قادة الطاقة في «أديبك»: الطلب على النفط لم يبلغ ذروته بعد

الأمين العام لـ«أوبك» أكد بقاء المصادر التقليدية كركيزة في مزيج الإمدادات

صورة ظلية للمندوبين أمام شاشة أثناء حضورهم الجلسة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ب)
صورة ظلية للمندوبين أمام شاشة أثناء حضورهم الجلسة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ب)
TT

قادة الطاقة في «أديبك»: الطلب على النفط لم يبلغ ذروته بعد

صورة ظلية للمندوبين أمام شاشة أثناء حضورهم الجلسة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ب)
صورة ظلية للمندوبين أمام شاشة أثناء حضورهم الجلسة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ب)

أجمع مسؤولون وقيادات بارزة في قطاع الطاقة العالمي، خلال مشاركتهم في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك)، على أن الطلب العالمي على النفط لم يبلغ ذروته بعد، وأن أسواق النفط العالمية تسير في مسار إيجابي ومستقر.

وأرجع القادة هذا التفاؤل إلى عوامل متعددة أبرزها توازن العرض والطلب، والنمو المستمر في الاستهلاك العالمي، والسياسات الواقعية التي تتبناها كبرى الدول المنتجة.

وتراوحت مبررات التفاؤل من قبل المسؤولين المشاركين بين عدم بلوغ ذروة الطلب، وغياب مؤشرات التخمة في المعروض، وتباطؤ محدود في الصين يُعوَّض بقفزة في الهند، فضلاً عن توقع توقف نمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» خلال أشهر، واستمرار الحاجة إلى توسعة الطاقة الإنتاجية.

وتجمع التأكيدات على أن سوق النفط يحظى بدعائم صلبة متمثلة في طلب عالمي متماسك، وإدارة حذرة للإمدادات، ودفع استثماري ضخم في البنية التحتية، وتنوع جغرافي لمصادر النمو؛ وهي عناصر تعزز استقرار الأسعار وجاذبية الاستثمار، وتكرّس لمنطقة الخليج دوراً محورياً في أمن الطاقة والتحول المنظّم خلال السنوات المقبلة.

لا مفاجآت

وقال الأمين العام لـ«أوبك»، هيثم الغيص، إن المنظمة «ترى مؤشرات إيجابية على الطلب ولا تتوقع مفاجآت»، مؤكداً أن «النفط والغاز سيبقيان ركيزة في مزيج الطاقة ولا ذروة قريبة للطلب».

وأوضح أن التحالف «يحرص على اتزان السوق»، في ضوء الاتفاق المعلن على زيادة طفيفة بنحو 137 ألف برميل يومياً في ديسمبر (كانون الأول)، مع تعليق زيادات الربع الأول من العام التالي «استجابةً لأساسيات مستقرة وتراجع المخزونات».

الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط هيثم الغيص يتحدث في إحدى جلسات المؤتمر (إكس)

أمن الطاقة والتحول النظيف مساران متوازيان

من جانبه، أكد وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل بن محمد المزروعي، أن جميع المؤشرات الحالية تشير إلى طلب قوي في العام المقبل.

وقال إن بلاده ترسخ موقعها «لاعباً رئيسياً» عبر نهج متوازن «يجمع أمن الإمدادات بتسريع التحول»، مشيراً إلى استثمار 189 مليار درهم (51.4 مليار دولار) في مشاريع نظيفة وبنية تحتية مرنة، وتجاوز القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة 12.4 غيغاواط (متجددة ونووية) بما يفوق 30 في المائة من كهرباء الدولة.

ولفت إلى تحديث التشريعات وتوسيع الربط الخليجي لضمان موثوقية الإمدادات وكبح تقلبات الأسعار.

وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي يتحدث في إحدى جلسات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (إ.ب.أ)

سياسات واقعية

شدّد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك»، الدكتور سلطان الجابر، على أن «السياسات الفعّالة تُبنى على حقائق دائمة لا على توجهات عابرة»، داعياً إلى استثمارات سنوية تقدَّر بـ4 تريليونات دولار في الشبكات ومراكز البيانات ومصادر الإمداد.

وذكر عوامل هيكلية تدعم الطلب حتى 2040: «تضاعف أسطول الطيران، ونمو حضري بمليار ونصف المليار نسمة، وقفزة في استهلاك الكهرباء لمراكز البيانات»، مؤكداً أن العالم «يحتاج إلى تعزيز جميع المصادر لا استبدال مصدر بآخر».

وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر يتحدث خلال حفل افتتاح معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (رويترز)

واشنطن: لا تخمة في المعروض

من جانبه، قال نائب وزير الطاقة الأميركي، جيمس دانلي، إنه «لا يرى تخمة في المعروض النفطي خلال 2026»، مشيراً إلى «دلائل على ارتفاع سريع في الطلب على الطاقة»، في إشارة إلى متانة الاستهلاك العالمي وقدرة السوق على استيعاب الإمدادات القائمة.

إلى ذلك، أفاد الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، باتريك بويان، بأن نمو الطلب الصيني على النفط تباطأ منذ 2020 مع انتقال بكين إلى مصادر أنظف، لكنه «متفائل بأسعار النفط على المدى الطويل»، مدفوعاً بارتفاع الطلب في بلدان كالهند.

وتوقع الرئيس التنفيذي لـ«بي بي»، موراي أوشينكلوس، «توقف نمو إمدادات النفط من خارج تحالف (أوبك بلس) بحلول أبريل (نيسان) المقبل»، معتبراً أن «الاستثمار في النفط مجدٍ على المدى البعيد»، وداعياً إلى التوسع في مناطق مثل أبوظبي والعراق وليبيا «لمواكبة الطلب المتنامي».


مقالات ذات صلة

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

الخليج دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها ودول عربية وصديقة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

أكد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج ناقلة النفط «كاليستو» ترسو قبالة سواحل عُمان بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

السعودية تطيح بـ60 «مسيّرة»... ومقتل شخصين في عُمان

حذَّر جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، من التبعات السلبية للهجمات الإيرانية تجاه دول الخليج على الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق الدولية.

جبير الأنصاري (الرياض)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.