حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)
سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته، مؤكدين أن المزاعم الإسرائيلية تعكس مستوى الفتور والتوترات في العلاقات السياسية بين الطرفين.

وأشارت «قناة 13» العبرية، الخميس، إلى أن «سفينة مصرية دخلت المياه الإقليمية الإسرائيلية لفترة وجيزة، وتصرَّفت القوات الإسرائيلية وفقاً للإجراءات المتبعة، بطلب عودة السفينة المصرية، وبينما كانت تواصل سيرها نحو غزة، أطلقت السفن الحربية طلقات تحذيرية عليها؛ ما دفع السفينة للعودة أدراجها».

وتجاهلت القاهرة، حديث الإعلام العبري، ولم يصدر أي تعقيب رسمي من القوات المسلحة المصرية عن تلك الأنباء. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على ردٍّ رسمي من السلطات المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ ذلك.

وهناك خلافات بين مصر وإسرائيل بشأن الأوضاع في قطاع غزة، حيث تحمِّل القاهرة حكومةَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار» المُوقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى جانب الخلاف القائم بشأن فتح معبر رفح، في ظل رغبة إسرائيلية أن يكون باتجاه واحد، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا» الحدودي.

ورغم زعم القناة الإسرائيلية أن الجانب المصري أقرَّ بمسؤوليته عن حادث السفينة الحربية ضمن المياه الإقليمية لغزة، فإن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، شكَّك في الرواية الإسرائيلية، خصوصاً مع عدم صدور أي تعليق مصري رسمي بشأنها، وقال: «إن حديث الإعلام العبري يأتي ضمن سلسلة ادعاءات متكررة عن خروق عسكرية من الجانب المصري».

وأوضح العمدة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجانب الإسرائيلي يُروِّج مراراً لمثل هذه الادعاءات؛ «لتبرير خروقه وممارساته العدوانية»، وقال: «إن إسرائيل تحاول الافتئات على ثوابت ومحددات اتفاقية السلام المُوقَّعة معها»، إلى جانب «استهداف المصالح المصرية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «القاهرة تتعامل خارجياً وفق سياسة التوازن الاستراتيجي، الهادفة لحماية كل مقدرات أمنها القومي في المنطقة».

وبين الحين والآخر يخرج الجيش الإسرائيلي ببيانات رسمية يشير فيها إلى أنه «أسقط طائرة مُسيَّرة كانت تُهرّب أسلحة من الأراضي المصرية إلى إسرائيل» كما اتخذ قراراً بتحويل الحدود إلى «منطقة عسكرية مغلقة».

وسبق أن عدَّ رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر، ضياء رشوان، «اتهامات إسرائيل بتهريب السلاح من مصر خطاباً مستهلكاً». وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن القاهرة «سئمت من هذه الادعاءات التي تُستخدَم لإلقاء المسؤولية على أطراف خارجية كلّما واجهت الحكومة الإسرائيلية مأزقاً سياسياً أو عسكرياً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

ويربط مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، وسكرتير أول السفارة المصرية السابق بتل أبيب، السفير رفعت الأنصاري، بين الحديث الإسرائيلي عن استهداف سفينة حربية مصرية، ومستوى التوتر في العلاقات بين الطرفين. وقال: «هناك حالة فتور في العلاقات السياسية، إلى جانب توتر في الجبهات العسكرية كافة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن استهداف بحري يأتي ضمن الادعاءات الإسرائيلية عن خروقات برية وجوية يزعم الجانب الإسرائيلي مسؤولية مصر عنها».

ويرى الأنصاري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تستهدف توجيه اتهامات متكررة بخروق أمنية من الجانب المصري، لاستخدامها ورقةً عند التفاوض بشأن الترتيبات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية». وقال: «هذه الأحاديث تأتي في توقيت لا توجد فيه قنوات تواصل مباشر بين الطرفين، على وقع رفض القاهرة إرسال سفير لها أو اعتماد إسرائيلي».

وأشار إلى أن «مصر مستعدة عسكرياً للتعامل مع أي مغامرة إسرائيلية تمس أمنها القومي مباشرة»، مضيفاً أن «إسرائيل حينما لا تستطيع المواجهة الثنائية، فإنَّها تتجه لاستهداف المصالح بشكل غير مباشر في جبهات أخرى، مثلما يحدث في تحركاتها بالقرن الأفريقي و(أرض الصومال)».

ولا يختلف في هذا التقدير اللواء عادل العمدة، الذي أشار إلى أن «إسرائيل تعمل على تصدير الأزمات والتحديات للمجتمع المصري، رغم اتفاقية السلام المُوقَّعة معها منذ عام 1979»، مشيراً إلى أن «القاهرة لديها القدرة على التعامل مع كل التحديات التي تتعرَّض لها».

وتمارس القاهرة ضبط النفس بحكمة أمام الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة، وفق عضوة لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أمل رمزي، وقالت: «إن مصر لديها خطوط حمراء في المنطقة لا تسمح بتجاوزها».


مقالات ذات صلة

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق «CIA» جون بيرنان (أرشيفية - أسوشييتد برس)

اعتراف مدير «CIA» الأسبق بتدخين «الحشيش» في القاهرة يُثير تندّر مصريين

تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع اعتراف جون بيرنان، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق (CIA)، بتدخين مخدر الحشيش في القاهرة.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية أشرف صبحي (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

وزير الرياضة المصري يطلق مشروعاً لاكتشاف المواهب

بعد أيام من تتويج المنتخب المغربي ببطولة كأس العالم تحت 20 سنة لكرة القدم في تشيلي، أعلن وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي عن إطلاق مشروع قومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية محمود الخطيب (النادي الأهلي)

محمود الخطيب يتراجع... ويعلن خوض انتخابات رئاسة النادي الأهلي

أعلن محمود الخطيب، اليوم (الأربعاء)، عزمه خوض انتخابات رئاسة النادي الأهلي المصري، ليتراجع عن قرار سابق بعدم الترشح بسبب «ظروف صحية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.