تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

رئيس الوزراء قال إن قتال حزب الله في سوريا لا يتماشى مع سياسة الحكومة

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات
TT

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

من بين الدول التي تركزت عليها الأنظار في مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في لندن، كان لبنان، وانهمك تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني في الكثير من اللقاءات والاجتماعات.
مشكلات لبنان كثيرة وزاد من حدتها مع وجود ما يزيد على المليون ونصف المليون لاجئ سوري فوق أراضيه. في لندن كشف تمام في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن هموم حكومته بدءا باللاجئين السوريين.. متى ستصل الأموال الموعودة، ما هي المشاريع المطلوبة. رئيس الوزراء اللبناني قال إنه يشعر في كثير من الأحيان بأنه وحيد.. «لا بل عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد». نفى أن يكون هناك برود أميركي تجاه لبنان، على العكس تم إبلاغه «أن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا. إنهم مهتمون كثيرًا بلبنان».
أكد أن علاقة بلاده بالسعودية عميقة وتاريخية، واستبعد زيارة إيران، ونفى أن يكون تجنب لقاء محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر لندن، ويقول إنه عندما يكون الوقت مناسبًا سيقوم رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو بزيارة لبنان.
سلام يعتبر أن الاتهامات الدائرة بين وزارة المالية وبعض المسيحيين عابرة.. «نحن متمسكون بالمناصفة ما بين المسيحيين والمسلمين». ويعترف بأنه لم يتمكن من حل مشكلة «مشاركة» حزب الله في الحرب في سوريا.. «لكن لن نتوقف عن السعي». ويعترف أيضًا بحدوث أمور غريبة في لبنان، لكنه يؤكد أن الجيش اللبناني قادر رغم كل شيء على مواجهة الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة «المصممة على إقلاق وضعنا». ويشكك في أن تكون كل الأطراف حريصة على بقاء النظام اللبناني الديمقراطي، وإلا «لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام». ويضيف: «علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية إذا أردنا الحفاظ على النظام». ويقول إن الصراع السياسي يضعف الدولة ويمهد لدويلات. ويستبعد سلام دخول لبنان في أزمة مالية كتلك التي عصفت باليونان. يدافع عن القطاع المصرفي فيقول: «نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم». ويقول إنه سيدافع عنه، رغم أن مشكلة عدم انتخاب رئيس للجمهورية تقض مضجعه.

* هل أغلق لبنان حدوده أمام تدفق المزيد من اللاجئين السوريين؟
- هذا أمر تم منذ سنتين، عندما أخذ التدفق حجمًا لم يعد لدينا القدرة على التعامل معه، فكان قرار الحكومة واضحًا انه باستثناء حالات إنسانية خاصة يجب العمل على الحد من المزيد من التدفق، فضلاً عن أن المناطق السورية المتاخمة للبنان كانت قد هُجرت بأكملها، فلم يعد هناك إلا من يريد الإتيان من مناطق بعيدة.
* لماذا لم تلتقِ جون كيري وزير الخارجية الأميركي مع العلم بأن الولايات المتحدة مهتمة بالدول التي تؤوي اللاجئين السوريين؟
- لأن وقت كيري كما يبدو كان مضغوطًا جدًا، ولم يلتقِ ربما إلا رئيسا أو رئيسين أوروبيين، والتقينا الكثيرين غيره.
* أي ليس هناك من موقف أميركي بارد تجاه لبنان؟
- على العكس، إذ التقيت مساعدة الوزير آن ريتشارد التي أبلغتنا بأن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا، وأنهم مهتمون كثيرًا بلبنان.
* هل جرى لقاء بينك وبين محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني أم تجنبت اللقاء معه؟
- أبدًا. لم يكن هناك أصلاً أي ترتيب لذلك. ولم يرد موضوع اللقاء، فضلاً عن أن وقتنا خلال النهار كان مضغوطًا جدًا، ولم يتم طلب لقاء لا من قبلهم، ولا من قبلنا.
* لم يطلبوا اللقاء؟
- لم يطلبوا ولم نطلب. كل ما في الأمر أن الكثير من ممثلي الدول موجودون في هذا النهار ويصادفون بعضهم البعض، ويدركون وجود بعضهم فيلجأون إلى اللقاء إذا كان الوقت يسمح. كان يومي مليئًا باللقاءات من الصباح إلى المساء.
* وفر لك هذا الكثير من الإحراج؟
- ليس موضوع إحراج أبدًا. التقينا في مؤتمرات ماضية في مناسبات مختلفة، التقينا مع مسؤولي ووزراء خارجية عدة دول ومنها إيران.
* هل فاجأك أن روسيا التي دعت إلى هذا المؤتمر، لم تحضر، بل فضلت المشاركة في عملية حلب؟
- هذا أمر مرتبط بالسياسات الكبرى وبالصراع الكبير بين الدول الكبرى. وألا تجد روسيا نفسها معنية بهذا المؤتمر لا أدري ما خلفيته. لكن لا بد أن لديها أسبابها. نحن تعاملنا مع هذا المؤتمر على أساس أن هناك 5 دول تولت الدعوة إليه، ثم أن مشاركة كيري لم تكن جزءًا أساسيًا من هذا الحدث، وإنما أتت على هامشه. وكما قلت إن الأميركيين أبلغونا أن مساعدتهم للبنان كبيرة ومشاركتهم ضمن الدول المانحة كبيرة أيضًا.
* هل فاجأتك مشاركة إيران في المؤتمر ضمن الدول المانحة؟
- كلا. إيران لم تقصر في الماضي بمشاركاتها. آخر مؤتمر للدول المانحة العام الماضي كان في الكويت وكانت إيران حاضرة. هذا ليس بجديد.
* متى سيزور أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي لبنان.. قال إنه تلقى دعوة منك؟
- في عدة مناسبات التقيته بها، عبّر عن رغبته بزيارة لبنان، ولقد رحبت به. لم نحدد موعدًا وعندما يكون الوقت مناسبًا، أعتقد أنه سيقوم بالزيارة.
* نشاهد كلنا مآسي السوريين في لبنان والدول المجاورة، في أعالي البحار وعلى حدود الدول الأوروبية. لو كنت أنت الآن مكان بشار الأسد ورأيت نصف شعبك مهجرًا ونصفه لاجئًا، ماذا كنت تفعل؟
- في رأيي أن هاجس أي مسؤول وفي أي بلد هو أن يعمل على ما يساعد شعبه على العيش بكرامة وبراحة وبإنتاجية وتقدم. هذه مسؤوليات أي مسؤول في أي دولة كانت. تأتي أمور وقضايا قد تزعزع هذا الواقع، عندها يتوقف على كل مسؤول في بلده أن يدرك ما هي الطريقة الأفضل والأمثل لمعالجة ذلك.
* لو كنت الآن مكانه رئيسًا لسوريا ماذا كنت فعلت؟
- لا أريد أن أضع نفسي مكانه. ولا أدعي أن لديّ القدرة على تحمل هذه المسؤولية. لا أدعي أنني سأفعل شيئًا، لست على اطلاع على معطياته وعلى ظروفه، كلٌ أدرى ببلده. أنا في بلدي في لبنان أقوم بمسؤولياتي حسب ما يجب أن تقام.
* هل تتابع الاتهامات الدائرة الآن بين وزارة المالية وبعض المسيحيين؟
- أعتبر أن هذا الأمر عابر ولا يستحق الكثير، علمًا بأن الجميع يعلم أننا في لبنان اتفقنا في ما بيننا أن تكون الأمور كلها مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ونحن متمسكون بهذه المعادلة وأعتقد أن الجميع حريص عليها، وليس من المفيد إثارة هذا الشأن وهو في غير محله.
* من يثير هذا الشأن؟
- البعض ممن يعتقدون أن لديهم قضية أو قد يكون هذا الموضوع أثير من جراء شعور أحد الموظفين بأنه ظلم، لا أكثر ولا أقل. على كل، لا أعتبر أن هناك حالة من هذا النوع، وإذا كانت هناك فلا بد من تصحيحها ومن السعي إلى استيعابها بأسرع وقت.
* قال وزير الخارجية جبران باسيل إن كل مواقفه في المؤتمرات العربية والإسلامية إنما تعكس موقف الحكومة التي يمثلها ويتبع بياناتها. ما هو موقف الحكومة؟
- المواقف التي تم الحديث عنها وكانت اتخذت في إطار مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وفي مؤتمر التعاون الإسلامي في جدة، ونشأ عنها بعض التباينات والتأويلات، لا شك أنه جرى فيها بعض التباين وبعض الاختلاف.
* بينك وبين باسيل؟
- بيني وبين الوزير والقوى السياسية في لبنان، ولكن نأمل أننا تمكنا من تصويب بعض هذا الأمر ونأمل ألا يتكرر ولا نقع في المحظور.
* يعني أن هذا ليس واردًا في بيانات الحكومة كما يقول الوزير باسيل؟
- تفسير ما هو وارد في بيانات الحكومة وما ليس واردًا في البيانات أمر يمكن أن يتم التعامل معه بأشكال مختلفة.
* كيف هي علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية، هل هي مهددة؟
- علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية علاقة عريقة وتاريخية وعميقة، ليس فقط، إنها ليست مهددة، بل هي دائمًا على أفضل وجه وعلى أحسن حال، ومن جهتي لا أوفر مناسبة ألا وأعمل فيها على تعزيز هذه العلاقة. وطبعًا لا أوفر مناسبة إلا وأذكر ما للمملكة على لبنان من أفضال كثيرة، وفي مناسبات ومحطات كثيرة، وفي كل مناسبة نعجز عن شكر المملكة على ذلك. ونتمنى أن تستمر العلاقة وتستمر الصداقة.
* هل ستقوم بزيارة قريبة إلى دول الخليج؟
- عندما تتاح الفرصة والمناسبة لن أقصر. علاقتنا مع دول الخليج قائمة على قدم وساق، بالأمس (الخميس الماضي) التقيت مع أمير الكويت، والكويت دولة صديقة للبنان وأفضالها على لبنان وعلى كل العرب كبيرة جدًا.
* هل ستزور إيران قريبًا؟
- ليس هناك من موعد في الوقت الراهن.
* بعد الاتفاق النووي من المؤكد أن لبنان سيتعرض لحملة إغراءات كبيرة من إيران، ووعود بمشاريع مشتركة، ولاحظنا ثناء وزير الاقتصاد الآن حكيم على ذلك. هناك بعض اللبنانيين يشككون بنيات إيران لتغيير الهوية اللبنانية. كيف يمكن للبنان أن يقاوم الإغراءات الإيرانية في الوقت الذي يمر فيه بأزمة اقتصادية؟
- نرحب بأي دولة تريد أن تساعد لبنان وتساهم في مناعته وتعزيزه اقتصاديًا وإنتاجيًا.
* دون مقابل؟
- طبعًا، مرحبا بها، ولا حواجز على ذلك. ومن البديهي القول إن هذا يجب أن يتم من دون مقابل، وتم هذا مع دول كثيرة، إذ له علاقة بسيادة البلد واستقلال لبنان وكل مستلزمات الدول التي تحترم نفسها. وأي مشروع مرحب به من إيران أو من غير إيران إذا كان فيه إفادة للبنان.
* هل ستقبلون تحقيق صفقات أسلحة مع إيران للجيش اللبناني، إذا ما عرضت ذلك؟
- جيشنا والقوى الأمنية في مواجهة مع الإرهاب ومع أعداء لبنان وفي مقدمها إسرائيل، وأي مساعدة تأتي لجيشنا ولقوانا الأمنية، أيضًا غير مشروطة ومن دون مقابل، نرحب بها إن كانت من إيران أو من غيرها.
* هل تشعر حكومة لبنان بالإحراج من مشاركة حزب الله في القتال في سوريا؟
- هذا موضوع لا شك أن له ملابساته ولا يتماشى مع سياسة الحكومة التي تم الاتفاق عليها من كل القوى السياسية وبمشاركة حزب الله، وهي النأي بالنفس، وقلنا في مناسبات كثيرة إننا نسعى دائمًا إلى أن يتم وضع حد لهذا الأمر كي يصب في سياسة لبنان، وسنستمر في سعينا.
* تشعر أنكم عاجزون عن إقناع الحزب؟
- لم نتمكن حتى اليوم من حل هذا الموضوع، ولكن لن نتوقف عن السعي.
* صُعق الكثير من اللبنانيين بإطلاق سراح ميشال سماحة وقال البعض إن هذا دليل على عودة سوريا بأصابعها إلى لبنان؟
- هذا موضوع بين يدي القضاء، وهو أيضًا موضوع يخضع إلى مشاعر وأحاسيس داخل لبنان تتعلق بالإرهاب وبمن شارك في الإرهاب، وبإقلاق الوضع في لبنان، من هنا اعتبر الكثير أن القرار الذي صدر لم يفِ هذا الأمر حقه على مستوى معاقبة من شارك في هذا الإرهاب، لكن يبقى الموضوع بين يدي القضاء، ونأمل أن يتم بته بأسرع وقت ليعطى كل ذي حق حقه.
* هناك أمور غريبة تجري في لبنان إلى درجة نشعر بأن الحكومة اللبنانية ليست على علم. مثلاً، التشيكيون الخمسة، خُطفوا، أطلق سراحهم، تمت مبادلتهم بلبنانيين مسجونين في تشيكيا. هل أنت على علم بماهية هذه القضية؟
- طبعًا هناك الكثير من الأمور تجري في لبنان وتجري متابعتها بقدر الإمكان، ولا ندعي أننا مسيطرون على كل الأوضاع بأفضل وجه. هناك حالة صعبة يمر بها البلد وسط أزمة سياسية داخلية تنعكس تعثرًا وتراجعًا في الأداء في أحيان كثيرة، وهذا شيء مؤسف إن كان بالنسبة إلى قضية التشيكيين أو قضايا مشابهة أخرى.
* كم دولة في لبنان؟
- مع الأسف في ظل الصراع السياسي، تعتبر كل جهة أن لها مكانها ولها قولها ولها حصتها، وينعكس ذلك على إضعاف الدولة اللبنانية إفساحًا في المجال أمام الدويلات الأخرى.
* شيء محزن أليس كذلك؟
- شيء مؤسف ومحزن جدًا.
* ما قصة «داعش» و«النصرة» وهل سيدخل الجيش عرسال أم بالأحرى هل مسموح للجيش بأن يدخل عرسال؟
- لا شيء يمنع الجيش من دخول عرسال، ولكن هناك أبناء عرسال. إن دخول عرسال سيكلف أثمانًا باهظة. أما مواجهة «داعش» و«النصرة» فوق التلال المحيطة بعرسال، فرغم التداخل الذي يفرضه وجود 120 ألف لاجئ سوري مقابل 35 ألف لبناني هم أهل عرسال، فإنه رغم كل شيء يقوم الجيش بما عليه القيام منه، ويواجه يوميًا وسوف يستمر طالما أن الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة مصممة على إقلاق وضعنا على تلك الحدود.
* هل هناك دعم غربي للجيش كي يستطيع القيام بواجبه ومواجهة قوى التطرف والإرهاب؟
- نعم هناك دعم كبير، إن كان أميركيا أو بريطانيا أو فرنسا.
* حتى في حقل الاستخبارات؟
- نعم، وفي كل التجهيزات وكل الأقسام وكل الأنواع منها التدريبي والتسليحي والمعلوماتي.. نعم هناك تواصل ومساهمة قيمة من كثير من الدول.
* عندك ثقة بأن الجيش قادر على الوقوف والصمود والمواجهة؟
- اليوم نحن متأكدون من أن الجيش مؤسسة قوية ومتماسكة وتقوم بواجباتها في مواجهة هؤلاء الأعداء، وأيضًا في السيطرة على الوضع الأمني داخل البلاد.
* ألست خائفًا من حصول انفكاك في الجيش؟
- أبدًا، هذا ليس واردًا، فقيادة الجيش تقوم بواجباتها في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ولم نلمس كما لم يحدث أي أمر، يدل على أنه، لا سمح الله، ستكون هناك انتكاسة أو ضعف داخل صفوف الجيش، بل على العكس كل ما يظهر هو المزيد من الصمود والمناعة والقوة داخل الجيش.
* من يضحك على من؟ ومن يتسلى بمن في الحكومة وداخل البرلمان؟
- الكل يضحك على الكل والكل يتسلى بالكل، والكل مع الأسف بوصلته أو توجهاته مبنية على مصالحه وعلى نفوذه وعلى ما يكسب من هذا أو من ذاك المشروع، وهذا للأسف لا يساعد على وحدة الموقف ووحدة الرأي داخل الحكومة الائتلافية.
* هل تشعر بأنك وحيد؟
- في كثير من الأحيان. لا أشعر بأنني فقط وحيد، بل أنني عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد، ولا أوفر مناسبة إلا وأعرض فيها هذا الوضع.
* قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، إن إيران أجرت 35 انتخابًا منذ ثورتها، وإن الحكومة اللبنانية عاجزة عن إجراء الانتخابات هل هي عاجزة أم يتم تعجيزها؟
- سيكون أمامنا امتحان قريب وهو الانتخابات البلدية، وإذا ما نجحت لا بد من أن تؤثر على قرارنا بالنسبة إلى انتخابات عامة التي تستحق بعد سنة وبضعة أشهر؟
* بينك وبين نفسك، هل كنت موافقًا على التمديد لمجلس النواب مرتين؟
- لم يكن هناك من خيار آخر. وهل كان يفيد لبنان عدم التمديد والانهيار الكلي في ضوء غياب رئيس الجمهورية، وفي ظل غياب مجلس النواب. وهذه لم تكن المرة الأولى التي يُمدد فيها لمجلس النواب، جرى ذلك في الحرب.
* صحيح، وهناك خوف من أن تتكرر تلك التجربة ويستمر هذا المجلس ورئيسه 20 سنة أخرى!
- المهم ألا ينهار لبنان.
* حتى مع استمرار مجلس نواب لمدة 20 سنة؟
- لقد منع انهيار لبنان وساعد على تحقيق اتفاق الطائف، ذلك أن أعضاء مجلس النواب ذاك، هم الذين اجتمعوا، والذين أقروا اتفاق الطائف.
* دولة الرئيس وكأنك تعطي إشارة كي يستمر هذا المجلس 20 سنة أخرى؟
- كلا. لكل حالة ظروفها، ولكل حالة طبيعتها واليوم الأمور تختلف عن سابقاتها، ونأمل ألا يستمر هذا التمديد وهذا الشغور.
* قال نبيه بري رئيس مجلس النواب إن الرئاسة في ثلاجة، وبعد خطاب السيد نصر الله الأخير أدرك الكل أنه لا انتخابات رئاسية، أنت كرئيس للوزراء تطالب باستمرار بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية..
- وما زلت، وسأستمر بالمطالبة، وسأستمر بالضغط في هذا الاتجاه، وستستمر قناعاتي بأنه من دون رئيس للجمهورية فإن الوضع ليس مكتملاً أو صحيًا ولا يحمل مؤشرات إيجابية، بل فيه تراكم للسلبيات على نظامنا الديمقراطي الذي نحرص عليه ونعتبره سندًا أساسيًا لبلدنا.
* من قال إن كل الأطراف اللبنانية مع بقاء هذا النظام؟
- سؤالك في محله، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام، وبالتالي فإن بعض التصرفات تدل على أمور مزعجة وتدفعنا إلى التشكيك بنيات بعض القوى السياسية.
* يقال إن السيد نصر الله لا يريد سليمان فرنجية (حليفه) رئيسًا لأن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري رشحه، ولا يريد أيضًا رئيس التيار الوطني ميشال عون (حليفه) لأن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع رشحه. وهناك من يقول إن لا رئاسة بعد الآن في لبنان، وإن ميشال سليمان آخر رئيس. ما رأيك في كل هذا؟
- الوضع القائم اليوم يفتح المجال أمام الكثير من القيل والقال. وما يتحقق من ذلك القيل أو ما لا يتحقق من ذلك القال، يبقى عرضة للنتائج.
* هل لديك شعور بأن ميشال سليمان كان آخر رئيس للجمهورية؟
- كلا. أبدًا، وهذه ليست المرة الأولى التي يقال فيها إن هذا آخر رئيس للجمهورية. مررنا بمرحلة سابقة قبل انتخاب الرئيس سليمان وأمضينا 6 أشهر من دون رئيس، وكان التساؤل عما إذا كان العماد إميل لحود آخر رئيس. إنها تكهنات، لكن الرغبة الصادقة والملحة ليست عندي فقط، بل عند كل لبناني مخلص، علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية، إذا أردنا الحفاظ على النظام.
* إذا وقع المحظور ودخل لبنان في أزمة مالية كبيرة. اليونان ساعدتها المجموعة الأوروبية، في حال لبنان: إلى من سيلتفت أو في حضن من سيقع؟
- نأمل ألا نصل إلى ذلك، وإلى اليوم اتخذت بعض الإجراءات، وتم اعتماد بعض القوانين التي عززت وضعنا، وحجبت عنا الذهاب إلى الواقع الذي أشرت إليه.
* لكن هناك من يريد ضرب القطاع المصرفي في لبنان؟
- أذكر أن هذا أمر تم الترويج له في بداية حرب 1975، ومع ذلك ورغم كل الأهوال التي شهدناها على مدى 15 سنة من الحرب الداخلية تمكن القطاع المصرفي من أن يتجاوز هذا المطب وأن ينهض وأن يستمر قويًا، وهو اليوم قطاع قوي نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم.
* يعني ستدافع عن القطاع المصرفي؟
- في كل مكان، في كل لحظة، وفي كل وقت.
* هل تعتقد أن حدود سايكس - بيكو قائمة وثابتة؟
- المتغيرات اليوم تدفع الجميع إلى مراقبة الوضع والتحسب للكثير، وفي ظل دول وشعوب يتم زعزعتها وتهجيرها والقضاء عليها، نعم هناك شكوك كبيرة في إمكانية استمرار تقسيمات سايكس - بيكو أو في عدمها، أم احتمال أن تكون هناك تقسيمات جديدة. الدول الكبرى تتقاسم النفوذ في العالم والدول المتوسطة والدول الصغرى تدفع الأثمان، وهذا ليس بجديد.
* ليليًا قبل أن تنام دولة الرئيس، ما هي المشكلة التي تفكر فيها وتتمنى لو أنك تستطيع حلها بالنسبة إلى لبنان؟
- انتخاب رئيس للجمهورية.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended