«صندوق النقد» يُعلن عن تسريع إعادة هيكلة الديون وتحسين معاملة الدول المَدينة

قال إن الولايات المتحدة والصين بحاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الاختلالات المالية

بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)
بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«صندوق النقد» يُعلن عن تسريع إعادة هيكلة الديون وتحسين معاملة الدول المَدينة

بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)
بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)

تُعد مشكلة الديون العالمية من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي اليوم، حيث وصلت مستوياتها إلى أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل، ممّا يشكل عبئاً هائلاً على الدول والأفراد على حدٍ سواء.

ومع ارتفاع الدين العام العالمي بشكل طفيف ليصل إلى 93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وهو ما يزيد بنحو 9 نقاط مئوية عن مستواه قبل جائحة كورونا، يضع صندوق النقد الدولي معالجةَ الديون العالمية على رأس أولوياته، حيث حظيت هذه القضية باهتمام كبير خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن.

تقدم ملحوظ في قضايا الديون العالمية

وفي هذا الإطار، قال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبرازيل، الرئيس الحالي لمجموعة العشرين، يوم الأربعاء إن هناك تقدماً ملحوظاً في قضايا الديون العالمية خلال الأشهر الأخيرة، مشيرين إلى اتفاقات جديدة بشأن الجداول الزمنية المطلوب ومعاملة المتعاملين بالمثل.

وأصدرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، ووزير المالية البرازيلي فرناندو حداد، بياناً مشتركاً بعد اجتماع على مستوى الوزراء لاجتماع المائدة المستديرة العالمي بشأن الديون السيادية (GSDR) التي تجمع بين الدول المدينة والدائنين والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص لتحريك عمليات إعادة هيكلة الديون التي توقفت لفترة طويلة وبناء فهم أكبر حول طرق معالجة التحديات، وذلك على هامش الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفق «رويترز».

وأشار البيان إلى أن المناقشات أكدت الحاجة إلى تحسين الوضوح والتنسيق والشفافية بين مجموعات الدائنين، وتزويد الدول المدينة بالمقاييس لكيفية تقييم ديونها الخاصة. كما يجب أن يضمن الدائنون من القطاع الخاص والدولة المدينة، قبل الانتهاء من اتفاق المبدأ وإعلانه، أن تكون الصفقة قد تمت مراجعتها من قبل موظفي صندوق النقد الدولي بشأن التوافق مع أهداف الديون ومعايير البرنامج، ومع الدائنين الثنائيين الرسميين بشأن معاملة المتعاملين بالمثل.

ونوّه البيان بالتقدم المحرز في تسريع الجداول الزمنية للمرور بعملية إعادة الهيكلة، والانتقال من اتفاقية على مستوى موظفي صندوق النقد الدولي إلى موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، لكنه قال إن الجداول الزمنية لا تزال طويلة جداً.

كما اتفق المشاركون على تقصير الجدول الزمني لتشكيل لجنة رسمية للدائنين(OCC)، وهي خطوة من شأنها أيضاً أن تساعد على التواصل والتنسيق مع الدائنين من القطاع الخاص وتسريع عمليات إعادة الهيكلة الخاصة بهم.

المزيد من الحرية لدعم الدول المتعثرة

كما أيد مجلس إدارة الصندوق تغييراً رئيسياً لمنحه مزيداً من الحرية لدعم البلدان المتضررة من الأزمة حتى لو كانت عمليات إعادة التفاوض بشأن الديون مع الحكومات الدائنة الكبرى مثل الصين لا تزال جارية.

ويتمثل الاقتراح في إصلاح ما يسميه الصندوق بسياسة الإقراض للمتأخرات الرسمية (LIOA)، وهو إطار يحدد ما إذا كان بإمكانه إقراض دولة تدين بأموال لدولة أخرى عضو في صندوق النقد الدولي ومتى.

وقال الصندوق في بيان إن مجلسه التنفيذي أقر «إصلاحات لتعزيز قدرة صندوق النقد الدولي على دعم الدول التي تقوم بإعادة هيكلة الديون».

وسيكون التغيير الرئيسي هو أنه سيكون قادراً على إقراض بلد لم يتم التوصل فيه إلى اتفاق ديون مع واحد أو أكثر من دائنيه الثنائيين، إذا تم تزويد الصندوق «بضمانات إضافية»، وفق شبكة «سي إن بي سي أفريكا».

وقال صندوق: «أيد المديرون إضافة شق رابع يسعى الصندوق بموجبه إلى الحصول على ضمانات إضافية عندما لم يتم التوصل إلى اتفاق تمثيلي مناسب من خلال منتدى تمثيلي دائم».

عبء الديون المتزايد يُهدد الولايات المتحدة والصين

في المقابل، حذر صندوق النقد الولايات المتحدة من أن عجزها المالي الضخم أدى إلى زيادة التضخم وشكل «مخاطر كبيرة» على الاقتصاد العالمي، متوقعاً أن تسجل عجزاً مالياً بنسبة 7.1 في المائة العام المقبل - أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط البالغ 2 في المائة للاقتصادات المتقدمة الأخرى.

كما أثار المخاوف بشأن ديون الحكومة الصينية، حيث من المتوقع أن تسجل البلاد عجزاً بنسبة 7.6 في المائة في عام 2025 - أكثر من ضعف المتوسط البالغ 3.7 في المائة للأسواق الناشئة الأخرى - في الوقت الذي تتعامل فيه بكين مع ضعف الطلب وأزمة الإسكان، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وكانت الولايات المتحدة والصين من بين أربع دول وصفها الصندوق بأنها بحاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات سياسية لمعالجة الاختلالات الأساسية بين الإنفاق والإيرادات. أما الدول الأخرى فكانت المملكة المتحدة وإيطاليا.

وقال الصندوق إن الإنفاق المفرط من جانب الولايات المتحدة والصين على وجه الخصوص يمكن أن تكون له «آثار عميقة على الاقتصاد العالمي ويشكل مخاطر كبيرة على التوقعات المالية الأساسية في الاقتصادات الأخرى».

ويوم الثلاثاء، قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشا، إن الوضع المالي للولايات المتحدة «مثير للقلق بشكل خاص»، مما يشير إلى أنه قد يعقد محاولات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف: «إنه يزيد المخاطر على المدى القصير لعملية تباطؤ التضخم، فضلاً عن مخاطر الاستقرار المالي على المدى الطويل للاقتصاد العالمي».

وارتفعت أعباء ديون الحكومات بعد ارتفاع الإنفاق خلال المراحل الأولى من الوباء والارتفاعات الكبيرة في تكاليف الاقتراض العالمية، حيث سعت المصارف المركزية إلى ترويض أسوأ نوبة تضخم منذ عقود.

وقال مكتب الموازنة في الكونغرس إن حجم الديون الفيدرالية للولايات المتحدة بلغ 26.2 تريليون دولار، أو 97 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية العام الماضي. وتتوقع هيئة الرقابة المالية المستقلة أن يطابق أعلى مستوى سابق له بعد الحرب العالمية الثانية بنسبة 116 في المائة في عام 2029.

وفي الاقتصادات المتقدمة الأخرى، مثل منطقة اليورو، تم كبح العجز المالي خلال عام 2023.

لكن صندوق النقد قال إن الولايات المتحدة أظهرت «انزلاقات مالية كبيرة بشكل ملحوظ»، حيث وصل العجز المالي إلى 8.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي - أي أكثر من ضعف رقم العجز البالغ 4.1 في المائة المسجل لعام 2022.

وأشار إلى أن العجز المالي في البلاد ساهم بنسبة 0.5 نقطة مئوية في التضخم الأساسي - وهو مقياس لضغوط الأسعار الأساسية التي تستثني الطاقة والغذاء. وهذا يعني أن أسعار الفائدة الأميركية ستحتاج إلى أن تظل أعلى لفترة أطول لإعادة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

واعتبر أن «الزيادات الكبيرة والمفاجئة» في تكاليف الاقتراض الأميركي تؤدي عادة إلى ارتفاعات في عائدات السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم واضطرابات في أسعار الصرف في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وقال: «إن التداعيات غير المباشرة لأسعار الفائدة العالمية يمكن أن تساهم في تشديد الأوضاع المالية، وزيادة المخاطر في أماكن أخرى».

أما بالنسبة إلى ديون الحكومة الصينية، فتميل على عكس سندات الخزانة الأميركية، إلى الاحتفاظ بها محلياً، لذلك من غير المرجح أن يؤثر الارتفاع الحاد على الأسواق العالمية بنفس الطريقة. لكن الصندوق قال إن ديناميكيات الديون في البلاد لا تزال تؤثر على شركائها التجاريين.

وأضاف: «إن تباطؤ النمو في الصين بشكل أكبر من المتوقع، الذي من المحتمل أن يتفاقم بسبب التشديد المالي غير المقصود نظراً للاختلالات المالية الكبيرة في الحكومات المحلية، يمكن أن يولد آثاراً سلبية غير مباشرة على بقية العالم من خلال انخفاض مستويات التجارة الدولية والتمويل الخارجي والاستثمارات».

وقال كبير مسؤولي السياسة المالية في الصندوق، فيتور غاسبار، إن القوة الاقتصادية لكل من الولايات المتحدة والصين تعني أن لديهما الوقت الكافي للسيطرة على مواردهما المالية. ورأى أن الحكومتين تتمتعان بمساحة مالية أكبر من نظيرتيهما، مما يمنحهما «مساحة أكبر للمناورة للتصحيح والسيطرة».

وبحسب الصندوق، فإنه من دون بذل جهود حاسمة لخفض العجز، سيستمر الدين العام في الارتفاع في العديد من الدول، مع توقع أن يقترب الدين العام العالمي من 99 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029. وستكون الزيادة مدفوعة من قبل الصين والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى ما هو أبعد من القمم التاريخية.

«عام الانتخابات الكبرى» يُهدد المالية العامة

وفي تقريره الجديد عن الراصد المالي، حث الصندوق الدولي على كبح الإنفاق المالي وإعادة بناء الاحتياطات المالية، لكنه قال إن ذلك قد يكون صعباً في أكبر عام انتخابي في العالم على الإطلاق.

ويرى أن الخطر الأكثر حدة على المالية العامة ينشأ من العدد القياسي للانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2024، مما يؤدي إلى تسميته بـ«عام الانتخابات الكبرى»، وفق «رويترز».

قال صندوق النقد الدولي إن تجاوز الموازنة أمر محتمل في كثير من الأحيان في سنوات الانتخابات، وهو خطر يتفاقم بسبب زيادة الطلب على الإنفاق الاجتماعي. وأشار إلى أن العجز في سنوات الانتخابات يميل إلى تجاوز التوقعات بنسبة 0.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالسنوات غير الانتخابية.

وقال الصندوق في مدونة نُشرت مع التقرير: «ينبغي على الحكومات أن تتخلص تدريجياً من إرث سياسات المالية في عصر الأزمات، بما في ذلك دعم الطاقة، وأن تسعى إلى إجراء إصلاحات للحد من ارتفاع الإنفاق مع حماية الفئات الأكثر ضعفاً».

دعوة إلى إصلاح ضريبي عالمي

على صعيد آخر، قالت غورغييفا إن سد الثغرات الضريبية وضمان دفع الأثرياء لحصتهم العادلة من الضرائب يمكن أن يساعد في تعبئة الأموال المطلوبة بشكل عاجل لتحقيق نمو مستدام وشامل.

وأضافت أن أبحاث صندوق النقد الدولي أظهرت أن إنهاء التهرب الضريبي من قبل الشركات يمكن أن يوفر إيرادات إضافية بقيمة 200 مليار دولار سنوياً للحكومات، في حين أن تطبيق ضريبة الحد الأدنى العالمية للشركات من شأنه أن يزيد الإيرادات بما يقدر بـ150 مليار دولار سنوياً.

وقال صندوق النقد إن الاقتصادات الناشئة والنامية يمكنها زيادة الإيرادات الضريبية عن طريق تحسين أنظمة الضرائب لديها وتوسيع القواعد الضريبية وتعزيز القدرات المؤسسية - وهو ما يؤدي مجتمعاً إلى تحقيق ما يصل إلى 9 في المائة إضافية من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن الاقتصادات المتقدمة التي لديها سكان مسنين يجب أن تقوم بإصلاح برامج الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية لاحتواء ضغوط الإنفاق. كما يمكن أن تعزز الإيرادات من خلال استهداف الأرباح المفرطة كجزء من نظام ضريبة دخل الشركات.


مقالات ذات صلة

خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من تنامي مخاوف التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4683.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:09 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4697.80 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت بنحو 17 في المائة خلال الأسبوع ليستقر فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعاً باستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، رغم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

ويرى كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن استمرار مخاطر إغلاق المضيق لفترة طويلة سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يشكّل عامل ضغط مباشر على الذهب.

ويُسهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية الضغوط التضخمية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يقلّص جاذبيته لصالح الأصول المدرة للعائد.

وأشار وونغ إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي، محصوراً بين المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب مستوى 4900 دولار، والمتوسط المتحرك لـ20 يوماً عند نحو 4645 دولاراً، مؤكداً أن اتجاه السوق سيظل رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

على صعيد التوترات الجيوسياسية، استعرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز عبر نشر مشاهد تُظهر قوات كوماندوز تقتحم سفينة شحن باستخدام زوارق سريعة، في إشارة إلى قدرتها على تهديد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تأمل أن تُفضي إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق، إلا أن قيادتها تعاني من اضطراب داخلي، مضيفاً أنه ليس في عجلة لإبرام اتفاق، لكنه لم يستبعد خيار الحسم العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأميركي نحو 0.8 في المائة خلال الأسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، في حين صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2 في المائة، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.07 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1991.72 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1469.04 دولار للأونصة.


الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.