دائرة الخطر تحاصر مزيداً من المصارف الأميركية

أسهم «باك ويست» و«ويسترن ألاينس» تهوي مع تزايد المصاعب

فرع في ولاية كاليفورنيا لبنك "باك ويست" الذي يعد أحدث المنضمين إلى قائمة المصارف الأميركية المهددة (أ ب)
فرع في ولاية كاليفورنيا لبنك "باك ويست" الذي يعد أحدث المنضمين إلى قائمة المصارف الأميركية المهددة (أ ب)
TT

دائرة الخطر تحاصر مزيداً من المصارف الأميركية

فرع في ولاية كاليفورنيا لبنك "باك ويست" الذي يعد أحدث المنضمين إلى قائمة المصارف الأميركية المهددة (أ ب)
فرع في ولاية كاليفورنيا لبنك "باك ويست" الذي يعد أحدث المنضمين إلى قائمة المصارف الأميركية المهددة (أ ب)

بينما كان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يؤكد أن الودائع المصرفية استقرت، ما يعني استقرار أزمة البنوك الإقليمية في أميركا، دخل بنكان جديدان دوائر الخطر، ما يظهر أن الأزمة مرشحة لبقاء طويل.

وتراجعت أسهم «باك ويست» و«ويسترن ألاينس»، يوم الخميس، بعد أن أثارت تقارير عن بحث كلا البنكين الإقليميين الأميركيين خيارات استراتيجية مخاوف المستثمرين من تفاقم الأزمة المالية.

وانخفض سهم «باك ويست» بأكثر من 40 في المائة متراجعاً إلى مستوى قياسي منخفض. وكان البنك قد أكد تقريراً سابقاً لـ«رويترز» بأنه يدرس خيارات استراتيجية منها بيع محتمل أو زيادة رأس المال.

أما أسهم «ويسترن ألاينس» فقلصت خسائرها بعد انخفاضها 60 في المائة تقريباً بعد تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» أفاد بأن البنك يستكشف خيارات استراتيجية منها بيع محتمل لجميع أعماله أو جزء منها. ونفى البنك تقرير الصحيفة ووصفه بأنه «خاطئ تماماً من جميع النواحي»، وقال إنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحيفة. وانخفض سهم البنك 35 في المائة في تعاملات بعد الظهر.

وسعى «ويسترن ألاينس» إلى طمأنة المستثمرين بشأن استقراره المالي. وقال، الخميس، إنه لم يشهد تدفقات غير عادية للودائع بعد بيع بنك «فيرست ريبابليك» المنهار إلى «جيه بي مورغان تشيس آند كو» يوم الاثنين.

كما تراجعت أسهم المصارف الأميركية الكبرى يوم الخميس، إذ انخفض مؤشر البنوك على مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بنحو 3 في المائة. وانخفض سهم «جيه بي مورغان» 1.4 في المائة، ونزل سهم بنك أوف أميركا 3 في المائة.

«فيرست ريبابليك» جدد المخاوف

وأعاد انهيار «فيرست ريبابليك»، وهو ثالث أكبر ضحية لأشد أزمة تضرب القطاع المصرفي الأميركي منذ 2008، التراجع إلى أسهم البنوك الإقليمية هذا الأسبوع، على الرغم من الجهود التنظيمية لوقف الاضطرابات التي بدأت مع انهيار بنك سيليكون فالي في مارس (آذار).

وكان «باك ويست» أعلن عن خسارة 1.1 مليار دولار تعود إلى المساهمين في الربع الأول من العام. وفقدت أسهم البنك 72 في المائة من قيمتها هذا العام، ما يجعلها من الأسوأ أداء على مؤشر البنوك الإقليمية الصغيرة (إس أند بي 600)، الذي فقد ثلث قيمته في الفترة نفسها.

هل رفع الفائدة السبب؟

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول كرر القول، مساء الأربعاء، بأن النظام المصرفي لا يزال مرناً على الرغم من «الضغوط» التي واجهها في مارس. وجاءت تصريحات باول بعد أن رفع البنك سعر الفائدة 25 نقطة أساس، وأشار إلى توقف مؤقت في دورة التشديد النقدي. وقال باول أيضاً إن الودائع المصرفية استقرت.

ويعزو محللون انهيار المصارف المتوسطة والصغيرة إلى رفع أسعار الفائدة، في ظل عدم امتلاكها مخصصات كافية تمكنها من دفع الفوائد المرتفعة على الودائع لديها. والمصارف الإقليمية هي بنوك متوسط الحجم لا تتجاوز أصولها 100 مليار دولار ولا تقل عن 10 مليارات، وقد يكون لأي منها فرع أو فروع خارج ولايته الأصلية، لكن ليس بالضرورة أن يكون كذلك.

رهانات خاطئة

في غضون ذلك، يواجه أكبر صندوق تقاعد في السويد تحقيقاً رسمياً بعد تكبده خسائر كبيرة نتيجة الأزمة المصرفية الأميركية. وبحسب بيان صادر عن هيئة الرقابة المالية السويدية، فإنها ستخضع أنظمة إدارة المخاطر في صندوق التقاعد المعروف باسم «أليكتا» للتدقيق، في أعقاب فشل رهانات الصندوق على البنوك الأميركية، ما كبّده خسائر بلغت نحو ملياري دولار.

وذكرت «بلومبرغ» أن هذه الخسائر فجّرت حالة من الغضب في السويد، حيث يدير «أليكتا» أصولاً بقيمة نحو 116 مليار دولار من مدخرات التقاعد لنحو ربع إجمالي عدد سكان السويد، وهو ما أدى إلى إقالة الرئيس التنفيذي للصندوق ومدير إدارة تداول الأوراق المالية فيه.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن نقطة البداية في تحقيق هيئة الرقابة المالية السويدية ستكون حصص الصندوق الثلاث في مجموعات «سيليكون فالي بنك» و«فايننشال غروب» و«فرست ريبابليك بنك» و«سيغنتشر بنك» الأميركية، حيث انهار بنكا «سيليكون فالي» و«سيغنتشر»، في حين تم بيع «فرست ريبابليك» إلى «جيه بي مورغان». وقالت الهيئة إنها قررت بدء التحقيق بعد عقد اجتماعات مع «أليكتا» بشأن الدراسات التي سبقت قرارات الاستثمار في هذه البنوك الأميركية.

وقالت إلينور صامويلسن، رئيسة إدارة رقابة المخاطر في الهيئة: «سنحقق فيما إذا كان (أليكتا) لديه السيطرة على مخاطر الاستثمار، وفقاً للقواعد أم لا»، مضيفة أن التزام شركات صناديق التقاعد بهذه القواعد وسيلة رئيسية لحماية العملاء.


مقالات ذات صلة

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزيرة المالية البريطانية تتعهد بتخفيف أثر صراع الشرق الأوسط على المستهلكين

راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرة المالية البريطانية تتعهد بتخفيف أثر صراع الشرق الأوسط على المستهلكين

راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
راشيل ريفز تقدم بيان موازنة الربيع وسط مخاوف من تبعات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، يوم الأربعاء، إنه من المبكر الحكم على تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني، ولكنها ستبذل كل ما في وسعها لتخفيف أثره على المستهلكين.

وقالت ريفز أمام البرلمان: «في هذه المرحلة، أعتقد أنه من غير الحكمة التكهن بتأثير ذلك على التضخم أو النمو أو أسعار الفائدة». وأضافت: «لكننا بالطبع ندرس عدداً من السيناريوهات ونراقب الوضع من كثب»، وفق «رويترز».

وكانت ريفز قد أشارت سابقاً إلى أن التضخم من المرجح أن يرتفع نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وقال مسؤول في هيئة التنبؤات المالية البريطانية يوم الثلاثاء، إن معدل التضخم في البلاد قد يصل إلى نحو 3 في المائة بنهاية العام، بدلاً من 2 في المائة، كما توقع مكتب مسؤولية الموازنة، إذا بقيت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.

ورداً على سؤال حول قدرة بريطانيا على تمويل إجراءات دعم كبيرة لمواجهة غلاء المعيشة، كما فعلت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أكدت ريفز أن الحكومة «ستحرص دائماً على بذل أقصى جهد لحماية المستهلكين، وضمان أمننا القومي كقوة اقتصادية».

كما أشار رئيس الوزراء كير ستارمر إلى رغبته في تسريع زيادة الإنفاق الدفاعي. وقالت ريفز أمام لجنة الخزانة في البرلمان: «نحن الآن في وضع أقوى مما كنا عليه عندما توليت منصب وزير الخزانة للاستجابة لصدمات كهذه، ونحن أقوى من نواحٍ كثيرة مما كنا عليه في أثناء الغزو الروسي لأوكرانيا بشكل غير قانوني».

وأضافت أن تقديم دعم مُوجّه للمستهلكين أصبح الآن أكثر جدوى مقارنة بما كان عليه قبل 4 سنوات.

ومنذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، انخفضت سندات الحكومة البريطانية بشكل حاد، ويُعزى ذلك جزئياً إلى مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات زيادة اقتراض الحكومة لحماية الأسر والشركات من ارتفاع فواتير الطاقة.


«شل» و«توتال» تعلنان القوة القاهرة لعملاء الغاز الطبيعي من قطر

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

«شل» و«توتال» تعلنان القوة القاهرة لعملاء الغاز الطبيعي من قطر

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

أعلن بعض عملاء شركة «قطر للطاقة»، بما في ذلك «شل» و«توتال إنرجيز» وشركات أخرى في آسيا، حالة القوة القاهرة لعملائهم الذين يستوردون الغاز الطبيعي المسال من قطر، من خلالهم، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة

وكانت قطر، ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توقف الإنتاج في منشأتها التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنوياً، وأعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وأثرت حرب إيران على إمدادات الطاقة العالمية، من النفط والغاز، بشكل رفع الأسعار لمستويات قياسية، والتي تتحرك وفقاً لمعطيات جديدة يومياً.


العراق يطلب من إقليم كردستان تصدير النفط عبر خط أنابيب مع تركيا

ناقلات نفطية في منشأة نفط بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفط بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

العراق يطلب من إقليم كردستان تصدير النفط عبر خط أنابيب مع تركيا

ناقلات نفطية في منشأة نفط بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفط بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

أرسلت وزارة النفط العراقية، الأربعاء، خطاباً إلى حكومة إقليم كردستان، ‌تطلب فيه ‌الموافقة ​على ‌ضخ ⁠ما ​لا يقل ⁠عن مائة ألف برميل يومياً من النفط الخام من ⁠حقول كركوك النفطية، ‌عبر ‌خط ​أنابيب ‌بين الإقليم ‌وميناء جيهان التركي؛ حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن مسؤولين بقطاع النفط.

وأوضح المسؤولان المطلعان أن الكميات يمكن ‌أن تزيد تدريجياً حسب السعة المتاحة، ⁠وأن ⁠بغداد ستتحمل رسوم عبور، وأضافا أن حكومة الإقليم لم تصدِر رداً حتى الآن.

ورجَّح مسؤول عراقي أن تبدأ وزارة النفط العراقية الاتحادية الأسبوع المقبل تصدير شحنات من نفط خام كركوك بمعدل 250 ألف برميل يومياً، عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي.

ونقلت شبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، عن مصدر رفيع في وزارة النفط العراقية قوله: «هناك وضع أمني استثنائي في المنطقة، وقد اتخذنا كافة الإجراءات لمواجهة تداعياته. لدينا عدة خيارات متاحة لتصدير النفط، وأحد هذه الخيارات هو الاستفادة من خط أنابيب نفط إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان».

وأضاف أنه «في حال استمرار هذا الوضع، فإن الخطة الأولية هي تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان، ومن الممكن زيادة هذه الكمية لاحقاً».

وقال: «طريقنا السهل الوحيد لإيصال النفط إلى الأسواق الأوروبية والعالمية هو خط أنابيب نفط إقليم كردستان، ومن حق الحكومة الاتحادية أيضاً اتخاذ هذه الخطوة، وهناك تواصل مع حكومة إقليم كردستان بهذا الشأن، ومن المقرر الرد على هذا الطلب المقدم قبل نهاية الأسبوع الجاري، لتبدأ عملية التصدير بدءاً من الأسبوع المقبل».

وذكر المصدر أنه «في حال موافقة حكومة إقليم كردستان على هذا الطلب، فقد وعدت بغداد بتقديم مزيد من التسهيلات لإرسال رواتب الأشهر المقبلة».