بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

ترقّب لنتائج اجتماع «مجلس سلام» غزة... وتوتّر أوروبي من «أزمة غرينلاند»

ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)

قبل عام من اليوم، أطلّ دونالد ترمب على جموع «دافوس» عبر شاشة عملاقة مُبشّراً بـ«عصر أميركا الذهبي» وملوّحاً بسلاح «الرسوم» دون تمييز بين الحلفاء والخصوم.

ورغم إطلاقه التهديد من على بُعد آلاف الكيلومترات، بعد ثلاثة أيام فقط من أدائه اليمين لولاية ثانية، فإن صدى خطاب الرئيس كان مدوّياً بين رؤساء كبرى الشركات المحتشدين في بلدة التزلج المعلّقة على قمم الألب السويسرية.

اليوم، عشية انطلاق أعمال الدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

شرطيان خارج مقر وفد الولايات المتحدة عشية انطلاق أعمال دافوس، يوم 18 يناير (أ.ب)

ويتوقّع أن يحمل ترمب لرواد «دافوس 2026» رسالة أوسع من التجارة، تمتد إلى ترسيخ النفوذ الأميركي وإعادة رسم التوازنات الدولية. فمن سعيه للسيطرة على غرينلاند، إلى «إدارته» فنزويلا عن بُعد عقب اعتقال رئيسها، يتحدّى الرئيس الأميركي الـ47 أسس القانون الدولي - الذي ساهمت بلاده في صياغته وترسيخه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد يبدو ترمب، بسياساته الانعزالية وانسحابه من عشرات الاتفاقيات الدولية، على طرف النقيض من رسالة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يرفع التعاون متعدد الأقطاب شعاراً تأسيسياً له. إلا أن مشاركته قوبلت في الواقع بترحيب، بل وارتياح، من المنظّمين والمشاركين على حدّ سواء، خصوصاً في ظل الشكوك التي خيّمت في السنوات الأخيرة على مستقبل المنتدى وقدرته على الاحتفاظ بدوره منصة مؤثّرة وجامعة للنخب العالمية. وإلى جانب الرئيس الأميركي - وربّما بفضله - تنطلق أعمال المنتدى مساء الاثنين؛ بمشاركة قياسية تُعدّ الأعلى منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي.

منتدى «تاريخي»

ينعقد المنتدى الاقتصادي هذا العام في لحظة مفصلية تُوصف بالتاريخية، على خلفية ثورة تكنولوجية غير مسبوقة فرضت تغييرات جوهرية في جميع قطاعات الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، والنظام المالي. وبينما يخصّص المنتدى جزءاً كبيراً من جلساته لبحث فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي وسبل تأطيره وفق أنظمة مرنة، تتّجه الأنظار إلى ثورة موازية يقودها الرئيس الأميركي على الساحة الدولية.

عامل يقوم بتركيب شعار في مركز المؤتمرات قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (إ.ب.أ)

ويستعدّ حلفاء ترمب الأوروبيون لجولات محادثات صعبة مع «الأخ الأكبر»، حول حرب أوكرانيا وطموحات واشنطن المتصاعدة في جزيرة غرينلاند القطبية التابعة للتاج الدنماركي.

أما منطقة الشرق الأوسط، فتترقّب نتائج أول اجتماع لـ«مجلس السلام» بشأن غزّة، والذي يتوقع أن يترأسه ترمب على هامش المنتدى. ويضم «مجلس السلام» وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وجاريد كوشنر، إلى جانب عدد من الشخصيات الاقتصادية الدولية، من بينهم الملياردير مارك روان، وأجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي، وجميعهم يشارك في المنتدى الاقتصادي. وأفاد البيت الأبيض بأن الإعلان عن أسماء إضافية في اللجنة سيتم خلال الأسابيع المقبلة، وسط تسريبات عن احتمال توسيع صلاحياتها لتشمل ملفات أخرى، بدءاً من فنزويلا.

إلى جانب غزّة، من المتوقّع أن تُطرح التطورات في إيران على جدول اجتماعات الرئيس الأميركي. وبينما خفّف ترمب من حدّة تهديداته بحق النظام في طهران عقب قمع مظاهرات شعبية هي الأوسع منذ سنوات وسقوط مئات - إن لم يكُن آلاف القتلى -، لم يواكب ذلك أي تراجع في مستوى الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، فيما تتواصل الترجيحات الإعلامية لـ«ضربة أميركية» محتملة.

مشاركة قياسية

تنعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام وسط مشاركة قياسية تعكس استمرار قدرة «دافوس» على استقطاب صانعي القرار في لحظة اضطراب دولي غير مسبوقة.

وبقيادة ترمب الذي يشارك حضورياً للمرة الأولى في ولايته الثانية، يُسجّل المنتدى مشاركة أكبر وفد أميركي في تاريخه، يضم خمسة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى.

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي أثناء إلقائه كلمته في منتدى دافوس، في يناير 2025 (أ.ف.ب)

كما يشهد المنتدى مشاركة ستة من قادة مجموعة السبع، هم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورؤساء وزراء بريطانيا كير ستارمر، وكندا مارك كارني، وإيطاليا جيورجيا ميلوني. ومن الصين، يترأس نائب رئيس الوزراء هي ليفانغ وفداً كبيراً، فيما يشارك كذلك الرئيس الأرجنتيني والحليف المقرّب من ترمب خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

على مستوى المنطقة، يشهد المنتدى مشاركات لافتة، من بينها المشاركة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمشاركة الأولى على الإطلاق لأي رئيس سوري، ممثلاً بأحمد الشرع، وذلك بعد عام واحد فقط على سقوط نظام بشار الأسد.

كما تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ويضم الأميرة ريما بنت بندر سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة ماجد القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

ومن القطاع الخاص، يشارك أكثر من 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارات حول العالم، أبرزهم لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، وجيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، وساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت».

«أميركا أولاً» على الساحة الدولية

أثارت مشاركة الرئيس الأميركي في «دافوس» جدلاً بين فريقه. فمن جهة، حذّر أنصار «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) من تعارض أعمال «دافوس» ومبادئه مع شعار «أميركا أولاً»، في وقت لا تزال أزمة غلاء المعيشة تتصدّر اهتمامات ملايين الأميركيين.

ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (إ.ب.أ)

ومن جهة أخرى، شجّع مستشارون أقرب للجناح التقليدي للحزب الجمهوري الرئيس على حمل هذا الشعار إلى الساحة الدولية، عبر مشاركة أميركية «تُعيد فرض احترام» واشنطن وتعكس نفوذها.

ولإرضاء الفريقين، قرّرت الإدارة الأميركية إقران المحلّي بالدولي، إذ يُتوقّع أن يوجّه ترمب جزءاً من خطابه أمام «نخب دافوس» لقاعدته الانتخابية، عبر الكشف عن إصلاح جوهري لسياسة الإسكان.

وأعلن مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت أن الرئيس الأميركي سيتيح لملايين الأميركيين استخدام جزء من مدّخراتهم ضمن برامج التقاعد لتأمين دفعة أولى لشراء مساكن اقتصادية.

متظاهر يحتج على مشاركة الرئيس الأميركي في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، يوم 18 يناير (أ.ف.ب)

وإلى جانب هذا الإعلان الاقتصادي، يتركّز اهتمام رواد دافوس على البعد السياسي لخطاب ترمب، وما قد يحمله من رسائل تتحدى أسس النظام العالمي القائم، إضافة إلى لهجة العتب - التي باتت أقرب إلى التهديد - تجاه الحلفاء الأوروبيين وبعض كبار التنفيذيين، على خلفية ملفات من بينها فنزويلا وقضايا جيوسياسية أخرى.

وعلى هامش المنتدى، يُنتظر أن تستضيف دافوس محادثات جانبية محتملة بين الوفد الأميركي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب حلفاء من مجموعة السبع، حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وتحدث زيلينسكي عن اقتراب توقيع «اتفاق» لمح إلى توقيعه في دافوس، مهّدت له كييف وواشنطن عبر تكثيف الاتصالات في الأيام الماضية.

دافوس بعد «البروفسور»

وفي موازاة هذا الزخم السياسي والاقتصادي، ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي للمرة الأولى منذ 56 عاماً في غياب مؤسسه ومنظّره كلاوس شواب، الملقّب في أروقة دافوس بـ«البروفسور».

كلاوس شواب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير 2025 (أ.ف.ب)

استقال شواب في أبريل (نيسان) 2025، بعد أكثر من خمسة عقود على رأس المنتدى، في أعقاب تحقيقين في أسلوب إدارته للأعمال. ورغم عدم ثبوت أي مخالفات جنائية، أثار التحقيق تساؤلات حول الحوكمة داخل مؤسسة ترفع شعار الشفافية والمسؤولية، وفق ما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مقرّبين منه.

موظف يحمل لافتة «جائزة مؤسسة شواب» عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (إ.ب.أ)

وفيما تعهّد المنتدى بإصلاحات مؤسسية شملت تعزيز الرقابة والامتثال، أعلن تعيين قيادة انتقالية برئاسة كلّ من الملياردير المؤثّر لاري فينك، وأندريه هوفمان نائب رئيس مجلس إدارة شركة «روش» السويسرية، في محاولة لاستعادة الثقة وإعادة تثبيت دافوس في مرحلة مفصلية من تاريخه.

تحديات جيوسياسية

يأتي انعقاد المنتدى هذا العام على وقع تحذيرات ثقيلة أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره السنوي «مخاطر العالم 2026»، الذي خلُص إلى أن المواجهة الجيو-اقتصادية تتصدّر قائمة المخاطر العالمية هذا العام، في ظل تسارع المخاطر الاقتصادية على المدى القصير، ولا سيما التباطؤ الاقتصادي والتضخم.

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

ويشير التقرير إلى أن نصف الخبراء المستطلعين يتوقعون عالماً «مضطرباً أو عاصفاً» خلال العامين المقبلين، مقابل 1 في المائة فقط يرون أُفقاً هادئاً، ما يعكس حالة عدم اليقين العميقة التي تحيط بالاقتصاد والسياسة الدوليين.


مقالات ذات صلة

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».