استمرار تطوير الصناعات ينعش صادرات السعودية غير النفطية في أغسطس

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: جهود حكومية تدعم هذا القطاع للمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
TT

استمرار تطوير الصناعات ينعش صادرات السعودية غير النفطية في أغسطس

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

تعمل الحكومة السعودية في اتجاهات عدة، لدعم وتمكين المنتج الوطني وضمان انتشاره في الأسواق العالمية، ومنها إنشاء جهات حكومية وشبه حكومية جديدة في الآونة الأخيرة لتحقيق هذه المستهدفات؛ حيث انعكس ذلك على الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) التي شهدت نمواً ملحوظاً في أغسطس (آب) الماضي بنسبة 5.5 في المائة، على أساس سنوي، لتساهم أيضاً في تحسن الأداء الكلي للميزان التجاري الذي سجل فائضاً 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار) في الشهر نفسه، محققاً نمواً سنوياً بـ4.1 في المائة.

وأظهرت بيانات التجارة الدولية السلعية لشهر أغسطس 2025، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الأحد، ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها إلى ما نسبته 32.9 في المائة، وذلك نتيجة لارتفاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها» بنسبة 90.9 في المائة (تمثل 60.6 في المائة من إجمالي إعادة التصدير).

وقد ارتفعت الصادرات السلعية في أغسطس 6.6 في المائة، على أساس سنوي، وذلك نتيجة لارتفاع الصادرات النفطية 7 في المائة، وزادت نسبة الصادرات النفطية من المجموع الكلي من 70.2 في المائة في أغسطس 2024 إلى 70.5 في المائة خلال الشهر نفسه من العام الجاري.

قيمة الصادرات غير النفطية

وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية (بما في ذلك إعادة التصدير) 29.3 مليار ريال (نحو 7.81 مليار دولار)، خلال أغسطس 2025، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 5.5 في المائة. وجاء هذا النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بالارتفاع الكبير في قيمة السلع المُعاد تصديرها، والتي قفزت بنسبة 32.9 في المائة، خلال الفترة نفسها.

الحركة التجارية

وعلى صعيد إجمالي الحركة التجارية، ارتفعت الصادرات السلعية الكلية للمملكة في أغسطس بنسبة 6.6 في المائة، مقارنة بأغسطس 2024؛ نتيجة ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 7.0 في المائة إلى 69.8 مليار ريال (نحو 18.61 مليار دولار). وقد أدت هذه الزيادة إلى ارتفاع نسبة الصادرات النفطية من مجموع الصادرات الكلي لتصل إلى 70.5 في المائة، مقارنة بـ70.2 في المائة خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

وشهدت الواردات السعودية ارتفاعاً بنسبة 7.4 في المائة خلال أغسطس 2025. وعلى الرغم من ارتفاع الواردات، سجل الميزان التجاري السلعي فائضاً ارتفع بنسبة 4.1 في المائة عن شهر أغسطس 2024.

الشركاء التجاريون

وحافظت الصين على مكانتها بصفتها شريكاً رئيساً للمملكة في التجارة السلعية؛ حيث كانت الوجهة الرئيسة للصادرات بنسبة 16.2 في المائة من الإجمالي، والشريك الأول للواردات بنسبة 26.4 في المائة من الإجمالي، تلتها في الصادرات الإمارات والهند، بينما جاءت عقب بكين في الواردات الولايات المتحدة والإمارات. ويُعد ميناء الملك عبد العزيز بالدمام المَنفَذ الأهم للواردات؛ حيث عبَرت، من خلاله، 25.6 في المائة من إجمالي الواردات، يليه ميناء جدة الإسلامي ومطار الملك خالد الدولي بالرياض.

تنويع الاقتصاد

وقال المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن الارتفاع في الصادرات غير النفطية عائد للجهود التي تبذلها الحكومة السعودية لتنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، تمشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأبان العبيدي أن هذا الارتفاع يتماشى مع التوجه الاستراتيجي الذي اتبعته المملكة منذ انطلاق «الرؤية» التي جعلت من تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط هدفاً استراتيجياً وأساسياً، عبر تطوير الصناعة الوطنية واستغلال الثروات المعدنية.

وطبقاً للعبيدي، يلعب بنك التصدير والاستيراد السعودي، دوراً مهماً في تمكين الصادرات غير النفطية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق الإقليمية والدولية، ما يساعد في رفع مساهمة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

التجارة الخارجية

وتطرَّق المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي إلى الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، لإزالة العوائق والتحديات التقنية واللوجستية التي تواجه تصدير المنتجات والسلع الوطنية في الأسواق الإقليمية والعالمية. وكذلك إيجاد برنامج العلامة الوطنية التجارية «صنع في السعودية» الذي يعبِّر عن الجودة والموثوقية اللتين تتمتع بهما المنتجات والسلع السعودية، والذي يعكس الهوية الوطنية، وفق العبيدي.

وتوقع استمرار نمو الصادرات غير النفطية نتيجة للدعم الحكومي، ما سيعود بشكل إيجابي على زيادة نسبة هذه الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي.

طلبات التصدير

من ناحيته، أوضح عضو مجلس الشورى السابق المختص في الاقتصاد، الدكتور فهد بن جمعة لـ«الشرق الأوسط»، أن التوسع في تصدير السلع غير النفطية وارتفاع حجم طلبات التصدير عوامل ساهمت في تعزيز نمو القطاع غير النفطي في المملكة، والاستثمارات العامة والإنفاق على البنية التحتية من الأدوات المحفزة لهذا الانتعاش.

ويرى الدكتور بن جمعة أن المملكة حققت تقدماً كبيراً في تنويع مصادر الدخل؛ حيث ارتفعت الصادرات غير النفطية بنسبة 5.5 في المائة، خلال أغسطس الفائت، مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي، مما يقلل الاعتماد على النفط تدريجياً.

ويؤكد عضو مجلس الشورى السابق أن السعودية تمضي في المسار الصحيح، بعد الكشف مؤخراً عن انخفاض الاعتماد على النفط بشكل مباشر وغير مباشر من 90 في المائة إلى 68 في المائة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.