تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

رئيس الوزراء قال إن قتال حزب الله في سوريا لا يتماشى مع سياسة الحكومة

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات
TT

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

تمام سلام لـ «الشرق الأوسط»: الصراع السياسي في لبنان يمهد لنشوء دويلات

من بين الدول التي تركزت عليها الأنظار في مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في لندن، كان لبنان، وانهمك تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني في الكثير من اللقاءات والاجتماعات.
مشكلات لبنان كثيرة وزاد من حدتها مع وجود ما يزيد على المليون ونصف المليون لاجئ سوري فوق أراضيه. في لندن كشف تمام في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن هموم حكومته بدءا باللاجئين السوريين.. متى ستصل الأموال الموعودة، ما هي المشاريع المطلوبة. رئيس الوزراء اللبناني قال إنه يشعر في كثير من الأحيان بأنه وحيد.. «لا بل عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد». نفى أن يكون هناك برود أميركي تجاه لبنان، على العكس تم إبلاغه «أن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا. إنهم مهتمون كثيرًا بلبنان».
أكد أن علاقة بلاده بالسعودية عميقة وتاريخية، واستبعد زيارة إيران، ونفى أن يكون تجنب لقاء محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر لندن، ويقول إنه عندما يكون الوقت مناسبًا سيقوم رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو بزيارة لبنان.
سلام يعتبر أن الاتهامات الدائرة بين وزارة المالية وبعض المسيحيين عابرة.. «نحن متمسكون بالمناصفة ما بين المسيحيين والمسلمين». ويعترف بأنه لم يتمكن من حل مشكلة «مشاركة» حزب الله في الحرب في سوريا.. «لكن لن نتوقف عن السعي». ويعترف أيضًا بحدوث أمور غريبة في لبنان، لكنه يؤكد أن الجيش اللبناني قادر رغم كل شيء على مواجهة الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة «المصممة على إقلاق وضعنا». ويشكك في أن تكون كل الأطراف حريصة على بقاء النظام اللبناني الديمقراطي، وإلا «لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام». ويضيف: «علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية إذا أردنا الحفاظ على النظام». ويقول إن الصراع السياسي يضعف الدولة ويمهد لدويلات. ويستبعد سلام دخول لبنان في أزمة مالية كتلك التي عصفت باليونان. يدافع عن القطاع المصرفي فيقول: «نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم». ويقول إنه سيدافع عنه، رغم أن مشكلة عدم انتخاب رئيس للجمهورية تقض مضجعه.

* هل أغلق لبنان حدوده أمام تدفق المزيد من اللاجئين السوريين؟
- هذا أمر تم منذ سنتين، عندما أخذ التدفق حجمًا لم يعد لدينا القدرة على التعامل معه، فكان قرار الحكومة واضحًا انه باستثناء حالات إنسانية خاصة يجب العمل على الحد من المزيد من التدفق، فضلاً عن أن المناطق السورية المتاخمة للبنان كانت قد هُجرت بأكملها، فلم يعد هناك إلا من يريد الإتيان من مناطق بعيدة.
* لماذا لم تلتقِ جون كيري وزير الخارجية الأميركي مع العلم بأن الولايات المتحدة مهتمة بالدول التي تؤوي اللاجئين السوريين؟
- لأن وقت كيري كما يبدو كان مضغوطًا جدًا، ولم يلتقِ ربما إلا رئيسا أو رئيسين أوروبيين، والتقينا الكثيرين غيره.
* أي ليس هناك من موقف أميركي بارد تجاه لبنان؟
- على العكس، إذ التقيت مساعدة الوزير آن ريتشارد التي أبلغتنا بأن حصة لبنان من المساعدات الأميركية تفوق حصة الأردن وحصة تركيا، وأنهم مهتمون كثيرًا بلبنان.
* هل جرى لقاء بينك وبين محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني أم تجنبت اللقاء معه؟
- أبدًا. لم يكن هناك أصلاً أي ترتيب لذلك. ولم يرد موضوع اللقاء، فضلاً عن أن وقتنا خلال النهار كان مضغوطًا جدًا، ولم يتم طلب لقاء لا من قبلهم، ولا من قبلنا.
* لم يطلبوا اللقاء؟
- لم يطلبوا ولم نطلب. كل ما في الأمر أن الكثير من ممثلي الدول موجودون في هذا النهار ويصادفون بعضهم البعض، ويدركون وجود بعضهم فيلجأون إلى اللقاء إذا كان الوقت يسمح. كان يومي مليئًا باللقاءات من الصباح إلى المساء.
* وفر لك هذا الكثير من الإحراج؟
- ليس موضوع إحراج أبدًا. التقينا في مؤتمرات ماضية في مناسبات مختلفة، التقينا مع مسؤولي ووزراء خارجية عدة دول ومنها إيران.
* هل فاجأك أن روسيا التي دعت إلى هذا المؤتمر، لم تحضر، بل فضلت المشاركة في عملية حلب؟
- هذا أمر مرتبط بالسياسات الكبرى وبالصراع الكبير بين الدول الكبرى. وألا تجد روسيا نفسها معنية بهذا المؤتمر لا أدري ما خلفيته. لكن لا بد أن لديها أسبابها. نحن تعاملنا مع هذا المؤتمر على أساس أن هناك 5 دول تولت الدعوة إليه، ثم أن مشاركة كيري لم تكن جزءًا أساسيًا من هذا الحدث، وإنما أتت على هامشه. وكما قلت إن الأميركيين أبلغونا أن مساعدتهم للبنان كبيرة ومشاركتهم ضمن الدول المانحة كبيرة أيضًا.
* هل فاجأتك مشاركة إيران في المؤتمر ضمن الدول المانحة؟
- كلا. إيران لم تقصر في الماضي بمشاركاتها. آخر مؤتمر للدول المانحة العام الماضي كان في الكويت وكانت إيران حاضرة. هذا ليس بجديد.
* متى سيزور أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي لبنان.. قال إنه تلقى دعوة منك؟
- في عدة مناسبات التقيته بها، عبّر عن رغبته بزيارة لبنان، ولقد رحبت به. لم نحدد موعدًا وعندما يكون الوقت مناسبًا، أعتقد أنه سيقوم بالزيارة.
* نشاهد كلنا مآسي السوريين في لبنان والدول المجاورة، في أعالي البحار وعلى حدود الدول الأوروبية. لو كنت أنت الآن مكان بشار الأسد ورأيت نصف شعبك مهجرًا ونصفه لاجئًا، ماذا كنت تفعل؟
- في رأيي أن هاجس أي مسؤول وفي أي بلد هو أن يعمل على ما يساعد شعبه على العيش بكرامة وبراحة وبإنتاجية وتقدم. هذه مسؤوليات أي مسؤول في أي دولة كانت. تأتي أمور وقضايا قد تزعزع هذا الواقع، عندها يتوقف على كل مسؤول في بلده أن يدرك ما هي الطريقة الأفضل والأمثل لمعالجة ذلك.
* لو كنت الآن مكانه رئيسًا لسوريا ماذا كنت فعلت؟
- لا أريد أن أضع نفسي مكانه. ولا أدعي أن لديّ القدرة على تحمل هذه المسؤولية. لا أدعي أنني سأفعل شيئًا، لست على اطلاع على معطياته وعلى ظروفه، كلٌ أدرى ببلده. أنا في بلدي في لبنان أقوم بمسؤولياتي حسب ما يجب أن تقام.
* هل تتابع الاتهامات الدائرة الآن بين وزارة المالية وبعض المسيحيين؟
- أعتبر أن هذا الأمر عابر ولا يستحق الكثير، علمًا بأن الجميع يعلم أننا في لبنان اتفقنا في ما بيننا أن تكون الأمور كلها مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ونحن متمسكون بهذه المعادلة وأعتقد أن الجميع حريص عليها، وليس من المفيد إثارة هذا الشأن وهو في غير محله.
* من يثير هذا الشأن؟
- البعض ممن يعتقدون أن لديهم قضية أو قد يكون هذا الموضوع أثير من جراء شعور أحد الموظفين بأنه ظلم، لا أكثر ولا أقل. على كل، لا أعتبر أن هناك حالة من هذا النوع، وإذا كانت هناك فلا بد من تصحيحها ومن السعي إلى استيعابها بأسرع وقت.
* قال وزير الخارجية جبران باسيل إن كل مواقفه في المؤتمرات العربية والإسلامية إنما تعكس موقف الحكومة التي يمثلها ويتبع بياناتها. ما هو موقف الحكومة؟
- المواقف التي تم الحديث عنها وكانت اتخذت في إطار مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وفي مؤتمر التعاون الإسلامي في جدة، ونشأ عنها بعض التباينات والتأويلات، لا شك أنه جرى فيها بعض التباين وبعض الاختلاف.
* بينك وبين باسيل؟
- بيني وبين الوزير والقوى السياسية في لبنان، ولكن نأمل أننا تمكنا من تصويب بعض هذا الأمر ونأمل ألا يتكرر ولا نقع في المحظور.
* يعني أن هذا ليس واردًا في بيانات الحكومة كما يقول الوزير باسيل؟
- تفسير ما هو وارد في بيانات الحكومة وما ليس واردًا في البيانات أمر يمكن أن يتم التعامل معه بأشكال مختلفة.
* كيف هي علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية، هل هي مهددة؟
- علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية علاقة عريقة وتاريخية وعميقة، ليس فقط، إنها ليست مهددة، بل هي دائمًا على أفضل وجه وعلى أحسن حال، ومن جهتي لا أوفر مناسبة ألا وأعمل فيها على تعزيز هذه العلاقة. وطبعًا لا أوفر مناسبة إلا وأذكر ما للمملكة على لبنان من أفضال كثيرة، وفي مناسبات ومحطات كثيرة، وفي كل مناسبة نعجز عن شكر المملكة على ذلك. ونتمنى أن تستمر العلاقة وتستمر الصداقة.
* هل ستقوم بزيارة قريبة إلى دول الخليج؟
- عندما تتاح الفرصة والمناسبة لن أقصر. علاقتنا مع دول الخليج قائمة على قدم وساق، بالأمس (الخميس الماضي) التقيت مع أمير الكويت، والكويت دولة صديقة للبنان وأفضالها على لبنان وعلى كل العرب كبيرة جدًا.
* هل ستزور إيران قريبًا؟
- ليس هناك من موعد في الوقت الراهن.
* بعد الاتفاق النووي من المؤكد أن لبنان سيتعرض لحملة إغراءات كبيرة من إيران، ووعود بمشاريع مشتركة، ولاحظنا ثناء وزير الاقتصاد الآن حكيم على ذلك. هناك بعض اللبنانيين يشككون بنيات إيران لتغيير الهوية اللبنانية. كيف يمكن للبنان أن يقاوم الإغراءات الإيرانية في الوقت الذي يمر فيه بأزمة اقتصادية؟
- نرحب بأي دولة تريد أن تساعد لبنان وتساهم في مناعته وتعزيزه اقتصاديًا وإنتاجيًا.
* دون مقابل؟
- طبعًا، مرحبا بها، ولا حواجز على ذلك. ومن البديهي القول إن هذا يجب أن يتم من دون مقابل، وتم هذا مع دول كثيرة، إذ له علاقة بسيادة البلد واستقلال لبنان وكل مستلزمات الدول التي تحترم نفسها. وأي مشروع مرحب به من إيران أو من غير إيران إذا كان فيه إفادة للبنان.
* هل ستقبلون تحقيق صفقات أسلحة مع إيران للجيش اللبناني، إذا ما عرضت ذلك؟
- جيشنا والقوى الأمنية في مواجهة مع الإرهاب ومع أعداء لبنان وفي مقدمها إسرائيل، وأي مساعدة تأتي لجيشنا ولقوانا الأمنية، أيضًا غير مشروطة ومن دون مقابل، نرحب بها إن كانت من إيران أو من غيرها.
* هل تشعر حكومة لبنان بالإحراج من مشاركة حزب الله في القتال في سوريا؟
- هذا موضوع لا شك أن له ملابساته ولا يتماشى مع سياسة الحكومة التي تم الاتفاق عليها من كل القوى السياسية وبمشاركة حزب الله، وهي النأي بالنفس، وقلنا في مناسبات كثيرة إننا نسعى دائمًا إلى أن يتم وضع حد لهذا الأمر كي يصب في سياسة لبنان، وسنستمر في سعينا.
* تشعر أنكم عاجزون عن إقناع الحزب؟
- لم نتمكن حتى اليوم من حل هذا الموضوع، ولكن لن نتوقف عن السعي.
* صُعق الكثير من اللبنانيين بإطلاق سراح ميشال سماحة وقال البعض إن هذا دليل على عودة سوريا بأصابعها إلى لبنان؟
- هذا موضوع بين يدي القضاء، وهو أيضًا موضوع يخضع إلى مشاعر وأحاسيس داخل لبنان تتعلق بالإرهاب وبمن شارك في الإرهاب، وبإقلاق الوضع في لبنان، من هنا اعتبر الكثير أن القرار الذي صدر لم يفِ هذا الأمر حقه على مستوى معاقبة من شارك في هذا الإرهاب، لكن يبقى الموضوع بين يدي القضاء، ونأمل أن يتم بته بأسرع وقت ليعطى كل ذي حق حقه.
* هناك أمور غريبة تجري في لبنان إلى درجة نشعر بأن الحكومة اللبنانية ليست على علم. مثلاً، التشيكيون الخمسة، خُطفوا، أطلق سراحهم، تمت مبادلتهم بلبنانيين مسجونين في تشيكيا. هل أنت على علم بماهية هذه القضية؟
- طبعًا هناك الكثير من الأمور تجري في لبنان وتجري متابعتها بقدر الإمكان، ولا ندعي أننا مسيطرون على كل الأوضاع بأفضل وجه. هناك حالة صعبة يمر بها البلد وسط أزمة سياسية داخلية تنعكس تعثرًا وتراجعًا في الأداء في أحيان كثيرة، وهذا شيء مؤسف إن كان بالنسبة إلى قضية التشيكيين أو قضايا مشابهة أخرى.
* كم دولة في لبنان؟
- مع الأسف في ظل الصراع السياسي، تعتبر كل جهة أن لها مكانها ولها قولها ولها حصتها، وينعكس ذلك على إضعاف الدولة اللبنانية إفساحًا في المجال أمام الدويلات الأخرى.
* شيء محزن أليس كذلك؟
- شيء مؤسف ومحزن جدًا.
* ما قصة «داعش» و«النصرة» وهل سيدخل الجيش عرسال أم بالأحرى هل مسموح للجيش بأن يدخل عرسال؟
- لا شيء يمنع الجيش من دخول عرسال، ولكن هناك أبناء عرسال. إن دخول عرسال سيكلف أثمانًا باهظة. أما مواجهة «داعش» و«النصرة» فوق التلال المحيطة بعرسال، فرغم التداخل الذي يفرضه وجود 120 ألف لاجئ سوري مقابل 35 ألف لبناني هم أهل عرسال، فإنه رغم كل شيء يقوم الجيش بما عليه القيام منه، ويواجه يوميًا وسوف يستمر طالما أن الجهات الإرهابية والقوى المتطرفة مصممة على إقلاق وضعنا على تلك الحدود.
* هل هناك دعم غربي للجيش كي يستطيع القيام بواجبه ومواجهة قوى التطرف والإرهاب؟
- نعم هناك دعم كبير، إن كان أميركيا أو بريطانيا أو فرنسا.
* حتى في حقل الاستخبارات؟
- نعم، وفي كل التجهيزات وكل الأقسام وكل الأنواع منها التدريبي والتسليحي والمعلوماتي.. نعم هناك تواصل ومساهمة قيمة من كثير من الدول.
* عندك ثقة بأن الجيش قادر على الوقوف والصمود والمواجهة؟
- اليوم نحن متأكدون من أن الجيش مؤسسة قوية ومتماسكة وتقوم بواجباتها في مواجهة هؤلاء الأعداء، وأيضًا في السيطرة على الوضع الأمني داخل البلاد.
* ألست خائفًا من حصول انفكاك في الجيش؟
- أبدًا، هذا ليس واردًا، فقيادة الجيش تقوم بواجباتها في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف، ولم نلمس كما لم يحدث أي أمر، يدل على أنه، لا سمح الله، ستكون هناك انتكاسة أو ضعف داخل صفوف الجيش، بل على العكس كل ما يظهر هو المزيد من الصمود والمناعة والقوة داخل الجيش.
* من يضحك على من؟ ومن يتسلى بمن في الحكومة وداخل البرلمان؟
- الكل يضحك على الكل والكل يتسلى بالكل، والكل مع الأسف بوصلته أو توجهاته مبنية على مصالحه وعلى نفوذه وعلى ما يكسب من هذا أو من ذاك المشروع، وهذا للأسف لا يساعد على وحدة الموقف ووحدة الرأي داخل الحكومة الائتلافية.
* هل تشعر بأنك وحيد؟
- في كثير من الأحيان. لا أشعر بأنني فقط وحيد، بل أنني عاجز عن القيام بالكثير من المستلزمات لصمود البلد، ولا أوفر مناسبة إلا وأعرض فيها هذا الوضع.
* قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، إن إيران أجرت 35 انتخابًا منذ ثورتها، وإن الحكومة اللبنانية عاجزة عن إجراء الانتخابات هل هي عاجزة أم يتم تعجيزها؟
- سيكون أمامنا امتحان قريب وهو الانتخابات البلدية، وإذا ما نجحت لا بد من أن تؤثر على قرارنا بالنسبة إلى انتخابات عامة التي تستحق بعد سنة وبضعة أشهر؟
* بينك وبين نفسك، هل كنت موافقًا على التمديد لمجلس النواب مرتين؟
- لم يكن هناك من خيار آخر. وهل كان يفيد لبنان عدم التمديد والانهيار الكلي في ضوء غياب رئيس الجمهورية، وفي ظل غياب مجلس النواب. وهذه لم تكن المرة الأولى التي يُمدد فيها لمجلس النواب، جرى ذلك في الحرب.
* صحيح، وهناك خوف من أن تتكرر تلك التجربة ويستمر هذا المجلس ورئيسه 20 سنة أخرى!
- المهم ألا ينهار لبنان.
* حتى مع استمرار مجلس نواب لمدة 20 سنة؟
- لقد منع انهيار لبنان وساعد على تحقيق اتفاق الطائف، ذلك أن أعضاء مجلس النواب ذاك، هم الذين اجتمعوا، والذين أقروا اتفاق الطائف.
* دولة الرئيس وكأنك تعطي إشارة كي يستمر هذا المجلس 20 سنة أخرى؟
- كلا. لكل حالة ظروفها، ولكل حالة طبيعتها واليوم الأمور تختلف عن سابقاتها، ونأمل ألا يستمر هذا التمديد وهذا الشغور.
* قال نبيه بري رئيس مجلس النواب إن الرئاسة في ثلاجة، وبعد خطاب السيد نصر الله الأخير أدرك الكل أنه لا انتخابات رئاسية، أنت كرئيس للوزراء تطالب باستمرار بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية..
- وما زلت، وسأستمر بالمطالبة، وسأستمر بالضغط في هذا الاتجاه، وستستمر قناعاتي بأنه من دون رئيس للجمهورية فإن الوضع ليس مكتملاً أو صحيًا ولا يحمل مؤشرات إيجابية، بل فيه تراكم للسلبيات على نظامنا الديمقراطي الذي نحرص عليه ونعتبره سندًا أساسيًا لبلدنا.
* من قال إن كل الأطراف اللبنانية مع بقاء هذا النظام؟
- سؤالك في محله، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لاجتمعوا لإنقاذ هذا النظام، وبالتالي فإن بعض التصرفات تدل على أمور مزعجة وتدفعنا إلى التشكيك بنيات بعض القوى السياسية.
* يقال إن السيد نصر الله لا يريد سليمان فرنجية (حليفه) رئيسًا لأن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري رشحه، ولا يريد أيضًا رئيس التيار الوطني ميشال عون (حليفه) لأن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع رشحه. وهناك من يقول إن لا رئاسة بعد الآن في لبنان، وإن ميشال سليمان آخر رئيس. ما رأيك في كل هذا؟
- الوضع القائم اليوم يفتح المجال أمام الكثير من القيل والقال. وما يتحقق من ذلك القيل أو ما لا يتحقق من ذلك القال، يبقى عرضة للنتائج.
* هل لديك شعور بأن ميشال سليمان كان آخر رئيس للجمهورية؟
- كلا. أبدًا، وهذه ليست المرة الأولى التي يقال فيها إن هذا آخر رئيس للجمهورية. مررنا بمرحلة سابقة قبل انتخاب الرئيس سليمان وأمضينا 6 أشهر من دون رئيس، وكان التساؤل عما إذا كان العماد إميل لحود آخر رئيس. إنها تكهنات، لكن الرغبة الصادقة والملحة ليست عندي فقط، بل عند كل لبناني مخلص، علينا أن نسعى إلى انتخاب رئيس للجمهورية، إذا أردنا الحفاظ على النظام.
* إذا وقع المحظور ودخل لبنان في أزمة مالية كبيرة. اليونان ساعدتها المجموعة الأوروبية، في حال لبنان: إلى من سيلتفت أو في حضن من سيقع؟
- نأمل ألا نصل إلى ذلك، وإلى اليوم اتخذت بعض الإجراءات، وتم اعتماد بعض القوانين التي عززت وضعنا، وحجبت عنا الذهاب إلى الواقع الذي أشرت إليه.
* لكن هناك من يريد ضرب القطاع المصرفي في لبنان؟
- أذكر أن هذا أمر تم الترويج له في بداية حرب 1975، ومع ذلك ورغم كل الأهوال التي شهدناها على مدى 15 سنة من الحرب الداخلية تمكن القطاع المصرفي من أن يتجاوز هذا المطب وأن ينهض وأن يستمر قويًا، وهو اليوم قطاع قوي نعول عليه، بل تعول عليه دول العالم.
* يعني ستدافع عن القطاع المصرفي؟
- في كل مكان، في كل لحظة، وفي كل وقت.
* هل تعتقد أن حدود سايكس - بيكو قائمة وثابتة؟
- المتغيرات اليوم تدفع الجميع إلى مراقبة الوضع والتحسب للكثير، وفي ظل دول وشعوب يتم زعزعتها وتهجيرها والقضاء عليها، نعم هناك شكوك كبيرة في إمكانية استمرار تقسيمات سايكس - بيكو أو في عدمها، أم احتمال أن تكون هناك تقسيمات جديدة. الدول الكبرى تتقاسم النفوذ في العالم والدول المتوسطة والدول الصغرى تدفع الأثمان، وهذا ليس بجديد.
* ليليًا قبل أن تنام دولة الرئيس، ما هي المشكلة التي تفكر فيها وتتمنى لو أنك تستطيع حلها بالنسبة إلى لبنان؟
- انتخاب رئيس للجمهورية.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.