حرب إيران تعزز الطلب على الطاقة الشمسية في ألمانيا

محطة للطاقة الشمسية بالقرب من ماينبورغ شمال غربي العاصمة البافارية ميونيخ (رويترز)
محطة للطاقة الشمسية بالقرب من ماينبورغ شمال غربي العاصمة البافارية ميونيخ (رويترز)
TT

حرب إيران تعزز الطلب على الطاقة الشمسية في ألمانيا

محطة للطاقة الشمسية بالقرب من ماينبورغ شمال غربي العاصمة البافارية ميونيخ (رويترز)
محطة للطاقة الشمسية بالقرب من ماينبورغ شمال غربي العاصمة البافارية ميونيخ (رويترز)

أدَّى ارتفاع أسعار النفط والغاز على خلفية حرب إيران إلى انتعاش غير متوقع في أعمال شركات الطاقة الشمسية في ألمانيا.

وأفاد الاتحاد الألماني لقطاع الطاقة الشمسية وعدد من الشركات، رداً على استفسارات، بأن الطلب من أصحاب المنازل على أنظمة الطاقة الكهروضوئية المثبتة على الأسطح ارتفع بشكل حاد. كما أسهمت خطط وزيرة الاقتصاد الألمانية كاتارينا رايشه لتقليص دعم الطاقة الشمسية في تعزيز الطلب.

وقال كارستن كورنيش، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لصناعة الطاقة الشمسية: «بسبب أزمة الطاقة ومخاوف المستهلكين من احتمال تقليص الدعم، نرى مؤشرات على انتعاش استثنائي في قطاع الطاقة الشمسية».

وظهر ذلك بالفعل في أعداد الأنظمة الجديدة خلال أبريل (نيسان) الماضي، إذ ارتفعت القدرة المركبة الجديدة في قطاع المنازل بنسبة 4 في المائة، مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 0.33 غيغاواط ذروة، وفق حسابات الاتحاد استناداً إلى سجل بيانات السوق التابع للوكالة الاتحادية الألمانية لإدارة الشبكات.

وكانت الأشهر السابقة قد شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ تم تركيب أنظمة شمسية جديدة على أسطح المنازل بقدرة إجمالية بلغت 1.24 غيغاواط ذروة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى نهاية أبريل الماضي، بانخفاض نسبته 16 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وشهدت شركات التركيب طفرة في الطلبيات. ونظراً لأن الفترة الفاصلة بين تقديم الطلب وتشغيل النظام الجديد تمتد عادة لعدة أسابيع على الأقل، فإن تأثيرات حرب إيران أو خطط تقليص الدعم تظهر بصورة أوضح في الطلبات الجديدة واستفسارات العملاء الموجهة إلى الشركات، والتي ارتفعت بوتيرة أكبر.

وقال ماريو كوله، مؤسس ورئيس شركة تركيب الأنظمة الشمسية «إنبال» العاملة على مستوى ألمانيا: «منذ اندلاع حرب إيران انفجر الطلب على الطاقة الشمسية ومضخات الحرارة».

وأضاف كوله أن الشركة شعرت بالتأثير فوراً تقريباً بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، حيث طلب العملاء خلال مارس (آذار) وأبريل الماضيين أنظمة شمسية جديدة بقيمة 250 مليون يورو، بزيادة بلغت 60 مليون يورو أو أكثر من 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وترى «إنبال» أن الحرب كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو، لكنها تعتقد أيضاً أن إعلانات الحكومة الألمانية المتعلقة بقانون الطاقة المتجددة كان لها تأثير في ذلك.

من جانبه، قال فيليب تون، المدير التنفيذي لشركة «إي أون إنرجي دويتشلاند»: «منذ بداية النزاع الإيراني نلاحظ زيادة كبيرة للغاية في الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية، خاصة لدى العملاء من الأفراد، ولكن أيضاً لدى الشركات».

وأضاف تون أن استفسارات العملاء من الأفراد زادت أكثر من الضعف مقارنة بالأشهر السابقة، وذلك مقارنة بالعام الماضي، وقال: «هذا لا يمكن تفسيره بالعوامل الموسمية وحدها».

وتشير نتائج استطلاع أجرته شركة «إي أون» بالتعاون مع مؤسسة «ستاتيستا» وشمل ألفي صاحب منزل، إلى أن إنهاء تعريفة شراء الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية قد يحد من الطلب، لكنه لن يؤدي إلى توقفه.

وبحسب الاستطلاع، فإن نحو ثلاثة أرباع الأشخاص الذين يخططون لتركيب نظام شمسي في منازلهم يمكنهم تصور تنفيذ المشروع حتى من دون تعريفة شراء ثابتة للكهرباء.

وقال تون: «فقط 4 في المائة أكدوا أنهم لن يقدموا بالتأكيد على هذا الاستثمار، و10 في المائة قالوا على الأرجح لا، بينما بقي 12 في المائة مترددين».

ويؤكد الاتحاد الألماني لقطاع الطاقة الشمسية أن أي انتعاش ناتج عن قرارات سياسية لا يكون مستداماً عادة، منتقداً التقلبات في سياسة الطاقة الألمانية.

وقال كورنيش: «حالات عدم اليقين التنظيمية تسمم الاستعداد للاستثمار على المديين المتوسط والطويل».

ودعا الاتحاد الحكومة الألمانية إلى التخلي عن خطط تقليص الدعم وتوفير إطار دعم موثوق، محذراً من أنه «خلافاً لذلك سيتراجع الطلب على الأنظمة الشمسية المثبتة على الأسطح بشكل حاد خلال العام المقبل».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدرس وضع قواعد لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات

الاقتصاد غرفة لتجميع الكابلات والأسلاك ضمن مركز للبيانات (إكس)

الاتحاد الأوروبي يدرس وضع قواعد لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات

أعلن الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، أنه سيضع معايير لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات، وذلك مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع استهلاك الطاقة بشكل سريع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جانب من اجتماع شركة «الخليج العربي للنفط» الليبية مع خبراء ومختصين بشركة «شيفرون» الأميركية (شركة الخليج العربي)

شركات عُمانية و«شيفرون» الأميركية تستكشف فرصاً جديدة في قطاع الطاقة الليبي

بحث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع عدد من شركات الاستثمار والطاقة من سلطنة عمان، فرص الشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

انخفاض أسعار الغاز في أوروبا وسط تراجع الطلب

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، بشكل طفيف خلال جلسة الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع إنتاج طاقة الرياح إلى كبح الطلب على الغاز، في ظلِّ ترقب السوق لمفاوضات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار خلال كلمته في مؤتمر أسبوع باكو للطاقة (حساب الوزير على إكس)

تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء على غرار خط أنابيب الغاز

أعلن وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الاثنين، أن تركيا وأذربيجان تخططان لإنشاء ممر لنقل الكهرباء، على غرار خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب).

«الشرق الأوسط» (باكو)
خاص العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

خاص أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

طرحت أذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها كصمام أمان استراتيجي كفيل بإنشاء روابط شحن أسرع بين الخليج وجنوب القوقاز وعمق آسيا الوسطى.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

وزيرة المالية البريطانية: خفض تكاليف الاقتراض «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة

راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

وزيرة المالية البريطانية: خفض تكاليف الاقتراض «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة

راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)
راشيل ريفز خلال زيارتها موقع مشروع بناء مدينة الملاهي «يونيفرسال المملكة المتحدة» المخطط إنشاؤه قرب مدينة بيدفورد شمال لندن (أ.ف.ب)

أكدت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، يوم الثلاثاء، أن خفض تكاليف الاقتراض يمثل «أولوية بالغة الأهمية» للحكومة، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود، وفق بعض المؤشرات.

وقالت ريفز، في كلمة أمام مؤتمر لمستثمري السندات نظَّمته صحيفة «فاينانشال تايمز»، إن بريطانيا تدفع حالياً تكاليف اقتراض أعلى من عديد من الاقتصادات المماثلة، مرجعةً ذلك إلى الارتفاع الكبير في الدين العام خلال جائحة كوفيد-19 في عهد الحكومة المحافظة السابقة، إضافةً إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأضافت: «من المهم للغاية أن نبدأ في خفض تكاليف الاقتراض».

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة باعت الأسبوع الماضي سندات حكومية لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني بعائد بلغ 5.3454 في المائة، وهو أعلى مستوى لعائد هذا النوع من السندات منذ إنشاء مكتب إدارة الدين البريطاني في عام 1998.

وللمقارنة، يبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 15 عاماً نحو 3.28 في المائة، فيما تقارب عوائد السندات الأميركية 4.83 في المائة.

وأكدت ريفز أن المملكة المتحدة «تتحمل بالفعل تكاليف اقتراض أعلى من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة».

وأضافت أن «الظروف تحركت ضدنا هذا العام»، مشيرةً إلى أن الأسواق تنظر إلى بريطانيا بوصفها أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة.

وتوقعت ريفز أن تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية مستمرة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة، معربةً عن أملها في عدم الحاجة إلى زيادات ضريبية إضافية في الموازنة المقبلة المقررة نهاية العام.

كما لفتت إلى أن أي زيادة إضافية في الإنفاق الدفاعي، من المرجح أن تُموّل عبر تقليص الإنفاق في وزارات أخرى.

وأكدت ريفز أن الحكومة تعمل على تقليل اعتماد الاقتصاد على الغاز الطبيعي المستورد، مشيرةً إلى أن بريطانيا تحقق تقدماً في خفض عجز الموازنة مقارنةً بالولايات المتحدة وفرنسا.

في السياق السياسي الداخلي، قالت ريفز إن عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه على أنه مرشح محتمل لقيادة حزب العمال، كان «واضحاً تماماً» في التزامه بالقواعد المالية الحالية.


الاتفاق الأميركي الإيراني قد يدفع الأسواق نحو دورة صعود أوسع خارج التكنولوجيا

متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاتفاق الأميركي الإيراني قد يدفع الأسواق نحو دورة صعود أوسع خارج التكنولوجيا

متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يرى مستثمرون أن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط قد يمنح الأسواق دفعة جديدة ويعزّز أداء شريحة واسعة من الأسهم، إذ من شأن تراجع أسعار النفط دعم إنفاق المستهلكين وتخفيف الضغوط التضخمية وخفض العوائد على سندات الخزانة الأميركية.

ويعتقد هؤلاء أن الأسهم الدورية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، بما في ذلك أسهم الشركات الاستهلاكية والشركات الصغيرة والأسواق الأكثر تأثراً بتقلبات الطاقة مقارنة بالولايات المتحدة، ستكون من أبرز المستفيدين من إعلان إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد يدفع ذلك المستثمرين إلى توسيع دائرة اهتمامهم خارج قطاع التكنولوجيا الذي قاد موجة الصعود في الأسواق خلال الأشهر الماضية مدعوماً بالتفاؤل المتزايد بشأن أرباح الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

كما قد يُسهم الاتفاق في تهدئة المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، هبطت أسعار الخام الأميركي، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر عقب إعلان الاتفاق، الذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط العالمية. وفي المقابل، قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من أعلى مستوى قياسي سجله مطلع الشهر الحالي.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى «إدوارد جونز»، أنجيلو كوركافاس: «إن انحسار التوترات الجيوسياسية قد يخفف الضغوط التضخمية ويؤدي إلى تراجع عوائد السندات، مما قد يشكّل حافزاً لانتقال المستثمرين نحو القطاعات الدورية والمجالات التي تخلّفت عن موجة الصعود الأخيرة».

ويرى مدير المحافظ الأول في شركة «داكوتا ويلث مانجمنت»، روبرت بافليك، أن انخفاض أسعار النفط سيقلّص تكاليف الوقود على المستهلكين، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على شركات التجزئة مثل «هوم ديبوت» و«تارغت» و«مايسيز».

رسم بياني لارتفاع الأسهم وكلمات «سوق النفط» تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وارتفع قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.9 في المائة عند الإغلاق، فيما صعد مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 0.7 في المائة.

وأضاف بافليك أن «نهاية الحرب قد تعزز قناعة المستثمرين بأن المستهلكين سيملكون مزيداً من الأموال المتاحة للإنفاق على سلع وخدمات أخرى».

وفي السياق ذاته، أعلن استراتيجيو مؤسسة «بي سي إيه» للأبحاث، يوم الاثنين، بدء اتخاذ مراكز استثمارية تكتيكية في قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية، مستندين إلى تراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط.

التكنولوجيا لا تزال تتصدر المشهد

قد يجد المستثمرون فرصاً أكثر جاذبية من حيث التقييمات في قطاعات أخرى من السوق بعد فترة طويلة من هيمنة أسهم التكنولوجيا على الأداء. فمنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، ارتفع قطاع التكنولوجيا في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 28 في المائة، مقارنة بمكاسب بلغت 10 في المائة فقط للمؤشر الأوسع.

ومع ذلك، يرى بافليك وآخرون أن المستثمرين قد لا يكونون مستعدين بعد للتخلي عن أسهم التكنولوجيا، ما دامت تواصل تحقيق أداء استثنائي. ويؤكد ذلك أن قطاع التكنولوجيا كان الأفضل أداءً يوم الاثنين، مسجلاً مكاسب تجاوزت 3 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميريبرايز»، أنتوني ساغليمبيني: «إن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، قد يساعد على توسيع نطاق الصعود ليشمل قطاعات تتجاوز الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا».

لكنه أضاف أن المستثمرين «لا يزالون يفضلون في الوقت الراهن ضخ المزيد من الأموال في الأسهم التي أثبتت قدرتها على تحقيق المكاسب».

اتساع نطاق المكاسب في النصف الثاني

يتوقع عدد من استراتيجيي الأسواق أن تشهد الأسهم خلال النصف الثاني من العام اتساعاً في قاعدة المشاركة بالارتفاعات، بحيث لا تظل المكاسب محصورة في عدد محدود من الشركات الكبرى.

وقال استراتيجيو الأسهم في «جي بي مورغان» إنهم يتوقعون اتساع نطاق الأداء الإيجابي خلال الأشهر المقبلة.

وجاء في مذكرة بحثية للبنك: «إذا تحقق السيناريو الاقتصادي الإيجابي الذي نتوقعه، والمدعوم بأرباح قوية وتوقعات تضخم مستقرة وتراجع المخاطر الجيوسياسية خلال النصف الثاني من العام، فإن الأسهم الدورية ستكون في موقع مهيّأ للتفوق حتى نهاية السنة».

كما يرى استراتيجيو «مورغان ستانلي» أن أسهم السلع الاستهلاكية التقديرية وشركات النقل والبنوك الإقليمية مرشحة لإظهار قوة نسبية مع تحسن اتجاهات الأرباح.

وأشار البنك إلى أن «عملية انتقال المستثمرين نحو القطاعات الدورية الأقل ازدحاماً بالمراكز الاستثمارية قد بدأت بالفعل».

يظهر شعار شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» في فعالية بسان فرانسيسكو (د.ب.أ)

الأسواق خارج الولايات المتحدة قد تكون الرابح الأكبر

قد يكون انتهاء الصراع مع إيران أكثر إيجابية لبعض الأسواق العالمية التي تُعد اقتصاداتها أكثر حساسية لارتفاع أسعار النفط مقارنة بالاقتصاد الأميركي.

وقال استراتيجي الأسهم لدى «سوسيتيه جنرال»، مانيش كابرا: «في حين أظهرت الصدمات الأخيرة متانة الاقتصاد الأميركي، فإن تراجع الضغوط في أسواق الطاقة واستقرار أسعار النفط قرب 80 دولاراً للبرميل قد يشكلان حافزاً لتدفقات استثمارية جديدة نحو الأسواق خارج الولايات المتحدة».

هل يتطلب اتساع الصعود خفضاً للفائدة؟

يرى بعض المستثمرين أن اتساع موجة الصعود في الأسواق يحتاج إلى عوامل داعمة إضافية، أبرزها تحسن توقعات أسعار الفائدة.

فبعد أن كانت الأسواق تراهن في بداية العام على خفض الفائدة، تحولت التوقعات تدريجياً نحو احتمال رفعها مع صعود التضخم نتيجة الارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة.

ومن المنتظر أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الأسبوع.

وقال استراتيجي الاقتصاد الكلي العالمي لدى «كارسون غروب»، سونو فارغيسي: «إذا كان الحديث يدور حول تفوق بقية السوق على قصة الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك قد يتطلّب عودة توقعات خفض أسعار الفائدة إلى الواجهة».

أما المستشار الاستثماري الأول واستراتيجي الأسواق لدى «مورفي آند سيلفست ويلث مانجمنت»، بول نولت، فيرى أن القطاعات الأخرى قد تحتاج إلى تراجع زخم التكنولوجيا حتى تتمكن من تولي زمام القيادة.

وأضاف: «الدفعة الحقيقية لبقية السوق قد تأتي من تباطؤ قطاع التكنولوجيا أو تراجع زخم رهانات الذكاء الاصطناعي. فقد استحوذت أسهم التكنولوجيا على معظم اهتمام المستثمرين إلى درجة جعلت من الصعب على القطاعات الأخرى أن تفرض نفسها بقوة خلال الفترة الماضية».

Your Premium trial has ended


استقرار الأسهم الصينية وسط بيانات اقتصادية غير متوازنة

مشاة يعبرون أحد الشوارع التجارية في مدينة شنغهاي (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون أحد الشوارع التجارية في مدينة شنغهاي (إ.ب.أ)
TT

استقرار الأسهم الصينية وسط بيانات اقتصادية غير متوازنة

مشاة يعبرون أحد الشوارع التجارية في مدينة شنغهاي (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون أحد الشوارع التجارية في مدينة شنغهاي (إ.ب.أ)

أغلقت الأسهم الصينية على استقرار، الثلاثاء، حيث أثرت البيانات الاقتصادية المتباينة، بما في ذلك ضعف الإنفاق الاستهلاكي وتراجع سوق العقارات لفترة طويلة، على الأسواق، في حين قدمت قوة أسهم التكنولوجيا دعماً لها.

وارتفع مؤشر شنغهاي المركب لفترة وجيزة متجاوزاً مستوى 4100 نقطة في تعاملات الصباح قبل أن يتراجع بنسبة 0.1 في المائة إلى 4091.89 نقطة عند إغلاق السوق. وانخفض مؤشر CSI300 للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة. وأظهرت البيانات الصادرة الثلاثاء تزايد التفاوت في الاقتصاد الصيني خلال الشهر الماضي، حيث انخفضت مبيعات التجزئة لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار، في حين تسارع الإنتاج الصناعي. وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار المنازل الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً في مايو (أيار)، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الثلاثاء، حيث واصل قطاع العقارات المتضرر من الأزمة معاناته من ضعف الطلب. وتراجع قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 1.8 في المائة، وانخفض مؤشر العقارات بنسبة 3.5 في المائة، مسجلاً بذلك أكبر الخسائر.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي»: «لا تزال ثقة المستهلكين ضعيفة في الصين، مع تباطؤ نمو الأجور واستمرار تأثر ميزانيات الأسر بانخفاض أسعار العقارات». وأضافت: «بالنظر إلى الدور البارز لتعزيز الطلب المحلي في الخطة الخمسية الصينية، فمن المرجح اتخاذ المزيد من الإجراءات لتحفيز الاستهلاك في الفترة المقبلة».

وفي ظل ضعف عام، انضمت أسهم التكنولوجيا إلى موجة صعود إقليمية، حيث ارتفع مؤشر ستار 50 بنسبة 0.6 في المائة، وزاد مؤشر قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 1.6 في المائة. ومن بين القطاعات الرابحة الأخرى، قفز قطاع العناصر الأرضية النادرة بنسبة 3.4 في المائة، وارتفع مؤشر الطاقة الجديدة بنسبة 2.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 1.4 في المائة عن أعلى مستوى له في عشرة أيام والذي سجله يوم الاثنين. كما انخفض مؤشر هانغ سينغ للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة.

• اليوان يتراجع

من جانبه، انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار الأميركي، الثلاثاء، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، حيث أدى ضعف سعر الصرف عن المتوقع إلى تباطؤ الزخم، في حين أثرت قراءة الاقتصاد الكلي المتباينة سلباً على المعنويات. وانخفض سعر صرف اليوان بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 6.7608 يوان للدولار، بعد أن سجل أعلى مستوى له في 40 شهراً عند 6.7565 يوم الاثنين. وبلغ سعر صرفه في الأسواق الخارجية 6.7619 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.02 في المائة تقريباً خلال التداولات الآسيوية.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8108 يوان للدولار، وهو ما يقل بمقدار 503 نقاط عن تقديرات «رويترز»، كما أنه أقل من أعلى مستوى له في 40 شهراً الذي سجله يوم الاثنين. وأشار متداولون ومحللون إلى أن البنك المركزي يحدد توجيهاته اليومية لليوان عند مستويات أقل من توقعات السوق؛ ما يوحي برغبته في إدارة وتيرة ارتفاع قيمة العملة والحفاظ على استقرارها. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أعلى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في بنك التعمير الصيني في مذكرة، الثلاثاء: «يرغب صناع السياسات في تجنب تشكيل توقعات إجماع أحادية الجانب». ويتوقع البنك أن يحافظ سعر صرف الرنمينبي على تذبذب ثنائي الاتجاه مع ميل طفيف نحو الارتفاع في الفترة المقبلة، مع نطاق تداول متوقع لشهر يونيو (حزيران) يتراوح بين 6.72 و6.83 يوان للدولار. وفي سياق متصل، استقر الدولار قرب أدنى مستوياته في عشرة أيام، الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توقيع اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من أن التفاصيل لم تُعلن بعد. وتترقب الأسواق حالياً قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة، الثلاثاء، واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) يوم الأربعاء، حيث يترقب المتداولون بشغف ما إذا كانت البنوك المركزية ستتخلى عن توجهها نحو تشديد السياسة النقدية.