وكالة الطاقة تتراجع عن «نهاية عصر الوقود الأحفوري»... «مصالحة مع الواقع»

تقريرها أكد رسالة «أوبك» بضرورة الاستثمار الشامل في الطاقة وعدم الاكتفاء بـ«التفكير بالتمني»

جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)
جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تتراجع عن «نهاية عصر الوقود الأحفوري»... «مصالحة مع الواقع»

جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)
جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، أن وكالة الطاقة الدولية أجرت «مصالحة مع الواقع» بعد تراجعها عن توقعاتها لعام 2023 التي أعلنت فيها عن «بداية نهاية عصر الوقود الأحفوري».

يأتي موقف «أوبك» في بيان رسمي بعد صدور تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير، «توقعات الطاقة العالمية 2025»، الذي أظهر اعترافاً غير مسبوق بالدور المستمر والمهيمن للنفط والغاز. وشدّدت «أوبك» على أن التوقعات السابقة التي روجت لـ«ذروة» وشيكة للطلب كانت مدفوعة بـ«التفكير بالتمني» بدلاً من البيانات الواقعية، مؤكدة على رسالتها المستمرة بضرورة الاستثمار في جميع مصادر الطاقة لضمان الأمن والاستقرار العالميين.

وعد «الذروة الوشيكة»

بدأت «أوبك» بيانها بالإشارة إلى تصريح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية في سبتمبر (أيلول) 2023، الذي قال فيه: «إننا نشهد بداية نهاية عصر الوقود الأحفوري، وعلينا أن نعد أنفسنا للعصر التالي». وأكدت «أوبك» أن هذا التصريح كان واضحاً وغير غامض، وكان يهدف إلى إيصال رسالة للعالم بأن النفط والغاز والفحم أصبحت في «مرآة الرؤية الخلفية». وعلى الرغم من أن «أوبك» أعلنت عن رأيها آنذاك، بناءً على قراءة موضوعية للبيانات، بأن هذه لم تكن الحال نفسها، فإن كلمات الوكالة في ذلك الوقت أشارت إلى عدم حاجتها إلى نقاش. وكانت مسألة «ذروة الطلب على الوقود الأحفوري» بالنسبة لها وشيكة وحقيقة واقعة لا تقبل الجدل، وفق البيان. إلا أنه وبعد ما يزيد قليلاً على عامين يبدو أن تأكيدات الوكالة الجريئة قد كان لها «لقاء مع الواقع».

اعتراف الوكالة

وقال البيان إنه في تحول مفاجئ وغير متوقع، أظهر أحدث تقارير وكالة الطاقة الدولية «توقعات الطاقة العالمية »، وتحديداً في «سيناريو السياسات الحالي» اعترافاً بنقيض ما صرحت به سابقاً. إذ ينص السيناريو على أن «الطلب على النفط والغاز لا يصل إلى الذروة» حتى عام 2050، وأن «النفط يظل الوقود المهيمن» طوال هذه الفترة. وعلى صعيد إجمالي الطلب على السوائل بحلول عام 2050، تشير توقعات النفط العالمية لــ«أوبك» إلى أقل بقليل من 123 مليون برميل يومياً، بينما يشير سيناريو السياسات الحالية للوكالة إلى ما يزيد قليلاً على 119 مليون برميل يومياً، مع حساب «أوبك» لإجمالي الطلب على السوائل في سيناريو الوكالة بأكثر من 121 مليون برميل يومياً على أساس حجم مكافئ.

أضاف البيان: «على الرغم من أن (أوبك) تقر بأن وكالة الطاقة الدولية قد نشرت سيناريوهات أخرى تعرض مسارات بديلة، فإن البيان أكد أن هذا يعد تراجعاً مدهشاً؛ لأنه يمثل المرة الأولى منذ سنوات كثيرة التي تعترف فيها الوكالة بأن النفط والغاز من المتوقع أن يلعبا دوراً كبيراً في مسارات الطاقة المستقبلية المتطورة».

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

الغاز النفطي المسال

أكدت «أوبك» أن هذا التقرير الجديد يسلط الضوء على الحاجة إلى «جميع مصادر الطاقة»، وهو ما يمثل محور التركيز الأساسي لأبحاث وتوقعات ورسائل «أوبك» في السنوات الأخيرة. وأشار البيان تحديداً إلى سيناريو الوكالة الجديد لتسريع خدمات الطهي والكهرباء النظيفة، الذي يوفر خريطة طريق لتحقيق الوصول الشامل إلى الكهرباء والطهي النظيف، حيث يشير هذا السيناريو إلى أهمية منتج نفطي حيوي هو الغاز النفطي المسال. وينص التقارب على أن الغاز النفطي المسال يدعم معظم سبل الوصول الجديدة إلى الطهي النظيف، مما يزيد من استخدامه إلى حوالي 3.4 مليون برميل يومياً في قطاع الطهي السكني بحلول عام 2040.

مخاوف «أوبك»

بالنسبة للنفط على وجه الخصوص، فإن حديث وكالة الطاقة الدولية السابق عن ذروة الطلب العالمي قبل نهاية هذا العقد كان مصحوباً أيضاً بدعوة لوقف الاستثمارات الجديدة في النفط، وهو ما عدّته «أوبك»، «تفكيراً بالتمني» كان يقود قصة استثمار الوكالة في النفط. لحسن الحظ، شهد عام 2025 انعطافات واضحة في هذا الموقف.

فقد أشار المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية في مؤتمر «سيرا ويك» في مارس (آذار) 2025 إلى وجود حاجة للاستثمار في حقول النفط والغاز لدعم أمن الطاقة العالمي. ثم ذهب أبعد من ذلك في سبتمبر (أيلول) عند إطلاقه لتقرير حول «تداعيات معدلات انحدار حقول النفط والغاز»، مصرحاً بأن «غياب الاستثمار في المنبع سيزيل ما يعادل الإنتاج المشترك للبرازيل والنرويج من ميزان السوق العالمية كل عام. الوضع يعني أن الصناعة يجب أن تعمل أسرع بكثير لمجرد البقاء في مكانها».

يؤكد سيناريو السياسات الحالية في تقرير الوكالة هذا التوجه بشكل قاطع، حيث ينص على أن المنبع النفطي والغازي يتطلب أكبر قدر من الاستثمار في العقد المقبل عند مقارنته بجميع أنواع الوقود الأخرى.

مطالبة بتحليل واقعي

انتقد بيان «أوبك» بشدة الترويج لخطابات محددة، مثل الحاجة إلى عدم ضخ استثمارات جديدة في النفط، والترويج لسيناريوهات مثل «سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية بحلول 2050»، الذي وصفته بأنه سيناريو «معياري» وليس «استكشافياً»، حيث يبني مساراً عكسياً لتحقيق نتائج محددة على حساب السيناريوهات الأخرى. وعدّت «أوبك» أن هذا الترويج غير مفيد لرسم مسارات واقعية لمستقبل الطاقة، خصوصاً لضمان توفير الاستثمارات المستقبلية الضرورية، ليس فقط في الإنتاج لتلبية طلب المستهلكين، ولكن أيضاً في التقنيات الحيوية، مثل احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه والتقاط الهواء المباشر، المطلوبة للمساعدة في خفض الانبعاثات.

وأكدت «أوبك» أن الواقع الحالي يظهر أن العالم يستهلك حالياً كميات أكبر من النفط، والفحم، والغاز، وفي الواقع، جميع مصادر الطاقة، أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يظهر في التوقعات قصيرة المدى لكل من «أوبك» والوكالة.

وكما دعت «أوبك» في مناسبات كثيرة، فإن تاريخ الطاقة كان دائماً يتعلق «بالإضافات». فمصادر الطاقة الرئيسية لم تختف أو تُترك في مرآة الرؤية الخلفية؛ بل تواصل تكملة بعضها بعضاً، بل وتعتمد على بعضها بعضاً. فمثلاً، ستكون مصادر الطاقة المتجددة جزءاً مهماً ومتوسعاً من مشهد الطاقة المستقبلي، لكن تطويرها يتطلب مجموعة متنوعة من المنتجات النفطية. وبتعبير بسيط: إن ماضينا في مجال الطاقة لم يكن سلسلة من أحداث الاستبدال، ولن يكون مستقبلنا كذلك.

وقال البيان إن تثبيت المعلقين في الصناعة على «الذروات»، سواء كانت ذروة العرض أو الطلب، قد أعاق التحليل السليم، والسياسات الجيدة، وتطوير مناخ صديق للاستثمار. وعدّت «أوبك» أن «هوس الذروة» وميل وكالة الطاقة السابق إلى إعلان الذروات الوشيكة في كل فرصة لا يعدو كونه مجرد شعار وعنوان رئيسي، ولا يقدم أي قيمة بإطار عمل لتحليل مسارات الطاقة المستقبلية.

واختتمت «أوبك» بالدعوة إلى أساسيات التحليل الموثوق والحيادي: «صناعة الطاقة بحاجة إلى تحليل قوي يستند إلى البيانات. نحن بحاجة إلى حقائق، لا تخيلات. نحن بحاجة إلى نزاهة، لا آيديولوجيا»، معربة عن أملها في أن يمثل تقرير الوكالة الأخير «عودة إلى التحليل القائم على حقائق الطاقة»، وأن نكون قد «تجاوزنا ذروة المفهوم المضلل للذروة النفطية».


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع إلى ما دون 72 دولاراً في مستهل تعاملات الأسبوع

الاقتصاد عمال نفط عراقيون في منشأة نفطية في بيجي شمال العراق (أ.ب)

النفط يتراجع إلى ما دون 72 دولاراً في مستهل تعاملات الأسبوع

سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً في تداولات يوم الاثنين لتستقر دون مستوى 72 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يقر زيادة بـ188 ألف برميل في أغسطس للمرة الخامسة

وافقت 7 دول في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وشركاء منهم روسيا، على زيادة جديدة في حصص إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)

ما المتوقع من اجتماع «أوبك بلس» اليوم لإنتاج النفط؟

تجتمع سبع دول من تحالف «أوبك بلس» افتراضياً يوم الأحد للنظر في حصص إنتاج النفط لشهر أغسطس (آب) المقبل. فما المتوقع إقراره؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

أكد عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية، أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.


«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور»، نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات ساعد على الحفاظ على أسعار الخام إلى حدٍّ كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.

وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران من جديد، وتخطَّت مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت لمستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.

وأوضح ديسكالزي أنَّ المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تزداد لأنَّ الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل».

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، ما وفَّر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.

وأدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرَّضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أنَّ كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.

وأشار ديسكالزي إلى أنَّ مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومًيا في مايو (أيار)؛ نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.

وانكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، مع تركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.


اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
TT

اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)

يرى الخبير الاقتصادي الألماني، مارتن غورنيش، أنَّ ألمانيا وأوروبا يمكنهما مواجهة تنامي الهيمنة الصينية في القطاع الصناعي، من خلال التركيز على التقنيات المتخصصة.

وقال مدير قسم أبحاث السياسة الصناعية في «المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي آي دبليو)» وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن القارة الأوروبية وألمانيا نجحتا بالفعل أكثر من مرة في إيجاد حلول عندما هدَّدت دول أخرى بتجاوزهما تكنولوجياً.

وأكد غورنيش أن «الإجابة دائماً تكمن في التخصص». وأضاف: «القول إننا نستطيع تنفيذ الإنتاج الضخم بصورة أفضل هنا هو كلام فارغ»، مشيراً في المقابل إلى وجود كثير من التطبيقات، مثل الروبوتات المستخدمة في قطاع البناء، التي تتطلب تقنيات أكثر تخصصاً، مؤكداً أنَّ ألمانيا يمكنها أن تستعيد موقعها الريادي في هذا المجال.

وقال غورنيش إنَّ ذلك يتطلب سياسةً جريئةً تتحمَّل مخاطر تحديد تقنيات بعينها ودعمها، مضيفاً أنَّ النهج الذي اتُّبع في كثير من الأحيان حتى الآن والمتمثل فيما يسمى «الحياد التكنولوجي»، خصوصاً في قطاع السيارات، لن يحقِّق أي مكاسب.

وشدَّد الخبير الاقتصادي على أن «الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في أي تقنية»، مضيفاً أن هذا المفهوم يعني عرقلة التقنيات الجديدة، وضمان استمرار الامتيازات المرتبطة بالتقنيات القديمة.

وقال غورنيش إن ألمانيا بهذه الطريقة تأخرت عن مواكبة تطور سوق السيارات الصينية التي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على التنقل الكهربائي. وأضاف: «في السابق كانت المنتجات الألمانية ناجحة في الصين لأنَّ المشترين الصينيين كانوا يعتقدون أنَّها سيارات أفضل من سياراتهم، أما اليوم فهم يتساءلون لماذا ينبغي لهم دفع أموال أكثر مقابل سيارات ألمانية أقل جودة».

ورأى الخبير أنَّ فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لن ينقذ صناعة السيارات الأوروبية والألمانية، وقال: «فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية أمر مروع. فهذا يعني دفع شركاتنا إلى عدم إجراء أي تعديلات، ويمكنها الاستمرار في إنتاج سيارات كهربائية رديئة... نحن بحاجة إلى ضغوط المنافسة من أجل تحقيق مزيد من التطور التكنولوجي. ونحتاج إلى سياسة تجارية قائمة على المنافسة، بما في ذلك تجاه الصين».

وأشار غورنيش إلى أنَّ على أوروبا تطوير استراتيجيات أخرى لمنع سياسات الإغراق والاستحواذ على الأسواق التي تنتهجها الصين، مضيفاً أنَّ هناك إمكانيةً لفرض رسوم جمركية خاصة بصورة مؤقتة، موضحاً أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ ممارسةً مقبولةً داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم الدول الصناعية.