هل يسرِّع الأداء الإيجابي لبورصة مصر برنامج الطروحات الحكومية؟

الأفضل مقارنة بالأسواق العربية خلال النصف الأول

جرس الافتتاح في قاعة التداول الرئيسية ببورصة مصر (رويترز)
جرس الافتتاح في قاعة التداول الرئيسية ببورصة مصر (رويترز)
TT

هل يسرِّع الأداء الإيجابي لبورصة مصر برنامج الطروحات الحكومية؟

جرس الافتتاح في قاعة التداول الرئيسية ببورصة مصر (رويترز)
جرس الافتتاح في قاعة التداول الرئيسية ببورصة مصر (رويترز)

بينما تعول الحكومة المصرية على برنامج الطروحات، لسد جزء من الفجوة التمويلية الدولارية في البلاد الآخذة في التوسع منذ أواخر الربع الأخير من العام الماضي، حققت بورصة مصر أفضل أداء مقارنة بالبورصات العربية، خلال النصف الأول من العام الجاري، بارتفاع مؤشرها الرئيسي 23.5 في المائة.

ووفقاً لوثيقة ملكية الدولة للأصول التي أعلنت تفاصيلها الحكومة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتصحيح المسار الاقتصادي، من المقرر أن تتخارج الحكومة من عدد كبير من الشركات، لترك مساحة أكبر للقطاع الخاص الذي سجل انكماشاً للشهر الـ30 على التوالي في مايو (أيار) الماضي، وفق مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال لمديري المشتريات» (BMI).

ويأتي انكماش نشاط القطاع الخاص على خلفية استمرار القيود المفروضة على الواردات والعملة، إلى جانب ارتفاع الأسعار.

ينظر إلى البورصة المصرية وقطاع السياحة على أنهما الأسرع في تمويل الفجوة التمويلية الدولارية في البلاد، والتي تصل إلى 40 مليار دولار تقريباً. لذلك، من المتوقع أن يعزز أداء البورصة أو يسرّع برنامج الطروحات الحكومية المقرر، وقد تتم إعادة هيكلة الهيكل الأساسي لبعض الشركات الحكومية بعد هذا الأداء الجيد للبورصة، رغم كل الصعوبات والتحديات المحلية والعالمية.

أداء بورصة مصر

ارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة مصر «EGX 30» بنسبة 23.5 في المائة منذ بداية العام وحتى 18 يونيو (حزيران) الماضي. وبذلك، يكون المؤشر قد حقق أعلى أداء مقارنة بالمؤشرات الرئيسية للبورصات العربية.

وبتحليل البيانات، ارتفع المؤشر حتى 18 يونيو الماضي، بنسبة 108 في المائة، مقارنة بأقل نقطة في 5 يوليو (تموز) 2022.

وحافظ إجمالي رأس المال السوقي للشركات المقيدة على استقراره أعلى التريليون جنيه (324 مليار دولار)؛ حيث سجل نحو 1.18 تريليون جنيه في 18 يونيو، مرتفعاً بنحو 215 مليار جنيه عن قيمته في بداية العام. في حين بلغ إجمالي قيم التداول في النصف الأول من عام 2023 ما قيمته 242 مليار جنيه، مقارنة بـ141 مليار جنيه في النصف الأول من العام الماضي.

وفيما يتعلق بزيادات رؤوس الأموال؛ بلغت قيمتها في النصف الأول من العام الجاري، نحو 8.3 مليار جنيه، مقارنة بـ6.1 مليار جنيه في النصف الأول من العام الماضي. في حين بلغت قيمة توزيعات الأرباح النقدية في الأشهر الستة الأولى من عام 2023 نحو 24.7 مليار جنيه، مقارنة بـ23.5 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام السابق.

وشهدت البورصة المصرية رقماً قياسياً في أعداد المستثمرين الجدد خلال النصف الأول من العام الجاري؛ حيث بلغ 224 ألف مستثمر، ليصل إجمالي عدد المستثمرين المسجلين إلى أكثر من 740 ألفاً حتى يونيو الماضي.

وتعمل البورصة على جذب شركات من مختلف القطاعات، وبالأخص القطاعات غير الممثلة حالياً في قائمة الشركات المدرجة أو ذات التمثيل الضعيف، بالإضافة إلى تلك التي تتفاعل إيجابياً مع المتغيرات التي تحدث في الاقتصاد المصري.

رامي الدكاني رئيس بورصة مصر خلال مؤتمر صحافي (الشرق الأوسط)

ونجحت البورصة مؤخراً -وفق رئيسها رامي الدكاني- في زيادة قيمة استثمارات المؤسسات المحلية في أسهم الشركات، لتصل إلى 23.5 مليار جنيه في يونيو 2023، مقارنة بـ4.4 مليار جنيه في يناير (كانون الثاني) 2022.

ولكن بعد الأداء الجيد لبورصة مصر خلال النصف الأول من العام الجاري، وفي ضوء الضغوط المحلية والعالمية على الاقتصاد المصري، ماذا كانت ستجني الحكومة من البورصة في حال بدأت برنامج الطروحات خلال النصف الأول من العام الجاري؟

زيادة المعروض الدولاري من خلال جذب استثمارات أجنبية وعربية من عمليات الطرح، كان أهم ما كانت ستجنيه خلال تلك الفترة. وبدوره فإن صندوق النقد الدولي كان سينتهي من المراجعة الثانية لبرنامج التسهيل الائتماني البالغ 3 مليارات دولار، ليقوم بصرف الدفعة الثانية البالغة 350 مليون دولار.

بالإضافة إلى ذلك، ستتراجع أسعار الفائدة التي تدفعها الحكومة المصرية على القروض الدولية، من مؤسسات التمويل الدولية نتيجة التحسن الأكيد للتصنيف الائتماني.

وكانت 3 وكالات تصنيف عالمية قد خفضت التصنيف الائتماني لمصر، وهو العائد المطلوب للاستثمار في أي دولة، آخرهم كانت «ستاندرد آند بورز» في أبريل (نيسان) الماضي، والتي عدلت النظرة الإيجابية لمصر إلى سلبية بتصنيف «بي بي».


مقالات ذات صلة

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
شؤون إقليمية سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق «CIA» جون بيرنان (أرشيفية - أسوشييتد برس)

اعتراف مدير «CIA» الأسبق بتدخين «الحشيش» في القاهرة يُثير تندّر مصريين

تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع اعتراف جون بيرنان، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق (CIA)، بتدخين مخدر الحشيش في القاهرة.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية أشرف صبحي (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

وزير الرياضة المصري يطلق مشروعاً لاكتشاف المواهب

بعد أيام من تتويج المنتخب المغربي ببطولة كأس العالم تحت 20 سنة لكرة القدم في تشيلي، أعلن وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي عن إطلاق مشروع قومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.