منبج السورية خط تماس لصراعات خارجية

{الشرق الأوسط} تستطلع حياة الناس في مناطق الهدنة

سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود
سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود
TT

منبج السورية خط تماس لصراعات خارجية

سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود
سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود

لمْ يكن يعلم إسماعيل (53 سنة) أنّ منزله الهادئ في قرية حسن عرب، على الضفة الجنوبية لنهر الساجور شمال سوريا، سيصبح يوماً منطقة تماس بين جهتين متحاربتين، وأنه سينام كل ليلة على أصوات أزيز الرصاص والاشتباكات المتقطعة.
منذ منتصف 2016 تحولت ضفتي نهر الساجور الذي يبعد 15 كيلومتراً شمال منبج في ريف حلب الشرقي، و30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، إلى شريطٍ حدودي فاصل بين المناطق الخاضعة لفصائل «درع الفرات» الموالية لتركيا من جهة، وقوات مجلس منبج العسكري، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى.
تتبع منبج مدينة حلب، وتبعد عنها 80 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي، كما تبعد نحو 40 كيلومتراً فقط عن الحدود التركيّة. خرجت عن سيطرة النظام الحاكم في شهر يوليو (تموز) 2012، بعد أن حررتها فصائل من الجيش السوري الحر، لتخضع صيف عام 2014 لسيطرة عناصر تنظيم داعش؛ لكن «قوات سوريا الديمقراطية» و«مجلس منبج العسكري» وبدعم من التحالف الدولي، تمكنوا من انتزاع منبج في 15 أغسطس (آب) 2016، وطرد عناصر التنظيم، بعد معارك عنيفة استمرت لأكثر من شهرين.
«فإذا ولّيت وجهك غرباً؛ ستجد عناصر (درع الفرات) برفقة جنود ومدرعات الجيش التركي، وإن ولّيته شرقاً ستلحظ تنقلات مقاتلي مجلس منبج العسكري، بصحبة الجنود الأميركيين وآلياتهم العسكرية»، يقول إسماعيل، وأضاف أنه يعيش مع زوجته وأسرته في منزلهم المطل على سهل نهر الساجور، بشكل شبه طبيعي، وأنهم اعتادوا على الوضع الجديد الذي أفرزته تقسيمات الحرب السورية، بحسب تموضع كل قوة عسكرية، إذ يشاهد يومياً تحركات الجنود على ضفتي النهر، ويضيف: «عندما تحدث اشتباكات بين الطرفين نضطر للهروب والفرار من القرية إلى مناطق آمنة مجاورة، وبعد توقفها نعود إلى المنزل»؛ لكنه يسعى جاهداً إلى متابعة حياته في ظل تقلبات المشهد الميداني في محيط منطقته، متناسياً الانقسامات والحدود المصطنعة، ويأمل أن يكون الغد أفضل من الواقع الحالي. يتابع إسماعيل كلامه بنبرة صوت مثقلة بالحزن، وهو ينظر إلى مجرى النهر شبه المنقطع الذي قسم قريته: «هذا الوضع مضى عليه نحو عام ونصف، إن شاء الله تنتهي هذه التقسيمات بسلام».
ونهر الساجور البالغ طوله 74 كيلومتراً ينبع من تركيا ويخترق الحدود السورية بمحاذاة نهر الفرات، في منطقة عين عزة التابعة لمدينة جرابلس الحدودية مع تركيا، ويقسم أراضي قرى عون الدادات، ومحسلني، وعرب حسن، وحلوانجي، وتوخاز، التابعة لمدينة منبج إلى شطرين، يخضع كل قسم إلى جهة عسكرية على عداء مع الجهة المقابلة، لينتهي النهر باندماجه مع نهر الفرات.
ويروي عدنان (42 سنة) المنحدر من قرية محسلني الواقعة شمال منبج التي تبعد عنها نحو 15 كيلومتراً، وتجاور قرية حسن عرب، كيف يتنقل يومياً من منزله الواقع في الجهة الجنوبية للقرية، ليجتاز سواتر ترابية ونقاط تفتيش، قاصداً صالون الحلاقة الخاص به، الواقع بالجهة الشمالية من القرية ذاتها، وسط إجراءات أمنية مشددة، بعدما باتت المنطقة منقسمة منذ صيف 2016، بين «درع الفرات» و«مجلس منبج»، ويقول: «يفصل نهر الساجور قريتنا إلى قسمين، وأصبحت منطقة تماس وهدفاً عسكرياً يسعى كل طرف للسيطرة عليه»، وعلى الرغم من معاناته في التنقل بين الضفتين والتي وصفها بـ«حدود النار»، يبتسم الرجل الأربعيني الذي بدت عليه علامات التقدم في السن وغزا الشيب شعره وذقنه، ويقول: «في كل مرة يوقفني الحاجز العسكري ويبدأ بالتحقيق معي عن المكان الذي أسكن فيه ومكان عملي، وبعد أن أجيبهم يسمحون لي بالعبور، والأمر ذاته عند عودتي».
ومنذ أغسطس 2016، يخضع مركز مدينة منبج وريفها لسيطرة قوات «مجلس منبج العسكري» المتحالفة مع «قوات سوريا الديمقراطية»، والأخيرة تشكّل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها العسكري، فيما تسيطر فصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا على مدينة جرابلس المجاورة لمنبج، ومدن إعزاز ومارع والباب الواقعة شمال غربي منبج، حيث تشكل جيباً حدودياً يفصلها نهر الساجور وسهله الممتلئ بالأشجار والقصبات، في وقت تسيطر فيه القوات النظامية الموالية لبشار الأسد، على بلدة مسكنة، وتبعد عن منبج 40 كيلومتراً، وتقع جنوب غرب، وعلى بلدة الخفسة (30 كيلومتراً جنوباً) وهذه البلدات تخضع لمنبج إدارياً، إلا أنّ النزاع الدائر في سوريا منذ ربيع 2011؛ أفرز واقعاً جديداً مغايراً للتقسيمات الإدارية السابقة.

قيود مشدّدة وإجراءات لا تنتهي
في قرية عون الدادات بريف منبج الشمالي المنقسمة عسكرياً إلى شطرين هي الأخرى، تنتظر فاطمة (32 سنة) الحصول على موافقة من السلطات المحلية في منبج، للسماح لها وأبنائها بزيارة المدينة لحضور حفل زفاف شقيقها النازح فيها منذ عام. فاطمة تسكن مع زوجها المنحدر من جرابلس، وتنحدر أصولها من مدينة حمص وسط سوريا، جاءت منذ الساعة 8 صباحاً، ووقفت بصحبة عدد من النسوة اللواتي جلسنَ بالقرب من جسر قديم يفصل بين شطري قرية عون الدادات، التي أصبحت المنفذ الوحيد للعبور بين الطرفين، ينتظرنَ وصول موافقة الكفيل والأوراق المطلوبة، للسماح لهنّ بالدخول.
تروي فاطمة معاناتها قائلة: «كل شخص يرغب في الدخول إلى منبج أو مناطق الإدارة الذاتية، يجب أن يكفله مواطن من تلك المناطق. هذه الطلبات معقدة للغاية، والسبب زوجي ينحدر من جرابلس»، والأخيرة تخضع لجهة عسكرية على عداء مع الجهة المسيطرة على منبج، الأمر الذي دفع السلطات المحلية في كل منطقة إلى فرض قيود وإجراءات مشددة.
وتتمتع منبج بموقع استراتيجي مهم، إذ تعد المنطقة فاصلة بين شرق نهر الفرات وغربه، وقريبة من نهر الفرات والحدود السورية التركية شمالاً، ويمر بها الطريق الدولي الواصل إلى مدينة حلب، كما أنها تشكل عقدة الطرق المؤدية إلى مختلف مناطق الريف الشرقي والشمالي لحلب، وتتصل أراضيها مع محافظتي الرقة شرقاً والحسكة شمال شرق.
بينما ينوي إبراهيم (62 سنة) القادم من منطقة الباب الخاضعة لسيطرة فصائل «درع الفرات»، التوجه إلى مدينة حماة وسط سوريا عبر منبج؛ لأن الطرق المؤدية إلى حلب من الباب وباقي المناطق مغلقة. خرج رفقة زوجته وشقيقته بسيارته في الساعة 7 صباحاً، من منزل أحد أقربائه القاطنين هناك؛ لكن رحلته استغرقت نحو 4 ساعات بسبب كثرة انتشار نقاط التفتيش، التي دققت كثيراً على وجهة سفره «حماة»، والأخيرة خاضعة لسيطرة النظام السوري، وبعدما وصل إلى حاجز عون الدادات، ها هو ينتظر السماح له بالسفر عبر منبج إلى الطريق الدولي الواصل بينها وبين حلب ومنها سيكمل رحلته إلى وجهته حماة.
ويروي إبراهيم أنه وقبل اندلاع النزاع في سوريا، سافر إلى لبنان والأردن والعراق، واجتاز حدود هذه الدول بعد ختم جواز سفره؛ لكنه اليوم يجتاز حدود مناطق الصراع في الشمال السوري؛ واضطر للتنقل بين مناطق سيطرة ثلاث جهات عسكرية متحاربة ضد بعضها: النظام، «درع الفرات»، سوريا الديمقراطية.
وعن الحدود الجديدة والسفر عبرها، اعتبر إبراهيم أنها «مصطنعة»؛ وقد تتغير في أي لحظة. وذكر مستغربا: «فقط لا يطلبون جواز السفر؛ لكنهم يطلبون ورقة إذن سفر، ونخضع لإجراءات أمنية مملّة من كل طرف، والطريق طويل ومتعب، ونحتاج إلى 12 ساعة سفراً حتى نصل إلى منزلنا».
وفوق الجسر الفاصل بين طرفي قرية عون الدادات، توجد نقطة تفتيش تتبع قوات الأسايش، وهي عبارة عن شرطة محلية تابعة لـ«إدارة منبج المدنية»، يدقق عناصرها في الوثائق الشخصية للراغبين في السفر عبر منبج إلى باقي المناطق السورية. ويشرح عنصر الأسايش عبيد (29 سنة) أن مثل إبراهيم وغيره من المسافرين إلى حلب والداخل، تسمى العملية بـ«الترفيق»، يخضعون لإجراءات روتينية ولا يحتاجون إلى كفيل، وقال: «كل عشرين سيارة نرسل معها عناصر أسايش ترفيق إلى آخر نقطة فاصلة بيننا وبين مناطق النظام السوري، ومن هناك يكملون طريقهم إلى وجهتهم».

العلم قبل الطعام
بلغ عدد سكان منبج عام 2004 نحو مائة ألف نسمة، ومع انطلاقة الثورة السورية بشهر مارس (آذار) 2011، ارتفع عدد سكانها للضعف، وتجاوز آنذاك 200 ألف نسمة، لاستقبالها نازحين من باقي المناطق التي تعرضت للدمار والخراب جراء الحرب المستعرة في سوريا. وبعد طرد عناصر تنظيم داعش صيف 2016، أصبحت ملاذاً آمناً للنازحين، وقصدها معظم الفارين من مدينتي الرقة ودير الزور. وبحسب السلطات المحلية يعيش في المدينة ومحيطها نحو 600 ألف شخص، يشكل العرب السنة أغلبية سكان منبج، إلى جانب الأكراد والتركمان والشركس والأرمن.
تقول زهرة التي نزحت عن مدينتها حمص، إنها تسكن في منبج منذ 7 سنوات، بعدما تعرض منزلها للدمار، وتتمنى: «ألا تتعرض هذه المدينة لحرب ثانية، فبعد طرد عناصر (داعش) عادت عجلة الحياة وتحسنت الظروف، لا نريد لأي مدينة سورية الخراب؛ لأننا هربنا منها».
وتشهد حركة الأسواق في منبج ازدهاراً وانتعاشاً اقتصادياً، حيث باتت بوابة التجارة بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في حلب غرباً، ومناطق سيطرة «درع الفرات» شمالاً، والإدارة الذاتية الكردية شرقاً. وقال سكان في المدينة إن المزاج العام مع بقاء إدارة المدينة مستقلة.
وأخبر فاروق الماشي، رئيس المجلس التشريعي في منبج، وينتمي إلى عشيرة البوبنا العربية، أن إدارة المدينة مستقلة لا تخضع لأي جهة، وغير مرتبطة بفدرالية شمال سوريا، وقال في لقائه مع صحيفة «الشرق الأوسط»: «النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لبلد مزقته نيران الحرب والتقسيمات العسكرية؛ لكننا فضلنا أن تكون إدارتنا مستقلة، هذا الأمر بيد شعب ومكونات منبج».
ولم يخف الشيخ الماشي أن الإدارة المدنية في منبج تلقت الدعم من الإدارة الذاتية الكردية، على مستوى الخبراء والمستشارين، وكيفية تشكيل المجالس واللجان الخدمية، وتفعيل الهيكليات الإدارية، وقال: «كما أنّ التحالف الدولي وأميركا يقدمان لنا الدعم المادي، ويشرفان على تدريب القوات العسكرية وجهاز الشرطة»، ودعا الماشي إلى علاقة حسن جوار مع باقي المناطق، وزاد: «منبج كباقي المناطق السورية، بانتظار حل سياسي شامل، وانتهاء حقبة الحرب، وعودة السلام إلى كل أرجاء البلاد».
ومنذ بداية 2017 تدير منبج إدارة مدنية، ويتشكل المجلس التنفيذي من 13 هيئة ولجنة خدمية، منها الصحة والتعليم وقوات الأمن الداخلي وهيئة العدالة وغيرها، وشكلت الإدارة جهازاً للشرطة وللمرور، يتلقى التدريب والدعم العسكري من التحالف الدولي. واللافت عمل المرأة وحضورها في جهاز الشرطة والمرور، وجميع الوظائف والمواقع الإدارية والخدمية.
وفي لقائها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أكدت زينب قنبر رئيسة المجلس التنفيذي، أنّ لجنة الصحة قامت بتأهيل مشفى «الفرات» المركزي، وشرحت: «نقوم بترميم وتجهيز الطابق الثالث ليصبح مستشفى عاماً يستقبل جميع الحالات المرضية»، وكشفت قنبر أن المنهاج المدرسي المعتمد في مدارس منبج هو المنهاج السوري الحكومي، الصادر عن مديرية التربية والتعليم في دمشق. وأضافت قائلة: «لكن اللجنة حذفت مادة القومية، وبعض الدروس التي تمجد الشخصيات والحزب الحاكم».
وبحسب رئيسة المجلس التنفيذي لمنبج، قدم طلاب الشهادات الإعدادية والثانوية العامة والشرعية امتحاناتهم في مدينة حلب في المدارس الحكومية، العام الفائت، وتم تصديق شهاداتهم من وزارة التربية، وقالت: «منذ تأسيس الإدارة المدنية رفعنا شعار (العلم قبل الطعام)، وعلى هذا الأساس تحركنا للحفاظ على مستقل الطلاب، ونأمل في أن تكون دورة العام الجاري مثل العام الماضي»، وتابعت حديثها: «يوجد اليوم 5200 معلم ومعلمة على رأس عملهم، يدرسون 132 ألف طالب وطالبة في مدراس منبج، ولا يوجد طالب خارج المدرسة، وهذا بحد ذاته تحدّ لنجاح عملنا».
كما توجد في منبج قاعدة أميركية تتولى مهمة تسيير دوريات بشكل يومي، بهدف مراقبة مناطق التماس الفاصلة بين مجلس منبج العسكري، وفصائل «درع الفرات» الموالية لتركيا، وتشرف هذه القاعدة على تدريب القوات العسكرية وتسليحها، وتقديم الدعم المادي واللوجستي والاستشاري.
وقال شرفان درويش، المتحدث الرسمي باسم «مجلس منبج العسكري» لـ«الشرق الأوسط»، إن: «الولايات المتحدة والتحالف الدولي أكدوا لنا أنهم سيلتزمون بحماية المناطق التي حرروها من قبضة تنظيم داعش، ومستمرون بالدفاع عنها وتقديم الدعم العسكري»، وشدد درويش على انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب من منبج إلى شرق نهر الفرات، وأضاف: «أميركا والتحالف أشرفوا على الانسحاب، وسلموا مواقعها العسكرية إلى مجلس منبج العسكري».

صراع أميركي - تركي
تحولت منبج ومدن الشمال السوري إلى مركزٍ رئيسي في الحرب السورية على مدار الأشهر الماضية، إذ انخرطت معظم أطراف الصراع الدولية والإقليمية هناك بصورة أو بأخرى، فتركيا تخشى من توسع نفوذ «وحدات حماية الشعب» الكردية، وربط مناطق نفوذها شرق نهر الفرات بغربه، وتتهم أنقرة الوحدات بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور لديها.
واعتبر محللون أتراك أن لا أطماع للدولة التركية في سوريا. وأوضح أحدهم: «تركيا تركت الأوضاع تسير بحسب مجرياتها الداخلية في سوريا لسنوات؛ لأنها تعمل على تأمين حدودها الجنوبية، وأن تكون منطقة آمنة لأهلها في سوريا»؛ لكن تركيا أعلنت أنها لن تسمح بإقامة دولة كردية شمال سوريا، وشدد الكاتب كول: «تحركات تركيا كي لا تجد جارها الجنوبي دولة كردية معادية لها أولاً، ولكي لا تقوم هذه الدولة الكردية على حساب الشعب العربي السوري ثانياً، لذلك تكفلت بدعم الجيش السوري الحر، وكل الفصائل السورية التي تدافع عن حقوقها القومية والوطنية شمال سوريا».
وتتهم تركيا الوحدات الكردية بعدم خروجها من منبج، على الرغم من العهود الأميركية في نقلهم إلى شرق نهر الفرات. وترد الوحدات وفصائل محلية مسلحة في منبج، بأن الوحدات غادرت المدينة بعد تحريرها، لكن تركيا تقول إن ذلك لم يحدث، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة التي تقدم الدعم العسكري والجوي لـ«مجلس منبج العسكري» و«قوات سوريا الديمقراطية» في دحر تنظيم داعش، إلى نشر قوة عسكرية من أفرادها يرابطون في منبج ومحيطها، لضمان عدم وقوع اشتباك بين مختلف الأطراف المتصارعة في المنطقة، والخطوة الأميركية تلت تهديدات تركيا بمهاجمة المدينة.
وتعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مراراً بأن قوات بلاده؛ ستتوجه بعد الانتهاء من معركة عفرين إلى منبج، وصولاً إلى الحدود العراقية؛ لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذرت تركيا من الهجوم على منبج، ودعت إلى ضبط النفس، وإلى أن تكون عملية عفرين محدودة، وألا يطول أمدها، ويجب عدم وقوع ضحايا بين المدنيين.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل الكردي السوري خورشيد دلي، أنّ أمرين أساسيين وقفا أمام تركيا لتحقيق هدفها المعلن في منبج، أي إخراجها من سيطرة مجلس منبج العسكري. وأوضح: «الأمر الأول أن الولايات المتحدة نشرت قوات لها في المدينة ومحيطها، وهو ما صعّب مهمة التدخل العسكري التركي؛ نظراً إلى أن مثل هذا الأمر سيؤدي إلى صدام مباشر مع القوات الأميركية، وهو ما لا ترغب فيه تركيا».
أما الأمر الثاني «أنه في ظل احتمال المواجهة بين قوات (درع الفرات) و(قوات سوريا الديمقراطية) في منبج؛ وافقت الأخيرة على تسليم مجموعة من القرى - تقع شمال غربي منبج - إلى قوات النظام السوري بحماية روسية. وأصبحت هذه القرى بمثابة شريط عسكري فاصل بين الأطراف المتناحرة، وبالتالي فإن أي تحرك عسكري تركي سيصطدم بالقوات النظامية السورية، وهو ما لا ترغب فيه تركيا أيضاً».
وطالب إردوغان مراراً الولايات المتحدة الأميركية بمغادرة قواتها المتمركزة في مدينة منبج شمال سوريا، واتهمت أنقرة واشنطن بعدم الوفاء بتعهداتها بإخراج المقاتلين الأكراد، وبالعمل ضد مصالحها في سوريا.



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.