تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

رئيس الوزراء قال إن قتال حزب الله في سوريا لا يتماشى مع سياسة الحكومة

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات
TT

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

من بين الدول التي تركزت عليها الأنظار في مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في لندن، كان لبنان، وانهمك تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني في الكثير من اللقاءات والاجتماعات.
مشكلات لبنان كثيرة وزاد من حدتها مع وجود ما يزيد على المليون ونصف المليون لاجئ سوري فوق أراضيه. في لندن كشف تمام في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن هموم حكومته بدءا باللاجئين السوريين.. متى ستصل الأموال الموعودة، ما هي المشاريع المطلوبة. رئيس الوزراء اللبناني قال إنه يشعر في كثير من الأحيان بأنه وحيد.. «لا بل عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد». نفى أن يكون هناك برود أميركي تجاه لبنان، على العكس تم إبلاغه «أن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا. إنهم مهتمون كثيرًا بلبنان».
أكد أن علاقة بلاده بالسعودية عميقة وتاريخية، واستبعد زيارة إيران، ونفى أن يكون تجنب لقاء محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر لندن، ويقول إنه عندما يكون الوقت مناسبًا سيقوم رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو بزيارة لبنان.
سلام يعتبر أن الاتهامات الدائرة بين وزارة المالية وبعض المسيحيين عابرة.. «نحن متمسكون بالمناصفة ما بين المسيحيين والمسلمين». ويعترف بأنه لم يتمكن من حل مشكلة «مشاركة» حزب الله في الحرب في سوريا.. «لكن لن نتوقف عن السعي». ويعترف أيضًا بحدوث أمور غريبة في لبنان، لكنه يؤكد أن الجيش اللبناني قادر رغم كل شيء على مواجهة الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة «المصممة على إقلاق وضعنا». ويشكك في أن تكون كل الأطراف حريصة على بقاء النظام اللبناني الديمقراطي، وإلا «لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام». ويضيف: «علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية إذا أردنا الحفاظ على النظام». ويقول إن الصراع السياسي يضعف الدولة ويمهد لدويلات. ويستبعد سلام دخول لبنان في أزمة مالية كتلك التي عصفت باليونان. يدافع عن القطاع المصرفي فيقول: «نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم». ويقول إنه سيدافع عنه، رغم أن مشكلة عدم انتخاب رئيس للجمهورية تقض مضجعه.

* هل أغلق لبنان حدوده أمام تدفق المزيد من اللاجئين السوريين؟
- هذا أمر تم منذ سنتين، عندما أخذ التدفق حجمًا لم يعد لدينا القدرة على التعامل معه، فكان قرار الحكومة واضحًا انه باستثناء حالات إنسانية خاصة يجب العمل على الحد من المزيد من التدفق، فضلاً عن أن المناطق السورية المتاخمة للبنان كانت قد هُجرت بأكملها، فلم يعد هناك إلا من يريد الإتيان من مناطق بعيدة.
* لماذا لم تلتقِ جون كيري وزير الخارجية الأميركي مع العلم بأن الولايات المتحدة مهتمة بالدول التي تؤوي اللاجئين السوريين؟
- لأن وقت كيري كما يبدو كان مضغوطًا جدًا، ولم يلتقِ ربما إلا رئيسا أو رئيسين أوروبيين، والتقينا الكثيرين غيره.
* أي ليس هناك من موقف أميركي بارد تجاه لبنان؟
- على العكس، إذ التقيت مساعدة الوزير آن ريتشارد التي أبلغتنا بأن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا، وأنهم مهتمون كثيرًا بلبنان.
* هل جرى لقاء بينك وبين محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني أم تجنبت اللقاء معه؟
- أبدًا. لم يكن هناك أصلاً أي ترتيب لذلك. ولم يرد موضوع اللقاء، فضلاً عن أن وقتنا خلال النهار كان مضغوطًا جدًا، ولم يتم طلب لقاء لا من قبلهم، ولا من قبلنا.
* لم يطلبوا اللقاء؟
- لم يطلبوا ولم نطلب. كل ما في الأمر أن الكثير من ممثلي الدول موجودون في هذا النهار ويصادفون بعضهم البعض، ويدركون وجود بعضهم فيلجأون إلى اللقاء إذا كان الوقت يسمح. كان يومي مليئًا باللقاءات من الصباح إلى المساء.
* وفر لك هذا الكثير من الإحراج؟
- ليس موضوع إحراج أبدًا. التقينا في مؤتمرات ماضية في مناسبات مختلفة، التقينا مع مسؤولي ووزراء خارجية عدة دول ومنها إيران.
* هل فاجأك أن روسيا التي دعت إلى هذا المؤتمر، لم تحضر، بل فضلت المشاركة في عملية حلب؟
- هذا أمر مرتبط بالسياسات الكبرى وبالصراع الكبير بين الدول الكبرى. وألا تجد روسيا نفسها معنية بهذا المؤتمر لا أدري ما خلفيته. لكن لا بد أن لديها أسبابها. نحن تعاملنا مع هذا المؤتمر على أساس أن هناك 5 دول تولت الدعوة إليه، ثم أن مشاركة كيري لم تكن جزءًا أساسيًا من هذا الحدث، وإنما أتت على هامشه. وكما قلت إن الأميركيين أبلغونا أن مساعدتهم للبنان كبيرة ومشاركتهم ضمن الدول المانحة كبيرة أيضًا.
* هل فاجأتك مشاركة إيران في المؤتمر ضمن الدول المانحة؟
- كلا. إيران لم تقصر في الماضي بمشاركاتها. آخر مؤتمر للدول المانحة العام الماضي كان في الكويت وكانت إيران حاضرة. هذا ليس بجديد.
* متى سيزور أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي لبنان.. قال إنه تلقى دعوة منك؟
- في عدة مناسبات التقيته بها، عبّر عن رغبته بزيارة لبنان، ولقد رحبت به. لم نحدد موعدًا وعندما يكون الوقت مناسبًا، أعتقد أنه سيقوم بالزيارة.
* نشاهد كلنا مآسي السوريين في لبنان والدول المجاورة، في أعالي البحار وعلى حدود الدول الأوروبية. لو كنت أنت الآن مكان بشار الأسد ورأيت نصف شعبك مهجرًا ونصفه لاجئًا، ماذا كنت تفعل؟
- في رأيي أن هاجس أي مسؤول وفي أي بلد هو أن يعمل على ما يساعد شعبه على العيش بكرامة وبراحة وبإنتاجية وتقدم. هذه مسؤوليات أي مسؤول في أي دولة كانت. تأتي أمور وقضايا قد تزعزع هذا الواقع، عندها يتوقف على كل مسؤول في بلده أن يدرك ما هي الطريقة الأفضل والأمثل لمعالجة ذلك.
* لو كنت الآن مكانه رئيسًا لسوريا ماذا كنت فعلت؟
- لا أريد أن أضع نفسي مكانه. ولا أدعي أن لديّ القدرة على تحمل هذه المسؤولية. لا أدعي أنني سأفعل شيئًا، لست على اطلاع على معطياته وعلى ظروفه، كلٌ أدرى ببلده. أنا في بلدي في لبنان أقوم بمسؤولياتي حسب ما يجب أن تقام.
* هل تتابع الاتهامات الدائرة الآن بين وزارة المالية وبعض المسيحيين؟
- أعتبر أن هذا الأمر عابر ولا يستحق الكثير، علمًا بأن الجميع يعلم أننا في لبنان اتفقنا في ما بيننا أن تكون الأمور كلها مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ونحن متمسكون بهذه المعادلة وأعتقد أن الجميع حريص عليها، وليس من المفيد إثارة هذا الشأن وهو في غير محله.
* من يثير هذا الشأن؟
- البعض ممن يعتقدون أن لديهم قضية أو قد يكون هذا الموضوع أثير من جراء شعور أحد الموظفين بأنه ظلم، لا أكثر ولا أقل. على كل، لا أعتبر أن هناك حالة من هذا النوع، وإذا كانت هناك فلا بد من تصحيحها ومن السعي إلى استيعابها بأسرع وقت.
* قال وزير الخارجية جبران باسيل إن كل مواقفه في المؤتمرات العربية والإسلامية إنما تعكس موقف الحكومة التي يمثلها ويتبع بياناتها. ما هو موقف الحكومة؟
- المواقف التي تم الحديث عنها وكانت اتخذت في إطار مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وفي مؤتمر التعاون الإسلامي في جدة، ونشأ عنها بعض التباينات والتأويلات، لا شك أنه جرى فيها بعض التباين وبعض الاختلاف.
* بينك وبين باسيل؟
- بيني وبين الوزير والقوى السياسية في لبنان، ولكن نأمل أننا تمكنا من تصويب بعض هذا الأمر ونأمل ألا يتكرر ولا نقع في المحظور.
* يعني أن هذا ليس واردًا في بيانات الحكومة كما يقول الوزير باسيل؟
- تفسير ما هو وارد في بيانات الحكومة وما ليس واردًا في البيانات أمر يمكن أن يتم التعامل معه بأشكال مختلفة.
* كيف هي علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية، هل هي مهددة؟
- علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية علاقة عريقة وتاريخية وعميقة، ليس فقط، إنها ليست مهددة، بل هي دائمًا على أفضل وجه وعلى أحسن حال، ومن جهتي لا أوفر مناسبة ألا وأعمل فيها على تعزيز هذه العلاقة. وطبعًا لا أوفر مناسبة إلا وأذكر ما للمملكة على لبنان من أفضال كثيرة، وفي مناسبات ومحطات كثيرة، وفي كل مناسبة نعجز عن شكر المملكة على ذلك. ونتمنى أن تستمر العلاقة وتستمر الصداقة.
* هل ستقوم بزيارة قريبة إلى دول الخليج؟
- عندما تتاح الفرصة والمناسبة لن أقصر. علاقتنا مع دول الخليج قائمة على قدم وساق، بالأمس (الخميس الماضي) التقيت مع أمير الكويت، والكويت دولة صديقة للبنان وأفضالها على لبنان وعلى كل العرب كبيرة جدًا.
* هل ستزور إيران قريبًا؟
- ليس هناك من موعد في الوقت الراهن.
* بعد الاتفاق النووي من المؤكد أن لبنان سيتعرض لحملة إغراءات كبيرة من إيران، ووعود بمشاريع مشتركة، ولاحظنا ثناء وزير الاقتصاد الآن حكيم على ذلك. هناك بعض اللبنانيين يشككون بنيات إيران لتغيير الهوية اللبنانية. كيف يمكن للبنان أن يقاوم الإغراءات الإيرانية في الوقت الذي يمر فيه بأزمة اقتصادية؟
- نرحب بأي دولة تريد أن تساعد لبنان وتساهم في مناعته وتعزيزه اقتصاديًا وإنتاجيًا.
* دون مقابل؟
- طبعًا، مرحبا بها، ولا حواجز على ذلك. ومن البديهي القول إن هذا يجب أن يتم من دون مقابل، وتم هذا مع دول كثيرة، إذ له علاقة بسيادة البلد واستقلال لبنان وكل مستلزمات الدول التي تحترم نفسها. وأي مشروع مرحب به من إيران أو من غير إيران إذا كان فيه إفادة للبنان.
* هل ستقبلون تحقيق صفقات أسلحة مع إيران للجيش اللبناني، إذا ما عرضت ذلك؟
- جيشنا والقوى الأمنية في مواجهة مع الإرهاب ومع أعداء لبنان وفي مقدمها إسرائيل، وأي مساعدة تأتي لجيشنا ولقوانا الأمنية، أيضًا غير مشروطة ومن دون مقابل، نرحب بها إن كانت من إيران أو من غيرها.
* هل تشعر حكومة لبنان بالإحراج من مشاركة حزب الله في القتال في سوريا؟
- هذا موضوع لا شك أن له ملابساته ولا يتماشى مع سياسة الحكومة التي تم الاتفاق عليها من كل القوى السياسية وبمشاركة حزب الله، وهي النأي بالنفس، وقلنا في مناسبات كثيرة إننا نسعى دائمًا إلى أن يتم وضع حد لهذا الأمر كي يصب في سياسة لبنان، وسنستمر في سعينا.
* تشعر أنكم عاجزون عن إقناع الحزب؟
- لم نتمكن حتى اليوم من حل هذا الموضوع، ولكن لن نتوقف عن السعي.
* صُعق الكثير من اللبنانيين بإطلاق سراح ميشال سماحة وقال البعض إن هذا دليل على عودة سوريا بأصابعها إلى لبنان؟
- هذا موضوع بين يدي القضاء، وهو أيضًا موضوع يخضع إلى مشاعر وأحاسيس داخل لبنان تتعلق بالإرهاب وبمن شارك في الإرهاب، وبإقلاق الوضع في لبنان، من هنا اعتبر الكثير أن القرار الذي صدر لم يفِ هذا الأمر حقه على مستوى معاقبة من شارك في هذا الإرهاب، لكن يبقى الموضوع بين يدي القضاء، ونأمل أن يتم بته بأسرع وقت ليعطى كل ذي حق حقه.
* هناك أمور غريبة تجري في لبنان إلى درجة نشعر بأن الحكومة اللبنانية ليست على علم. مثلاً، التشيكيون الخمسة، خُطفوا، أطلق سراحهم، تمت مبادلتهم بلبنانيين مسجونين في تشيكيا. هل أنت على علم بماهية هذه القضية؟
- طبعًا هناك الكثير من الأمور تجري في لبنان وتجري متابعتها بقدر الإمكان، ولا ندعي أننا مسيطرون على كل الأوضاع بأفضل وجه. هناك حالة صعبة يمر بها البلد وسط أزمة سياسية داخلية تنعكس تعثرًا وتراجعًا في الأداء في أحيان كثيرة، وهذا شيء مؤسف إن كان بالنسبة إلى قضية التشيكيين أو قضايا مشابهة أخرى.
* كم دولة في لبنان؟
- مع الأسف في ظل الصراع السياسي، تعتبر كل جهة أن لها مكانها ولها قولها ولها حصتها، وينعكس ذلك على إضعاف الدولة اللبنانية إفساحًا في المجال أمام الدويلات الأخرى.
* شيء محزن أليس كذلك؟
- شيء مؤسف ومحزن جدًا.
* ما قصة «داعش» و«النصرة» وهل سيدخل الجيش عرسال أم بالأحرى هل مسموح للجيش بأن يدخل عرسال؟
- لا شيء يمنع الجيش من دخول عرسال، ولكن هناك أبناء عرسال. إن دخول عرسال سيكلف أثمانًا باهظة. أما مواجهة «داعش» و«النصرة» فوق التلال المحيطة بعرسال، فرغم التداخل الذي يفرضه وجود 120 ألف لاجئ سوري مقابل 35 ألف لبناني هم أهل عرسال، فإنه رغم كل شيء يقوم الجيش بما عليه القيام منه، ويواجه يوميًا وسوف يستمر طالما أن الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة مصممة على إقلاق وضعنا على تلك الحدود.
* هل هناك دعم غربي للجيش كي يستطيع القيام بواجبه ومواجهة قوى التطرف والإرهاب؟
- نعم هناك دعم كبير، إن كان أميركيا أو بريطانيا أو فرنسا.
* حتى في حقل الاستخبارات؟
- نعم، وفي كل التجهيزات وكل الأقسام وكل الأنواع منها التدريبي والتسليحي والمعلوماتي.. نعم هناك تواصل ومساهمة قيمة من كثير من الدول.
* عندك ثقة بأن الجيش قادر على الوقوف والصمود والمواجهة؟
- اليوم نحن متأكدون من أن الجيش مؤسسة قوية ومتماسكة وتقوم بواجباتها في مواجهة هؤلاء الأعداء، وأيضًا في السيطرة على الوضع الأمني داخل البلاد.
* ألست خائفًا من حصول انفكاك في الجيش؟
- أبدًا، هذا ليس واردًا، فقيادة الجيش تقوم بواجباتها في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ولم نلمس كما لم يحدث أي أمر، يدل على أنه، لا سمح الله، ستكون هناك انتكاسة أو ضعف داخل صفوف الجيش، بل على العكس كل ما يظهر هو المزيد من الصمود والمناعة والقوة داخل الجيش.
* من يضحك على من؟ ومن يتسلى بمن في الحكومة وداخل البرلمان؟
- الكل يضحك على الكل والكل يتسلى بالكل، والكل مع الأسف بوصلته أو توجهاته مبنية على مصالحه وعلى نفوذه وعلى ما يكسب من هذا أو من ذاك المشروع، وهذا للأسف لا يساعد على وحدة الموقف ووحدة الرأي داخل الحكومة الائتلافية.
* هل تشعر بأنك وحيد؟
- في كثير من الأحيان. لا أشعر بأنني فقط وحيد، بل أنني عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد، ولا أوفر مناسبة إلا وأعرض فيها هذا الوضع.
* قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، إن إيران أجرت 35 انتخابًا منذ ثورتها، وإن الحكومة اللبنانية عاجزة عن إجراء الانتخابات هل هي عاجزة أم يتم تعجيزها؟
- سيكون أمامنا امتحان قريب وهو الانتخابات البلدية، وإذا ما نجحت لا بد من أن تؤثر على قرارنا بالنسبة إلى انتخابات عامة التي تستحق بعد سنة وبضعة أشهر؟
* بينك وبين نفسك، هل كنت موافقًا على التمديد لمجلس النواب مرتين؟
- لم يكن هناك من خيار آخر. وهل كان يفيد لبنان عدم التمديد والانهيار الكلي في ضوء غياب رئيس الجمهورية، وفي ظل غياب مجلس النواب. وهذه لم تكن المرة الأولى التي يُمدد فيها لمجلس النواب، جرى ذلك في الحرب.
* صحيح، وهناك خوف من أن تتكرر تلك التجربة ويستمر هذا المجلس ورئيسه 20 سنة أخرى!
- المهم ألا ينهار لبنان.
* حتى مع استمرار مجلس نواب لمدة 20 سنة؟
- لقد منع انهيار لبنان وساعد على تحقيق اتفاق الطائف، ذلك أن أعضاء مجلس النواب ذاك، هم الذين اجتمعوا، والذين أقروا اتفاق الطائف.
* دولة الرئيس وكأنك تعطي إشارة كي يستمر هذا المجلس 20 سنة أخرى؟
- كلا. لكل حالة ظروفها، ولكل حالة طبيعتها واليوم الأمور تختلف عن سابقاتها، ونأمل ألا يستمر هذا التمديد وهذا الشغور.
* قال نبيه بري رئيس مجلس النواب إن الرئاسة في ثلاجة، وبعد خطاب السيد نصر الله الأخير أدرك الكل أنه لا انتخابات رئاسية، أنت كرئيس للوزراء تطالب باستمرار بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية..
- وما زلت، وسأستمر بالمطالبة، وسأستمر بالضغط في هذا الاتجاه، وستستمر قناعاتي بأنه من دون رئيس للجمهورية فإن الوضع ليس مكتملاً أو صحيًا ولا يحمل مؤشرات إيجابية، بل فيه تراكم للسلبيات على نظامنا الديمقراطي الذي نحرص عليه ونعتبره سندًا أساسيًا لبلدنا.
* من قال إن كل الأطراف اللبنانية مع بقاء هذا النظام؟
- سؤالك في محله، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام، وبالتالي فإن بعض التصرفات تدل على أمور مزعجة وتدفعنا إلى التشكيك بنيات بعض القوى السياسية.
* يقال إن السيد نصر الله لا يريد سليمان فرنجية (حليفه) رئيسًا لأن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري رشحه، ولا يريد أيضًا رئيس التيار الوطني ميشال عون (حليفه) لأن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع رشحه. وهناك من يقول إن لا رئاسة بعد الآن في لبنان، وإن ميشال سليمان آخر رئيس. ما رأيك في كل هذا؟
- الوضع القائم اليوم يفتح المجال أمام الكثير من القيل والقال. وما يتحقق من ذلك القيل أو ما لا يتحقق من ذلك القال، يبقى عرضة للنتائج.
* هل لديك شعور بأن ميشال سليمان كان آخر رئيس للجمهورية؟
- كلا. أبدًا، وهذه ليست المرة الأولى التي يقال فيها إن هذا آخر رئيس للجمهورية. مررنا بمرحلة سابقة قبل انتخاب الرئيس سليمان وأمضينا 6 أشهر من دون رئيس، وكان التساؤل عما إذا كان العماد إميل لحود آخر رئيس. إنها تكهنات، لكن الرغبة الصادقة والملحة ليست عندي فقط، بل عند كل لبناني مخلص، علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية، إذا أردنا الحفاظ على النظام.
* إذا وقع المحظور ودخل لبنان في أزمة مالية كبيرة. اليونان ساعدتها المجموعة الأوروبية، في حال لبنان: إلى من سيلتفت أو في حضن من سيقع؟
- نأمل ألا نصل إلى ذلك، وإلى اليوم اتخذت بعض الإجراءات، وتم اعتماد بعض القوانين التي عززت وضعنا، وحجبت عنا الذهاب إلى الواقع الذي أشرت إليه.
* لكن هناك من يريد ضرب القطاع المصرفي في لبنان؟
- أذكر أن هذا أمر تم الترويج له في بداية حرب 1975، ومع ذلك ورغم كل الأهوال التي شهدناها على مدى 15 سنة من الحرب الداخلية تمكن القطاع المصرفي من أن يتجاوز هذا المطب وأن ينهض وأن يستمر قويًا، وهو اليوم قطاع قوي نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم.
* يعني ستدافع عن القطاع المصرفي؟
- في كل مكان، في كل لحظة، وفي كل وقت.
* هل تعتقد أن حدود سايكس - بيكو قائمة وثابتة؟
- المتغيرات اليوم تدفع الجميع إلى مراقبة الوضع والتحسب للكثير، وفي ظل دول وشعوب يتم زعزعتها وتهجيرها والقضاء عليها، نعم هناك شكوك كبيرة في إمكانية استمرار تقسيمات سايكس - بيكو أو في عدمها، أم احتمال أن تكون هناك تقسيمات جديدة. الدول الكبرى تتقاسم النفوذ في العالم والدول المتوسطة والدول الصغرى تدفع الأثمان، وهذا ليس بجديد.
* ليليًا قبل أن تنام دولة الرئيس، ما هي المشكلة التي تفكر فيها وتتمنى لو أنك تستطيع حلها بالنسبة إلى لبنان؟
- انتخاب رئيس للجمهورية.



الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.


استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
TT

استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الساعات الماضية حملات التجنيد القسري في عدد من قرى ومناطق محافظة إب، مستهدفة بصورة خاصة الشبان والأطفال، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهة الساحل الغربي وتعز، وتكبد الجماعة خسائر بشرية، وفق مصادر محلية مطَّلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن مشرفين حوثيين -بناءً على توجيهات من قيادات عليا في الجماعة- بدأوا تنفيذ حملات استقطاب وتجنيد قسري في عدد من مديريات المربع الغربي لمحافظة إب، في محاولة لرفد صفوفها بعناصر جديدة، وتعزيز مواقعها العسكرية.

وأضافت المصادر أن عمليات التجنيد تركزت على فئة الشبان، إلى جانب استهداف أطفال في بعض المناطق التابعة لمديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، وسط ضغوط وتهديدات مورست بحق الأهالي لدفع أبنائهم إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة.

وقال أحد سكان المناطق المستهدفة -مفضلاً عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه أو أسرته للمضايقة- لـ«الشرق الأوسط»، إن مشرفين حوثيين بدأوا منذ ظهر السبت الماضي التحرك بين القرى والمناطق السكنية، وحث الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات، وسط ضغوط متزايدة على الأسر.

ضربات الجيش اليمني على مواقع الحوثيين تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب (إكس)

وأضاف أن الحملة لم تقتصر على الشبان، وإنما شملت فتياناً في سن مبكرة؛ مشيراً إلى أن بعض الأسر تحاول تجنب الاستجابة لمطالب التجنيد، خشية الزج بأبنائها في مناطق المواجهات.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد أبناء المحافظة بأن حالة الاستنفار الحوثية باتت أكثر وضوحاً في عدد من المناطق، بالتزامن مع تكثيف تحركات المشرفين، وعقد لقاءات مع وجهاء وأعيان وأهالي المديريات المستهدفة، بهدف حشد مقاتلين جدد.

وقال إن السكان يعيشون حالة من القلق، مع ازدياد الحديث عن احتمال اتساع نطاق المواجهات، واقترابها من المناطق الغربية للمحافظة، مضيفاً أن الأسر تخشى من تعرض أبنائها لضغوط، لإجبارهم على الالتحاق بالجبهات.

وأكد ناشط محلي طلب عدم ذكر اسمه، أن حملات التجنيد باتت مصدر قلق متزايد للأهالي؛ خصوصاً مع استهداف الفئات الأصغر سناً، داعياً إلى حماية الأطفال ومنع الزج بهم في الأعمال العسكرية.

تحرك عسكري وتحسين للتحصينات

في مديرية فرع العدين، المحاذية لمناطق جبل رأس والجراحي في محافظة الحديدة، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران دفعت بعشرات من المجندين الجدد إلى مواقع مستحدثة، بالتزامن مع إنشاء نقاط عسكرية وخنادق في عدد من البلدات والقرى والعزل الواقعة في المناطق الغربية من المديرية.

وحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في أعقاب حالة من الهلع والاستنفار في صفوف مقاتلي الجماعة، على خلفية ما وصفته المصادر بتقدم القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي؛ حيث تواجه الجماعة ضغوطاً ميدانية متزايدة وخسائر في صفوف عناصرها.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبئة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الجماعة كثفت انتشارها في المناطق الغربية من فرع العدين، وعملت على تعزيز مواقعها واستحداث تحصينات ونقاط جديدة، تحسباً لأي تقدم محتمل للقوات المشتركة باتجاه المناطق المحاذية للمديرية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في جبهة الساحل الغربي، وسط مخاوف لدى الجماعة -وفق مصادر محلية وعسكرية- من انتقال العمليات إلى مناطق أقرب إلى محافظة إب.

ووفقاً للمصادر، تنظر الجماعة الحوثية بقلق إلى احتمالات تقدم القوات المشتركة باتجاه مدينة الجراحي في محافظة الحديدة، ثم منطقة جبل رأس، وصولاً إلى مديريات المربع الغربي لمحافظة إب.

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

وترى المصادر أن قرب هذه المناطق من محافظة إب يفسر -إلى حد بعيد- حالة الاستنفار التي تشهدها الجماعة في المحافظة، ومحاولتها تعزيز وجودها العسكري والأمني عبر استقدام مزيد من العناصر، وتكثيف عمليات التجنيد، وإنشاء مواقع ونقاط جديدة، وتحسين تحصيناتها في المناطق الغربية.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس -وفق تقديرها- مساعي الجماعة الحوثية للاستعداد لأي تطورات ميدانية محتملة قد تفرضها التحولات المتسارعة في جبهة الساحل الغربي؛ خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.