الصين تكشف عن «خطوات تاريخية» لدعم قطاع العقارات

بالتزامن مع نمو صناعي يفوق التوقعات

مجمعات سكنية عملاقة تحت الإنشاء في مدينة هوانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)
مجمعات سكنية عملاقة تحت الإنشاء في مدينة هوانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تكشف عن «خطوات تاريخية» لدعم قطاع العقارات

مجمعات سكنية عملاقة تحت الإنشاء في مدينة هوانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)
مجمعات سكنية عملاقة تحت الإنشاء في مدينة هوانغزو شرق الصين (أ.ف.ب)

بالتزامن مع نشر بيانات اقتصادية تفوق التوقعات حول الناتج الصناعي، أعلنت الصين يوم الجمعة خطوات «تاريخية» لتحقيق الاستقرار في القطاع العقاري المتضرر من الأزمة، إذ سمحت للحكومات المحلية بشراء «بعض» الشقق وتخفيف قواعد الرهن العقاري وتعهدت بتسليم المنازل غير المكتملة.

وأظهرت البيانات الجمعة أن الناتج الصناعي الصيني نما بنسبة 6.7 في المائة في أبريل (نيسان) على أساس سنوي، مقابل 4.5 في المائة في مارس (آذار) الماضي، وسط تسارع وتيرة تعافي قطاع التصنيع.

وجاءت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة الوطنية للإحصاء أعلى مما توقعه المحللون في استطلاع لـ«رويترز»؛ بأن ينمو الناتج الصناعي بواقع 5.5 في المائة.

وفي المقابل ارتفعت مبيعات التجزئة، وهي مقياس للاستهلاك، 2.3 في المائة في أبريل، متباطئة، بعد زيادة بلغت 3.1 في المائة في مارس. وكان المحللون يتوقعون نمو مبيعات التجزئة 3.8 في المائة.

وزاد الاستثمار في الأصول الثابتة 4.2 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024 عن الفترة نفسها من العام السابق، مقابل توقعات بارتفاع 4.6 في المائة. وعادت الصادرات والواردات الصينية إلى النمو في أبريل بعد انكماشها في الشهر السابق، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين للشهر الثالث على التوالي.

وحددت الحكومة هدفاً طموحاً للنمو، في 2024، عند نحو 5 في المائة. ونما الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من المتوقَّع بلغت 5.3 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وبدأت الصين، يوم الجمعة، إصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل للغاية بقيمة تريليون يوان (138.17 مليار دولار) يتراوح أجلها بين 20 و50 عاماً لجمع تمويل ستستخدمه في تحفيز قطاعات رئيسية باقتصادها المتعثِّر.

أما على صعيد القطاع العقاري، فيأمل المستثمرون أن تكون الإجراءات الجديدة بمثابة بداية تدخل حكومي أكثر حسماً للتعويض عن تراجع الطلب على الشقق الجديدة والقديمة، وإبطاء انخفاض الأسعار، وتقليل المخزون المتزايد من المنازل غير المبيعة.

ولطالما دعا المحللون الحكومة إلى التدخل بمشترياتها الخاصة لدعم القطاع الذي كان يمثل في ذروته خُمس الناتج المحلي الإجمالي، ويظل عائقاً كبيراً حالياً لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ومنذ أن بدأت سوق العقارات تراجعها الحاد في عام 2021، تخلف عدد من المطورين عن السداد، تاركين وراءهم العشرات من مواقع البناء الخاملة، وقوض الثقة فيما كان لعقود من الزمن أداة الادخار المفضلة للسكان الصينيين.

وقالت صحيفة «الصين العقارية»، وهي مطبوعة تديرها وزارة الإسكان، إن «السياسات ذات الوزن الثقيل» تمثل «لحظة تاريخية مهمة» لقطاع العقارات.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري»: «إنه اتجاه إيجابي ومشجع أن تتدخل الحكومات لشراء مخزون المساكن... ولكن من أجل تقييم مدى قوة التأثير، فإن الأسئلة الرئيسية تتمحور حول مَن الذي سيمول عملية الشراء، وما المبلغ الذي سيموله في النهاية».

وبعد فشل موجات من إجراءات الدعم على مدى العامين الماضيين في وضع حد لقطاع العقارات، قالت وزارة الإسكان الصينية إن الحكومات المحلية يمكنها أن تصدر تعليمات للشركات المملوكة للدولة لشراء «بعض» المنازل بأسعار «معقولة».

وقال نائب رئيس مجلس الدولة، هي ليفنغ، إن المنازل سيتم استخدامها لتوفير مساكن بأسعار معقولة، دون إعطاء جدول زمني أو هدف للشراء. وقال أيضاً إن الحكومات المحلية التي تبلغ ديونها بالفعل نحو 9 تريليونات دولار، يمكنها إعادة شراء الأراضي المبيعة للمطورين، ووعد بأن السلطات «ستكافح بشدة» لاستكمال المشاريع المتوقفة.

وبشكل منفصل، قال «بنك الشعب» (المركزي) الصيني إنه سينشئ تسهيلات إعادة إقراض بقيمة 300 مليار يوان (41.53 مليار دولار) للإسكان الميسَّر، وسيواصل خفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري ومتطلبات الدفعة الأولى.

وقفز مؤشر «سي إس آي 300» العقاري في الصين بنسبة 9 في المائة تقريباً بعد هذه الإعلانات. وقال ريموند يونغ، كبير الاقتصاديين في الصين الكبرى في «إيه إن زد»، إن السياسات الجديدة أظهرت أن السلطات أدركت أن انهيار سوق العقارات بحاجة إلى معالجة «عاجلة». وأضاف: «إنها خطوة جريئة... لكن كيف ستتمتع جميع الحكومات المحلية بالقدرة المالية للوفاء بالتفويض المركزي، هو سؤال مفتوح».

ويقدر بنك «غولدمان ساكس» مخزون المساكن القابلة للبيع بقيمة نحو 13.5 تريليون يوان (1.87 تريليون دولار) في نهاية عام 2023، ولأن بعض بنائها لم يكتمل بعد، فسوف يتطلب الأمر 5 تريليونات يوان من الاستثمار الرأسمالي لاستكمالها.

وأظهرت أحدث البيانات الرسمية أن هناك 395 مليون متر مربع من المساكن الجديدة المعروضة للبيع في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، بزيادة 24 في المائة على أساس سنوي.

وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة تطوير متعثرة مقرها شنغهاي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب الطبيعة الحساسة للموضوع: «إن السياسات المتعلقة بتصفية المخزون تُعتبر قوية جداً مقارنة بجميع السياسات السابقة. من الناحية النفسية، سيسمح ذلك للمستثمرين بالاعتقاد بأن الحكومة تدفع الفاتورة، وأنها تحول المخاطر من العقارات إلى البنوك والحكومات المحلية».

وتدهور سوق العقارات في عام 2021 أدى إلى سلسلة من حالات التخلف عن السداد بين المطورين خفضت الصين أسعار الفائدة والدفعات الأولى، في حين قامت معظم المدن بتخفيف أو إزالة قيود الشراء المسبق.

ويكافح أيضاً برنامج تمويل مطوري القائمة البيضاء لإكمال المشروع من أجل الحصول على قوة جذب؛ فالحملة التي أشارت إليها السلطات الصينية في اجتماع سياسي رئيسي، الشهر الماضي، لتشجيع الناس على استبدال شقق جديدة بشققهم القديمة، بدأت بداية سيئة، حيث لا يزال الاهتمام بشراء المنازل المستعملة فاتراً.

وتظل الأسئلة الأطول أجلاً بشأن الطلب على السكن قائمة في بلد يواجه تراجعاً ديموغرافياً حاداً، وحيث تمتلك 96 في المائة من الأسر منزلاً واحداً على الأقل.

ويتناقض المزاج المتفائل في سوق الأسهم مع الواقع القاسي على الأرض، الذي أبرزته بيانات الإسكان الضعيفة يوم الجمعة، وجلسة استماع في محكمة هونغ كونغ بشأن التماس يسعى لتصفية شركة التطوير المحاصرة «كانتري غاردن». وتم تأجيل جلسة الاستماع إلى 11 يونيو (حزيران). وصدر أمر بتصفية مطور رئيسي آخر، هو مجموعة «تشاينا إيفرغراند»، في يناير الماضي.

وانخفضت أسعار المنازل الجديدة للشهر العاشر على التوالي بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري في أبريل (نيسان)، وهو أسرع انخفاض منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وأظهرت بيانات منفصلة أن الاستثمار العقاري في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024 انخفض بنسبة 9.8 في المائة عن العام السابق.


مقالات ذات صلة

صدمة النفط تدفع التضخم في الفلبين لأعلى مستوى في عامين

الاقتصاد عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)

صدمة النفط تدفع التضخم في الفلبين لأعلى مستوى في عامين

تسارعت معدلات التضخم السنوي في الفلبين خلال شهر مارس (آذار) بأكثر من التوقعات لتصل إلى أعلى مستوى في عامين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

تباين في أداء الأسواق الآسيوية مع اشتعال أسعار النفط

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً في تداولات حذرة، يوم الثلاثاء، مع استمرار الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

أعلن مصرف فرنسا المركزي تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بعد نجاحه في سحب آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة بأميركا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بعض الشركات أنهت العام بقوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)
ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

حذّر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، ديميتار راديف، من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي، مؤكداً ضرورة استعداد البنك لرفع أسعار الفائدة بشكل عاجل إذا ظهرت علامات على ضغوط سعرية مستمرة.

وأوضح راديف، في حوار مع «رويترز»، أن الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في إيران قد دفع التضخم بالفعل إلى تجاوز مستهدف البنك البالغ 2 في المائة. وأشار إلى أن صانعي السياسات يناقشون الآن تشديد السياسة النقدية لمنع هذا الارتفاع من الانتقال إلى سلع وخدمات أخرى، مما قد يؤدي إلى «دوامة سعرية» تعزز نفسها.

«السيناريو الأسوأ»

وقال راديف، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي البلغاري: «إن ميزان المخاطر قد انزاح في اتجاه غير مواتٍ»، مضيفاً أنه بينما تظل التوقعات الأساسية هي المرجع، إلا أن احتمالية تحقق «السيناريو المتشائم» قد تزايدت، لا سيما في ظل صدمة الطاقة وحالة عدم اليقين المرتفعة.

وتكمن الخشية الكبرى لدى البنك في أن المستهلكين والشركات، الذين اختبروا انفلات الأسعار قبل أربع سنوات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، قد يسارعون الآن إلى تعديل توقعاتهم والمطالبة بزيادة الأجور والأسعار، مما يرفع تكلفة كبح التضخم لاحقاً.

تغير سلوك الأسواق

وأوضح راديف أن التطورات الأخيرة زادت من «حساسية التوقعات»، مما يعني أن انتقال أثر الصدمات الجديدة إلى الأسواق قد يحدث بسرعة أكبر مما هو عليه في الظروف العادية.

وعلى الرغم من أن بيانات التضخم لشهر مارس (آذار) لم تظهر بعد «آثار الجولة الثانية» (زيادة الأجور) بشكل ملموس، إلا أن راديف أكد أن البنك لا يمكنه الركون إلى هذه النتائج، محذراً من أن «تكلفة التقاعس ستزداد إذا بدأت الصدمة تؤثر على الأجور وهوامش الربح».

ترقب لاجتماع أبريل

وفي حين تتوقع الأسواق المالية رفع الفائدة مرتين هذا العام بدءاً من يونيو (حزيران)، أشار راديف إلى أنه من المبكر الجزم بامتلاك بيانات كافية لاتخاذ قرار في اجتماع 30 أبريل (نيسان) الجاري، لكنه أكد أن الاجتماع سيوفر فرصة لمناقشة سياسة أكثر تحديداً.

وختم راديف بالتحذير من لجوء الحكومات إلى تقديم دعم واسع النطاق للطاقة، مشيراً إلى أن ذلك قد «يصب الزيت على النار» ويزيد من الضغوط التضخمية بدلاً من علاجها.


صدمة النفط تدفع التضخم في الفلبين لأعلى مستوى في عامين

عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)
عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تدفع التضخم في الفلبين لأعلى مستوى في عامين

عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)
عامل يستخدم شريطاً لاصقاً لتغيير أرقام أسعار الوقود في محطة وقود بمدينة كويزون، مترو مانيلا (إ.ب.أ)

تسارعت معدلات التضخم السنوي في الفلبين خلال شهر مارس (آذار) بأكثر من التوقعات، لتتجاوز النطاق المستهدف للبنك المركزي (بين 2 في المائة و4 في المائة)، مدفوعة بشكل أساسي بالزيادة الحادة في أسعار الوقود وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم (الثلاثاء) ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 4.1 في المائة في مارس على أساس سنوي، مقارنة بـ 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، وهو ما تجاوز متوسط توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» البالغ 3.7 في المائة. ويعد هذا المستوى هو الأعلى منذ يوليو (تموز) 2024.

صدمة أسعار الوقود

وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم بنسبة 1.4 في المائة، وهي أسرع وتيرة زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2023، مما يعكس تصاعد الضغوط السعرية. وكان قطاع النقل المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع؛ حيث قفزت أسعار الديزل بنسبة 59.5 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفع البنزين بنسبة 27.3 في المائة، وهي أسرع معدلات نمو منذ أزمة الطاقة العالمية في سبتمبر (أيلول) 2022.

ونتيجة لذلك، صعد مؤشر النقل بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ مطلع عام 2023. وتعد الفلبين من الدول الأكثر عرضة لصدمات الإمدادات وتقلبات الأسعار نظراً لاعتمادها الكبير على النفط المستورد من الشرق الأوسط.

تأهب السياسة النقدية

وفي مؤشر على بدء انتقال آثار ارتفاع الطاقة إلى قطاعات أخرى (آثار الجولة الثانية)، ارتفع التضخم الأساسي - الذي يستثني الغذاء والطاقة - إلى 3.2 في المائة في مارس مقارنة بـ 2.9 في المائة في فبراير.

وكان البنك المركزي الفلبيني قد ثبت أسعار الفائدة الرئيسية عند 4.25 في المائة في اجتماع طارئ مفاجئ في 26 مارس الماضي، مؤكداً أن سياسته ستتركز على مواجهة التداعيات الثانوية الناتجة عن صدمات أسعار النفط العالمية. ومن المقرر أن تجري المراجعة القادمة للسياسة النقدية في 23 أبريل (نيسان) الحالي.


الدولار يتحصن بالتوترات الجيوسياسية مع اقتراب مهلة ترمب لطهران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتحصن بالتوترات الجيوسياسية مع اقتراب مهلة ترمب لطهران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب مستوياته العليا، يوم الثلاثاء، في وقت يحبس فيه المتعاملون أنفاسهم ترقباً للموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة لإيران لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، أو مواجهة ضربات تستهدف بنيتها التحتية.

وأدت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق الممر المائي الحيوي في الخليج إلى قفزة في أسعار الطاقة، مما دفع المستثمرين للجوء إلى الدولار كأكثر الملاذات الآمنة فاعلية، وهو ما عزز مكاسب العملة الخضراء، لا سيما في الأسواق الآسيوية.

وعلى الرغم من أن الآمال في التوصل إلى اتفاق قد حدت من وتيرة شراء الدولار خلال عطلة الفصح، إلا أن التوتر ساد الأسواق مع غياب البائعين قبل حلول الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف الليل بتوقيت غرينتش).

العملات الأجنبية تحت الضغط

وفي سوق العملات، تراجع الين الياباني إلى 159.79 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوياته منذ عقود، وهي المستويات التي استدعت تدخل السلطات في عام 2024. كما سجل اليورو 1.1533 دولار، والجنيه الإسترليني 1.3227 دولار، ليبقى كلاهما فوق المستويات المتدنية التي سُجلت في أواخر مارس (آذار) الماضي بفارق ضئيل.

وقال برينت دونيلي، رئيس شركة «سبكترا ماركتس»: «تتخذ الأسواق مراكز شراء طويلة الأمد على الدولار تحسباً لمزيد من التصعيد، إلا أن الأداء الجيد للأسهم والذهب واليوان الصيني يضع سقفاً لهذه المكاسب»، مضيفاً: «من الصعب وضع تنبؤات عالية الثقة حالياً.. نحن ننتظر الساعة الثامنة مساءً لنرى طبيعة التحركات المرتقبة».

تصعيد عسكري ومخاوف اقتصادية

كان ترمب قد هدد، يوم الاثنين، بأن إيران قد تُدمر في «ليلة واحدة»، متوعداً باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية، ومتجاهلاً المخاوف من أن تشكل هذه الأعمال جرائم حرب.

ميدانياً، تبادلت إيران وإسرائيل الضربات، يوم الثلاثاء، مع استمرار طهران في رفض إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت إسرائيل إنها أكملت موجة من الغارات الجوية استهدفت البنية التحتية الحكومية الإيرانية، بينما اعترضت الدفاعات الجوية صواريخ إيرانية فوق إسرائيل والسعودية.

وفي آسيا، ظل الوون الكوري الجنوبي عند مستويات ضعيفة تجاوزت 1500 وون للدولار، وهو مستوى لم يبلغه إلا في أعقاب أزمات 2009 وأواخر التسعينات، بينما هبطت الروبية الإندونيسية إلى مستوى قياسي منخفض.

وأشار محللون من «بنك الكومنولث الأسترالي» إلى أن الدولار قد يتراجع بشكل طفيف في الأمد القريب إذا ساد التفاؤل بإنهاء الولايات المتحدة للحرب، لكنهم أكدوا أن «ما يهم الاقتصاد العالمي والعملات هو بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وانسحاب واشنطن من الصراع لا يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق».