وكالة الطاقة الدولية تتراجع… ورؤية السعودية تنتصر لواقع النفط

عدّلت توقعاتها عن «الذروة» وأكدت صحة تحذيرات عبد العزيز بن سلمان

وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
TT

وكالة الطاقة الدولية تتراجع… ورؤية السعودية تنتصر لواقع النفط

وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

بعد أربع سنوات من الجدل، أعلنت وكالة الطاقة الدولية تراجعاً محورياً عن توقعاتها المتشددة بشأن ذروة النفط، لتؤكد بذلك صحة التحذيرات المتكررة التي أطلقها وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي سبق أن وصف سيناريو الوكالة حول الحياد الكربوني بـ«سيناريو لالا لاند».

فالوكالة أقرت في تقريرها الأخير بأن الطلب العالمي على النفط والغاز يمكن أن يواصل النمو حتى عام 2050، وأن العالم يسير بخطى أبطأ بكثير نحو تحول الطاقة. هذا التقرير شكّل تحوّلاً جديداً في نبرة وكالة الطاقة الدولية التي كانت قد قالت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن ثمة حاجة إلى استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع جديدة للنفط والغاز، وذلك بعد أن تعرّضت سابقاً لانتقادات حادّة عندما اعتبرت أن مثل هذه الاستثمارات تتعارض مع أهداف المناخ، مما دفع مشرّعين جمهوريين إلى مهاجمة الوكالة والمطالبة بوقف تمويلها.

منذ عام 2021، اتخذ الأمير عبد العزيز بن سلمان موقفاً ثابتاً ومتحدياً لتقرير وكالة الطاقة الدولية المطالب بوقف الاستثمارات الجديدة في النفط والغاز. ووصف الوزير هذا السيناريو حينها بأنه «استكمال لسيناريو فيلم لالا لاند» لكونه بعيداً تماماً عن الواقع ولا يستند إلى بيانات حقيقية، محذراً من أن الترويج لهذا «المسار غير الواقعي» سيؤدي حتماً إلى انزلاق العالم إلى أزمة طاقة. وقال للصحافيين في الأول من يونيو (حزيران) 2021 بعد اجتماع وزراء «أوبك بلس»: «أُعبّر عن رأيي بأن هذا جزء ثانٍ لفيلم (لا لا لاند). لماذا عليّ أن آخذه على محمل الجد؟».

ظل وزير الطاقة السعودي متمسكاً برأيه، مؤكداً في عديد من المناسبات أن «الهيدروكربونات موجودة لتبقى»، وأن المملكة ماضية في زيادة طاقتها الإنتاجية، معتبراً أن التحالف الموثوق والفعال، وهو «أوبك بلس»، هو الضامن الرئيسي لاستقرار الأسواق، وليست التكهنات.

وزير الطاقة السعودي خلال اجتماع سابق لـ«أوبك» في فيينا (رويترز)

مبادرات استراتيجية

لم يقتصر موقف الأمير عبد العزيز بن سلمان على وصف سيناريو الحياد الكربوني لوكالة الطاقة الدولية بـ«لالا لاند» فحسب، بل عزَّز رؤيته الواقعية لأسواق الطاقة بمجموعة من المواقف والمبادرات الاستراتيجية التي أكدت ضرورة استمرارية النفط والغاز. فقد أكد مراراً وتكراراً أن دعوات وكالة الطاقة الدولية إلى وقف الاستثمارات الجديدة في النفط والغاز مبنية على التفكير الحالم، مشدداً على أن تطبيق هذه المطالب كان سيؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار الأسواق العالمية على نحو خطير وإلى تهديد أمن الطاقة، مشيراً إلى أن مثل هذه السياسات تتجاهل الواقع العملي لنمو الطلب على النفط.

كما انتقد وزير الطاقة السعودي بحدة توجه وكالة الطاقة الدولية، متهماً إياها بالتحول من كونها محللاً حيادياً للطاقة يعتمد على البيانات والحقائق إلى «داعية سياسي» يروِّج لأجندة معينة. وأكد أن هذا التحول هو السبب وراء فشل توقعات الوكالة المتكررة بشأن «ذروة الطلب»، ودعاها إلى العودة إلى الأساسيات التحليلية الموثوقة.

ورغم الضغوط المتنامية للحد من الوقود الأحفوري، وتوقعات الوكالة بوصول الطلب إلى الذروة، أصر عبد العزيز بن سلمان على المضيّ قدماً في خطط السعودية لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط الخام. وقد عبّر عن هذه الاستراتيجية بمقولته الشهيرة إن «الهيدروكربونات موجودة لتبقى» في عام 2023، مشدداً على أن المملكة تهدف إلى أن تكون مورداً عالمياً للطاقة بأقل التكاليف وبجميع أشكالها، بما في ذلك الهيدروجين والطاقات المتجددة، دون التخلي عن مواردها النفطية.

ويضاف إلى كل ذلك أن وزير الطاقة أكد مراراً المسؤولية الحقيقية لتحالف «أوبك بلس» كونه التنظيم الموثوق والفعال الذي يعمل لضمان استقرار الأسواق العالمية وتلبية الطلب الحقيقي للمستهلكين، وليس للتكهنات أو الأهداف الآيديولوجية. ورأى أن التحالف، بقراراته المدروسة، أصبح «ضامناً رئيسياً» لاستقرار أسعار الطاقة، مؤكداً أن القرارات يجب أن تستند إلى حقائق العرض والطلب لا إلى مسارات «غير واقعية».

الناصر يُحذر من نقص الاستثمارات

في سياق متصل بتأكيد الحاجة إلى الاستثمار، كانت تحذيرات الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، حاضرة بقوة. إذ حذّر من أزمة وشيكة في إمدادات النفط العالمية، ربطاً بينها وبين تراجع الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والإنتاج على مدى السنوات العشر الماضية. وأكد أن حجم الإنفاق الحالي على الاستكشاف منخفض للغاية، في وقت يستمر فيه الطلب العالمي على النفط في النمو، محذراً من أن العالم يواجه أزمة إمدادات إذا لم يُستأنف الاستثمار بشكل جدي.

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (أ.ف.ب)

جاء رد منظمة «أوبك» مرحِّباً بتراجع وكالة الطاقة الدولية عن توقعاتها السابقة، وعدّته «مصالحة مع الواقع»، وتأكيداً للرؤية طويلة الأمد التي تتبناها «أوبك». وأكدت أن «هوس الذروة» قد أعاق التحليل السليم ووضع سياسات فعالة في الماضي.

كما أكدت أن هذا التراجع هو المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي تعترف فيها الوكالة بأن النفط والغاز «يمكن أن يلعبا دوراً كبيراً في مسارات الطاقة المستقبلية المتطورة»، خصوصاً في سيناريو «السياسات الحالية» الذي أظهر نمو الطلب حتى عام 2050.

كان الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، قد انتقد وكالة الطاقة الدولية مراراً، قائلاً إنها تروّج لـ«خطابٍ معادٍ للنفط».

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (أ.ف.ب)

موقف واشنطن

تعرضت الوكالة لضغوط من الولايات المتحدة على خلفية تحولها نحو التركيز على سياسات الطاقة النظيفة، في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشركات الأميركية لزيادة التوسع في إنتاج النفط والغاز. في ظل إدارة جو بايدن، توقعت الوكالة أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته هذا العقد، وقالت إنه لا حاجة إلى مزيد من الاستثمار، وهو ما أثار حفيظة واشنطن بشدة.

وقد وجّه وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، انتقادات حادة إلى توقعات الوكالة بـ«ذروة النفط» قبل عام 2030، واصفاً إياها بأنها «هراء مطلق». وبلغ التهديد ذروته عندما أعلن رايت في يوليو (تموز) الماضي أنه يتعين على الولايات المتحدة فعل أحد أمرين: «إما أن نصلح طريقة عمل وكالة الطاقة الدولية، وإما أن ننسحب»، مفضلاً خيار الإصلاح.

يحمل هذا التهديد وزناً كبيراً، حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم في ميزانية الوكالة (بنحو 18 في المائة)، وقد أيَّد هذا الموقف مشرّعون جمهوريون طالبوا بوقف تمويلها.

وزير الطاقة الأميركي خلال زيارته السعودية وإلى جانبه الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

كما وجّه رايت اتهاماً أخلاقياً للوكالة، مشيراً إلى أن توقعاتها بوقف الاستثمار في النفط والغاز تجعلها تتبنى موقفاً يجحف بحق المليارات من البشر في الدول النامية.

وأوضح كبير مستشاري وزير الطاقة السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، لـ«الشرق الأوسط»، أن تراجع وكالة الطاقة الدولية عن تقاريرها السابقة، وللمرة الأولى، جاء بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع حصة واشنطن المالية في الوكالة والانسحاب منها، بعد أن ادّعت أن ذروة الطلب على النفط ستكون في عام 2030، وهو ما أربك الأسواق وأدى إلى انخفاض الاستثمارات في استكشاف مزيد من النفط، والتنبؤ بأزمة عرض عالمي من النفط.

وقال الصبان إن وكالة الطاقة تراجعت وذكرت أن الطلب العالمي على النفط سيستمر لما يقل عن 25 عاماً قادمة، مشيراً إلى أن «المملكة كانت أول من نبّه إلى خطورة مقولة الوكالة على أمن الطاقة، وقاطعت السعودية و(أوبك بلس) الاعتماد على أرقام الوكالة ضمن المصادر المعتمد عليها».

كانت «أوبك» قد أعلنت في عام 2022 التوقف عن استخدام بيانات وكالة الطاقة الدولية لتقييم التزام الدول الأعضاء بحصص الإنتاج. وأبدلت بها شركتي الاستشارات «وود ماكنزي» و«ريستاد إنرجي» كمصادر ثانوية لتقييم مستويات إنتاج النفط الخام للدول الأعضاء.

وأضاف الصبان: «هذا مختصر النقاش حول لعبة الوكالة السياسية ومحاولة تمريرها، بل طالبت (أرامكو) السعودية، وشركات نفط دولية بالتوقف عن استكشاف وإنتاج مزيد من النفط».

وذكر أن الرياض كانت أول من طالبت بعدم الوثوق بالأرقام الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، كونها تعي الطبيعة السياسية في تقاريرها، وقال إن وزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان، كان حريصاً في كل مرة على إيصال رسائل مضمونها «أن الوكالة غير موثوقة ولا يمكن الاعتماد عليها، والمملكة طالبت الدول الأعضاء بعدم الاعتماد على هذه التقارير».

تقرير الوكالة

في تقديراتها السنوية لآفاق الطاقة العالمية التي نُشرت يوم الأربعاء، توقعت وكالة الطاقة الدولية في ظل سيناريو السياسات الحالية أن يصل الطلب على النفط إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول منتصف القرن بزيادة نحو 13 في المائة عن استهلاك عام 2024. وتوقعت أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة بمقدار 90 إكساغول بحلول عام 2035، بزيادة 15 في المائة عن المستويات الحالية.

وأشار التقرير إلى ارتفاع قرارات الاستثمار النهائية في مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجديدة خلال عام 2025. وستبدأ عمليات لنحو 300 مليار متر مكعب من الطاقة التصديرية السنوية الجديدة للغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2030 بما يمثل زيادة بواقع 50 في المائة في الإمدادات المتاحة.

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وفي ظل سيناريو السياسات الحالية، ستنمو السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال من نحو 560 مليار متر مكعب في عام 2024 إلى 880 مليار متر مكعب في عام 2035 وإلى 1020 مليار متر مكعب في عام 2050، مدفوعة بارتفاع الطلب في قطاع الطاقة الذي يغذيه نمو مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يصل الاستثمار العالمي في مراكز البيانات إلى 580 مليار دولار في عام 2025، وأشار إلى أنه إذا تحقق ذلك فإنه سيتجاوز مبلغ 540 مليار دولار الذي يتم إنفاقه سنوياً على إمدادات النفط على مستوى العالم.

في الختام، يمثل تغيير وكالة الطاقة نهاية لحقبة «هوس الذروة» وبداية لنهج تحليلي جديد يأمل قطاع الطاقة أن يكون أكثر استناداً إلى حقائق السوق واحتياجات التنمية العالمية.


مقالات ذات صلة

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

خاص المقر الرئيسي للشركة (الشرق الأوسط)

«جي إي ڤيرنوڤا» تستهدف إنتاج توربينات بقدرة 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030

قال الرئيس التنفيذي لـ«جي إي ڤيرنوڤا» في السعودية إن الشركة تستهدف رفع قدرتها العالمية لتصنيع التوربينات إلى 30 غيغاواط سنوياً بحلول 2030، وتوطين التقنيات.

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)

خاص «أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أكوا» في السعودية، عمر الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن قدرات الشركة تبلغ 98.2 غيغاواط لتوليد الكهرباء و9.7 مليون متر مكعب يومياً لتحلية المياه.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)

رئيس «أكوا»: الطاقة المتجددة في السعودية أقل تكلفة من الغاز

أصبحت تكلفة الطاقة المتجددة في السعودية أقل من تكلفة توليد الكهرباء باستخدام الغاز، بفارق يقدّر بنحو 40 في المائة وفقاً للأسعار العالمية للغاز، وفق رئيس «أكوا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

برنت يتجاوز 111 دولاراً مع نفي إيران إحراز تقدم دبلوماسي وتراجع المخزونات الأميركية

سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
TT

برنت يتجاوز 111 دولاراً مع نفي إيران إحراز تقدم دبلوماسي وتراجع المخزونات الأميركية

سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)
سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الأربعاء، بعد نفي إيران تحقيق أي تقدم دبلوماسي، فضلا عن تراجع مخزونات النفط الأميركية.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعا بأكثر من دولارين إلى أعلى مستوى خلال الجلسة عند 111.25 دولار للبرميل، بحلول الساعة 11:54 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بأكثر من دولارين لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 99.88 دولار للبرميل.

ودعم الارتفاع، تقارير أخرى عن تعرض ناقلة نفط عملاقة لحريق إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز، وفقاً لما أعلنته البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن برصد ما لا يقل عن 18 هجوماً على سفن خلال أسبوعين.

وقال محللون لدى مجموعة بورصات لندن، إن الهجمات على ناقلات النفط امتدت إلى ما وراء مضيق هرمز، مشيرين إلى استهداف إيران سفناً في مناطق جنوبية تصل إلى خليج عُمان، بما يهدد عمليات تحميل النفط خارج الخليج العربي وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، التي أسهمت في استمرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط مع امتداد الصراع.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت في الجلسة السابقة، عقب مناقشة الرئيس الإيراني جهود الوساطة خلال اجتماع مع قائد الجيش الباكستاني في طهران. واستقرت عقود برنت، الثلاثاء، عند 108.79 دولار للبرميل، منخفضة 76 سنتاً، أو 0.69 في المائة، بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها في خمسة أشهر عند 111.99 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أفاد مسؤولان في وزارة الطاقة بأن الوزارة تعمل مع شركات التكرير حول العالم لزيادة إنتاج الوقود، في ظل نقص في الديزل أدى إلى ارتفاع أسعاره.


التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)
الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)
TT

التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)
الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)

تواجه بريطانيا اختباراً اقتصادياً ومالياً مع اقتراب موعد الموازنة الأولى لوزير الخزانة جون هيلي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تسارع التضخم في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوياته في 11 شهراً، بالتزامن مع ارتفاع الاقتراض الحكومي وتجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني. وتضع هذه التطورات الحكومة أمام معادلة صعبة: تخفيف الضغوط على الأسر جرّاء ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، من دون تقويض الانضباط المالي أو زيادة أعباء الدين، في وقت تتزايد فيه توقعات رفع أسعار الفائدة.

وتتجاوز أهمية البيانات الأخيرة انعكاساتها المباشرة على الأسعار والمالية العامة، إذ تأتي في وقت يراقب فيه المستثمرون قدرة الحكومة على الالتزام بقواعدها المالية، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً واضطرابات أسواق السندات. كما تثير عودة الضغوط التضخمية تساؤلات بشأن مسار السياسة النقدية، واحتمال أن يؤدي تشديدها إلى زيادة تكلفة التمويل على الأسر والشركات، بما يضغط بدوره على النمو الاقتصادي.

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي (رويترز)

التضخم يعود إلى الارتفاع

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في بريطانيا بنسبة 3.5 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.4 في المائة، وكذلك تقديرات «بنك إنجلترا» السابقة التي رجحت ارتفاعه إلى 3 في المائة. وسجل التضخم الشهري 0.4 في المائة.

وعزا مكتب الإحصاءات الوطنية الارتفاع بصورة رئيسية إلى زيادة أسعار البنزين والديزل، في ظل صعود أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في إيران. وأعاد ذلك التضخم إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2025، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد البريطاني بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي المستورد، ما يجعله عرضة لانتقال صدمات الطاقة الخارجية إلى تكاليف المعيشة والإنتاج.

لكن المؤشرات لا تقتصر على الوقود، فقد ارتفع تضخم أسعار الخدمات إلى 3.7 في المائة في سبتمبر، من 3.4 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة. كما صعد التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة والكحول والتبغ، إلى 2.8 في المائة من 2.6 في المائة.

وتعزز هذه الأرقام مخاوف «بنك إنجلترا» من انتقال الارتفاع في أسعار الطاقة إلى نطاق أوسع من الاقتصاد، خصوصاً إذا انعكس على الأجور وأسعار الخدمات وتكاليف الشركات. كما ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج لدى المصانع بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ6.7 في المائة في أغسطس، متجاوزة توقعات السوق البالغة 7.2 في المائة. وزادت أسعار المنتجات عند بوابات المصانع بنسبة 4.6 في المائة، من 3.8 في المائة، مسجلة أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقال الاقتصادي في «برايس ووترهاوس كوبرز» في المملكة المتحدة، آدم ديزي، إن اقتراب التضخم من 4 في المائة يجعل من الأصعب تجاهل صدمة الأسعار الحالية. وحذّر من أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يزيد مخاطر تأثيره في سلوك تحديد الأجور والأسعار، بما قد يجعل احتواءه أكثر صعوبة.

رفع الفائدة يقترب... لكن تكلفته الاقتصادية حاضرة

تزيد بيانات التضخم، إلى جانب ارتفاع نمو الأجور الذي أظهرته أرقام صدرت الثلاثاء، من احتمالات رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويتوقع المستثمرون وكثير من المحللين رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4 في المائة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان محافظ البنك أندرو بيلي ومسؤولون آخرون قد أشاروا إلى أن احتمال رفع الفائدة يزداد كلما استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، رغم محدودية أثر الصدمة في التضخم حتى الآن. كما قالت العضوة في لجنة السياسة النقدية والمؤيدة لرفع الفائدة، ميغان غرين، إن مخاطر انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأوسع أصبحت أكبر مما كان متوقعاً.

ويضع ذلك البنك أمام موازنة دقيقة بين منع ترسخ التضخم في توقعات الأسر والشركات، وتجنّب تشديد نقدي يزيد الضغط على الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار. فارتفاع الفائدة قد يساعد على كبح الطلب والتضخم، لكنه يرفع في المقابل تكلفة الرهون العقارية والتمويل، في وقت تواجه فيه الأسر بالفعل فواتير طاقة أعلى.

وتمتد هذه المعضلة إلى الموازنة، إذ إن ارتفاع تكاليف التمويل يحد من قدرة الحكومة على تقديم دعم واسع للأسر، فيما قد يؤدي ضعف الاستهلاك والاستثمار إلى إبطاء النشاط الاقتصادي.

الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)

الاقتراض والدَّين يضيّقان الهامش المالي

أظهرت بيانات منفصلة أن الحكومة البريطانية اقترضت 24.5 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، وهو مستوى تجاوز توقعات الاقتصاديين. كما تخطى الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 4.01 تريليون دولار، في انعكاس لتراكم أعباء التمويل وارتفاع تكاليف خدمة الدين.

وتزيد هذه الأرقام حساسية الموازنة المقبلة، خصوصاً أن معدل التضخم المسجل في سبتمبر يُستخدم تقليدياً أساساً لتحديد زيادات إعانات الرعاية الاجتماعية، وهو ما يرفع الضغوط لتقديم دعم إلى الأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار، في حين تظل قدرة الحكومة على توسيع الإنفاق مقيدة بقواعدها المالية.

وقال كبير الاقتصاديين المؤقت في مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن»، غريغ ثويتس، إن ارتفاع التضخم ومستويات الدين القياسية يجسّدان المعضلة المزدوجة التي تواجه وزير المالية: كيفية تخفيف ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر مع إبقاء الاقتراض الحكومي تحت السيطرة.

وترى نائبة كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، روث غريغوري، أن ارتفاع الاقتراض في الأشهر الأخيرة يعزز توقعات تقديم موازنة حذرة في 28 أكتوبر، ذات تأثير صافٍ محدود على الاقتصاد، مع إرجاء أصعب الخيارات المالية إلى العام المقبل.

ولا يقتصر الضغط على حجم الاقتراض، بل يشمل أيضاً تكلفة تمويله، فقد دفعت موجة بيع عالمية للسندات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى تجاوز 6 في المائة لفترة وجيزة خلال أكتوبر، ما قلّص الهامش المالي المتاح للحكومة، الذي كان يُقدّر بنحو 24 مليار جنيه إسترليني في مارس (آذار).

ويقدّر اقتصاديون أن هذا الهامش تراجع إلى ما بين 8.5 مليار و16 مليار جنيه إسترليني، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة أعباء خدمة الدين. ويعني ذلك أن أي تدابير جديدة لدعم الأسر أو زيادة الإنفاق ستحتاج إلى موازنة دقيقة مع مصادر تمويلها وتداعياتها على التوقعات المالية.

وقال مدير الاستثمار في أدوات الدخل الثابت لدى «أبردين إنفستمنتس»، لوك هيكمور، إن الموازنة تتمحور حول المصداقية، مضيفاً أن سوق السندات ستراقب مدى التزام هيلي بالانضباط المالي. وحذّر من أن الالتزام بالخطة قد يُسهم في خفض العوائد، في حين أن مفاجأة الأسواق بإجراءات غير متوقعة قد تفرض تكلفة سريعة ومرتفعة.

صورة لافتة «مركز التوظيف بلس» في نيوكواي جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

البنوك وشركات الإسكان والمرافق تحت المجهر

تمتد حالة الترقب إلى القطاعات الأكثر تعرضاً للقرارات الضريبية والإنفاقية. ففي القطاع المصرفي، تتابع المؤسسات المالية احتمال فرض ضرائب إضافية على الأرباح، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الإيرادات من دون اللجوء إلى زيادات واسعة في الضرائب.

وكان مسؤولون تنفيذيون في كبرى البنوك البريطانية قد التقوا هيلي في وقت سابق من أكتوبر، وسط تقارير لم تحسم ما إذا كانت الحكومة تعتزم زيادة الضريبة المفروضة على الأرباح الاستثنائية للقطاع. وتراجعت أسهم «إتش إس بي سي» و«نات ويست» و«لويدز» و«باركليز» بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة خلال الشهر، وإن كان هذا الأداء متماشياً إلى حد كبير مع أداء البنوك الأوروبية في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً.

وفي المقابل، تترقب شركات بناء المنازل تفاصيل برنامج حكومي جديد لدعم المشترين للمرة الأولى، بعدما ارتفعت أسهم القطاع في أواخر سبتمبر (أيلول) عقب تأكيد الحكومة عزمها إطلاق البرنامج ضمن الموازنة. وجاء الإعلان في وقت يعاني فيه القطاع ضعف الطلب وتراجع القدرة على تحمّل تكاليف السكن، لكن ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية بدد المكاسب التي حققتها الأسهم قبل الموازنة.

أما شركات المرافق فتواجه بدورها أسئلة بشأن توجهات الحكومة نحو الملكية العامة وتنظيم البنية التحتية. وكان رئيس الوزراء أندي بيرنهام قد صعّد لهجته بشأن احتمال اللجوء إلى الملكية العامة لشركات المياه ذات الأداء الضعيف، كما أعلن تأسيس شركة «غريت بريتش غريد» المملوكة للدولة لإدارة شبكات الكهرباء، بهدف خفض تكاليف الطاقة وتسريع عمليات الربط بالشبكة.

ومع ذلك، أبدى بنك «جي بي مورغان» تفاؤلاً بآفاق شركات المرافق البريطانية، معتبراً أن تأسيس الشركة الجديدة لا يشكل تهديداً كبيراً لأهداف النمو وخلق القيمة لدى شركات شبكات الكهرباء. وارتفع قطاع المرافق البريطاني بنحو 4 في المائة منذ تصريحات بيرنهام، في حين لم تشهد السوق الأوسع تغيراً يُذكر.

اختبار الموازنة: دعم محدود ومصداقية مالية

تدخل بريطانيا الموازنة المقبلة وسط ضغوط متزامنة من التضخم وأسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، في وقت يتعيّن فيه على الحكومة تحديد حجم الدعم الذي يمكن تقديمه إلى الأسر، ومصادر تمويله، ومدى توافقه مع قواعدها المالية.

وستكون كيفية استجابة الموازنة لهذه الضغوط مؤثرة في تقييم المستثمرين لمسار المالية العامة، كما ستحدد إلى حد كبير ما إذا كانت الحكومة قادرة على احتواء تداعيات صدمة الطاقة من دون زيادة المخاوف بشأن الدين أو تعقيد مهمة «بنك إنجلترا» في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة.

وبذلك، لا يقتصر اختبار هيلي على تقديم إجراءات تخفف أعباء المعيشة، بل يمتد إلى إقناع الأسواق بأن هذه الإجراءات لن تأتي على حساب مصداقية المالية العامة، في وقت قد تضطر فيه السياسة النقدية إلى اتخاذ مسار أكثر تشدداً.


«سامسونغ» و«إس كي هاينكس» تطوران مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً

شعار «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أمّ لحاسوب في رسم توضيحي (رويترز)
شعار «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أمّ لحاسوب في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«سامسونغ» و«إس كي هاينكس» تطوران مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً

شعار «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أمّ لحاسوب في رسم توضيحي (رويترز)
شعار «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أمّ لحاسوب في رسم توضيحي (رويترز)

تعمل شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» الكوريتان الجنوبيتان على تحديث مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً، في مسعى لمواجهة المنافسة المتنامية من شركة صينية سريعة النمو، وتلبية الطلب الهائل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على الخطط.

وأصبح تحديد حجم الاستثمارات في منشآتهما الصينية مسألة معقدة بالنسبة إلى عملاقي أشباه الموصلات الكوريين، منذ أن بدأت الولايات المتحدة فرض قيود على تصدير بعض معدات تصنيع الرقائق في عام 2022، في إطار مساعيها لإبطاء التقدم التكنولوجي للصين.

وتُلزم واشنطن الشركتين حالياً بالحصول على تراخيص أميركية سنوية لاستخدام معدات مصنّعة في الولايات المتحدة داخل الصين، بما في ذلك آلات الحفر المستخدمة في إنتاج الرقائق. كما أعلن «مكتب الصناعة والأمن» التابع لوزارة التجارة الأميركية في عام 2025 أنه لا يعتزم منح تراخيص لتحديث التكنولوجيا، أو زيادة الطاقة الإنتاجية في مصانع شركات الرقائق الأجنبية العاملة في الصين.

وقد حدّت هذه القيود التنظيمية من قدرة الشركتين على تحديث منشآتهما، وأسهمت في تراجع حصتيهما السوقيتين لمصلحة شركة «يانغتسي ميموري تكنولوجيز» الصينية. وحذّر مسؤولون تنفيذيون في الشركتين الكوريتين علناً من أن التوترات الجيوسياسية تقوّض أعمالهما في الصين.

وأكدت «سامسونغ»، في بيان لـ«رويترز»، أن عمليات التحديث جارية بالتشاور الوثيق مع واشنطن. من جهتها، قالت «إس كي هاينكس» إنها تواصل تركيب المعدات في مصنعها بمدينة داليان شمال شرقي الصين، بالتشاور مع الحكومة الأميركية.

ولم تكشف الشركتان تفاصيل خطط الإنتاج التي تنشرها «رويترز» للمرة الأولى.

وبحسب المصادر، تعمل الشركتان على إنتاج رقائق ذاكرة من نوع «ناند» بتقنية تتجاوز 200 طبقة في مصانعهما الصينية، حيث لا تزال المنتجات أقل تطوراً من الرقائق التي تنتجانها في كوريا الجنوبية.

وتُستخدم رقائق «ناند»، التي تحتفظ بالبيانات حتى عند انقطاع الطاقة، على نطاق واسع في الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، ومحركات الأقراص ذات الحالة الصلبة المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتتيح زيادة عدد الطبقات في الرقاقة رفع كثافة التخزين، وخفض التكاليف.

وارتفعت أسهم «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» بنسبة 6 في المائة لكل منهما عند إغلاق تعاملات الأربعاء، عقب نشر التقرير.

«سامسونغ» تستهدف إنتاج رقائق بواقع 286 طبقة

يستهدف مصنع «سامسونغ» في مدينة شيآن شمال غربي الصين، الذي يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة العالمي من رقائق «ناند»، الانتقال من إنتاج رقائق تضم حالياً نحو 200 طبقة إلى تصنيع رقائق من الجيل التاسع «في 9 ناند» بواقع 286 طبقة، وفقاً لمصدرين مطلعين.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مشروع يحمل داخلياً اسم «مونامي»، وهي كلمة فرنسية تعني «صديقي».

وتهدف الشركة إلى بلوغ إنتاج شهري قدره 5 آلاف رقاقة سيليكون في ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي، قبل رفعه إلى 40 ألف رقاقة شهرياً بحلول ديسمبر 2027، وفقاً لأحد المصادر.

وقالت «سامسونغ» إن التحديثات تتوافق مع ضوابط التصدير الأميركية، موضحة أن الهدف منها هو تلبية الطلب المتزايد من العملاء حول العالم، بمن فيهم العملاء في الولايات المتحدة. وأضافت الشركة أنها لا توسّع طاقتها الإنتاجية، ولا تنشئ منشآت تصنيع جديدة.

في المقابل، تسعى «إس كي هاينكس» إلى التحول لإنتاج رقائق «ناند» بواقع 240 طبقة أو أكثر في منشآتها بمدينة داليان، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على الأمر. وتنتج الشركة حالياً رقائق تضم 192 طبقة في تلك المنشآت، بحسب أحد المصادر.

أشخاص ينتظرون لزيارة جناح «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واستحوذت «إس كي هاينكس» على موقع داليان عندما اشترت أنشطة «إنتل» الخاصة برقائق «ناند» في عام 2021، ولا يزال المصنع منشأة التصنيع الوحيدة لهذه الرقائق التابعة لذلك النشاط. ويعمل النشاط حالياً تحت اسم «سوليديغم»، ويستعد لطرح عام أولي في الولايات المتحدة، وفقاً لما أوردته «رويترز» الشهر الماضي.

وقال أحد المصادر إن الشركة حصلت على إذن لإنتاج رقائق تصل إلى 240 طبقة في داليان، وقد تسعى للحصول على موافقة واشنطن لإجراء أبحاث وتطوير رقائق تتجاوز 300 طبقة في الموقع نفسه. ومن شأن ذلك أن يساعدها في تهيئة الأساس لاحتمال إنتاج هذه الرقائق في الولايات المتحدة مستقبلاً.

وتجري الشركة محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن خطط لإنشاء مصنع جديد لرقائق «ناند» في الولايات المتحدة.

ولم يقدم «مكتب الصناعة والأمن» الأميركي إجابة مباشرة عن أسئلة «رويترز» بشأن وضع الموافقات الخاصة بالشركتين الكوريتين، مكتفياً بالإشارة إلى بيانه الصادر في عام 2025، الذي أفاد بأنه يعتزم منح تراخيص تتيح لهما تشغيل مصانعهما الحالية في الصين، دون السماح بزيادة الطاقة الإنتاجية، أو تحديث التكنولوجيا.

«يانغتسي» تعزز موقعها في السوق الصينية

في الوقت الذي تواجه فيه «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» صعوبات في تحديد حجم استثماراتهما في الصين، حققت شركة «يانغتسي ميموري تكنولوجيز» تقدماً ملحوظاً.

واستحوذت الشركة الصينية على 38.5 في المائة من سوق رقائق «ناند» في الصين خلال الربع الثاني، ارتفاعاً من 28 في المائة خلال عام 2025 بأكمله، متجاوزة «سامسونغ»، وفقاً لشركة الأبحاث «أومديا».

وفي المقابل، تراجعت حصة «سامسونغ» في السوق إلى 33.5 في المائة، من 36 في المائة، بينما انخفضت حصة «إس كي هاينكس» إلى 17 في المائة، من 20 في المائة.

وتتضمن مجموعة منتجات «يانغتسي» في معظمها رقائق «ناند» بواقع 160 و232 طبقة، لكنها تنتج أيضاً كميات محدودة من رقائق بواقع 294 طبقة، وتخطط لتصنيع منتجات تتجاوز 300 طبقة، وفقاً لمصدرين منفصلين. ولم ترد الشركة على طلب «رويترز» التعليق على هذه المعلومات.

وخارج الصين، تبيع «سامسونغ» رقائق «ناند» تصل إلى 286 طبقة، كما كشفت في أغسطس (آب) عن نموذج أولي لرقاقة تتجاوز 400 طبقة. أما «إس كي هاينكس»، فتبيع رقائق من النوع نفسه تصل إلى 321 طبقة.