تقرير دولي: السعودية تدخل «مرحلة تاريخية جديدة» في تحوّل الطاقة

«بتروليوم أرغس»: المملكة تتحرك بخطى متسارعة لتكون المورد الأكثر تنافسية وموثوقية عالمياً

وزير الطاقة خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

تقرير دولي: السعودية تدخل «مرحلة تاريخية جديدة» في تحوّل الطاقة

وزير الطاقة خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

كشف تقرير متخصص عن أن السعودية تقود حالياً تحولاً جوهرياً يعيد تشكيل موقعها في خريطة الطاقة العالمية، واصفاً هذه المرحلة بأنها «تاريخية»، وتشبه لحظة اكتشاف النفط في حقل الدمام عام 1938. هذا التحول لا يقتصر على تنويع مزيج الطاقة فحسب، بل يهدف إلى دمج كفاءة إمدادات النفط مع الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة والهيدروجين النظيف.

وبحسب نشرة «بتروليوم أرغس» (Petroleum Argus) المتخصصة في أسواق الطاقة والسلع العالمية، فإن هذا المزيج يهيئ المملكة لتكون مركزاً عالمياً للطاقة المستدامة والرقمية، ومورداً للطاقة الأكثر تنافسيةً وموثوقيةً عالمياً في ظل بروز الاقتصاد العالمي الجديد المعتمد على التقنيات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ويأتي هذا التحوّل بعد قرابة عقد من إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رؤية «السعودية 2030»، بهدف تنويع موارد الاقتصاد، من خلال إصلاحات شاملة ومشروعات كبرى. ويتيح بروز التقنيات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والاقتصاد العالمي الجديد، فرصة للمملكة لمواصلة مسيرة تحولّها.

خطى متسارعة

ووفق «أرغس» في تقريرها الذي حمل عنوان «من اكتشاف حقل الدمام إلى الطاقة التي تدعم البيانات: مرحلةٌ تاريخية جديدة للطاقة في المملكة؟»، تتحرك المملكة بخطى متسارعة لترسيخ مكانتها كأكثر موردٍ للطاقة تنافسيةً وموثوقيةً على مستوى العالم.

وفي كلمته خلال النسخة التاسعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، أكد وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان أن السعودية باتت توفر «الطاقة الأكثر كفاءةً وموثوقيةً واستدامةً على وجه الأرض»، داعياً مختلف الأطراف الدولية إلى «الاستثمار معنا». ووصف القدرة على توفير طاقة موثوقة وميسورة التكلفة بأنها العمود الفقري للنمو الاقتصادي العالمي، الذي تقوده قطاعات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والمعادن الحيوية، والصناعات المتقدّمة.

كما وصف «الاقتصاد العالمي الجديد» بأنه اقتصادٌ آخذٌ في التشكُّل حول قطاعاتٍ رقمية وصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، يعتمد توسّعها على إمدادات طاقة مستقرة ومنخفضة الانبعاثات، وقال إنه «دون طاقةٍ مستدامة وموثوقة يمكن الاعتماد عليها، نكون قد انتهينا كاقتصاد»، مؤكداً أن هذه الموثوقية هي ما بنته المملكة.

ويرتكز نجاح السعودية، بحسب التقرير، إلى نموذج وطني لقطاع الكهرباء يقوم على فكرة «المشتري الرئيس» الذي يشتري الوقود من «أرامكو السعودية»، والكهرباء من المنتجين، ويطرح مناقصات تنافسية لمشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة، ثم يبيع الطاقة للموزعين.

وقد مكّن هذا التنظيم، مع التخطيط المركزي بعيد المدى والشراء المبكر، من تأمين معدات توليد منخفضة الكلفة وتفادي اختناقات سلاسل الإمداد وتحقيق أسعار قياسية.

وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة: «اشترينا جميع التوربينات الغازية المزدوجة من (سيمنس) و(جنرال إلكتريك) حتى عام 2028 لو تأخرنا عاماً واحداً لما كان ذلك ممكناً».

أسعار قياسية

وتحتل مشروعات الطاقة الشمسية، في السعودية، مثل مشروع الشعيبة (1.04 سنت لكل كيلوواط ساعة) ومشروع نجران (1.09 سنت لكل كيلوواط ساعة)، المرتبتين الأولى والثانية، عالمياً، من حيث انخفاض التكلفة.

وفي المملكة، يُباع الغاز المحلي بنحو 2.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي أقل بكثير من الأسعار الأوروبية والآسيوية، التي تتجاوز 12 دولاراً. كما تسجّل المملكة أدنى تكاليف للتوليد الحراري على مستوى العالم، في حين تبلغ تكاليف التخزين في البطاريات 409 دولارات لكل كيلوواط ساعة، وهذا يضعها في المرتبة الثانية، عالمياً، بعد الصين، التي تبلغ تكلفتها 404 دولارات لكل كيلوواط ساعة.

وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

الأرض وطاقة الرياح والشمس

وتستهدف المملكة رفع طاقتها الإنتاجية للكهرباء، من مصادر الطاقة المتجددة، من 3 غيغاواط، التي كانت عليها في عام 2020، إلى 64 غيغاواط، من خلال مشروعات تُطرح بحلول نهاية هذا العام.

وقد تم بالفعل ربط نحو 12.3 غيغاواط منها بالشبكة الكهربائية، التي تعمل الوزارة على أتمتتها بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2026، أي قبل الموعد المستهدف في عام 2030.

ويُعد مشروع محطة الدوادمي لطاقة الرياح (1.33 سنت لكل كيلوواط ساعة)، الذي وُقّع عقده هذا الأسبوع، مع تحالف تقوده شركة «كيبكو» الكورية الجنوبية، ويضم شركة «الاتحاد للماء والكهرباء» الإماراتية، أرخص مصدرٍ لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في العالم.

كما تعمل المملكة على تحويل أو إيقاف مرافق تُنتج 23 غيغاواط من الكهرباء باستهلاك البترول وسوائله، وإحلال الغاز، الأعلى كفاءةً، محله.

إضافة إلى ذلك، أشار وزير الطاقة إلى أن الغاز والطاقة المتجددة، منخفضي التكلفة، سيشكلان الركيزة الأساسية لتوسّع المملكة في إنتاج الهيدروجين النظيف والوقود الاصطناعي. ووصف الهيدروجين، سواءٌ المنتج من مصادر الطاقة المتجددة، أو من الغاز الطبيعي، بأنه مصدرٌ «نظيف» إذا ما اقترن بمشروعات احتجاز الكربون التي تقودها «أرامكو». كما تظل الطاقة النووية، بما في ذلك المفاعلات المعيارية الصغيرة، خياراً طويل الأمد.

تحول الطاقة

وفي حديثه، أعاد الأمير عبد العزيز، بفاعلية، رسم صورة تحوّل الطاقة، ليُنظر إليه كفرصةٍ اقتصاديةٍ، بدلاً من اعتباره قيداً بيئياً، وهي الفكرة التي تلقى دائماً تأييداً متزايداً من دولة الإمارات. ويبدو أن المسار منخفض الكربون، القائم على التكاليف المعقولة، والنطاق الشامل، والموثوقية، بدلاً من الاستبعاد المرحلي، لأنواعٍ من الوقود، هو ما تستند إليه المملكة في ترسيخ موقفها قبيل انعقاد المؤتمر الثلاثين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ (كوب 30) في البرازيل.

وبحسب التقرير، فإن السعودية تريد أن يُفهم موقفها، في مجال الطاقة، من منظور يركز، بدرجة أقل، على النفط منخفض التكلفة، وبدرجة أكبر على علاقة الطاقة بالرقمنة، والنطاق العريض، والتزامها بتوفير الطاقة، التي يمكن الاعتماد عليها، خلال العقود المقبلة، لعالم يتزايد اعتماده على صنع وتبادل البيانات، باستخدام مصادر الطاقة الأقل كلفة.


مقالات ذات صلة

«إكوينور» النرويجية توسع أعمالها في قطاع الطاقة الأميركي

الاقتصاد شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)

«إكوينور» النرويجية توسع أعمالها في قطاع الطاقة الأميركي

أعلنت مجموعة «إكوينور» النرويجية للطاقة، يوم الاثنين، عن اتفاقها على شراء حصة في محطة توليد طاقة تعمل بالغاز في ولاية بنسلفانيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

شبكات الكهرباء العالمية تهدر طفرة الطاقة النظيفة

تكشف طفرة الطاقة المتجددة العالمية مفارقة متزايدة؛ إذ ينتج العالم كميات قياسية من الكهرباء النظيفة، لكنه لا يستطيع دائماً استخدامها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص محطة هجر المستقلة لإنتاج الكهرباء شرق السعودية إحدى أكبر محطات الدورة المركبة العاملة بالغاز في العالم بقدرة إنتاجية تبلغ 3927 ميغاواط (أكوا)

خاص «البنية التحتية» تدفع إيرادات المرافق السعودية لنحـو 17 مليار دولار في 6 أشهر

سجَّلت شركات المرافق العامة السعودية نمواً في الإيرادات خلال النصف الأول من 2026 بدعم مشاريع البنية التحتية، بينما استقرت الأرباح نتيجة ارتفاع التكاليف.

محمد المطيري (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال لقائه بوزير التخطيط لمناقشة خطة الوزارة المستقبلية (وزارة التخطيط)

مصر لفتح المجال أمام القطاع الخاص في قطاع الطاقة النظيفة

قال محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، السبت، إن الوزارة تعمل على فتح المجال أمام القطاع الخاص، وتقديم ما يلزم من الدعم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
TT

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)

تجري شركة التعدين الكندية «نيكسجين إنرجي» محادثات منتظمة مع مجموعة «بي إتش بي» بشأن مشروعها لإنتاج اليورانيوم «روك آي» في مقاطعة ساسكاتشوان، بالتزامن مع سعيها لجمع مليار دولار لتمويل المشروع خلال الأشهر التسعة المقبلة، وفق ما أفاد به الرئيس التنفيذي للشركة، لي كوريير، لـ«رويترز».

وقال كوريير إن «نيكسجين» تتبادل المعلومات الفنية مع «بي إتش بي» بصورة منتظمة، رداً على سؤال بشأن احتمال دخول المجموعة الأسترالية شريكاً في المشروع، مشيراً إلى أن «بي إتش بي» اشترت قطعة أرض كبيرة بالقرب من المشروع في حوض أثاباسكا.

وتدرس «نيكسجين» عدة خيارات لتوفير التمويل، تشمل اتفاقات دفع مسبق مع شركات المرافق، والاقتراض، وإدخال شريك مباشر بحصة في المشروع.

وكان فريق تطوير الأعمال في «بي إتش بي» قد درس العام الماضي إمكانية الاستحواذ على «نيكسجين»، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز». كما قال مستثمر إن الرئيس التنفيذي الجديد لـ«بي إتش بي»، براندون كريغ، يعتزم إيلاء اليورانيوم اهتماماً أكبر، لكنه أقر بأن حجم الصفقات يمثل تحدياً.

تأتي هذه التحركات في وقت يزداد فيه الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع الهائل في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يعزز الحاجة إلى مصادر توليد جديدة، بما فيها الطاقة النووية.

وتستهدف «نيكسجين» بدء إنتاج اليورانيوم من مشروع «روك آي» بحلول عام 2030، ليصبح أحد أكبر مناجم اليورانيوم في العالم. ويقع المشروع في حوض أثاباسكا، الذي يضم أكبر احتياطيات اليورانيوم المعروفة عالمياً ومن أعلى الخامات تركيزاً.

وتُنتج «بي إتش بي» حالياً نحو 5 في المائة من الإمدادات العالمية من اليورانيوم، كمنتج ثانوي من عملياتها للنحاس في أستراليا، كما تملك حضوراً متزايداً في ساسكاتشوان، حيث تطور أكبر منجم للبوتاس في العالم.

وارتفعت القيمة السوقية لـ«نيكسجين» إلى نحو 9.68 مليار دولار كندي، أي أكثر من الضعف خلال عام، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كان تقييم الشركة أصبح مرتفعاً بالنسبة إلى «بي إتش بي».

وتوقع بنك «كاناكورد» في مذكرة بحثية أن يتضاعف الطلب على اليورانيوم ثلاث مرات بحلول عام 2035 مقارنةً بمستوياته في 2025، في ظل تنامي الحاجة إلى الطاقة النووية.


«إكوينور» النرويجية توسع أعمالها في قطاع الطاقة الأميركي

شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)
شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)
TT

«إكوينور» النرويجية توسع أعمالها في قطاع الطاقة الأميركي

شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)
شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)

أعلنت مجموعة «إكوينور» النرويجية للطاقة، يوم الاثنين، عن اتفاقها على شراء حصة في محطة توليد طاقة تعمل بالغاز في ولاية بنسلفانيا الأميركية، سعياً منها للاستفادة من الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات.

وأوضحت «إكوينور» أنها ستدفع 940 مليون دولار، قابلة للتعديل، مقابل 87.71 في المائة من أسهم الفئة (أ) من شركة «بلاك روك غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز» في مركز لاكاوانا للطاقة، وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز بنظام الدورة المركبة بقدرة 1483 ميغاواط.

أما باقي أسهم الفئة (أ) و100 في المائة من أسهم الفئة (ب) فهي مملوكة لشركة «إنفينرجي»، أكبر منتج مستقل للطاقة في أميركا الشمالية، والتي لا تزال تدير وتشغل محطة لاكاوانا.

وقال هيلغ هوجان، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطاقة في شركة «إكوينور»، وفقاً لوكالة «رويترز»: «نحصل الآن على موطئ قدم مهم في أحد أكثر أسواق العالم جاذبية».

وأضافت الشركة النرويجية أن محطة لاكاوانا تُعد من بين أكبر محطات توليد الطاقة بالغاز وأكثرها كفاءة في سوق يخدم ما يقرب من 70 مليون مستهلك في 13 ولاية، ومن المتوقع أن يشهد نمواً مستمراً في الطلب.

وذكر هوجان أن «إكوينور» تمتلك بالفعل حصصاً كبيرة من إنتاج الغاز البري في حوض الأبلاش، وتتاجر بالطاقة هناك عبر شركتها التابعة «دانسكي كوميتدتس».

وأضاف أن الشركة تستثمر أيضاً في تخزين الطاقة بالبطاريات هناك، وأن إضافة توليد الطاقة بالغاز يسهم في بناء محفظة استثمارية أفضل وأكثر قوة، مما قد يتيح فرصاً جديدة في المستقبل.

يأتي هذا الاستثمار في وقت تقلص فيه شركة «إكوينور» إنفاقها على مصادر الطاقة المتجددة، وتواجه دعاوى قضائية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد مشروعها لطاقة الرياح البحرية «إمباير ويند».

وفي حين أبرم ترمب صفقات مع مطوري مشاريع طاقة الرياح البحرية الآخرين، حثهم فيها على الاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري، لم يكن لدى «إكوينور» أي دافع مماثل، نظراً لوجودها القوي بالفعل في سوق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، حسبما صرّح به هوجان.


«وول ستريت» تقترب من مستوياتها القياسية وسط ترقب نتائج شركات التجزئة

متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستوياتها القياسية وسط ترقب نتائج شركات التجزئة

متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداولون يعملون في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

اقتربت الأسهم الأميركية من مستوياتها القياسية يوم الاثنين، قبيل أسبوع قد تكشف خلاله نتائجُ أعمال كبرى شركات التجزئة في البلاد عن مدى قدرة المستهلكين على التعامل مع ارتفاع التضخم وتباطؤ سوق العمل.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله يوم الخميس. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 174 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة الـ9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويعود صعود «وول ستريت» نحو مستويات قياسية، إلى حد كبير، لقوة أرباح الشركات الأميركية الكبرى. وتشير بيانات «فاكت سيت» إلى أن الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تتجه لتحقيق نمو بنحو 50 في المائة بربحية السهم خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي، وهو أداء يتجاوز بكثير توقعات المحللين، وقد يكون الأقوى منذ 5 سنوات، عندما كان الاقتصاد يتعافى من تداعيات جائحة «كوفيد19».

وقد أعلنت جميع الشركات المدرجة تقريباً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نتائجها للربع الثاني، فيما لا تزال كبرى شركات التجزئة تستعد للإعلان عن نتائجها، ومن بينها «هوم ديبوت» و«تارغت» و«وول مارت» الأسبوع المقبل.

وتواجه شركات التجزئة ضغوطاً متصاعدة؛ إذ قد تتراجع دخول عملائها بعد أن خفضت الشركات الأميركية، على نحو مفاجئ، وظائف الشهر الماضي بأعداد تجاوزت الوظائف التي أضافتها. وفي الوقت نفسه، يواصل المستهلكون مواجهة ارتفاع في فواتيرهم، مع بقاء التضخم عند مستويات أعلى بكثير من المستويات المستهدفة.

وأظهر تقرير صدر الأسبوع الماضي أن المتسوقين أنفقوا، على نحو مفاجئ، مبالغ أقل في متاجر التجزئة الأميركية خلال يوليو (تموز) الماضي مقارنة بشهر يونيو (حزيران) السابق عليه، ومن المتوقع أن يقدم المسؤولون التنفيذيون في شركات التجزئة هذا الأسبوع مزيداً من التفاصيل بشأن اتجاهات الإنفاق التي يرصدونها.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون تداعيات الحرب مع إيران على أسعار النفط. وارتفع سعر «خام برنت» بنسبة 0.7 في المائة إلى 89.15 دولار للبرميل يوم الاثنين، في تحرك يُعد محدوداً نسبياً مقارنة بالتقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار في الآونة الأخيرة.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قليلاً بعد تحركات قوية في الآونة الأخيرة. وصعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.70 من 4.68 في المائة بختام تعاملات الجمعة، عقب صدور تقرير أظهر نمواً أقوى من المتوقع في قطاع التصنيع بولاية نيويورك.

وقفز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات من 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، الذي زاد الضغوط التضخمية وعزز احتمالات اضطرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى رفع أسعار الفائدة.

وقد تسهم أسعار الفائدة المرتفعة في مواجهة التضخم، لكنها تفعل ذلك من خلال إبطاء النشاط الاقتصادي عمداً وزيادة تكلفة الاقتراض على الجميع. وارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأميركي طويل الأجل إلى قرب أعلى مستوياته في عام، متأثراً بصعود عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.

ومع ذلك، أشارت تقارير الأسبوع الماضي إلى أن التضخم خلال الشهر الماضي لم يكن بالحدة التي شهدها في بداية الصيف؛ مما عزز الآمال في أن يتمكن «الاحتياطي الفيدرالي» من تأجيل رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى وقت لاحق من العام.

وفي «وول ستريت»، اتسمت التداولات بالهدوء النسبي. وانخفض سهم «إل3 هاريس تكنولوجيز» بنسبة 2.6 في المائة بعد أن أعلنت شركة الصناعات الدفاعية استقالة كريستوفر كوباسيك من منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، على خلفية «سلوكيات معينة من جانب كوباسيك لا تتوافق مع قيم الشركة». ولم تفصح الشركة عن تفاصيل إضافية، لكنها أكدت أن تلك السلوكيات لا تتعلق بتقاريرها المالية أو ضوابطها أو علاقاتها بالعملاء أو أدائها التشغيلي.

وتراجع سهم «ألفابت» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة، رغم إعلان «بيركشاير هاثاواي» زيادة استثماراتها في الشركة الأم لـ«غوغل»، إلى جانب استثمارات في عدد من شركات بناء المنازل. واكتسبت «بيركشاير» سمعة قوية في شراء الأسهم بأسعار جذابة خلال فترة تولي المستثمر الشهير وارن بافيت منصب الرئيس التنفيذي للشركة.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات الأوروبية، بعد أداء قوي في آسيا.

وارتفعت المؤشرات بنسبة 1.3 في المائة بهونغ كونغ و1.4 في المائة بشنغهاي، مسجلة بعضاً من أكبر التحركات في الأسواق العالمية.