بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

ترقّب لنتائج اجتماع «مجلس سلام» غزة... وتوتّر أوروبي من «أزمة غرينلاند»

ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)

قبل عام من اليوم، أطلّ دونالد ترمب على جموع «دافوس» عبر شاشة عملاقة مُبشّراً بـ«عصر أميركا الذهبي» وملوّحاً بسلاح «الرسوم» دون تمييز بين الحلفاء والخصوم.

ورغم إطلاقه التهديد من على بُعد آلاف الكيلومترات، بعد ثلاثة أيام فقط من أدائه اليمين لولاية ثانية، فإن صدى خطاب الرئيس كان مدوّياً بين رؤساء كبرى الشركات المحتشدين في بلدة التزلج المعلّقة على قمم الألب السويسرية.

اليوم، عشية انطلاق أعمال الدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

شرطيان خارج مقر وفد الولايات المتحدة عشية انطلاق أعمال دافوس، يوم 18 يناير (أ.ب)

ويتوقّع أن يحمل ترمب لرواد «دافوس 2026» رسالة أوسع من التجارة، تمتد إلى ترسيخ النفوذ الأميركي وإعادة رسم التوازنات الدولية. فمن سعيه للسيطرة على غرينلاند، إلى «إدارته» فنزويلا عن بُعد عقب اعتقال رئيسها، يتحدّى الرئيس الأميركي الـ47 أسس القانون الدولي - الذي ساهمت بلاده في صياغته وترسيخه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد يبدو ترمب، بسياساته الانعزالية وانسحابه من عشرات الاتفاقيات الدولية، على طرف النقيض من رسالة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرفع التعاون متعدد الأقطاب شعاراً تأسيسياً له. إلا أن مشاركته قوبلت في الواقع بترحيب، بل وارتياح، من المنظّمين والمشاركين على حدّ سواء، خصوصاً في ظل الشكوك التي خيّمت في السنوات الأخيرة على مستقبل المنتدى وقدرته على الاحتفاظ بدوره منصة مؤثّرة وجامعة للنخب العالمية. وإلى جانب الرئيس الأميركي - وربّما بفضله - تنطلق أعمال المنتدى مساء الاثنين؛ بمشاركة قياسية تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي.

منتدى «تاريخي»

ينعقد المنتدى الاقتصادي هذا العام في لحظة مفصلية تُوصف بالتاريخية، على خلفية ثورة تكنولوجية غير مسبوقة فرضت تغييرات جوهرية في جميع قطاعات الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، والنظام المالي. وبينما يخصّص المنتدى جزءاً كبيراً من جلساته لبحث فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي وسبل تأطيره وفق أنظمة مرنة، تتّجه الأنظار إلى ثورة موازية يقودها الرئيس الأميركي على الساحة الدولية.

عامل يقوم بتركيب شعار في مركز المؤتمرات قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (إ.ب.أ)

ويستعدّ حلفاء ترمب الأوروبيون لجولات محادثات صعبة مع «الأخ الأكبر»، حول حرب أوكرانيا وطموحات واشنطن المتصاعدة في جزيرة غرينلاند القطبية التابعة للتاج الدنماركي.

أما منطقة الشرق الأوسط، فتترقّب نتائج أول اجتماع لـ«مجلس السلام» بشأن غزّة، والذي يتوقع أن يترأسه ترمب على هامش المنتدى. ويضم «مجلس السلام» وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وجاريد كوشنر، إلى جانب عدد من الشخصيات الاقتصادية الدولية، من بينهم الملياردير مارك روان، وأجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي، وجميعهم يشارك في المنتدى الاقتصادي. وأفاد البيت الأبيض بأن الإعلان عن أسماء إضافية في اللجنة سيتم خلال الأسابيع المقبلة، وسط تسريبات عن احتمال توسيع صلاحياتها لتشمل ملفات أخرى، بدءاً من فنزويلا.

إلى جانب غزّة، من المتوقّع أن تُطرح التطورات في إيران على جدول اجتماعات الرئيس الأميركي. وبينما خفّف ترمب من حدّة تهديداته بحق النظام في طهران عقب قمع مظاهرات شعبية هي الأوسع منذ سنوات وسقوط مئات - إن لم يكُن آلاف القتلى -، لم يواكب ذلك أي تراجع في مستوى الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، فيما تتواصل الترجيحات الإعلامية لـ«ضربة أميركية» محتملة.

مشاركة قياسية

تنعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام وسط مشاركة قياسية تعكس استمرار قدرة «دافوس» على استقطاب صانعي القرار في لحظة اضطراب دولي غير مسبوقة.

وبقيادة ترمب الذي يشارك حضورياً للمرة الأولى في ولايته الثانية، يُسجّل المنتدى مشاركة أكبر وفد أميركي في تاريخه، يضم خمسة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى.

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي أثناء إلقائه كلمته في منتدى دافوس، في يناير 2025 (أ.ف.ب)

كما يشهد المنتدى مشاركة ستة من قادة مجموعة السبع، هم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورؤساء وزراء بريطانيا كير ستارمر، وكندا مارك كارني، وإيطاليا جيورجيا ميلوني. ومن الصين، يترأس نائب رئيس الوزراء هي ليفانغ وفداً كبيراً، فيما يشارك كذلك الرئيس الأرجنتيني والحليف المقرّب من ترمب خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

على مستوى المنطقة، يشهد المنتدى مشاركات لافتة، من بينها المشاركة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمشاركة الأولى على الإطلاق لأي رئيس سوري، ممثلاً بأحمد الشرع، وذلك بعد عام واحد فقط على سقوط نظام بشار الأسد.

كما تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ويضم الأميرة ريما بنت بندر سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة ماجد القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

ومن القطاع الخاص، يشارك أكثر من 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارات حول العالم، أبرزهم لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، وجيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، وساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت».

«أميركا أولاً» على الساحة الدولية

أثارت مشاركة الرئيس الأميركي في «دافوس» جدلاً بين فريقه. فمن جهة، حذّر أنصار «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) من تعارض أعمال «دافوس» ومبادئه مع شعار «أميركا أولاً»، في وقت لا تزال أزمة غلاء المعيشة تتصدّر اهتمامات ملايين الأميركيين.

ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (إ.ب.أ)

ومن جهة أخرى، شجّع مستشارون أقرب للجناح التقليدي للحزب الجمهوري الرئيس على حمل هذا الشعار إلى الساحة الدولية، عبر مشاركة أميركية «تُعيد فرض احترام» واشنطن وتعكس نفوذها.

ولإرضاء الفريقين، قرّرت الإدارة الأميركية إقران المحلّي بالدولي، إذ يُتوقّع أن يوجّه ترمب جزءاً من خطابه أمام «نخب دافوس» لقاعدته الانتخابية، عبر الكشف عن إصلاح جوهري لسياسة الإسكان.

وأعلن مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت أن الرئيس الأميركي سيتيح لملايين الأميركيين استخدام جزء من مدّخراتهم ضمن برامج التقاعد لتأمين دفعة أولى لشراء مساكن اقتصادية.

متظاهر يحتج على مشاركة الرئيس الأميركي في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، يوم 18 يناير (أ.ف.ب)

وإلى جانب هذا الإعلان الاقتصادي، يتركّز اهتمام رواد دافوس على البعد السياسي لخطاب ترمب، وما قد يحمله من رسائل تتحدى أسس النظام العالمي القائم، إضافة إلى لهجة العتب - التي باتت أقرب إلى التهديد - تجاه الحلفاء الأوروبيين وبعض كبار التنفيذيين، على خلفية ملفات من بينها فنزويلا وقضايا جيوسياسية أخرى.

وعلى هامش المنتدى، يُنتظر أن تستضيف دافوس محادثات جانبية محتملة بين الوفد الأميركي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب حلفاء من مجموعة السبع، حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وتحدث زيلينسكي عن اقتراب توقيع «اتفاق» لمح إلى توقيعه في دافوس، مهّدت له كييف وواشنطن عبر تكثيف الاتصالات في الأيام الماضية.

دافوس بعد «البروفسور»

وفي موازاة هذا الزخم السياسي والاقتصادي، ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي للمرة الأولى منذ 56 عاماً في غياب مؤسسه ومنظّره كلاوس شواب، الملقّب في أروقة دافوس بـ«البروفسور».

كلاوس شواب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير 2025 (أ.ف.ب)

استقال شواب في أبريل (نيسان) 2025، بعد أكثر من خمسة عقود على رأس المنتدى، في أعقاب تحقيقين في أسلوب إدارته للأعمال. ورغم عدم ثبوت أي مخالفات جنائية، أثار التحقيق تساؤلات حول الحوكمة داخل مؤسسة ترفع شعار الشفافية والمسؤولية، وفق ما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مقرّبين منه.

موظف يحمل لافتة «جائزة مؤسسة شواب» عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (إ.ب.أ)

وفيما تعهّد المنتدى بإصلاحات مؤسسية شملت تعزيز الرقابة والامتثال، أعلن تعيين قيادة انتقالية برئاسة كلّ من الملياردير المؤثّر لاري فينك، وأندريه هوفمان نائب رئيس مجلس إدارة شركة «روش» السويسرية، في محاولة لاستعادة الثقة وإعادة تثبيت دافوس في مرحلة مفصلية من تاريخه.

تحديات جيوسياسية

يأتي انعقاد المنتدى هذا العام على وقع تحذيرات ثقيلة أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره السنوي «مخاطر العالم 2026»، الذي خلُص إلى أن المواجهة الجيو-اقتصادية تتصدّر قائمة المخاطر العالمية هذا العام، في ظل تسارع المخاطر الاقتصادية على المدى القصير، ولا سيما التباطؤ الاقتصادي والتضخم.

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

ويشير التقرير إلى أن نصف الخبراء المستطلعين يتوقعون عالماً «مضطرباً أو عاصفاً» خلال العامين المقبلين، مقابل 1 في المائة فقط يرون أُفقاً هادئاً، ما يعكس حالة عدم اليقين العميقة التي تحيط بالاقتصاد والسياسة الدوليين.


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

وزير الطاقة الأميركي: دعمنا ثابت للسعودية وندين الهجمات «الجبانة» التي استهدفت المملكة

وزير الطاقة الأميركي يتحدث عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة الأميركي: دعمنا ثابت للسعودية وندين الهجمات «الجبانة» التي استهدفت المملكة

وزير الطاقة الأميركي يتحدث عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت دعم بلاده «الثابت» للسعودية، مديناً ما وصفه بــ«الهجمات الجبانة» التي استهدفت المملكة وبنيتها التحتية ومواطنيها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها وشركائها في منطقة الخليج.

وشدد رايت، في كلمة ألقاها عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع البترول العالمي الـ25 المنعقد في الرياض، على اعتزازه بالعمل مع قادة المنطقة في ظل ما وصفه بتحديات غير مسبوقة لأمن الطاقة.

وشدد رايت على أهمية تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية، وتمكين الدول المنتجة في الخليج من مواصلة دعم اقتصاداتها وحماية مواطنيها.

واتهم إيران بالسعي إلى الإضرار باقتصادات المنطقة وأمنها الطاقي، مؤكداً ضرورة تعزيز التنسيق بين الولايات المتحدة وشركائها لمواجهة التحديات التي تهدد أمن الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وقال رايت إن مشاركة الولايات المتحدة في المنتدى تعكس رغبتها في إعادة التركيز على «نقاش هادئ وقائم على الحقائق» بشأن الطاقة، بعيداً عن التسييس والأيديولوجيا، مشيراً إلى أن أنظمة الطاقة ستعتمد على تقنيات ومصادر متنوعة، وأنه لا ينبغي وضع الاعتماد في سلة واحدة.

وأضاف أن أمن الطاقة يرتبط بأمن التكنولوجيا والأمن الدولي، وأن الأحداث الراهنة تبرز أهمية متابعة تدفقات الطاقة وحماية البنية التحتية اللازمة لنقلها.

وشدد رايت على أن الطاقة تمثل أساساً للحياة والتنمية، وإن توافر مزيد من الطاقة بأسعار ميسورة يمكن أن يدعم فرص الأفراد ويحسن مستويات المعيشة.


تراجع عوائد السندات الألمانية وعلاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد السندات الألمانية وعلاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية لمنطقة اليورو، بشكل طفيف، كما انخفضت علاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية، يوم الاثنين، مع هبوط أسعار الطاقة، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة محدودة بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، يوم الأحد، على نحو غير متوقع، إن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف إطلاق نار يتعلق بقطاع الطاقة، وفق «رويترز».

ويزداد رهان المستثمرين على احتواء التوترات في الشرق الأوسط، ما يقلّص مخاطر حدوث قفزة بأسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجَل عشر سنوات، وهو المؤشر المرجعي لمنطقة اليورو، بمقدار 2.5 نقطة أساس، إلى 3.46 في المائة، كما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتيْ أساس إلى 3.07 في المائة.

وفي أسواق المال، تُسعّر التوقعات وصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.73 في المائة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، على أن يبلغ 3.22 في المائة، بحلول أواخر عام 2027.

وتقلّص الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 136.50 نقطة أساس. ويُستخدم هذا الفارق مقياساً للعلاوة الإضافية التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية، بدلاً من السندات الألمانية الأقل مخاطرة.

وكان الفارق قد بلغ 158.67 نقطة أساس، في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2011.

أما الفارق بين عوائد السندات الإيطالية والألمانية فبلغ 109 نقاط أساس، بعدما وصل إلى 129.74 نقطة أساس في أوائل الشهر الحالي.


معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
TT

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بقيمة 36 مليار جنيه إسترليني (47.6 مليار دولار) في أول موازنة له، لمجرد تعويض أثر التضخم على الخدمات العامة والالتزام بتعهدات الإنفاق الدفاعي.

وأوضح المعهد أن اعتماد موازنة «تُبقي الأمور على حالها» لم يعد خياراً واقعياً، قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مشيراً إلى أن ارتفاع التضخم الناجم عن الحرب مع إيران أثّر في الخطط الضريبية والإنفاقية التي وضعتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز، وأن عدم تعديل هذه الخطط قد يثير شكوك المستثمرين بشأن مصداقيتها، وفق «رويترز».

وقالت هيلين ميلر، مديرة المعهد، إن الإبقاء على الخطط الحالية سيعني عملياً القبول بخفض ملموس في حجم بعض الخدمات العامة أو تراجع جودتها.

وكان هيلي ورئيس الوزراء أندي بيرنهام قد تعهدا بخفض تكاليف المعيشة، غير أن تحركاتهما تبقى مقيدة بالضغوط التي تواجه المالية العامة، فضلاً عن الزيادات الضريبية التي تجاوزت 60 مليار جنيه إسترليني في الموازنتين السابقتين لريفز.

ويواجه المسؤولان أيضاً ضغوطاً لتحديد موعد رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار المعهد إلى أن جمع 36 مليار جنيه إسترليني إضافية من الضرائب يعادل رفع المعدل الأساسي لضريبة الدخل بمقدار ثلاث نقاط مئوية. ورغم تأكيد هيلي وبيرنهام التزامهما بتعهد الحكومة السابقة عدم زيادة المعدلات الأساسية للضرائب، فإن التوقعات تشير إلى سعي الحكومة إلى إيجاد سبل أخرى لتعزيز الإيرادات.

في المقابل، تتزايد الضغوط لاحتواء الارتفاع في الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، ولا سيما بعد الزيادة الحادة في تكاليف الاقتراض الحكومي منذ اندلاع الحرب.

لكن معهد الدراسات المالية أشار إلى أن جزءاً كبيراً من الزيادة في فاتورة فوائد الدين وتكاليف الإعانات المرتبطة بالتضخم قد يُعوَّض إذا خلصت التوقعات الحكومية إلى أن ارتفاع الأسعار سيدفع الأجور والإيرادات الضريبية، ولا سيما حصيلة ضريبة الدخل، إلى مستويات أعلى.

وفي هذه الحالة، قد يتراجع الهامش المالي المتاح للحكومة، أي الفارق بين الإيرادات الضريبية والاقتراض اللازم لتمويل الإنفاق الحكومي اليومي في السنة المالية 2029-2030، بصورة محدودة فقط، إلى نحو 20 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بتقدير سابق بلغ 24 مليار جنيه في مارس (آذار).

ورغم أن هذا الهامش يظل منخفضاً وفق المعايير التاريخية، فإنه يتجاوز تقديرات محللين تبلغ نحو 12 مليار جنيه إسترليني.

واستند تقرير المعهد إلى توقعات بأن يبلغ متوسط التضخم 3.1 في المائة هذا العام و3 في المائة في عام 2027، مقارنة بالتقديرات الرسمية الصادرة في مارس، والبالغة 2.3 في المائة و2 في المائة على التوالي.

وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، رجَّح المعهد مراجعة توقعات العام الحالي بالرفع إلى 1.4 في المائة، مقارنة بتقدير مارس البالغ 1.1 في المائة، في حين قد يُخفّض توقع النمو لعام 2027 إلى 1.2 في المائة، من 1.6 في المائة سابقاً.

وقد يلجأ هيلي إلى تأجيل التغييرات الكبيرة في الخطط المالية للحكومة إلى حين إجراء مراجعة الإنفاق في عام 2027، على أمل أن تكون الحرب مع إيران قد انتهت بحلول ذلك الوقت وأن تكون تكاليف الاقتراض قد تراجعت.

لكن ميلر حذّرت من أن المستثمرين، الذين دفعوا عوائد الديون الحكومية إلى الارتفاع في أنحاء العالم، قد لا يتقبلون هذا النهج، قائلة: «لا يمكن أن يكون الأمل هو الركيزة الأساسية لاستراتيجيتك».