تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء على غرار خط أنابيب الغاز

وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار خلال كلمته في مؤتمر أسبوع باكو للطاقة (حساب الوزير على إكس)
وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار خلال كلمته في مؤتمر أسبوع باكو للطاقة (حساب الوزير على إكس)
TT

تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء على غرار خط أنابيب الغاز

وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار خلال كلمته في مؤتمر أسبوع باكو للطاقة (حساب الوزير على إكس)
وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار خلال كلمته في مؤتمر أسبوع باكو للطاقة (حساب الوزير على إكس)

أعلن وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الاثنين، أن تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء، على غرار خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب) مع أذربيجان.

وقال بيرقدار، إن تركيا وأذربيجان تعملان على توسيع شراكتهما في مجال الطاقة، لتشمل نقل الكهرباء وإنشاء ممرات للطاقة النظيفة، بالإضافة إلى النفط والغاز.

وفي كلمته خلال افتتاح أسبوع باكو للطاقة، أوضح بيرقدار أن تركيا وأذربيجان وجورجيا وبلغاريا ودول جنوب شرقي أوروبا، يعملون على تعزيز الربط الإقليمي في مجال الطاقة.

وأوضح بيرقدار: «سننشئ نسخة كهربائية من خط أنابيب الغاز العابر للأناضول»، في إشارة إلى خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول، الذي ينقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا عبر تركيا.

وتخطط تركيا لتحديث نظام نقل وتوزيع الكهرباء لديها باستثمار قدره 30 مليار دولار على مدى العقد المقبل، وذلك لاستيعاب زيادة إنتاج الطاقة المتجددة، وكذلك الطاقة النووية.

وتعتزم أيضاً تطوير خطوط نقل الكهرباء مع جارتيها الشرقيتين جورجيا وأذربيجان، بالإضافة إلى جارتها الأوروبية بلغاريا، بهدف تبادل فائض الطاقة.


مقالات ذات صلة

نزاع الأجور يدفع عمال نفط بالنرويج للإضراب في 5 يونيو

الاقتصاد منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

نزاع الأجور يدفع عمال نفط بالنرويج للإضراب في 5 يونيو

أظهرت بيانات نقابية عمالية أن 8 في المائة من عمال النفط والغاز البحريين النرويجيين يعتزمون الإضراب ابتداءً من 5 يونيو (حزيران) في حال فشل الوساطة الحكومية بشأن

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد منشأة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في تايوان (رويترز)

تايوان ترفع أسعار الغاز الطبيعي للاستخدامات الصناعية

قال مجلس الوزراء التايواني في بيان، الاثنين، إنه سيتم رفع أسعار الغاز الطبيعي للمستخدمين الصناعيين بنسبة 5 في المائة خلال يونيو الجاري.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)

«الأنابيب السعودية» تفوز بعقد مع «أرامكو» بقيمة 17.3 مليون دولار

فازت «الأنابيب السعودية» بعقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تُقدّر بنحو 65 مليون ريال (17.3 مليون دولار)، لتوريد أنابيب صلب مخصصة لقطاعَي النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

أكدت «مجموعة تنسيق الغاز»، التابعة للاتحاد الأوروبي، عدم وجود أي مخاوف فورية في الوقت الحالي بشأن أمن إمدادات الغاز الطبيعي الموجَّهة للقارة العجوز خلال الشتاء.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي مملوكة لشركة «آر دبليو إي» وتُعدُّ جزءاً من احتياطي الطاقة الاستراتيجي لألمانيا (رويترز)

الغاز الأوروبي يرتفع مجدداً وسط تجدد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والبريطانية، صباح يوم الخميس، وسط تجدُّد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
TT

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية؛ إذ حققت 13 شركة مدرجة أرباحاً صافية بلغت نحو 305.9 مليون دولار (1.148 مليار ريال) خلال الربع الأول من عام 2026.

وعلى الرغم من استمرار التدفقات النقدية وقوة المحركات التشغيلية، سجلت أرباح القطاع تراجعاً ملحوظاً بنسبة 38.34 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، والتي بلغت آنذاك 496.2 مليون دولار (1.862 مليار ريال).

وجاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها: النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وارتفاع أعداد المراجعين، ومعدلات الإشغال في المستشفيات، والتوسع الجغرافي لمستشفيات ومراكز شركات القطاع، ورفعها للطاقة التشغيلية ونمو قطاع التأمين الصحي، والتحول الرقمي ودعم برامج التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030».

ويضم القطاع 13 شركة، هي: «سليمان الحبيب»، و«المواساة»، و«دلة الصحية»، و«الكيميائية»، و«أيان»، و«رعاية»، و«فقيه الطبية»، و«إس إم سي للرعاية الصحية»، و«الحمادي»، و«الموسى الصحية»، و«السعودي الألماني»، و«دار المعدات»، و«المركز الكندي الطبي».

«سليمان الحبيب» تهيمن

وفيما يخص أداء الشركات، استحوذت شركة «سليمان الحبيب» على نحو 43 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محققةً 503 ملايين ريال خلال الأشهر الـ3 الأولى من العام الحالي. وجاءت هذه النتائج رغم تراجع أرباحها بنسبة 9.6 في المائة جراء تأثير التكاليف الثابتة المرتبطة بالتوسعات الاستراتيجية الجديدة، وارتفاع تكاليف الاستهلاك والتمويل، على الرغم من نمو إيراداتها بنسبة 8.8 في المائة لتصل إلى 3.44 مليار ريال.

وجاءت شركة «المواساة» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 201 مليون ريال، مسجلةً نمو بنسبة 2 في المائة، مقارنةً بالربع المماثل من العام الماضي. وعزت الشركة تماسكها إلى مرونة نموذجها التشغيلي وقدرته على استيعاب الضغوط على هوامش الربحية الناتجة من التوسعات، إلى جانب انخفاض مخصصات الزكاة، ونمو الإيرادات بنسبة 9.09 في المائة لتصل إلى 833.81 مليون ريال.

بينما حلّت «الكيميائية» ثالثةً بصافي أرباح بلغ 87.21 مليون ريال، وبنمو بلغت نسبته 5.93 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، مدعومةً بارتفاع الإيرادات نتيجة ارتفاع كميات المنتجات المبيعة، وانخفاض مخصص الذمم المدينة التجارية، وانخفاض مصروفات التمويل، وتحقيق أرباح من إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة لتغطية المخاطر المصاحبة لأسعار العمولات.

قطاع دفاعي يمتص تكاليف التوسعات

وفي تحليل لهذه النتائج، أكد المحلل المالي ناصر الرشيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تحقيق شركات قطاع الرعاية الصحية السعودية أكثر من 1.1 مليار ريال أرباح فصلية، يؤكد أن القطاع لا يزال من أكثر القطاعات دفاعية واستقراراً في السوق، مدعوماً بعوامل هيكلية طويلة الأجل تشمل النمو السكاني، والتأمين الصحي، وبرامج التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030»، كما يعكس استمرار قوة القطاع وقدرته على توليد الأرباح من محركات تشغيلية واستراتيجية عدة.

أضاف أن أبرز أسباب تحقيق الأرباح في القطاع الصحي يعود إلى النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وما تشهده السوق السعودية من زيادة مطردة في الطلب على الرعاية الصحية؛ ما سيدعم استمرار تدفقات إيرادات مستقرة للمستشفيات والمراكز الطبية، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد المراجعين والمرضى، وارتفاع معدلات الإشغال في المستشفيات؛ ما زاد من قدرة الشركات على تحقيق هوامش ربحية أفضل.

وأشار إلى أن التوسع الجغرافي لشركات القطاع، وافتتاح مرافق جديدة، رفعت الطاقة التشغيلية وأسهمت في زيادة الإيرادات، بالإضافة إلى نمو قطاع التأمين الصحي، ودعم برامج التحول الصحي ضمن «رؤية 2030»، حيث أسهمت المبادرات الحكومية، ومنها: زيادة الإنفاق الصحي، وتشجيع الاستثمار الخاص، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتحول الرقمي؛ ما خلق بيئة داعمة لنمو شركات الرعاية الصحية المدرجة.

توقعات النصف الثاني

من جانبه، توقع محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون أرباح قطاع الرعاية الصحية السعودي أفضل في النصف الثاني من 2026 مقارنة بالربع الأول، لكن مع تفاوت واضح بين الشركات، مشيراً إلى أن التراجع الحالي ناتج بدرجة كبيرة من ارتفاع تكاليف التمويل والتوسعات التشغيلية أكثر من كونه ضعفاً في الطلب على الخدمات الصحية، وهو تصحيح مؤقت في الربحية بسبب التوسعات والتكاليف التمويلية أكثر من كونه تراجعاً هيكلياً في القطاع.

ويرى أن الأرباع المقبلة ستشهد تحسناً تدريجياً في الهوامش الربحية مع بدء استيعاب تكاليف المشاريع الجديدة، ونمو أرباح القطاع خلال النصف الثاني من 2026 مقارنة بالنصف الأول، وعودة القطاع إلى تحقيق النمو في الأرباح، خصوصاً إذا استقرت تكاليف التمويل، واستمرت معدلات الإشغال الحالية، مرجعاً توقعاته إلى زيادة أعداد المؤمَّن عليهم صحياً، واستمرار خصخصة الخدمات الصحية والشراكات مع القطاع الخاص، ونمو الطلب على الخدمات التخصصية عالية الربحية، وتوسع المستشفيات الجديدة ووصولها إلى معدلات إشغال أعلى، ومساهمة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف التشغيلية.


حرب الشرق الأوسط تدفع «المركزي الفرنسي» لخفض توقعات النمو

فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب الشرق الأوسط تدفع «المركزي الفرنسي» لخفض توقعات النمو

فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)

أعلن محافظ بنك فرنسا المركزي، فرنسوا فيليروي دي غالو، اليوم الاثنين، أن البنك يعتزم خفض توقعاته للنمو الاقتصادي للبلاد، خلال الأسابيع المقبلة، في أعقاب انكماش الناتج المحلي الإجمالي، خلال الربع الأول من عام 2026، متأثراً بتبِعات الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح فيليروي دي غالو، في تصريحات أدلى بها لإذاعة «راديو كلاسيك»، أن هناك سيناريوهات متعددة مطروحة، مستدركاً: «لكن توقعات النمو لعام 2026، وبالنظر إلى المفاجأة غير السارّة التي شهدها الربع الأول، ستجري مراجعتها نحو الانخفاض، مقارنة بالأرقام التي أعلنّاها في مارس (آذار) الماضي».

وأكد أن مؤشرات النمو «ستظل إيجابية في معظم هذه السيناريوهات»، رافضاً، في الوقت نفسه، التحدث «اليوم» عن احتمالية دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي، وهو الأمر الذي يتحدد في حال سجَّل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً مجدداً، خلال الربع الثاني من العام.

كانت البيانات الرسمية، الصادرة يوم الجمعة الماضي، قد أظهرت انكماش الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة، خلال الربع الأول من العام الحالي، وهي صدمة غير متوقعة تثير شكوكاً حادة حول قدرة الاقتصاد على تحقيق المستهدَف الحكومي الرسمي البالغ 0.9 في المائة لإجمالي العام الحالي.

تأتي هذه الخطوة المرتقبة من «المركزي الفرنسي» بعد أن قام صندوق النقد الدولي، في مايو (أيار) الماضي، بخفض تقديراته لنمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.7 في المائة فقط لهذا العام.

ضبابية أسواق النفط وتراجع الطلب المحلي

وحذّر دي غالو من استمرار «حالة عدم اليقين والضبابية المحيطة بمدة الصراع في الشرق الأوسط، وانعكاسات ذلك على مستقبل أسعار النفط العالمية». وعن تفاصيل هذا التراجع التشغيلي قال: «عندما تنظر إلى التفاصيل، تجد أن التباطؤ لا يقتصر على الصادرات، وهو أمر لافت للانتباه، بل يمتد أيضاً إلى الطلب المحلي، بما في ذلك الاستهلاك العائلي، واستثمارات الأُسر والشركات».

تأتي هذه التطورات الاقتصادية الحرجة في وقت يمر فيه البنك المركزي بمرحلة انتقال إداري حساسة؛ حيث كان فيليروي دي غالو، الذي يشغل أيضاً عضوية مجلس الحكام في البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، قد أعلن، في فبراير (شباط) الماضي، مغادرته منصبه بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي؛ أيْ قبل 18 شهراً من الموعد الرسمي لانتهاء ولايته.

وقد جرى تعيين إيمانويل مولان، المدير السابق لمكتب الرئيس إيمانويل ماكرون، خلفاً له لإدارة البنك المركزي، وهي الخطوة التي واجهت انتقادات واسعة من قِبل معارضين وصفوها بأنها تأتي في إطار مساعي ماكرون لتعيين حلفائه المُقربين في المناصب السيادية والعليا قبل انتهاء ولايته الرئاسية في مايو من العام المقبل.


اليابان تُخاطر بالعودة إلى الركود الاقتصادي ما لم ترفع الفائدة مبكراً

متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُخاطر بالعودة إلى الركود الاقتصادي ما لم ترفع الفائدة مبكراً

متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

قال ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الاثنين، إن اليابان على وشك تكرار الخطأ السياسي الذي أدى إلى عقود من الركود الاقتصادي؛ حيث يُهدد التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بشكل حاد إذا لم يتحرك في الوقت المناسب.

وقد دفعت الصدمة الطاقية الناجمة عن الصراع صانعي السياسات إلى النظر في التجارب السابقة بحثاً عن حل مُحتمل، بما في ذلك محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الذي أشار إلى صدمتي النفط في عامي 1973 و1979 - 1980 كمثالين على ذلك.

وبحسب ساكوراي، فإن ما لم يذكره أويدا هو فقاعة الأصول المتضخمة في اليابان، والتي نتجت جزئياً عن طباعة بنك اليابان المركزي كميات هائلة من النقود منذ عام 1986 لمواجهة قوة الين. فقد أبقى البنك سياسته النقدية متساهلة حتى مع ارتفاع أسعار الأصول، قبل أن يعكس مساره في عام 1989.

وأدت سلسلة من رفع أسعار الفائدة بشكل حاد إلى انهيار الفقاعة، وحُمّلت مسؤولية ثلاثة عقود من الركود الاقتصادي.

ويُخاطر بنك اليابان المركزي بتكرار الخطأ نفسه إذا أبقى أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة، مما يزيد من احتمالية اضطراره لرفعها بشكل حاد مع تصاعد التضخم، حسبما صرّح ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسات الحاليين. وقال ساكوراي لوكالة «رويترز» يوم الاثنين: «بالنظر إلى تزايد ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، فإن الركود التضخمي أمر لا مفر منه». وأضاف: «هناك خطر حقيقي من تخلف بنك اليابان المركزي عن الركب. إن التخلي عن رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران) أمر لا يُتصور».

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول). إلا أن سعر الفائدة قصير الأجل لا يزال منخفضاً عند 0.75 في المائة، على الرغم من تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لأربع سنوات.

• وضع معقد

وبعد سلسلة من الإشارات المتشددة من بنك اليابان، تتوقع الأسواق احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو. وأدت الحرب الإيرانية إلى تعقيد قرار بنك اليابان بشأن توقيت وتيرة رفع أسعار الفائدة؛ حيث تُؤجج تكاليف الطاقة المرتفعة التضخم، بينما تُضيّق الخناق في الوقت نفسه على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات النفط. ولا يُظهر الناتج المحلي الإجمالي مؤشرات تُذكر على انتعاش اقتصادي قوي. فبينما نما الاقتصاد بنسبة 2.1 في المائة سنوياً في الربع الأول، يتوقع المحللون تباطؤ النمو مع تأثير ارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات الإمداد سلباً على أرباح الشركات. لكن الضغوط التضخمية تتزايد مع ضعف الين ونقص العمالة، مما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار.

وعلى الرغم من أن الدعم الحكومي أبقى التضخم الأساسي للمستهلكين دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في الأشهر الأخيرة، فمن المرجح أن يتسارع إلى نحو 3.5 في المائة بدءاً من الخريف مع تحميل الشركات تكاليف الحرب المتزايدة على المستهلكين، وفقاً لما ذكره ساكوراي.

كما أشار ساكوراي إلى بوادر فقاعة في أسواق الأسهم والعقارات اليابانية، والتي حذر منها البنك المركزي كمخاطر في تقريره نصف السنوي عن النظام المالي في أبريل (نيسان). وتجاوز مؤشر «نيكي» الياباني 67 ألف نقطة لأول مرة يوم الاثنين، مدفوعاً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بينما ارتفعت أسعار الأراضي بأسرع وتيرة لها منذ 34 عاماً في عام 2024. وقال ساكوراي: «إذا كان بنك اليابان متردداً في رفع أسعار الفائدة الآن، فسيكون مضطراً إلى القيام بذلك بوتيرة سريعة لاحقاً، مما سيضر بالاقتصاد. نحن على بُعد خطوة واحدة فقط من تكرار الخطأ الذي أدى إلى ضياع عقود من تاريخ اليابان».

• تباطؤ الإنفاق

ومن جهة أخرى، تباطأ معدل الإنفاق السنوي للشركات اليابانية على المصانع والمعدات في الربع الأول بعد عام من التوسع القوي، مما يُرجح أن يدفع إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي مع تزايد المخاوف بشأن تأثير الصراع في الشرق الأوسط. وأدت الحرب الإيرانية إلى قلب التوقعات الاقتصادية العالمية رأساً على عقب، مما جعل اليابان، المعتمدة على استيراد النفط، عرضة بشدة لصدمة الطاقة التي تمتد آثارها إلى الشركات والمستهلكين.

وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «جاءت النتائج أضعف من المتوقع، مما يعكس تراجعاً عن القوة السابقة». وأضاف: «لكن بالنظر إلى الطلب المستقر على الاستثمارات الموفرة للعمالة والمجالات المماثلة، فمن غير المرجح أن تتدهور النفقات الرأسمالية بشكل حاد من الآن فصاعداً»، على الرغم من أن ذلك سيعتمد على «التطورات في الشرق الأوسط». ووفقاً لبيانات وزارة المالية، ارتفع الإنفاق الرأسمالي في الربع الأول بنسبة 0.047 في المائة على أساس سنوي، متراجعاً عن مكاسب الربع السابق البالغة 6.5 في المائة. وانخفض بنسبة 2 في المائة على أساس ربع سنوي معدل موسمياً.

وتأتي أحدث الأرقام المتعلقة باستثمارات الأعمال، والتي ستُستخدم لحساب بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدلة المقرر صدورها في 8 يونيو، بعد أربعة أرباع متتالية من النمو القوي. وقال مايدا إن أرقام الإنفاق الرأسمالي تشير إلى احتمال مراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول بالخفض عن التقدير الأولي الصادر الشهر الماضي، والذي أظهر نمواً سنوياً أسرع من المتوقع بنسبة 2.1 في المائة، مدفوعاً بقوة الصادرات والاستهلاك.

وانخفض إنفاق المصنّعين بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، مما حدّ من النمو الإجمالي؛ حيث قلّص قطاعا معدات المعلومات والاتصالات والسيارات إنتاجهما بعد حملة توسيع الطاقة الإنتاجية التي شهداها العام الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات الشركات بنسبة 1.1 في المائة سنوياً، وزادت الأرباح المتكررة بنسبة 14.6 في المائة.