مليار دولار، بزيادة 35 في المائة على أساس سنوي، ما يعكس استمرار قدرة الشركة على توليد السيولة من أنشطتها الأساسية.

وفي المقابل، بلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الثالث 10.2 مليار دولار، مقارنة بـ12.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وأبقت الشركة على نطاقها الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 عند 50 إلى 55 مليار دولار، شاملاً تكاليف إصلاح الأصول واستعادتها، إلى جانب استثمارها في شركة «هيوماين».

وعلى صعيد متانة المركز المالي، تراجعت نسبة المديونية إلى 5.5 في المائة بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ6.2 في المائة في نهاية يونيو (حزيران)، فيما ارتفع العائد على متوسط رأس المال المستثمر إلى 22.1 في المائة، مقابل 20.1 في المائة في الربع الثالث من العام الماضي.

وفي تعليق له، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط» إن «أرامكو» تتمتع بميزة تنافسية استثنائية في مواجهة شح الإمدادات المحتمل خلال عام 2027، تتمثل في انخفاض تكلفة الإنتاج، ومرونة منظومة التصدير، والقدرة على رفع الإنتاج إلى طاقتها القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يومياً، إذ أكد الرئيس التنفيذي أن هذه الطاقة يمكن إتاحتها خلال أيام وليس بالضرورة أن يستغرق ذلك ثلاثة أسابيع.

ولفت إلى أن «توقعات الطلب العالمي ليست العامل الوحيد المحدد للنتائج المستقبلية؛ إذ يقابل توقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2027 توقعات بتعافي الإمدادات العالمية بنحو 8.3 مليون برميل يومياً خلال العام نفسه وفقاً لتقريرها الصادر في أغسطس (آب) 2026، مما يشير إلى أن السوق قد تشهد تحسناً في المعروض وليس بالضرورة شحاً مستمراً».

وعن انعكاس هذه المعطيات على أداء الشركة، أوضح أن «(أرامكو) تظل في وضع استراتيجي يسمح لها بالاستفادة من أي نقص محتمل في الإمدادات، غير أن حجم المكاسب في عام 2027 سيرتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرار الطلب، ومستويات الأسعار، وسرعة تعافي الإنتاج العالمي؛ فإذا ارتفعت الكميات المبيعة بالتزامن مع أسعار قوية، فمن المرجح أن تنعكس الزيادة إيجاباً على الإيرادات والتدفقات النقدية الحرة، أما إذا تعافى المعروض بسرعة أو تراجعت الأسعار، فقد يكون أثر زيادة الإنتاج على الإيرادات محدوداً أو مقيداً وفقاً لمعطيات السوق المتغيرة».

وتعكس هذه المؤشرات قدرة «أرامكو» على الحفاظ على مستويات قوية من السيولة والمرونة المالية، ومواصلة تمويل استثماراتها ومشروعاتها التوسعية رغم اضطرابات أسواق الطاقة وتراجع الإنتاج. كما أن نمو التدفقات النقدية الحرة، إلى جانب انخفاض المديونية، يوفران للشركة قاعدة مالية داعمة لمواصلة تنفيذ خططها الاستثمارية والوفاء بالتزاماتها تجاه المساهمين، في وقت تتجه فيه إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع خياراتها التشغيلية لمواجهة تحديات الإمدادات.


مقالات ذات صلة

العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

الاقتصاد أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)

العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

أعلن وزير النفط العراقي، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاقات مع شركة «شيفرون» الأميركية بشأن عقد حقل «غرب القرنة2» النفطي؛ أحد أكبر الحقول النفطية في العالم...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية ترتفع من أدنى مستوياتها في شهرين

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية، الاثنين، من أدنى مستوياتها في شهرين، مع صعود أسعار النفط، في وقت اتسم فيه المستثمرون بالحذر قبيل الانتخابات النصفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مع تصدّر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، في ظل ازدياد المخاوف بشأن آفاق الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «أرامكو» خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

«أرامكو» تبدأ توسعة خط «شرق - غرب» لتعزيز مرونة صادرات النفط

بدأت «أرامكو» الأعمال الهندسية لتوسعة خط «شرق-غرب»، وتستكشف مسارات تصدير جديدة، وتستطيع رفع طاقتها الإنتاجية فوق 12 مليون برميل يومياً إذا قررت الحكومة ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار الغاز في أوروبا عام 2027

رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال عام 2027، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق السوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
TT

العراق يتوصل إلى اتفاقات مع «شيفرون» بشأن عقد حقل «غرب القرنة 2»

أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)
أحد الحقول النفطية في العراق (رويترز)

أعلن وزير النفط العراقي، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاقات مع شركة «شيفرون» الأميركية بشأن عقد حقل «غرب القرنة2» النفطي؛ أحد أكبر الحقول النفطية في العالم، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء العراقية (واع)» الرسمية.

ويأتي الإعلان في إطار المفاوضات الجارية بين بغداد والشركة الأميركية لتولي إدارة الحقل، الذي كانت تديره شركة «لوك أويل» الروسية، وينتج نحو 460 ألف برميل يومياً.

وكانت «شيفرون» قد دخلت في فبراير (شباط) الماضي مفاوضات حصرية مع العراق للاستحواذ على الحقل، في خطوة من شأنها توسيع حضور الشركة الأميركية في قطاع النفط العراقي.

ويُعدّ «غرب القرنة2» من أبرز الأصول النفطية في العراق، ويمثل نحو 10 في المائة من إنتاج البلاد النفطي؛ مما يمنح الاتفاق أهمية خاصة بالنسبة إلى خطط بغداد لتطوير قطاع الطاقة وتعزيز التعاون مع شركات النفط العالمية.


اعتقال رئيس بورصة إسطنبول في تحقيقات تلاعب بصناديق الاستثمار

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
TT

اعتقال رئيس بورصة إسطنبول في تحقيقات تلاعب بصناديق الاستثمار

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

اعتقلت السلطات التركية الرئيس التنفيذي لبورصة إسطنبول، كوركماز إيرغون، بتهم تتعلق بالرشوة، في إطار تحقيقات موسعة في فضيحة تلاعب بصناديق الاستثمار، امتدت إلى مسؤولين في مؤسسات مالية ورقابية، وشخصيات في الجهاز الحكومي، وفق ما أوردته وكالة «الأناضول» الرسمية.

وكان إيرغون قد أُوقف للاستجواب في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يُقرر مجلس إدارة البورصة، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، إبعاده عن منصبه، وتكليف نائب الرئيس التنفيذي، أتيلا تورلي، بتولي مهامه بالإنابة.

ويُعد إيرغون -حسب التحقيقات- أرفع مسؤول يجري اعتقاله حتى الآن في القضية، التي بدأت على خلفية شبهات تلاعب في السوق من خلال صناديق الاستثمار، قبل أن تتسع دائرة التحقيقات لتشمل مديري صناديق، ومسؤولين في شركات مدرجة، وشخصيات سياسية، وقيادات بارزة في المؤسسات المالية التركية.

وتعود القضية إلى سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما انهارت عدة صناديق استثمار، ما تسبب في خسائر حادة في الأسهم التركية وأثَّر على نحو نصف مليون مستثمر.

وتصاعدت التحقيقات بعدما أعلنت السلطات في سبتمبر الماضي تصفية عدد من الصناديق الاستثمارية، إثر تعثر بعضها في تلبية طلبات استرداد أموال المستثمرين، وهو ما أدى إلى اضطرابات حادة في سوق الأسهم التركية.

ووفقاً لتقارير إعلامية تركية، شملت قرارات التصفية 131 صندوقاً، تديرها 7 شركات لإدارة الأصول، ويبلغ عدد المستثمرين المتأثرين بها نحو 456 ألفاً.

وقال وزير العدل التركي، أكن غورليك، الثلاثاء، إن المحققين توصلوا إلى ما وصفه بشبكة منظمة ومتكاملة للاحتيال في الأسواق المالية، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت عن امتداد هذه الشبكة إلى مستويات عليا في الجهاز البيروقراطي المالي والجهات الرقابية.

وأضاف أن إفادات المشتبه بهم تقود المحققين إلى أهداف جديدة، في إشارة إلى اتساع نطاق القضية وتجاوزها مديري الصناديق والشركات المدرجة.

وفي تطوُّر متصل، أمرت السلطات التركية بتوقيف 6 أشخاص إضافيين، بينهم مسؤول سابق في مجلس أسواق المال، وفق ما نقلته قناة «إن تي في» التركية عن مصادر لم تُسمّها «رويترز». وشملت القرارات مسؤولين سابقين في المجلس، وموظفاً في هيئة الرقابة المصرفية، بالتزامن مع توقيف مسؤول تنفيذي في شركة «تيرا» القابضة.

كما استقال يونس أرينجي، الرئيس التنفيذي لبنك «إسطنبول تاكاس وساكلاما»، المتخصص في التسوية والحفظ المركزي للأصول المالية، بعدما استجوبه الادعاء العام خلال عطلة نهاية الأسبوع.

433 مشتبهاً بهم في القضية

وقال وزير العدل التركي إن التحقيقات تشمل حالياً 433 مشتبهاً بهم، بينهم 112 موقوفاً على ذمة المحاكمة، فيما لا يزال 38 شخصاً فارين من العدالة. وأضاف أن السلطات فرضت قيوداً على الأصول أو الحسابات المصرفية العائدة إلى 359 شخصاً و111 كياناً قانونياً.

وفي إطار استرداد الأموال المرتبطة بالقضية، أشار غورليك إلى إعادة نحو 30 مليار ليرة تركية (600 مليون دولار)، تشمل أموالاً نقدية وعقارات وأسهماً، عبر حساب مخصص للسداد الطوعي أنشأه صندوق تأمين ودائع الادخار التركي، بهدف استعادة الأموال لصالح المستثمرين المتضررين.

وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق التحقيق من شبهات التلاعب بأسعار الأسهم والصناديق الاستثمارية إلى مسؤولين في مؤسسات تشرف على الأسواق المالية التركية، في قضية أثارت تساؤلات بشأن آليات الرقابة وحماية المستثمرين في السوق.


عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
TT

عجز أميركا يلاحق انتخابات الكونغرس... والدين يتجاوز حجم الاقتصاد

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

دخلت الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الثلاثاء، وسط ضغوط مالية متصاعدة، مع اقتراب العجز الفيدرالي من تريليوني دولار، وتجاوز الدين العام الذي يحمله المستثمرون والمؤسسات المالية حجم الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد. ويعيد ذلك ملف الاستدامة المالية إلى واجهة النقاش السياسي، ويضع الحزبين الجمهوري والديمقراطي أمام تحديات تتجاوز مجرد تغير موازين السيطرة على الكونغرس.

وحسب بيانات نشرتها وزارة الخزانة الأميركية، بلغ الدين الفيدرالي الذي يحمله الجمهور 32.2 تريليون دولار في نهاية السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، ما يعادل 100.03 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1946، عندما بلغت نسبة الدين إلى الاقتصاد 106 في المائة نتيجة الاقتراض الضخم لتمويل الحرب العالمية الثانية.

ويمثل هذا المستوى ارتفاعاً من 99.4 في المائة بنهاية السنة المالية 2025، وإن جاء أقل من توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس الصادرة في فبراير (شباط)، التي رجَّحت بلوغه 100.6 في المائة. ويعكس بلوغ الدين هذا المستوى استمرار اتساع الفجوة بين الإنفاق والإيرادات، في وقت لم تعد فيه العجوزات الكبيرة مرتبطة بالحروب أو الأزمات الاقتصادية الطارئة وحدها.

وسجل عجز الموازنة الفيدرالية نحو تريليوني دولار خلال السنة المالية 2026، بما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق حسابات تستند إلى بيانات الناتج للأرباع الأربعة من السنة المالية. ويأتي ذلك رغم النمو القوي الذي سجله الاقتصاد في الربع الثالث، في مؤشر على أن زيادة النشاط الاقتصادي لم تكن كافية لاحتواء وتيرة الاقتراض الحكومي.

ويُفضّل الاقتصاديون قياس الدين الذي يحمله الجمهور، بدلاً من إجمالي الدين الفيدرالي الذي تجاوز 40 تريليون دولار؛ لأنه يعكس بصورة أدق حجم الالتزامات التمويلية للحكومة تجاه المستثمرين خارج مؤسساتها. أما الرقم الإجمالي، فيشمل أيضاً ديوناً مستحقة لجهات حكومية أخرى، مثل سندات الخزانة الموجودة في الصندوق الاستئماني للضمان الاجتماعي.

جدارية تُطل على أجهزة التصويت في مركز اقتراع بمتحف أوتري للغرب الأميركي في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ضغوط مالية تتجاوز نتائج الانتخابات

وفي قراءة لتداعيات الانتخابات، ترى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن الضغوط المالية الأميركية ستستمر بصرف النظر عن الحزب الذي سيحصل على الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ؛ إذ إن المحركات الأساسية لتدهور الوضع المالي ترتبط بارتفاع الإنفاق على برامج الاستحقاقات الاجتماعية، وزيادة تكاليف خدمة الدين، وهي عوامل هيكلية لا تتغير تلقائياً مع تبدل السيطرة السياسية.

وحذّرت الوكالة من أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما قد يزيد احتمالات المواجهة السياسية بشأن سقف الدين وتمويل الحكومة، بما يرفع مخاطر التعثر في إقرار الموازنات أو الدخول في أزمات تمويلية متكررة. لكنها شددت على أن التحديات الأساسية ستظل قائمة أياً كانت نتيجة الانتخابات، ما لم تتخذ واشنطن إجراءات لمعالجة مسار الإنفاق والإيرادات.

وتتوقع «فيتش» أن يتسع عجز الحكومة العامة، الذي يشمل أيضاً موازنات الولايات والحكومات المحلية، إلى 7.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى 7.6 في المائة في 2027. ومن شأن ذلك أن يجعل العجز الأميركي الأعلى بين الدول الحاصلة على تصنيف «إيه إيه»، وفق تقديرات الوكالة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن الانتخابات قد تغير طبيعة المواجهة بشأن الموازنة وأولويات الإنفاق، لكنها لا تزيل الضغوط التي تدفع الدين إلى الارتفاع. كما أن توجهات الحزبين في ملفات الضرائب والإنفاق قد تزيد الأعباء المالية إذا لم تقترن بإجراءات مقابلة لتعويض تكلفتها.

فاتورة الفوائد تضيّق هامش الإنفاق

وتبرز تكاليف خدمة الدين بوصفها أحد أكثر التحديات صعوبة أمام صانعي السياسة المالية؛ إذ تستحوذ مدفوعات الفوائد على حصة متزايدة من الموارد الفيدرالية، وتحد من قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق إلى أولويات أخرى، سواء في البنية التحتية أو البرامج الاجتماعية أو الدفاع.

وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن صافي تكاليف الفوائد مرشح للارتفاع بأكثر من نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد حساسية الموازنة لأي تغير في تكلفة الاقتراض؛ فوفق تقديرات المكتب، فإن زيادة أسعار الفائدة بمقدار 0.1 نقطة مئوية فوق افتراضاته تضيف نحو 379 مليار دولار إلى تكاليف الفوائد على مدى عشر سنوات.

وتبدو المقارنة مع عام 2019 كاشفة عن حجم التحول في البيئة المالية. فقد كان الدين العام يعادل آنذاك نحو 79 في المائة من الناتج المحلي، وكانت الحكومة تنفق ما يعادل 1.8 في المائة منه على الفوائد، في حين تقترب هذه النسبة حالياً من 3.2 في المائة. كذلك ارتفع متوسط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.88 في المائة، مقارنة بـ2.1 في المائة في 2019، في حين صعد متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً إلى 7.2 في المائة، من 3.9 في المائة في ذلك العام.

ولا تقتصر آثار ارتفاع الدين على حسابات الموازنة، بل تمتد إلى تكلفة التمويل في الاقتصاد؛ إذ يمكن لارتفاع عوائد السندات أن ينعكس على أسعار الاقتراض للأسر والشركات، بما في ذلك الرهون العقارية وتمويل الاستثمار، ويزيد في الوقت نفسه تكلفة إصدار الحكومة ديوناً جديدة أو إعادة تمويل استحقاقاتها.

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي (أ.ب)

الضمان الاجتماعي يقترب من اختبار صعب

وإلى جانب الفوائد، يواجه الإنفاق على برامج الاستحقاقات الاجتماعية ضغوطاً متزايدة مع تقدم السكان في العمر وارتفاع تكاليف برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية (ميديكير). وتبرز أزمة تمويل الضمان الاجتماعي بوصفها أحد الملفات التي ستفرض نفسها على الإدارة المقبلة والكونغرس؛ إذ تشير التوقعات إلى احتمال نفاد احتياطيات الصندوق الاستئماني في عام 2032.

ومن دون تدخل تشريعي، قد يؤدي ذلك إلى خفض تلقائي للمنافع بنحو 22 في المائة؛ ما يضع المشرعين أمام خيارات سياسية صعبة، تشمل خفض بعض المنافع أو زيادة الضرائب أو تحويل موارد من الموازنة العامة لدعم البرنامج. وكل خيار من هذه الخيارات يحمل تكلفة سياسية واجتماعية، خصوصاً في ظل الانقسام الحزبي بشأن الضرائب وحجم دور الحكومة.

العجز يدخل مبكراً حسابات انتخابات 2028

ولا تتوقف أهمية الضغوط المالية عند انتخابات التجديد النصفي الحالية، بل يُرجح أن تصبح عاملاً رئيساً في رسم ملامح السباق الرئاسي لعام 2028. فمع ارتفاع الدين وتكاليف خدمته، وتراجع هامش المناورة المالية، ستجد المرشحين أنفسهم أمام أسئلة أكثر صعوبة بشأن تكلفة الوعود الانتخابية، وكيفية تمويلها، والخيارات المطلوبة لضبط العجز.

وبعد سنوات كان فيها العجز يُستخدم في الغالب أداة للمواجهة السياسية بين الحزبين، باتت تبعاته أكثر اتصالاً بالحياة اليومية للأميركيين، من خلال ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد الإنفاق الحكومي على الفوائد، واحتمال اضطرار الكونغرس إلى اتخاذ قرارات غير شعبية بشأن الضرائب أو برامج الاستحقاقات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن البيئة المالية الراهنة تختلف عن تلك التي سادت خلال انتخابات 2016 و2020 و2024، حين كان الاقتراض الحكومي أقل تكلفة، وكانت قدرة واشنطن على تمويل برامجها أوسع. أما اليوم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد الالتزامات المالية يفرضان قيوداً أكبر على أي إدارة تسعى إلى توسيع الإنفاق أو تقديم تخفيضات ضريبية من دون تحديد مصادر تمويلها.

خلفية معلقة على جدار بمكتب حملة انتخابية في ديكاتور - جورجيا (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد سجلت فوائض في الموازنة أواخر تسعينات القرن الماضي، مدعومة بقوة الاقتصاد وضبط الإنفاق وإيرادات الضرائب على مكاسب رأس المال خلال طفرة شركات التكنولوجيا. وفي عام 2000، كان الدين يعادل 33.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تتغير الصورة مع التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق لمواجهة تداعيات هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والأزمة المالية العالمية في 2008 و2009، وجائحة «كوفيد - 19» في 2020، إلى جانب الزيادة المستمرة في تكاليف البرامج الاجتماعية.

ويختصر هذا التحول التحدي الذي تواجهه واشنطن اليوم: فنتائج الانتخابات قد تحدد الجهة التي ستقود النقاش بشأن الضرائب والإنفاق وسقف الدين، لكنها لن تغير وحدها المسار المالي الذي راكمته سنوات من العجز والاقتراض. ومع اقتراب الدين من مستويات قياسية تاريخية، وارتفاع تكلفة خدمته، باتت معالجة المالية العامة اختباراً سياسياً واقتصادياً مؤجلاً يصعب على الإدارة المقبلة تجنبه.