منبج السورية خط تماس لصراعات خارجية

{الشرق الأوسط} تستطلع حياة الناس في مناطق الهدنة

سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود
سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود
TT

منبج السورية خط تماس لصراعات خارجية

سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود
سائقو دراجات نارية من منبج ينتظرون في طابور للحصول على الوقود

لمْ يكن يعلم إسماعيل (53 سنة) أنّ منزله الهادئ في قرية حسن عرب، على الضفة الجنوبية لنهر الساجور شمال سوريا، سيصبح يوماً منطقة تماس بين جهتين متحاربتين، وأنه سينام كل ليلة على أصوات أزيز الرصاص والاشتباكات المتقطعة.
منذ منتصف 2016 تحولت ضفتي نهر الساجور الذي يبعد 15 كيلومتراً شمال منبج في ريف حلب الشرقي، و30 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، إلى شريطٍ حدودي فاصل بين المناطق الخاضعة لفصائل «درع الفرات» الموالية لتركيا من جهة، وقوات مجلس منبج العسكري، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى.
تتبع منبج مدينة حلب، وتبعد عنها 80 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي، كما تبعد نحو 40 كيلومتراً فقط عن الحدود التركيّة. خرجت عن سيطرة النظام الحاكم في شهر يوليو (تموز) 2012، بعد أن حررتها فصائل من الجيش السوري الحر، لتخضع صيف عام 2014 لسيطرة عناصر تنظيم داعش؛ لكن «قوات سوريا الديمقراطية» و«مجلس منبج العسكري» وبدعم من التحالف الدولي، تمكنوا من انتزاع منبج في 15 أغسطس (آب) 2016، وطرد عناصر التنظيم، بعد معارك عنيفة استمرت لأكثر من شهرين.
«فإذا ولّيت وجهك غرباً؛ ستجد عناصر (درع الفرات) برفقة جنود ومدرعات الجيش التركي، وإن ولّيته شرقاً ستلحظ تنقلات مقاتلي مجلس منبج العسكري، بصحبة الجنود الأميركيين وآلياتهم العسكرية»، يقول إسماعيل، وأضاف أنه يعيش مع زوجته وأسرته في منزلهم المطل على سهل نهر الساجور، بشكل شبه طبيعي، وأنهم اعتادوا على الوضع الجديد الذي أفرزته تقسيمات الحرب السورية، بحسب تموضع كل قوة عسكرية، إذ يشاهد يومياً تحركات الجنود على ضفتي النهر، ويضيف: «عندما تحدث اشتباكات بين الطرفين نضطر للهروب والفرار من القرية إلى مناطق آمنة مجاورة، وبعد توقفها نعود إلى المنزل»؛ لكنه يسعى جاهداً إلى متابعة حياته في ظل تقلبات المشهد الميداني في محيط منطقته، متناسياً الانقسامات والحدود المصطنعة، ويأمل أن يكون الغد أفضل من الواقع الحالي. يتابع إسماعيل كلامه بنبرة صوت مثقلة بالحزن، وهو ينظر إلى مجرى النهر شبه المنقطع الذي قسم قريته: «هذا الوضع مضى عليه نحو عام ونصف، إن شاء الله تنتهي هذه التقسيمات بسلام».
ونهر الساجور البالغ طوله 74 كيلومتراً ينبع من تركيا ويخترق الحدود السورية بمحاذاة نهر الفرات، في منطقة عين عزة التابعة لمدينة جرابلس الحدودية مع تركيا، ويقسم أراضي قرى عون الدادات، ومحسلني، وعرب حسن، وحلوانجي، وتوخاز، التابعة لمدينة منبج إلى شطرين، يخضع كل قسم إلى جهة عسكرية على عداء مع الجهة المقابلة، لينتهي النهر باندماجه مع نهر الفرات.
ويروي عدنان (42 سنة) المنحدر من قرية محسلني الواقعة شمال منبج التي تبعد عنها نحو 15 كيلومتراً، وتجاور قرية حسن عرب، كيف يتنقل يومياً من منزله الواقع في الجهة الجنوبية للقرية، ليجتاز سواتر ترابية ونقاط تفتيش، قاصداً صالون الحلاقة الخاص به، الواقع بالجهة الشمالية من القرية ذاتها، وسط إجراءات أمنية مشددة، بعدما باتت المنطقة منقسمة منذ صيف 2016، بين «درع الفرات» و«مجلس منبج»، ويقول: «يفصل نهر الساجور قريتنا إلى قسمين، وأصبحت منطقة تماس وهدفاً عسكرياً يسعى كل طرف للسيطرة عليه»، وعلى الرغم من معاناته في التنقل بين الضفتين والتي وصفها بـ«حدود النار»، يبتسم الرجل الأربعيني الذي بدت عليه علامات التقدم في السن وغزا الشيب شعره وذقنه، ويقول: «في كل مرة يوقفني الحاجز العسكري ويبدأ بالتحقيق معي عن المكان الذي أسكن فيه ومكان عملي، وبعد أن أجيبهم يسمحون لي بالعبور، والأمر ذاته عند عودتي».
ومنذ أغسطس 2016، يخضع مركز مدينة منبج وريفها لسيطرة قوات «مجلس منبج العسكري» المتحالفة مع «قوات سوريا الديمقراطية»، والأخيرة تشكّل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها العسكري، فيما تسيطر فصائل «درع الفرات» المدعومة من تركيا على مدينة جرابلس المجاورة لمنبج، ومدن إعزاز ومارع والباب الواقعة شمال غربي منبج، حيث تشكل جيباً حدودياً يفصلها نهر الساجور وسهله الممتلئ بالأشجار والقصبات، في وقت تسيطر فيه القوات النظامية الموالية لبشار الأسد، على بلدة مسكنة، وتبعد عن منبج 40 كيلومتراً، وتقع جنوب غرب، وعلى بلدة الخفسة (30 كيلومتراً جنوباً) وهذه البلدات تخضع لمنبج إدارياً، إلا أنّ النزاع الدائر في سوريا منذ ربيع 2011؛ أفرز واقعاً جديداً مغايراً للتقسيمات الإدارية السابقة.

قيود مشدّدة وإجراءات لا تنتهي
في قرية عون الدادات بريف منبج الشمالي المنقسمة عسكرياً إلى شطرين هي الأخرى، تنتظر فاطمة (32 سنة) الحصول على موافقة من السلطات المحلية في منبج، للسماح لها وأبنائها بزيارة المدينة لحضور حفل زفاف شقيقها النازح فيها منذ عام. فاطمة تسكن مع زوجها المنحدر من جرابلس، وتنحدر أصولها من مدينة حمص وسط سوريا، جاءت منذ الساعة 8 صباحاً، ووقفت بصحبة عدد من النسوة اللواتي جلسنَ بالقرب من جسر قديم يفصل بين شطري قرية عون الدادات، التي أصبحت المنفذ الوحيد للعبور بين الطرفين، ينتظرنَ وصول موافقة الكفيل والأوراق المطلوبة، للسماح لهنّ بالدخول.
تروي فاطمة معاناتها قائلة: «كل شخص يرغب في الدخول إلى منبج أو مناطق الإدارة الذاتية، يجب أن يكفله مواطن من تلك المناطق. هذه الطلبات معقدة للغاية، والسبب زوجي ينحدر من جرابلس»، والأخيرة تخضع لجهة عسكرية على عداء مع الجهة المسيطرة على منبج، الأمر الذي دفع السلطات المحلية في كل منطقة إلى فرض قيود وإجراءات مشددة.
وتتمتع منبج بموقع استراتيجي مهم، إذ تعد المنطقة فاصلة بين شرق نهر الفرات وغربه، وقريبة من نهر الفرات والحدود السورية التركية شمالاً، ويمر بها الطريق الدولي الواصل إلى مدينة حلب، كما أنها تشكل عقدة الطرق المؤدية إلى مختلف مناطق الريف الشرقي والشمالي لحلب، وتتصل أراضيها مع محافظتي الرقة شرقاً والحسكة شمال شرق.
بينما ينوي إبراهيم (62 سنة) القادم من منطقة الباب الخاضعة لسيطرة فصائل «درع الفرات»، التوجه إلى مدينة حماة وسط سوريا عبر منبج؛ لأن الطرق المؤدية إلى حلب من الباب وباقي المناطق مغلقة. خرج رفقة زوجته وشقيقته بسيارته في الساعة 7 صباحاً، من منزل أحد أقربائه القاطنين هناك؛ لكن رحلته استغرقت نحو 4 ساعات بسبب كثرة انتشار نقاط التفتيش، التي دققت كثيراً على وجهة سفره «حماة»، والأخيرة خاضعة لسيطرة النظام السوري، وبعدما وصل إلى حاجز عون الدادات، ها هو ينتظر السماح له بالسفر عبر منبج إلى الطريق الدولي الواصل بينها وبين حلب ومنها سيكمل رحلته إلى وجهته حماة.
ويروي إبراهيم أنه وقبل اندلاع النزاع في سوريا، سافر إلى لبنان والأردن والعراق، واجتاز حدود هذه الدول بعد ختم جواز سفره؛ لكنه اليوم يجتاز حدود مناطق الصراع في الشمال السوري؛ واضطر للتنقل بين مناطق سيطرة ثلاث جهات عسكرية متحاربة ضد بعضها: النظام، «درع الفرات»، سوريا الديمقراطية.
وعن الحدود الجديدة والسفر عبرها، اعتبر إبراهيم أنها «مصطنعة»؛ وقد تتغير في أي لحظة. وذكر مستغربا: «فقط لا يطلبون جواز السفر؛ لكنهم يطلبون ورقة إذن سفر، ونخضع لإجراءات أمنية مملّة من كل طرف، والطريق طويل ومتعب، ونحتاج إلى 12 ساعة سفراً حتى نصل إلى منزلنا».
وفوق الجسر الفاصل بين طرفي قرية عون الدادات، توجد نقطة تفتيش تتبع قوات الأسايش، وهي عبارة عن شرطة محلية تابعة لـ«إدارة منبج المدنية»، يدقق عناصرها في الوثائق الشخصية للراغبين في السفر عبر منبج إلى باقي المناطق السورية. ويشرح عنصر الأسايش عبيد (29 سنة) أن مثل إبراهيم وغيره من المسافرين إلى حلب والداخل، تسمى العملية بـ«الترفيق»، يخضعون لإجراءات روتينية ولا يحتاجون إلى كفيل، وقال: «كل عشرين سيارة نرسل معها عناصر أسايش ترفيق إلى آخر نقطة فاصلة بيننا وبين مناطق النظام السوري، ومن هناك يكملون طريقهم إلى وجهتهم».

العلم قبل الطعام
بلغ عدد سكان منبج عام 2004 نحو مائة ألف نسمة، ومع انطلاقة الثورة السورية بشهر مارس (آذار) 2011، ارتفع عدد سكانها للضعف، وتجاوز آنذاك 200 ألف نسمة، لاستقبالها نازحين من باقي المناطق التي تعرضت للدمار والخراب جراء الحرب المستعرة في سوريا. وبعد طرد عناصر تنظيم داعش صيف 2016، أصبحت ملاذاً آمناً للنازحين، وقصدها معظم الفارين من مدينتي الرقة ودير الزور. وبحسب السلطات المحلية يعيش في المدينة ومحيطها نحو 600 ألف شخص، يشكل العرب السنة أغلبية سكان منبج، إلى جانب الأكراد والتركمان والشركس والأرمن.
تقول زهرة التي نزحت عن مدينتها حمص، إنها تسكن في منبج منذ 7 سنوات، بعدما تعرض منزلها للدمار، وتتمنى: «ألا تتعرض هذه المدينة لحرب ثانية، فبعد طرد عناصر (داعش) عادت عجلة الحياة وتحسنت الظروف، لا نريد لأي مدينة سورية الخراب؛ لأننا هربنا منها».
وتشهد حركة الأسواق في منبج ازدهاراً وانتعاشاً اقتصادياً، حيث باتت بوابة التجارة بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في حلب غرباً، ومناطق سيطرة «درع الفرات» شمالاً، والإدارة الذاتية الكردية شرقاً. وقال سكان في المدينة إن المزاج العام مع بقاء إدارة المدينة مستقلة.
وأخبر فاروق الماشي، رئيس المجلس التشريعي في منبج، وينتمي إلى عشيرة البوبنا العربية، أن إدارة المدينة مستقلة لا تخضع لأي جهة، وغير مرتبطة بفدرالية شمال سوريا، وقال في لقائه مع صحيفة «الشرق الأوسط»: «النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لبلد مزقته نيران الحرب والتقسيمات العسكرية؛ لكننا فضلنا أن تكون إدارتنا مستقلة، هذا الأمر بيد شعب ومكونات منبج».
ولم يخف الشيخ الماشي أن الإدارة المدنية في منبج تلقت الدعم من الإدارة الذاتية الكردية، على مستوى الخبراء والمستشارين، وكيفية تشكيل المجالس واللجان الخدمية، وتفعيل الهيكليات الإدارية، وقال: «كما أنّ التحالف الدولي وأميركا يقدمان لنا الدعم المادي، ويشرفان على تدريب القوات العسكرية وجهاز الشرطة»، ودعا الماشي إلى علاقة حسن جوار مع باقي المناطق، وزاد: «منبج كباقي المناطق السورية، بانتظار حل سياسي شامل، وانتهاء حقبة الحرب، وعودة السلام إلى كل أرجاء البلاد».
ومنذ بداية 2017 تدير منبج إدارة مدنية، ويتشكل المجلس التنفيذي من 13 هيئة ولجنة خدمية، منها الصحة والتعليم وقوات الأمن الداخلي وهيئة العدالة وغيرها، وشكلت الإدارة جهازاً للشرطة وللمرور، يتلقى التدريب والدعم العسكري من التحالف الدولي. واللافت عمل المرأة وحضورها في جهاز الشرطة والمرور، وجميع الوظائف والمواقع الإدارية والخدمية.
وفي لقائها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أكدت زينب قنبر رئيسة المجلس التنفيذي، أنّ لجنة الصحة قامت بتأهيل مشفى «الفرات» المركزي، وشرحت: «نقوم بترميم وتجهيز الطابق الثالث ليصبح مستشفى عاماً يستقبل جميع الحالات المرضية»، وكشفت قنبر أن المنهاج المدرسي المعتمد في مدارس منبج هو المنهاج السوري الحكومي، الصادر عن مديرية التربية والتعليم في دمشق. وأضافت قائلة: «لكن اللجنة حذفت مادة القومية، وبعض الدروس التي تمجد الشخصيات والحزب الحاكم».
وبحسب رئيسة المجلس التنفيذي لمنبج، قدم طلاب الشهادات الإعدادية والثانوية العامة والشرعية امتحاناتهم في مدينة حلب في المدارس الحكومية، العام الفائت، وتم تصديق شهاداتهم من وزارة التربية، وقالت: «منذ تأسيس الإدارة المدنية رفعنا شعار (العلم قبل الطعام)، وعلى هذا الأساس تحركنا للحفاظ على مستقل الطلاب، ونأمل في أن تكون دورة العام الجاري مثل العام الماضي»، وتابعت حديثها: «يوجد اليوم 5200 معلم ومعلمة على رأس عملهم، يدرسون 132 ألف طالب وطالبة في مدراس منبج، ولا يوجد طالب خارج المدرسة، وهذا بحد ذاته تحدّ لنجاح عملنا».
كما توجد في منبج قاعدة أميركية تتولى مهمة تسيير دوريات بشكل يومي، بهدف مراقبة مناطق التماس الفاصلة بين مجلس منبج العسكري، وفصائل «درع الفرات» الموالية لتركيا، وتشرف هذه القاعدة على تدريب القوات العسكرية وتسليحها، وتقديم الدعم المادي واللوجستي والاستشاري.
وقال شرفان درويش، المتحدث الرسمي باسم «مجلس منبج العسكري» لـ«الشرق الأوسط»، إن: «الولايات المتحدة والتحالف الدولي أكدوا لنا أنهم سيلتزمون بحماية المناطق التي حرروها من قبضة تنظيم داعش، ومستمرون بالدفاع عنها وتقديم الدعم العسكري»، وشدد درويش على انسحاب مقاتلي وحدات حماية الشعب من منبج إلى شرق نهر الفرات، وأضاف: «أميركا والتحالف أشرفوا على الانسحاب، وسلموا مواقعها العسكرية إلى مجلس منبج العسكري».

صراع أميركي - تركي
تحولت منبج ومدن الشمال السوري إلى مركزٍ رئيسي في الحرب السورية على مدار الأشهر الماضية، إذ انخرطت معظم أطراف الصراع الدولية والإقليمية هناك بصورة أو بأخرى، فتركيا تخشى من توسع نفوذ «وحدات حماية الشعب» الكردية، وربط مناطق نفوذها شرق نهر الفرات بغربه، وتتهم أنقرة الوحدات بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور لديها.
واعتبر محللون أتراك أن لا أطماع للدولة التركية في سوريا. وأوضح أحدهم: «تركيا تركت الأوضاع تسير بحسب مجرياتها الداخلية في سوريا لسنوات؛ لأنها تعمل على تأمين حدودها الجنوبية، وأن تكون منطقة آمنة لأهلها في سوريا»؛ لكن تركيا أعلنت أنها لن تسمح بإقامة دولة كردية شمال سوريا، وشدد الكاتب كول: «تحركات تركيا كي لا تجد جارها الجنوبي دولة كردية معادية لها أولاً، ولكي لا تقوم هذه الدولة الكردية على حساب الشعب العربي السوري ثانياً، لذلك تكفلت بدعم الجيش السوري الحر، وكل الفصائل السورية التي تدافع عن حقوقها القومية والوطنية شمال سوريا».
وتتهم تركيا الوحدات الكردية بعدم خروجها من منبج، على الرغم من العهود الأميركية في نقلهم إلى شرق نهر الفرات. وترد الوحدات وفصائل محلية مسلحة في منبج، بأن الوحدات غادرت المدينة بعد تحريرها، لكن تركيا تقول إن ذلك لم يحدث، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة التي تقدم الدعم العسكري والجوي لـ«مجلس منبج العسكري» و«قوات سوريا الديمقراطية» في دحر تنظيم داعش، إلى نشر قوة عسكرية من أفرادها يرابطون في منبج ومحيطها، لضمان عدم وقوع اشتباك بين مختلف الأطراف المتصارعة في المنطقة، والخطوة الأميركية تلت تهديدات تركيا بمهاجمة المدينة.
وتعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مراراً بأن قوات بلاده؛ ستتوجه بعد الانتهاء من معركة عفرين إلى منبج، وصولاً إلى الحدود العراقية؛ لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذرت تركيا من الهجوم على منبج، ودعت إلى ضبط النفس، وإلى أن تكون عملية عفرين محدودة، وألا يطول أمدها، ويجب عدم وقوع ضحايا بين المدنيين.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل الكردي السوري خورشيد دلي، أنّ أمرين أساسيين وقفا أمام تركيا لتحقيق هدفها المعلن في منبج، أي إخراجها من سيطرة مجلس منبج العسكري. وأوضح: «الأمر الأول أن الولايات المتحدة نشرت قوات لها في المدينة ومحيطها، وهو ما صعّب مهمة التدخل العسكري التركي؛ نظراً إلى أن مثل هذا الأمر سيؤدي إلى صدام مباشر مع القوات الأميركية، وهو ما لا ترغب فيه تركيا».
أما الأمر الثاني «أنه في ظل احتمال المواجهة بين قوات (درع الفرات) و(قوات سوريا الديمقراطية) في منبج؛ وافقت الأخيرة على تسليم مجموعة من القرى - تقع شمال غربي منبج - إلى قوات النظام السوري بحماية روسية. وأصبحت هذه القرى بمثابة شريط عسكري فاصل بين الأطراف المتناحرة، وبالتالي فإن أي تحرك عسكري تركي سيصطدم بالقوات النظامية السورية، وهو ما لا ترغب فيه تركيا أيضاً».
وطالب إردوغان مراراً الولايات المتحدة الأميركية بمغادرة قواتها المتمركزة في مدينة منبج شمال سوريا، واتهمت أنقرة واشنطن بعدم الوفاء بتعهداتها بإخراج المقاتلين الأكراد، وبالعمل ضد مصالحها في سوريا.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended