وكالة الطاقة تتراجع عن «نهاية عصر الوقود الأحفوري»... «مصالحة مع الواقع»

تقريرها أكد رسالة «أوبك» بضرورة الاستثمار الشامل في الطاقة وعدم الاكتفاء بـ«التفكير بالتمني»

جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)
جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تتراجع عن «نهاية عصر الوقود الأحفوري»... «مصالحة مع الواقع»

جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)
جناح «أوبك» في أرض مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي (د.ب.أ)

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، أن وكالة الطاقة الدولية أجرت «مصالحة مع الواقع» بعد تراجعها عن توقعاتها لعام 2023 التي أعلنت فيها عن «بداية نهاية عصر الوقود الأحفوري».

يأتي موقف «أوبك» في بيان رسمي بعد صدور تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير، «توقعات الطاقة العالمية 2025»، الذي أظهر اعترافاً غير مسبوق بالدور المستمر والمهيمن للنفط والغاز. وشدّدت «أوبك» على أن التوقعات السابقة التي روجت لـ«ذروة» وشيكة للطلب كانت مدفوعة بـ«التفكير بالتمني» بدلاً من البيانات الواقعية، مؤكدة على رسالتها المستمرة بضرورة الاستثمار في جميع مصادر الطاقة لضمان الأمن والاستقرار العالميين.

وعد «الذروة الوشيكة»

بدأت «أوبك» بيانها بالإشارة إلى تصريح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية في سبتمبر (أيلول) 2023، الذي قال فيه: «إننا نشهد بداية نهاية عصر الوقود الأحفوري، وعلينا أن نعد أنفسنا للعصر التالي». وأكدت «أوبك» أن هذا التصريح كان واضحاً وغير غامض، وكان يهدف إلى إيصال رسالة للعالم بأن النفط والغاز والفحم أصبحت في «مرآة الرؤية الخلفية». وعلى الرغم من أن «أوبك» أعلنت عن رأيها آنذاك، بناءً على قراءة موضوعية للبيانات، بأن هذه لم تكن الحال نفسها، فإن كلمات الوكالة في ذلك الوقت أشارت إلى عدم حاجتها إلى نقاش. وكانت مسألة «ذروة الطلب على الوقود الأحفوري» بالنسبة لها وشيكة وحقيقة واقعة لا تقبل الجدل، وفق البيان. إلا أنه وبعد ما يزيد قليلاً على عامين يبدو أن تأكيدات الوكالة الجريئة قد كان لها «لقاء مع الواقع».

اعتراف الوكالة

وقال البيان إنه في تحول مفاجئ وغير متوقع، أظهر أحدث تقارير وكالة الطاقة الدولية «توقعات الطاقة العالمية »، وتحديداً في «سيناريو السياسات الحالي» اعترافاً بنقيض ما صرحت به سابقاً. إذ ينص السيناريو على أن «الطلب على النفط والغاز لا يصل إلى الذروة» حتى عام 2050، وأن «النفط يظل الوقود المهيمن» طوال هذه الفترة. وعلى صعيد إجمالي الطلب على السوائل بحلول عام 2050، تشير توقعات النفط العالمية لــ«أوبك» إلى أقل بقليل من 123 مليون برميل يومياً، بينما يشير سيناريو السياسات الحالية للوكالة إلى ما يزيد قليلاً على 119 مليون برميل يومياً، مع حساب «أوبك» لإجمالي الطلب على السوائل في سيناريو الوكالة بأكثر من 121 مليون برميل يومياً على أساس حجم مكافئ.

أضاف البيان: «على الرغم من أن (أوبك) تقر بأن وكالة الطاقة الدولية قد نشرت سيناريوهات أخرى تعرض مسارات بديلة، فإن البيان أكد أن هذا يعد تراجعاً مدهشاً؛ لأنه يمثل المرة الأولى منذ سنوات كثيرة التي تعترف فيها الوكالة بأن النفط والغاز من المتوقع أن يلعبا دوراً كبيراً في مسارات الطاقة المستقبلية المتطورة».

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

الغاز النفطي المسال

أكدت «أوبك» أن هذا التقرير الجديد يسلط الضوء على الحاجة إلى «جميع مصادر الطاقة»، وهو ما يمثل محور التركيز الأساسي لأبحاث وتوقعات ورسائل «أوبك» في السنوات الأخيرة. وأشار البيان تحديداً إلى سيناريو الوكالة الجديد لتسريع خدمات الطهي والكهرباء النظيفة، الذي يوفر خريطة طريق لتحقيق الوصول الشامل إلى الكهرباء والطهي النظيف، حيث يشير هذا السيناريو إلى أهمية منتج نفطي حيوي هو الغاز النفطي المسال. وينص التقارب على أن الغاز النفطي المسال يدعم معظم سبل الوصول الجديدة إلى الطهي النظيف، مما يزيد من استخدامه إلى حوالي 3.4 مليون برميل يومياً في قطاع الطهي السكني بحلول عام 2040.

مخاوف «أوبك»

بالنسبة للنفط على وجه الخصوص، فإن حديث وكالة الطاقة الدولية السابق عن ذروة الطلب العالمي قبل نهاية هذا العقد كان مصحوباً أيضاً بدعوة لوقف الاستثمارات الجديدة في النفط، وهو ما عدّته «أوبك»، «تفكيراً بالتمني» كان يقود قصة استثمار الوكالة في النفط. لحسن الحظ، شهد عام 2025 انعطافات واضحة في هذا الموقف.

فقد أشار المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية في مؤتمر «سيرا ويك» في مارس (آذار) 2025 إلى وجود حاجة للاستثمار في حقول النفط والغاز لدعم أمن الطاقة العالمي. ثم ذهب أبعد من ذلك في سبتمبر (أيلول) عند إطلاقه لتقرير حول «تداعيات معدلات انحدار حقول النفط والغاز»، مصرحاً بأن «غياب الاستثمار في المنبع سيزيل ما يعادل الإنتاج المشترك للبرازيل والنرويج من ميزان السوق العالمية كل عام. الوضع يعني أن الصناعة يجب أن تعمل أسرع بكثير لمجرد البقاء في مكانها».

يؤكد سيناريو السياسات الحالية في تقرير الوكالة هذا التوجه بشكل قاطع، حيث ينص على أن المنبع النفطي والغازي يتطلب أكبر قدر من الاستثمار في العقد المقبل عند مقارنته بجميع أنواع الوقود الأخرى.

مطالبة بتحليل واقعي

انتقد بيان «أوبك» بشدة الترويج لخطابات محددة، مثل الحاجة إلى عدم ضخ استثمارات جديدة في النفط، والترويج لسيناريوهات مثل «سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية بحلول 2050»، الذي وصفته بأنه سيناريو «معياري» وليس «استكشافياً»، حيث يبني مساراً عكسياً لتحقيق نتائج محددة على حساب السيناريوهات الأخرى. وعدّت «أوبك» أن هذا الترويج غير مفيد لرسم مسارات واقعية لمستقبل الطاقة، خصوصاً لضمان توفير الاستثمارات المستقبلية الضرورية، ليس فقط في الإنتاج لتلبية طلب المستهلكين، ولكن أيضاً في التقنيات الحيوية، مثل احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه والتقاط الهواء المباشر، المطلوبة للمساعدة في خفض الانبعاثات.

وأكدت «أوبك» أن الواقع الحالي يظهر أن العالم يستهلك حالياً كميات أكبر من النفط، والفحم، والغاز، وفي الواقع، جميع مصادر الطاقة، أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يظهر في التوقعات قصيرة المدى لكل من «أوبك» والوكالة.

وكما دعت «أوبك» في مناسبات كثيرة، فإن تاريخ الطاقة كان دائماً يتعلق «بالإضافات». فمصادر الطاقة الرئيسية لم تختف أو تُترك في مرآة الرؤية الخلفية؛ بل تواصل تكملة بعضها بعضاً، بل وتعتمد على بعضها بعضاً. فمثلاً، ستكون مصادر الطاقة المتجددة جزءاً مهماً ومتوسعاً من مشهد الطاقة المستقبلي، لكن تطويرها يتطلب مجموعة متنوعة من المنتجات النفطية. وبتعبير بسيط: إن ماضينا في مجال الطاقة لم يكن سلسلة من أحداث الاستبدال، ولن يكون مستقبلنا كذلك.

وقال البيان إن تثبيت المعلقين في الصناعة على «الذروات»، سواء كانت ذروة العرض أو الطلب، قد أعاق التحليل السليم، والسياسات الجيدة، وتطوير مناخ صديق للاستثمار. وعدّت «أوبك» أن «هوس الذروة» وميل وكالة الطاقة السابق إلى إعلان الذروات الوشيكة في كل فرصة لا يعدو كونه مجرد شعار وعنوان رئيسي، ولا يقدم أي قيمة بإطار عمل لتحليل مسارات الطاقة المستقبلية.

واختتمت «أوبك» بالدعوة إلى أساسيات التحليل الموثوق والحيادي: «صناعة الطاقة بحاجة إلى تحليل قوي يستند إلى البيانات. نحن بحاجة إلى حقائق، لا تخيلات. نحن بحاجة إلى نزاهة، لا آيديولوجيا»، معربة عن أملها في أن يمثل تقرير الوكالة الأخير «عودة إلى التحليل القائم على حقائق الطاقة»، وأن نكون قد «تجاوزنا ذروة المفهوم المضلل للذروة النفطية».


مقالات ذات صلة

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.