الأطفال وتناول عصير الفواكه... مراجعة طبية

الأطفال وتناول عصير الفواكه... مراجعة طبية
TT

الأطفال وتناول عصير الفواكه... مراجعة طبية

الأطفال وتناول عصير الفواكه... مراجعة طبية

عرضت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP إرشاداتها الحديثة حول تناول الأطفال لعصير الفواكه ضمن عدد 22 مايو (أيار) الماضي من مجلة طب الأطفال Pediatrics، لسان حال الأكاديمية. ويُعتبر حديث الأكاديمية هذا حول تناول الأطفال لعصير الفواكه، الأول خلال الست عشرة سنة الماضية.
وشملت الإرشادات الجديدة عدداً من العناصر التوجيهية المخالفة لتوجيهاتها السابقة لأطباء الأطفال ولعموم الأمهات والآباء حول تناول الأطفال لعصير الفواكه ومدى تأثيرات ذلك الصحية عليهم. ومن أبرز تلك النصائح الحديثة هي النصيحة بعدم إعطاء الطفل ما دون عمر سنة أي عصير سائل للفواكه الطازجة، حتى التي هي طبيعية بنسبة مائة في المائة، ونصيحة الأمهات والآباء بالتخلي عن استخدام «عبوة الامتصاص» Sippy Cup الخاصة بشرب الأطفال الصغار لعصير الفواكه، والتي هي بالأصل كوب ذو غطاء به فتحة فوهة، يمصّ الطفل من خلالها ما يُملأ به الكوب من العصير.
ويعتبر تناول عصير الفواكه من قضايا التغذية الصحية الرئيسية للأطفال، والتي تختلف الآراء الطبية حولها، وتأتي التحديثات الجديدة لإرشادات الأكاديمية لتضع النقاط على الحروف بالعودة إلى أساسيات التغذية الصحية للأطفال عبر تلقيهم تغذية طبيعية خلال العام الأول من عمرهم وفي مراحل تالية من نموهم. وتحديداً تناولهم للحليب المحتوي على مجموعة متناسقة من العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الطفل الصغير، وتناولهم الفواكه كاملة بعناصرها الغذائية الطبيعية كافة عند بدء قدرتهم على تناول الأطعمة اللينة والصلبة نسبياً، وهي الجوانب التي لاحظتها كثير من نتائج الدراسات الطبية خلال العقدين الماضيين.
وقالت الأكاديمية في مقدمة إرشاداتها الحديثة: «تاريخياً، كان تناول الأطفال لعصير الفواكه نتيجة لتوصية أطباء الأطفال باعتباره مصدراً طبيعياً لفيتامين سي ومصدراً مُضافاً للماء بالنسبة للأطفال خلال تطور تغذيتهم بتناول الأطعمة الصلبة وتسبب ذلك بزيادة عبء المواد الذائبة على الكليتين، كما كان يُنصح به لحالات الإمساك لدى الأطفال».
وأضافت: «ويتم حالياً تسويق عصير الفواكه كمصدر صحي وطبيعي للفيتامينات والكالسيوم، ولأن طعمه لذيذ، فإن الأطفال يتقبلونه، ورغم أن تناول العصير له فوائد فإن له آثاراً ضارة مُحتملة. إذ إن المحتوى العالي من السكريات في العصير يُسهم في زيادة عدد كالوري السعرات الحرارية المتناولة كما يُسهم في تسويس الأسنان، كما أن تدني محتوى العصير من البروتينات والألياف يُهيئ الفرص لزيادة الوزن لدى الأطفال بشكل غير ملائم، أي إما زيادة أكثر من اللازم وإما أقل من اللازم. وللأسف، تشير الإحصاءات إلى أن نصف تناول الأطفال والمراهقين، ما بين عمر سنتين وثمانية عشر عاماً، للفواكه هو على هيئة عصير الفواكه الذي يخلو من الألياف الغذائية ويزيد من كمية كالوري السعرات الحرارية المتناولة، وأطباء الأطفال بحاجة أن تكون لديهم دراية حول العصير كي يُبلغوا الوالدين ومرضاهم عن كيفية الاستخدام المناسب لعصير الفواكه».
وأوضحت الأكاديمية أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية تُعرّف عصير الفواكه بأنه المنتج الطبيعي بنسبة مائة في المائة من عصير الفاكهة، وأي منتج يحتوي على أقل من هذه النسبة يجب عليه توضيح ذلك، وغالبية أنواع عصير الفواكه يتراوح محتواها من عصير الفاكهة الطبيعية ما بين 10 إلى 99 في المائة مع تعزيزها بمُحليات ونكهات وفيتامينات وكالسيوم».
ويشكل الماء المكون الرئيسي لعصير الفاكهة، وتشكل مجموعة من السكريات الحلوة الطعم المحتوى الثاني وبنسبة تتراوح ما بين 11 إلى أكثر من 16 في المائة، بينما يحتوي حليب الأم سكريات بنسبة 7 في المائة. وعصير الفاكهة يحتوي كمية ضئيلة من البروتينات والمعادن، وبعضها يتم تعزيزها بالكالسيوم بنسبة تُقارب ما في الحليب ولكن دون إضافة للبروتينات والمعادن الأخرى في الحليب. وعرض الباحثون تفاصيل عن علاقة مكونات بعض أنواع عصير الفواكه، كالغريبفروت وغيره، بالتفاعلات الدوائية والكيميائية وغيرها بالجسم.
كما عرضت الأكاديمية بشيء من التفصيل عملية امتصاص السكريات في عصير الفواكه، وقالت إنه يحتوي على سكريات السكروز والغلوكوز والفركتوز وسوربيتول. والسكروز هو سكر ثنائي، أي يحتوي على مركبين سُكريين هما الغلوكوز والفركتوز، ويتم تفتيته بفعل أنزيم في الأمعاء، ثم يتم امتصاص الغلوكوز بسرعة أعلى من امتصاص سكر الفركتوز، أو ما يُسمى سكر الفاكهة، الذي يعتمد امتصاصه على عدة عوامل. أما السوربيتول فإن امتصاصه بطيء وغالبيته لا يتم امتصاصه في الأمعاء.
والسكريات التي لا يتم امتصاصها في الأمعاء الدقيقة تذهب إلى الأمعاء الغليظة ويتم تفتيتها بواسطة البكتيريا، ما ينتج عنه غازات بالبطن وآلام وليونة في مكونات البراز إلى درجة الإسهال. وحالات الإسهال هذه شائعة بين الأطفال ما بين عمر سنة وأربع سنوات Toddlers’ Diarrhea، وتزول بتقليل تناول السكريات تلك. ووفق إرشادات تغذية الأميركيين الصادرة في عام 2015. فإن تناول الفواكه والخضراوات هو أحد العناصر الرئيسية والمهمة في التغذية، والأطفال ما بين عمر سنة وأربع سنوات عليهم تناول ما يملأ كوب واحد من الفاكهة الطبيعية بكل مكوناتها في كل يوم، وما بين عمر 10 إلى 18 سنة عليهم تناول كوبين منها.
ولخصت الأكاديمية إرشاداتها الجديدة بعدد من العناصر، أهمها أن تناول الأطفال ما دون عمر سنة لعصير الفاكهة لا جدوى غذائية منه، وعصير الفاكهة لا يحمل أي أفضلية غذائية ولا أفضلية صحية مقارنة بتناول قطع الفاكهة الطبيعية الكاملة بالنسبة للأطفال بالعموم. وتناول كوب واحد من عصير الفاكهة الطبيعية بنسبة مائة في المائة يُمكن أن يكون جزءاً من تغذية الأطفال ولكن منْ هم فوق عمر سنة، ومع ذلك لا يُعتبر معادلاً لتناول الفاكهة الطبيعية. وأن تناول عصير الفاكهة ليس ملائماً ضمن مكونات تعويض السوائل في حالات الجفاف أو في حالات معالجة الإسهال لدى الأطفال. وأن إفراط الأطفال في تناول عصير الفاكهة قد يكون عاملاً مساهماً في نشوء حالة سوء التغذية، إما بزيادة وإما بنقص الوزن. وتجدر ملاحظة أن الإفراط في تناول عصير الفاكهة قد يُؤدي إلى حالات الإسهال وانتفاخ البطن والغازات وتسويس الأسنان لدى الأطفال.



صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
TT

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

غالباً ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في التغيرات الجسدية والنفسية التي تمر بها الأم. فبعد الولادة، لا يقتصر الاهتمام على المولود الجديد فقط، بل يصبح من الضروري الانتباه إلى صحة الأم، إذ قد تواجه مجموعة من الحالات الصحية التي قد تمر دون تشخيص إذا لم يُنتبه لها مبكراً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن مشكلات ما بعد الولادة ليست نادرة، وقد تظهر بعد أسابيع أو حتى أشهر من الولادة، بحسب ما ذكره موقع «ذا هيلث سايت».

وفيما يلي 4 حالات صحية شائعة قد تعاني منها النساء بعد الولادة، تتراوح بين اضطرابات نفسية وجسدية تتطلب المتابعة والرعاية:

1. اكتئاب ما بعد الولادة

يُعد اكتئاب ما بعد الولادة من أكثر الحالات شيوعاً خلال هذه المرحلة، وهو يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن أو التقلبات المزاجية. إذ يتمثل في شعور مستمر بالاكتئاب والقلق، إلى جانب صعوبة في التكيف العاطفي أو بناء علاقة مع المولود الجديد.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، قد تستمر أعراض هذه الحالة لأكثر من أسبوعين، وقد تتطلب تدخلاً علاجياً يشمل الدعم النفسي، أو الأدوية، أو مزيجاً من الاثنين، إلى جانب الدعم الأسري.

2. العدوى

تكون النساء بعد الولادة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصة في موضع جرح العملية القيصرية أو في حالات التمزقات المهبلية. وغالباً ما تظهر هذه العدوى على شكل حمى، وألم في المنطقة المصابة، واحمرار، أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية.

ويشير الخبراء إلى أن معظم حالات العدوى يمكن السيطرة عليها بشكل فعال عند التشخيص المبكر، باستخدام المضادات الحيوية المناسبة والعلاج الطبي السريع.

3. اضطرابات الغدة الدرقية

قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والولادة إلى اضطرابات في عمل الغدة الدرقية، مثل التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.

وفي بعض الحالات، قد تبدأ الأعراض بفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل القلق وتسارع ضربات القلب، ثم تتحول لاحقاً إلى أعراض قصور في الغدة الدرقية، مثل التعب الشديد وزيادة الوزن.

ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يُنصح النساء اللاتي يعانين من هذه الأعراض بمراقبة وظائف الغدة الدرقية وإجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص المبكر.

4. اضطرابات قاع الحوض

يمكن أن تؤدي فترة الحمل والولادة إلى ضعف عضلات قاع الحوض، وهو ما قد يسبب مشكلات مثل سلس البول أو هبوط أعضاء الحوض.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على أهمية ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض، إلى جانب العلاج الطبيعي، للوقاية من هذه الاضطرابات أو الحد من آثارها على المدى الطويل.


هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
TT

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط، بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة. فبعض أساليب الطهي الشائعة قد تؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية أو إنتاج مركبات كيميائية ضارة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز هذه الطرق القلي العميق، والشواء على درجات حرارة مرتفعة، والطهي أو التسخين بطرق قد تبدو آمنة لكنها تحمل آثاراً صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. القلي العميق

يتضمن القلي العميق طهي الأطعمة مثل البطاطس المقلية وقطع الدجاج في زيت شديد السخونة. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

كما أن تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة، وهي نوع غير صحي من الدهون، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

2. الشواء على الفحم

يعتمد الشواء على الفحم على طهي الطعام فوق لهب مكشوف، وغالباً عند درجات حرارة مرتفعة جداً، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية ضارة.

عند طهي اللحوم مثل لحم البقر أو الدواجن أو الأسماك بهذه الطريقة، قد تتشكل مركبات خطيرة، أبرزها:

الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs): تتكوّن عندما تتفاعل الأحماض الأمينية في البروتينات الحيوانية مع الحرارة المرتفعة.

الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): تتكوّن عندما تتساقط الدهون والعصارات من اللحوم على النار، ما يؤدي إلى تصاعد الدخان أو اشتعال اللهب.

وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك هذه المركبات قد يؤدي إلى تغيّرات في الحمض النووي للخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

3. القلي في المقلاة على درجات حرارة عالية

كما هي الحال في الشواء، فإن قلي اللحوم والدواجن في المقلاة على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي أيضاً إلى تكوّن مركبات الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs).

وتوضح الأبحاث أن طهي اللحوم في درجات حرارة تتجاوز 300 درجة فهرنهايت يزيد من احتمالية تكوّن هذه المركبات الضارة. كما قد يتسبب تسخين الدهون إلى حد التبخر أو الدخان في إنتاج مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، مما يرفع من المخاطر الصحية المحتملة.

4. الإفراط في الطهي

يؤدي الإفراط في طهي الطعام أو حرقه إلى تدمير جزء من العناصر الغذائية، إضافة إلى تكوين مواد كيميائية ضارة. فعند التعرض لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، قد تتشكل مركبات مثل HCAs وPAHs، إضافة إلى مادة الأكريلاميد.

والأكريلاميد هو مركب كيميائي يتكوّن في الأطعمة النشوية مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس وحبوب الإفطار، وذلك عندما تتعرض لحرارة عالية وتبدأ في التحول إلى اللون البني الداكن. ورغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فإن العلاقة بين الأكريلاميد والسرطان لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد.

5. التسخين في الميكروويف داخل عبوات بلاستيكية

يؤدي تسخين بقايا الطعام أو الأطعمة الجاهزة داخل عبوات بلاستيكية في الميكروويف إلى انتقال مواد كيميائية غير مرغوبة إلى الطعام، بسبب تحرر جزيئات بلاستيكية دقيقة تُعرف باسم «الميكروبلاستيك».

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير الأدلة الأولية إلى أن ابتلاع هذه الجسيمات الدقيقة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية المزمنة، بما في ذلك:

- بعض أنواع السرطان.

- أمراض القلب.

- اضطرابات الجهاز الهضمي.

- العقم.

من المهم الإشارة إلى أنه لا يكمن الخطر فقط في نوع الطعام الذي نتناوله، بل أيضاً في الطريقة التي يتم إعداد الطعام بها، ما يجعل الوعي بأساليب الطهي الصحية جزءاً مهماً من نمط الحياة السليم.


ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
TT

ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)

أصبح «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) واحداً من أحدث الترندات الغذائية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدّعي البعض أنه يساعد على تحسين الصحة، وتعزيز الطاقة، ودعم خسارة الوزن عبر التركيز على تناول السردين بشكل يومي.

وترافق «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) مع عناوين كبيرة، مثل تحسين البشرة، تسهيل خسارة الوزن، زيادة الطاقة، وحتى تعزيز التركيز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، فإنه على عكس بعض الصيحات الغذائية المنتشرة على مواقع التواصل والإنترنت بشكل عام، فإن هذا الاتجاه ليس بعيداً تماماً عن الأساس العلمي، إذ يُعد السردين من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بشكل واضح.

ما معنى «نظام السردين المكثف»؟

يشير مصطلح «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين بشكل متكرر، وأحياناً بشكل يومي، بهدف تعزيز الصحة.

وبحسب الاستخدام الشائع على الإنترنت، قد يتراوح هذا المفهوم بين مجرد إضافة السردين إلى النظام الغذائي الأسبوعي، إلى أنماط أكثر تطرفاً تعتمد على طعام واحد فقط.

وفي جوهره، يعكس هذا الاتجاه اهتماماً متزايداً بالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمعالجة بشكل بسيط، وهو ما جعل البعض يقدّمه كاختصار لتحسين التغذية. لكن مثل معظم اتجاهات «تعظيم» الأطعمة، قد يتحول أحياناً إلى نمط غذائي صارم أكثر من اللازم.

السردين: غذاء غني بالعناصر الغذائية

يحتوي السردين على كثافة غذائية عالية في حصة صغيرة، وهو ما يفسر انتشار هذا الاتجاه.

وتقول اختصاصية التغذية كريستين كومينسكي إن «السردين من أكثر الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، وهناك أساس قوي لتناوله بانتظام».

ورغم أنه ليس علاجاً شاملاً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنه يمكن أن يدعم الصحة بشكل ملحوظ عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

أبرز الفوائد الصحية للسردين

1. دعم صحة القلب

يحتوي السردين على أحماض أوميغا-3 الدهنية، خاصة EPA وDHA، المرتبطة بتحسين صحة القلب وتقليل الالتهاب وتحسين دهون الدم.

2. مصدر بروتين عالي الجودة

يوفر السردين كمية جيدة من البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع ودعم بناء العضلات والحفاظ عليها، إضافة إلى استقرار مستويات الطاقة خلال اليوم.

3. تعزيز صحة العظام

عند تناول السردين مع العظام، فإنه يوفر الكالسيوم مع فيتامين «د»، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام، خصوصاً لدى من لا يستهلكون منتجات الألبان.

4. عناصر غذائية دقيقة مهمة

يحتوي السردين على فيتامين «بي 12» وفيتامين «د» والسيلينيوم، وهي عناصر تدعم الجهاز العصبي والمناعة وإنتاج الطاقة، وغالباً لا يحصل كثير من الناس عليها بكميات كافية.

5. دعم محتمل لصحة الجلد وتقليل الالتهاب

قد تساهم أوميغا-3 في تقليل الالتهاب في الجسم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على صحة البشرة، لكن هذه الفوائد تعتمد على النظام الغذائي العام وليس على طعام واحد فقط.

هل تجب تجربة «نظام السردين المكثف»؟

إضافة السردين إلى النظام الغذائي فكرة جيدة، لكن الاعتماد عليه بشكل كامل ليس خياراً صحياً.

وتؤكد اختصاصية التغذية باميلا ميتري أن الفوائد تأتي من تناول السردين كجزء من نظام غذائي متنوع، وليس من الاعتماد عليه وحده.

كما أن الاعتماد على السردين فقط قد يؤدي إلى فقدان عناصر غذائية مهمة مثل الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

ملاحظة مهمة: الصوديوم

كما تلفت كريستين كومينسكي إلى أن بعض أنواع السردين المعلّب تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، وهو ما قد يشكل مشكلة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل.

والخلاصة، السردين إضافة غذائية قوية ضمن نظام متوازن، لكنه ليس بديلاً عن التنوع الغذائي.

وتقول كومينسكي: «تناول السردين مرات عدة أسبوعياً فكرة جيدة، لكن الفائدة الحقيقية تأتي من تنوع الغذاء، وليس من الاعتماد على طعام واحد فقط».