وزير الطاقة: آلية «أوبك بلس» نقطة تحول عادلة وشفافة وتُكافئ من يستثمر في الإنتاج

الرياض وموسكو أبرمتا أول اتفاق إعفاء متبادل من التأشيرة لحاملي الجوازات العادية

TT

وزير الطاقة: آلية «أوبك بلس» نقطة تحول عادلة وشفافة وتُكافئ من يستثمر في الإنتاج

وزير الطاقة يتحدث خلال انطلاق أعمال «منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي 2025» (إكس)
وزير الطاقة يتحدث خلال انطلاق أعمال «منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي 2025» (إكس)

وصف وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الآلية الجديدة التي اعتمدها تحالف «أوبك بلس» لتقييم الطاقة الإنتاجية القصوى للدول الأعضاء، بأنها تمثّل «نقطة تحول»، مؤكداً أنها «عادلة وشفافة»، وستساعد في نهاية المطاف على استقرار الأسواق، وتُعدّ مكافأة إلى أولئك الذين يستثمرون في الإنتاج.

كلام الأمير عبد العزيز بن سلمان -وهو أيضاً الرئيس المشارك للجنة السعودية-الروسية المشتركة- جاء في انطلاق أعمال «منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي 2025» في الرياض الذي يُعد منصة حيوية لتعزيز الحوار الاقتصادي واستكشاف آفاق شراكة أوسع بين البلدَين.

وينظم المنتدى وزارتا الطاقة والاستثمار، بحضور نائب رئيس وزراء روسيا الرئيس المشارك للجنة، ألكسندر نوفاك، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

جانب من «منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي» في الرياض (واس)

وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أفادت، يوم الأحد، بأن تحالف «أوبك بلس» وافق على آلية لتقييم الطاقة الإنتاجية القصوى للأعضاء، لاستخدامها في تحديد خطوط الأساس للإنتاج ابتداءً من عام 2027 التي تُحدد بناءً عليها حصص الإنتاج.

وصف الأمير عبد العزيز هذه الآلية بأنها «عادلة وشفافة» لتحديد مستويات الإنتاج. وقال: «لدينا الآن النهج الأكثر تفصيلاً، والأكثر تقنية وشفافية حول كيف يمكننا المضي قدماً في المستقبل في إدارة السوق وكيفية الاهتمام بالإنتاج».

أضاف وزير الطاقة: «ربما كان يوم أمس أحد أنجح الأيام في مسيرتي المهنية الشخصية، وأنا ممتن جداً لدعم أصدقائنا في روسيا».

كما وافقت اجتماعات «أوبك بلس» يوم الأحد، التي تضم منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاءها بقيادة روسيا، على الإبقاء على مستويات إنتاج النفط من دون تغيير للربع الأول من عام 2026.

ومن المقرر أن تُقيّم الطاقة الإنتاجية القصوى للدول الأعضاء بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2026، وفقاً لمصادر متابعة للاجتماعات لـ«رويترز»، مما سيسمح بتحديد حصص الإنتاج لعام 2027.

وقال الأمير عبد العزيز: «هذه الآلية ستكون وسيلة تُكافئ من يستثمر، ومن يؤمن بوجود النمو والتطور، ويضعنا في موقع متقدم بين المنتجين الآخرين. وهي آلية عادلة وشفافة، وتُسهم في استقرار الأسواق، بوصفها عنصراً يدعم تحقيق هذا الاستقرار»، مشيراً إلى أن من يطالبون بالاستغناء عن الهيدروكربون يستهلكون الآن كل جزيء منه ويتطلعون للمزيد.

كذلك، فإن «المجموعة الأساسية»، المكونة من 8 دول في تحالف «أوبك بلس»، قررت تمديد تعليق زيادات الإنتاج حتى مارس (آذار) 2026، في إطار نهج حذر للحفاظ على استقرار السوق.

نوفاك

من جهته، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن الاتصالات المكثفة مع الزملاء السعوديين خلال الأشهر الماضية كشفت عن وجود إمكانات كبيرة لتعميق التعاون المشترك.

وقال: «نلمس بالفعل نتائج ملموسة على الأرض، مثل تدشين الرحلات الجوية المباشرة، وتوقيع مذكرات تفاهم جديدة، وتوسيع آفاق التعاون في القطاعات الصناعية والتعليمية والطاقوية. أما مهمتنا المشتركة الآن فتتمثل في الانتقال من المشروعات الفردية إلى العمل المنهجي، بما يمكننا من بناء سلاسل إنتاج متينة ويعزز المنفعة الاقتصادية المتبادلة».

نائب رئيس الوزراء الروسي يتحدث في المنتدى (إكس)

ودعا السعودية إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجال تطبيق التقنيات المتقدمة في قطاعَي الطاقة والتعدين، وفق ما ذكرت وكالة «نوفوستي» الروسية. وأوضح أن مجالات هذا التعاون تشمل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتقنيات المتعلقة بتطوير استخراج الاحتياطيات النفطية والغازية صعبة الاستخراج.

وأشار إلى استعداد الشركات الروسية لتقديم عروضها وحلولها المتطورة إلى الشركاء السعوديين في عدة قطاعات، وهي: معدات قطاع النفط والغاز، والصناعات المعدنية، والصناعات الكيماوية والدوائية، والأجهزة الطبية، بالإضافة إلى حلول النقل الحضري، التي تتضمن على سبيل المثال السفن الكهربائية الصديقة للبيئة.

وأبرز نوفاك مجالاً آخر للشراكة المحتملة، يتمثل في العمل المشترك لإنشاء نظام لتوقع المخاطر المناخية ومراقبة انبعاثات غازات الدفيئة باستخدام التقنيات الفضائية.

وزار عبد العزيز بن سلمان ونوفاك المعرض المصاحب لـ«منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي 2025».

الأمير عبد العزيز بن سلمان ونوفاك يزوران المعرض المصاحب لـ«منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي 2025» (إكس)

اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول

على هامش «منتدى الاستثمار والأعمال السعودي-الروسي»، وقّعت السعودية وروسيا على اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لمواطني البلدَين. وقد وقّع الاتفاقية من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ونوفاك من الجانب الروسي.

وتشمل الاتفاقية جميع أنواع الجوازات (الدبلوماسية والخاصة والعادية)، وتتيح الدخول دون تأشيرة للقادمين بغرض الزيارة (سواء كانت بقصد السياحة أو الأعمال أو زيارة الأقارب والأصدقاء)، وتسمح بالبقاء لمدة 90 يوماً متصلة أو على فترات متفرقة خلال السنة الميلادية الواحدة.

وتؤكد الاتفاقية حرص البلدَين الصديقَين على تيسير إجراءات الدخول أمام مواطني البلدَين، بما ينعكس على زيادة الزيارات المتبادلة وتعزيز التعاون السياحي والاقتصادي والثقافي، وتُسهم كذلك في تعزيز القطاعات المختلفة التي تحقق المزيد من التعاون والشراكة بين البلدَين والشعبَين الصديقَين.

الأمير فيصل بن فرحان ونوفاك والأمير عبد العزيز بن سلمان خلال توقيع الاتفاقية (واس)

ولا تشمل الاتفاقية الإعفاء من التأشيرات للقادمين بغرض العمل أو الدراسة، والإقامة، والحج؛ إذ يلزم ذلك الحصول على التأشيرة المخصصة لذلك. كما تُعد روسيا أول دولة توقع معها السعودية اتفاقية إعفاء متبادل من التأشيرات تشمل حاملي جوازات السفر العادية.

وفقاً لاتحاد صناعة السفر الروسي، من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة تدفق السياح من السعودية إلى روسيا بمعدل يتراوح بين ضعفَين وثلاثة أضعاف بحلول صيف العام المقبل.

وذكرت «نوفوستي» أن عدد السياح السعوديين الذين زاروا روسيا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام الحالي، بلغ نحو 50 ألف سائح، وهو ما يعادل 8 أضعاف الرقم المسجل قبل جائحة كورونا.


مقالات ذات صلة

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

خاص مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

أكّد البنك المركزي السعودي أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت عام 2025.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».