وكالة الطاقة الدولية تتراجع… ورؤية السعودية تنتصر لواقع النفط

عدّلت توقعاتها عن «الذروة» وأكدت صحة تحذيرات عبد العزيز بن سلمان

وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
TT

وكالة الطاقة الدولية تتراجع… ورؤية السعودية تنتصر لواقع النفط

وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
وزر الطاقة السعودي مشاركاً في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

بعد أربع سنوات من الجدل، أعلنت وكالة الطاقة الدولية تراجعاً محورياً عن توقعاتها المتشددة بشأن ذروة النفط، لتؤكد بذلك صحة التحذيرات المتكررة التي أطلقها وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي سبق أن وصف سيناريو الوكالة حول الحياد الكربوني بـ«سيناريو لالا لاند».

فالوكالة أقرت في تقريرها الأخير بأن الطلب العالمي على النفط والغاز يمكن أن يواصل النمو حتى عام 2050، وأن العالم يسير بخطى أبطأ بكثير نحو تحول الطاقة. هذا التقرير شكّل تحوّلاً جديداً في نبرة وكالة الطاقة الدولية التي كانت قد قالت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن ثمة حاجة إلى استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع جديدة للنفط والغاز، وذلك بعد أن تعرّضت سابقاً لانتقادات حادّة عندما اعتبرت أن مثل هذه الاستثمارات تتعارض مع أهداف المناخ، مما دفع مشرّعين جمهوريين إلى مهاجمة الوكالة والمطالبة بوقف تمويلها.

منذ عام 2021، اتخذ الأمير عبد العزيز بن سلمان موقفاً ثابتاً ومتحدياً لتقرير وكالة الطاقة الدولية المطالب بوقف الاستثمارات الجديدة في النفط والغاز. ووصف الوزير هذا السيناريو حينها بأنه «استكمال لسيناريو فيلم لالا لاند» لكونه بعيداً تماماً عن الواقع ولا يستند إلى بيانات حقيقية، محذراً من أن الترويج لهذا «المسار غير الواقعي» سيؤدي حتماً إلى انزلاق العالم إلى أزمة طاقة. وقال للصحافيين في الأول من يونيو (حزيران) 2021 بعد اجتماع وزراء «أوبك بلس»: «أُعبّر عن رأيي بأن هذا جزء ثانٍ لفيلم (لا لا لاند). لماذا عليّ أن آخذه على محمل الجد؟».

ظل وزير الطاقة السعودي متمسكاً برأيه، مؤكداً في عديد من المناسبات أن «الهيدروكربونات موجودة لتبقى»، وأن المملكة ماضية في زيادة طاقتها الإنتاجية، معتبراً أن التحالف الموثوق والفعال، وهو «أوبك بلس»، هو الضامن الرئيسي لاستقرار الأسواق، وليست التكهنات.

وزير الطاقة السعودي خلال اجتماع سابق لـ«أوبك» في فيينا (رويترز)

مبادرات استراتيجية

لم يقتصر موقف الأمير عبد العزيز بن سلمان على وصف سيناريو الحياد الكربوني لوكالة الطاقة الدولية بـ«لالا لاند» فحسب، بل عزَّز رؤيته الواقعية لأسواق الطاقة بمجموعة من المواقف والمبادرات الاستراتيجية التي أكدت ضرورة استمرارية النفط والغاز. فقد أكد مراراً وتكراراً أن دعوات وكالة الطاقة الدولية إلى وقف الاستثمارات الجديدة في النفط والغاز مبنية على التفكير الحالم، مشدداً على أن تطبيق هذه المطالب كان سيؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار الأسواق العالمية على نحو خطير وإلى تهديد أمن الطاقة، مشيراً إلى أن مثل هذه السياسات تتجاهل الواقع العملي لنمو الطلب على النفط.

كما انتقد وزير الطاقة السعودي بحدة توجه وكالة الطاقة الدولية، متهماً إياها بالتحول من كونها محللاً حيادياً للطاقة يعتمد على البيانات والحقائق إلى «داعية سياسي» يروِّج لأجندة معينة. وأكد أن هذا التحول هو السبب وراء فشل توقعات الوكالة المتكررة بشأن «ذروة الطلب»، ودعاها إلى العودة إلى الأساسيات التحليلية الموثوقة.

ورغم الضغوط المتنامية للحد من الوقود الأحفوري، وتوقعات الوكالة بوصول الطلب إلى الذروة، أصر عبد العزيز بن سلمان على المضيّ قدماً في خطط السعودية لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط الخام. وقد عبّر عن هذه الاستراتيجية بمقولته الشهيرة إن «الهيدروكربونات موجودة لتبقى» في عام 2023، مشدداً على أن المملكة تهدف إلى أن تكون مورداً عالمياً للطاقة بأقل التكاليف وبجميع أشكالها، بما في ذلك الهيدروجين والطاقات المتجددة، دون التخلي عن مواردها النفطية.

ويضاف إلى كل ذلك أن وزير الطاقة أكد مراراً المسؤولية الحقيقية لتحالف «أوبك بلس» كونه التنظيم الموثوق والفعال الذي يعمل لضمان استقرار الأسواق العالمية وتلبية الطلب الحقيقي للمستهلكين، وليس للتكهنات أو الأهداف الآيديولوجية. ورأى أن التحالف، بقراراته المدروسة، أصبح «ضامناً رئيسياً» لاستقرار أسعار الطاقة، مؤكداً أن القرارات يجب أن تستند إلى حقائق العرض والطلب لا إلى مسارات «غير واقعية».

الناصر يُحذر من نقص الاستثمارات

في سياق متصل بتأكيد الحاجة إلى الاستثمار، كانت تحذيرات الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، حاضرة بقوة. إذ حذّر من أزمة وشيكة في إمدادات النفط العالمية، ربطاً بينها وبين تراجع الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والإنتاج على مدى السنوات العشر الماضية. وأكد أن حجم الإنفاق الحالي على الاستكشاف منخفض للغاية، في وقت يستمر فيه الطلب العالمي على النفط في النمو، محذراً من أن العالم يواجه أزمة إمدادات إذا لم يُستأنف الاستثمار بشكل جدي.

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (أ.ف.ب)

جاء رد منظمة «أوبك» مرحِّباً بتراجع وكالة الطاقة الدولية عن توقعاتها السابقة، وعدّته «مصالحة مع الواقع»، وتأكيداً للرؤية طويلة الأمد التي تتبناها «أوبك». وأكدت أن «هوس الذروة» قد أعاق التحليل السليم ووضع سياسات فعالة في الماضي.

كما أكدت أن هذا التراجع هو المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي تعترف فيها الوكالة بأن النفط والغاز «يمكن أن يلعبا دوراً كبيراً في مسارات الطاقة المستقبلية المتطورة»، خصوصاً في سيناريو «السياسات الحالية» الذي أظهر نمو الطلب حتى عام 2050.

كان الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، قد انتقد وكالة الطاقة الدولية مراراً، قائلاً إنها تروّج لـ«خطابٍ معادٍ للنفط».

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (أ.ف.ب)

موقف واشنطن

تعرضت الوكالة لضغوط من الولايات المتحدة على خلفية تحولها نحو التركيز على سياسات الطاقة النظيفة، في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشركات الأميركية لزيادة التوسع في إنتاج النفط والغاز. في ظل إدارة جو بايدن، توقعت الوكالة أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته هذا العقد، وقالت إنه لا حاجة إلى مزيد من الاستثمار، وهو ما أثار حفيظة واشنطن بشدة.

وقد وجّه وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، انتقادات حادة إلى توقعات الوكالة بـ«ذروة النفط» قبل عام 2030، واصفاً إياها بأنها «هراء مطلق». وبلغ التهديد ذروته عندما أعلن رايت في يوليو (تموز) الماضي أنه يتعين على الولايات المتحدة فعل أحد أمرين: «إما أن نصلح طريقة عمل وكالة الطاقة الدولية، وإما أن ننسحب»، مفضلاً خيار الإصلاح.

يحمل هذا التهديد وزناً كبيراً، حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم في ميزانية الوكالة (بنحو 18 في المائة)، وقد أيَّد هذا الموقف مشرّعون جمهوريون طالبوا بوقف تمويلها.

وزير الطاقة الأميركي خلال زيارته السعودية وإلى جانبه الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

كما وجّه رايت اتهاماً أخلاقياً للوكالة، مشيراً إلى أن توقعاتها بوقف الاستثمار في النفط والغاز تجعلها تتبنى موقفاً يجحف بحق المليارات من البشر في الدول النامية.

وأوضح كبير مستشاري وزير الطاقة السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، لـ«الشرق الأوسط»، أن تراجع وكالة الطاقة الدولية عن تقاريرها السابقة، وللمرة الأولى، جاء بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع حصة واشنطن المالية في الوكالة والانسحاب منها، بعد أن ادّعت أن ذروة الطلب على النفط ستكون في عام 2030، وهو ما أربك الأسواق وأدى إلى انخفاض الاستثمارات في استكشاف مزيد من النفط، والتنبؤ بأزمة عرض عالمي من النفط.

وقال الصبان إن وكالة الطاقة تراجعت وذكرت أن الطلب العالمي على النفط سيستمر لما يقل عن 25 عاماً قادمة، مشيراً إلى أن «المملكة كانت أول من نبّه إلى خطورة مقولة الوكالة على أمن الطاقة، وقاطعت السعودية و(أوبك بلس) الاعتماد على أرقام الوكالة ضمن المصادر المعتمد عليها».

كانت «أوبك» قد أعلنت في عام 2022 التوقف عن استخدام بيانات وكالة الطاقة الدولية لتقييم التزام الدول الأعضاء بحصص الإنتاج. وأبدلت بها شركتي الاستشارات «وود ماكنزي» و«ريستاد إنرجي» كمصادر ثانوية لتقييم مستويات إنتاج النفط الخام للدول الأعضاء.

وأضاف الصبان: «هذا مختصر النقاش حول لعبة الوكالة السياسية ومحاولة تمريرها، بل طالبت (أرامكو) السعودية، وشركات نفط دولية بالتوقف عن استكشاف وإنتاج مزيد من النفط».

وذكر أن الرياض كانت أول من طالبت بعدم الوثوق بالأرقام الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، كونها تعي الطبيعة السياسية في تقاريرها، وقال إن وزير الطاقة، الأمير عبد العزيز بن سلمان، كان حريصاً في كل مرة على إيصال رسائل مضمونها «أن الوكالة غير موثوقة ولا يمكن الاعتماد عليها، والمملكة طالبت الدول الأعضاء بعدم الاعتماد على هذه التقارير».

تقرير الوكالة

في تقديراتها السنوية لآفاق الطاقة العالمية التي نُشرت يوم الأربعاء، توقعت وكالة الطاقة الدولية في ظل سيناريو السياسات الحالية أن يصل الطلب على النفط إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول منتصف القرن بزيادة نحو 13 في المائة عن استهلاك عام 2024. وتوقعت أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة بمقدار 90 إكساغول بحلول عام 2035، بزيادة 15 في المائة عن المستويات الحالية.

وأشار التقرير إلى ارتفاع قرارات الاستثمار النهائية في مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجديدة خلال عام 2025. وستبدأ عمليات لنحو 300 مليار متر مكعب من الطاقة التصديرية السنوية الجديدة للغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2030 بما يمثل زيادة بواقع 50 في المائة في الإمدادات المتاحة.

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وفي ظل سيناريو السياسات الحالية، ستنمو السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال من نحو 560 مليار متر مكعب في عام 2024 إلى 880 مليار متر مكعب في عام 2035 وإلى 1020 مليار متر مكعب في عام 2050، مدفوعة بارتفاع الطلب في قطاع الطاقة الذي يغذيه نمو مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يصل الاستثمار العالمي في مراكز البيانات إلى 580 مليار دولار في عام 2025، وأشار إلى أنه إذا تحقق ذلك فإنه سيتجاوز مبلغ 540 مليار دولار الذي يتم إنفاقه سنوياً على إمدادات النفط على مستوى العالم.

في الختام، يمثل تغيير وكالة الطاقة نهاية لحقبة «هوس الذروة» وبداية لنهج تحليلي جديد يأمل قطاع الطاقة أن يكون أكثر استناداً إلى حقائق السوق واحتياجات التنمية العالمية.


مقالات ذات صلة

السعودية تقود استقرار إمدادات الطاقة العالمية... وتحذيرات من طول أمد الصراع

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تقود استقرار إمدادات الطاقة العالمية... وتحذيرات من طول أمد الصراع

تتصدّر المملكة العربية السعودية الجهود الدولية الرامية لضمان استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية، وتطويق آثار أزمة الإمدادات الناجمة عن حرب إيران وتوقف الملاحة…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في محل متخصص لأسطوانات الغاز (واس)

وزارة الطاقة السعودية تطرح منافسات مشروعات توزيع الغاز الطبيعي بالرياض و«الشرقية»

أعلنت وزارة الطاقة، الخميس، بدء مرحلة تأهيل المتقدمين لمنافسات إنشاء مشروعات توزيع الغاز الطبيعي المضغوط بالصهاريج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد 
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
TT

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد، حيث ذهب نصف هذه الاستثمارات لصالح مشروع ضخم لمراكز البيانات تدعمه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، في وقت يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون لاستغلال القدرات النووية لبلاده لتحويلها قائداً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأعلن رئيس المجموعة اليابانية، ماسايوشي سون، قبيل الافتتاح الرسمي لقمة «اختر فرنسا» السنوية في قصر فرساي، أن مجموعته تعتزم استثمار 45 مليار يورو لبناء ثلاثة مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 3.1 غيغاواط في منطقة «أو دو فرنس» بحلول عام 2031. وأشار سون إلى أن هذا الاستثمار قد يرتفع مستقبلاً ليصل إلى 75 مليار يورو.

وقال سون في تصريحات أدلى بها من قصر الإليزيه: «نحن أمام تدفق استثماري هائل الحجم. هذا المشروع سيساعد أوروبا على سد الفجوة واللحاق بالولايات المتحدة والصين في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي... لقد طبقنا هذا النموذج في الولايات المتحدة ويمتلك الزخم اللازم لجعل فرنسا مركزاً لأوروبا».

ويأتي هذا المشروع جزءاً من حملة إنفاق عالمية تقودها «سوفت بنك» في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ حيث استثمرت المجموعة حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي» - مطور «تشان جي بي تي» - لتستحوذ على حصة 11 في المائة، مع التزامها بضخ 30 مليار دولار إضافية خلال عام 2026، إلى جانب قيادتها تمويل مشروع «ستارغيت» البالغة تكلفته 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات في الولايات المتحدة.

تصدير «الذكاء» بدلاً من الكهرباء

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا التعهد الاستثماري، واصفاً إياه بـ«الإنجاز العظيم» الذي يسهم في جسر الفجوة الأوروبية في قدرات الحوسبة.

ويراهن ماكرون على أسطول فرنسا المكون من 57 مفاعلاً نووياً وفائض الكهرباء المتنامي لترويج بلاده بوصفها وجهةً مثالية لمراكز البيانات المستهلكة بكثافة للطاقة. وعقّب ماسايوشي سون على هذه الاستراتيجية قائلاً: «فرنسا كانت تصدّر الطاقة الكهربائية، والآن يمكننا تحويل هذه الكهرباء والمواد الخام ذكاءً عالي القيمة، لتصبح فرنسا مُصدّرة للذكاء».

وأوضح الرئيس التنفيذي الياباني أن الصفقة تبلورت بسرعة فائقة بعد لقائه ماكرون في طوكيو خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث حثَّه الرئيس الفرنسي على التحرك السريع لإتمام الاتفاق بالتزامن مع النسخة الحالية للقمة، التي يستخدمها ماكرون منذ تسع سنوات لجذب قادة الشركات العالمية.

ملف الوظائف وتحدي البطالة

رغم الوعود الاستثمارية القياسية، ما زال الاقتصاد الفرنسي يواجه تحديات هيكلية في سوق العمل؛ إذ تهدف المشاريع الـ71 المعروضة في قمة هذا العام إلى توفير أكثر من 15600 فرصة عمل جديدة.

وتأتي هذه الوظائف المرتقبة في وقت تشهد فيه معدلات البطالة الفرنسية ارتفاعاً طفيفاً لتتجاوز حاجز 8 في المائة مؤخراً، وهو مستوى يضعها فوق متوسط معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي. يُذكر أن قمم «اختر فرنسا» نجحت منذ انطلاقها عام 2018 في استقطاب نحو 231 مشروعاً بإجمالي تعهدات استثمارية بلغت 87 مليار يورو.


النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. ويعزو المحللون هذا الصعود القوي إلى مسارعة الشركات لتقديم طلبات الشراء مسبقاً خوفاً من نقص الإمدادات واستمرار قفزات الأسعار الناجمة عن تداعيات الحرب مع إيران.

وأعلن معهد إدارة الإمدادات (ISM)، يوم الاثنين، عن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة الشهر الماضي، وهو أعلى قراءة يسجلها المؤشر منذ مايو 2022 مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل (نيسان) السابق له. وجاءت هذه النتائج متجاوزة لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا وصول المؤشر إلى 53 نقطة فقط.

وتشير القراءة التي تفوق مستوى 50 نقطة إلى نمو وتوسع القطاع الصناعي، الذي يسهم بنحو 9.4 في المائة من إجمالي الاقتصاد الأميركي. وبهذه القراءة، يواصل القطاع نموه للشهر الخامس على التوالي، مدعوماً بشكل أساسي بطفرة الإنفاق المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

إغلاق مضيق هرمز يربك سلاسل الإمداد

وتأتي هذه الطفرة الإنتاجية في وقت أدت فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة في شحن السلع الأساسية وارتفاع تكلفة منتجات حيوية مثل الطاقة والألمنيوم والأسمدة.

ووفقاً للتقرير، قفز مؤشر الطلبات الجديدة للشهر الماضي إلى 56.8 نقطة مقارنة بـ54.1 نقطة في أبريل، مع تسجيل زيادة واضحة في الطلبات المتراكمة والصادرات. وفي المقابل، استقر مؤشر تسليم الموردين عند قراءة مرتفعة بلغت 60.6 نقطة (حيث تشير القراءة فوق 50 إلى بطء عمليات التسليم)، مما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد. وتتزامن هذه التطورات مع فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية جديدة، دفاعاً عن ضرورة حماية وتنشيط القاعدة الصناعية المحلية، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي الرسوم الشاملة التي فُرضت العام الماضي.

معضلة التضخم وأسعار الفائدة

ومع تراجع كفاءة عمليات التسليم، واصلت الأسعار عند بوابات المصانع الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً؛ إذ انخفض مؤشر الأسعار المدفوعة للمدخلات بشكل طفيف إلى 82.1 نقطة مقارنة بـ84.6 نقطة في أبريل (والذي كان الأعلى منذ أبريل 2022)، وجاء أدنى من التوقعات التي رجحت وصوله إلى 85.0 نقطة.

وأسهم الصراع المستمر في دفع التضخم إلى مستويات قياسية امتدت إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة؛ حيث سجل التضخم في أبريل أسرع وتيرة نمو له في ثلاث سنوات وفقاً للبيانات الحكومية الصادرة الأسبوع الماضي. وأدت هذه القفزات التضخمية، التي تلتهم القوة الشرائية للأسر، إلى دفع الأسواق المالية لتوقع إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة وامتداد هذا التثبيت حتى العام المقبل.

مفارقة سوق العمل وانكماش الوظائف

ورغم الطفرة المحققة في حجم الطلبات، ظل التوظيف في المصانع الأميركية مكبوتاً؛ حيث سجل مؤشر التوظيف الصناعي التابع للمعهد انكماشاً للشهر الـ32 على التوالي، وذلك منذ آخر توسع شهده في سبتمبر (أيلول) 2023.

وأشار معهد «ISM» إلى أن استراتيجية إدارة الشركات الصناعية لا تزال تركز على خفض وتجميد العمالة بدلاً من التوظيف الجديد، وذلك عبر عمليات تسريح العمال، والتقاعد الطبيعي، وعدم شغل الوظائف الشاغرة. وتُظهر البيانات الرسمية أن قطاع التصنيع الأميركي فقد نحو 77000 وظيفة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.


النفط يرتفع أكثر من 5 % وسط تصاعد التوترات بين أميركا وإيران

وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)
وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)
TT

النفط يرتفع أكثر من 5 % وسط تصاعد التوترات بين أميركا وإيران

وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)
وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة يوم الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، بعد أن أعلنت إيران تعليق جميع عمليات تبادل الرسائل مع واشنطن، عقب أيام من المحادثات غير الحاسمة لإنهاء الحرب، وتبادلت الدولتان الضربات مجدداً.

وفي نحو الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر خام برنت تسليم أغسطس بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 95.60 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز لمدة وجيزة نسبة 5 في المائة. أما خام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو (تموز)، فقد ارتفع بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 92.55 دولار.