مضادات الأكسدة... تعزز مناعة الجسم لدرء الأمراض

تقاوم أضرار الجذور الحرة على صحة الإنسان

أنواع الغذاء الحاوي على مضادات الأكسدة
أنواع الغذاء الحاوي على مضادات الأكسدة
TT

مضادات الأكسدة... تعزز مناعة الجسم لدرء الأمراض

أنواع الغذاء الحاوي على مضادات الأكسدة
أنواع الغذاء الحاوي على مضادات الأكسدة

ارتفعت معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة غير المعدية خلال العقود الأخيرة ارتفاعا كبيرا شمل مجتمعات العالم كافة دون تفريق أو تمييز. وتعزو معظم الدراسات الحديثة ذلك إلى نتيجة العادات والسلوكيات الغذائية الخاطئة التي انتشرت بين الناس. وفي الوقت نفسه، أضحى مصطلح مضادات الأكسدة شائعا بين مختلف طبقات الناس. كيف تتكون الجذور الحرة، وما مصادرها، وما تاريخ مضادات الأكسدة التي تكافح تلك الجذور، وما مصادرها، وما أهميتها؟
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد علي المدني، استـشاري التغذية العلاجية نائب رئيس الجمعية السعودية للغذاء والتغذية، موضحا أن العالم يشهد اهتماماً متزايدا بدور مضادات الأكسدة في صحة الإنسان؛ حيث تفيد الكثير من الدراسات العلمية بأن زيادة تناول الخضراوات الخضراء والصفراء والحمضيات، قد تقي الإنسان من الأمراض المزمنة، وقد يرجع ذلك إلى احتوائها على كمية من مضادات الأكسدة.
من جانب آخر، أوضح أن زيادة الأكسجين النشط، أو الجذور الحرة الأخرى التي تنتج من التفاعلات الكيمائية داخل جسم الإنسان، إضافة إلى عوامل خارجية أخرى تساعد على تكوين الجذور الحرة التي تؤدي إلى مهاجمة خلايا ومكونات الجسم؛ مما يتسبب في إتلاف هذه الخلايا والمكونات.

تكون الجذور الحرة
المعروف أن الذرة تتكون من نواة تحتوي على جسيمات مثل البروتونات والنترونات، وتدور الإلكترونات حول النواة. كما تتكون الجزيئات من مجموعات من الذرات مترابطة بواسطة تأثير أزواج هذه الإلكترونات. وفي بعض الأحيان وأثناء التفاعلات الكيميائية، فإن إلكتروناً سوف ينفر بعيداً عن بقية الجزيء أو الذرة تاركاً شقاً أو جذراً. ويحاول الجذر الحر البحث عن إلكترون آخر بدلا من الإلكترون المفقود ليكون زوجا من الإلكترونات المستقرة داخل الجزيء أو الذرة. وفي عملية البحث هذه تتسبب الجذور الحرة في تخريب الجزيئات عندما تسحب إلكتروناً من مكونات جزيئات الخلية الطبيعية للجسم، وإذا تلاقى جذران حران، فبإمكان إلكتروناتهما غير المتزاوجة الاتحاد لتكوين رابطة تساهمية، والناتج يكون جزيئاً غير جذري.
أما عندما يتفاعل الجذر مع غير الجذر، فإن جذراً جديداً ينتج، وقد يحدث تفاعلاً تسلسلياً نتيجة لذلك. ونظرا لأن معظم الجزيئات البيولوجية تكون غير جذرية، فإن نشوء الجذور الحرة الفاعلة داخل الكائن الحي عادة ما يكون ناتجاً من تفاعلات تسلسلية. وتعمل الجذور الحرة على تخريب مكونات الخلايا. فإذا هاجمت جدار الخلايا فقد تحدث خللا في وظائف الخلايا، وإن هاجمت دواخل الخلايا فقد تهاجم الحمض النووي المسؤول عن نقل الصفات الوراثية محدثة تسرطناً للخلايا.

مصادر وتفاعلات
ما مصادر الجذور الحرة Free Radicals؟ إضافة إلى ما سبق، هناك عوامل داخل الجسم وخارجه تساعد على تكوين الجذور الحرة تشمل ما يلي:

- تدخين السجائر
- الأطعمة الغنية بالدهون
- التمرينات الرياضية العنيفة
- الإشعاع والمواد المشعة
- التلوث البيئي
- الالتهابات
- الأوزون
- الأشعة فوق البنفسجية
- بعض المبيدات الحشرية والمذيبات العضوية
- الضغوط النفسية والاجتماعية
ما تأثيرات وتفاعلات الجذور الحرة؟ يتعرض الإنسان باستمرار إلى إشعاعات من البيئة، وهذه الإشعاعات إما أن تكون طبيعية مثل غاز الرادون والأشعة الكونية، أو من مصادر صناعية مثل الأشعة السينية. وتقوم هذه الإشعاعات بتغيرات داخلية في جسم الإنسان، فعلى سبيل المثال، تقوم الأشعة الكهرومغناطيسية ذات الأطوال الموجية المنخفضة (مثل أشعة غاما) بشطر جزيء الماء في الجسم لتوليد جذر الهيدروكسيل. أما الأشعة فوق البنفسجية الواردة من أشعة الشمس فليست لديها الطاقة الكافية لشطر الماء، ولكن بإمكانها تكسير الرابطة التساهمية في جزيء بيروكسيد الهيدروجين لتعطي جذر الهيدروكسيل. وهذا الجذر النشط، بمجرد تكونه، فإنه يهاجم الجزيئات المحيطة، بمعنى أنه يتفاعل في موقع تكونه. لذلك؛ فإن من الصعوبة تطوير أو تصميم مزيل فاعل يعمل على إزالة كل الجذور الناتجة داخل الجسم.
كما أن الكثير من المركبات في الجسم يمكن أن تتفاعل مع الأكسجين لإنتاج «جذر فوق الأكسجين». ومن أمثلة هذه المركبات الادرينالين والدوبامين، وبعض مكونات الميتوكوندريا. إضافة إلى ذلك، فإن بعضاً من «جذر فوق الأكسجين» ينتج بطريقة تعمدية، فعلى سبيل المثال، بعض خلايا الدم البيضاء أثناء دفاعها ضد الأجسام الغريبة في الجسم تولد كميات كبيرة من جذر فوق الأكسجين كجزء من آلية القضاء عليها. وقد ينتج من ذلك الكثير من الأمراض، مثل التهاب المفاصل الروماتيزمية ومرض التهاب المثانة اللذين يكونان مصاحبين للنشاط المفرط لهذه الخلايا البيضاء؛ الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أصناف الأكسجين والنيتروجين النشط؛ مما يؤدي إلى تحطيم الأنسجة.
وهناك جذر حر فيزيولوجي آخر هو جذر أكسيد النيتريك، الذي له الكثير من الوظائف المفيدة، مثل تنظيم ضغط الدم، لكن الزيادة منه تمثل خطورة، حيث إنه يلعب دورا في آلية تحطيم الأنسجة في حالات الالتهابات المزمنة والسكتة الدماغية. وقد تكون بعض أصناف الأكسجين أو النيتروجين النشط على شكل جذور حرة، بينما البعض الآخر لا يكون على شكل جذور حرة.

مقاومة الجذور الحرة
وما دور الجسم في المقاومة؟ يجيب الدكتور المدني بأن الجسم مزود بآليات دفاعية لمنع الأكسدة ولتحطيم الجذور الحرة والمركبات الفاعلة الأخرى قبل أن تقوم بإفساد جزيئات الخلية، إلا أنه رغم ذلك نجد أن وجود الجذور الحرة والمواد المؤكسدة بكمية كبيرة يمكنها أن تؤدي إلى حدوث التحطم التأكسدي.
إن من المعروف أن استمرار الحياة على الأرض يعتمد كلية على استخدام الأكسجين، الذي تتلخص بعض فوائده في المساعدة على إنتاج الطاقة عن طريق أكسدة المغذيات الكبرى (الدهون، البروتينات، والكربوهيدرات) للقيام بالوظائف المهمة للجسم، وإزالة السمية من بعض المواد الغريبة عن الجسم.
ومن الطبيعي أن يتحد الأكسجين مع الهيدروجين بعد هذه العمليات إلى حالة أكثر ثباتاً واستقراراً وهي الماء. ومع ذلك، فإن اختزال وتحول الأكسجين عادة ما يكون غير كامل، حتى في الظروف الطبيعية، وغالبا ما تنشأ مجموعة وسطية من المواد الكيميائية النشطة التي يطلق عليها الأكسجين النشط. كما أن التفاعلات الكيميائية الأخرى في داخل جسم الإنسان تؤدي أيضاً إلى ظهور «جذور حرة Free Radicals» أخرى ذات أصناف كيميائية مختلفة. وقد تكون الجذور الحرة جزيئات أو ذرات لها إلكترون واحد غير متزاوج، وبالتالي تكون نشطة وغير مستقرة.

مضادات الأكسدة
إن كل خلية من خلايا جسم الإنسان الذي يتكون من نحو تريليون خلية تعاني من نحو 10.000 هجمة من الجذور الحرة في اليوم الواحد. وهذا الهجوم يتركز في الغالب على المادة الوراثية. ومن إحدى نتائج هذا الهجوم هو زيادة معدل التطفر، وهذه الطفرات تزيد من خطورة حدوث السرطان. إضافة إلى ذلك، فإن الأغشية الخلوية والبروتينات والدهون تتعرض أيضا للهجوم بواسطة الجذور الحرة. وعلى مدى سبعين سنة اعتيادية من عمر الإنسان، فإن الجسم يولد ما يعادل نحو سبعة عشر طنا (17000 كيلوغرام) من الجذور الحرة. لذا؛ فإن جسم الإنسان يحتاج إلى دفاعات فاعلة مضادة للأكسدة في كل الأوقات.
وتعمل مضادات الأكسدة على منع تكوين أو منع تأثير الجذور الحرة داخل الجسم، وذلك من خلال إعطاء إلكترون إلى الجذر الحر فيصبح ثابتا غير نشط ولا يحدِث أضرارا على الأحماض النووية (وحدات المادة الوراثية)، أو الدهون، أو البروتينات، أو الجزيئات الحيوية الأخرى.
وتصنف المادة المضادة للأكسدة بأنها تلك المادة التي لديها القدرة على تثبيط الجذور الحرة؛ لذا فإن القليل من المادة المضادة للأكسدة لا بد أن يفقد. كما أن القليل من جزيئات مضادات الأكسدة داخل جسم الإنسان مثل بعض الإنزيمات تكون غير كافية لمنع هذا الضرر تماما؛ لذلك فإن الأطعمة المحتوية على مضادات الأكسدة تكون مهمة في الحفاظ على الصحة.
وقد أثبت الكثير من الدراسات أن بعض العناصر الغذائية لها أهمية كمضادات للأكسدة مثل فيتامين إي (E)، وفيتامين سي (C)، والكاروتينيدات، والفلافونويدات، وصبغات النبات الأخرى. كما وجد أن بعض مضادات الأكسدة يمكن أن تظهر تأثيراتها المفيدة خارج الجسم أيضا، مثل ما يحدث في عملية حفظ الأطعمة.
إن إزالة الجذور الحرة بواسطة مضادات الأكسدة تبدو مهمة لصحة وحياة الإنسان، ومع ذلك، فإننا لا يمكن أن نعيش من دون الجذور الحرة، فالجسم يستخدم الجذور الحرة لتدمير الجراثيم، إضافة إلى استخدامها لإنتاج الطاقة، لكن المشكلة تكمن في أن معظم الناس يتعرضون لكميات كبيرة من الجذور الحرة، وهذا ليس صحيا.
ومع ذلك، فإن بإمكاننا تجنب العوامل التي تزيد من تعرضنا للجذور الحرة أو تزيد من إنتاج أجسامنا للجذور الحرة، فعلى سبيل المثال، تزيد أشعة الشمس، والأشعة السينية، والتدخين من إنتاج الجذور الحرة. ونظرا لأن طبقة الأوزون تنحسر في الجو، فإننا نتعرض وباستمرار إلى طاقة أكثر من الأشعة فوق البنفسجية، كما أن كثرة استهلاك الدهون والسكريات تحفز من إنتاج الجذور الحرة. كما يزيد الإجهاد وزيادة استهلاك الأكسجين خلال التمارين الرياضية العنيفة من إنتاجها. بالإضافة إلى أن معظم الجذور الحرة التي ينتجها الجسم تكون نتيجة التفاعلات الجانبية للاستخدام الاعتيادي للأكسجين لحرق الطعام لإنتاج الطاقة. ولا يزال هناك الكثير من الأمور التي لا يمكن أن نتحكم فيها. لذلك تقوم مضادات الأكسدة الغذائية في المساعدة على إعادة التوازن.
وتؤدي مضادات الأكسدة إلى تقليل التلف والوقاية من الأمراض من خلال الآليات التالية:
تحديد تكوين الجذور الحرة، القضاء على الجذور الحرة، تحفيز فاعلية الإنزيمات المضادة للأكسدة، إصلاح التلف التأكسدي، تحفيز إصلاح فاعلية الإنزيمات المضادة للأكسدة، دعم جهاز المناعة.



ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.