الخميس - 28 شعبان 1438 هـ - 25 مايو 2017 مـ - رقم العدد14058
نسخة اليوم
نسخة اليوم  25-05-2017
loading..

الفشل يمشي على قدمين

الفشل يمشي على قدمين

الخميس - 21 شعبان 1438 هـ - 18 مايو 2017 مـ رقم العدد [14051]
نسخة للطباعة Send by email
بمناسبة أيام الاختبارات أقول:
إنه في حياتي الدراسية لم أكن من الطلاب (الفالحين) - ولكي أخففها قليلاً، ولا أظلم نفسي كثيراً - أقول: إنني لم أكن تقريباً من الطلاب البارزين، وليس معنى ذلك أنني كنت مشاغباً أو لعوباً، وإنما كنت حالماً ومزاجياً، وما أكثر ما خرجت عن النص ونلت العقاب.
ومثل هذه الشخصية المركبة ليست نموذجية بأي حال من الأحوال، والحق يقال: إنني كنت متفوقاً في بعض المواد التي تستهويني ولا يجاريني بها أحد من زملائي، وهي تحديداً المواد التاريخية أو الفنية أو التعبيرية.
كنت أحب القراءة حباً جماً إلى درجة أن المكتبة الصغيرة في فصلنا شطبت فيها على الكتب - أي قرأتها كلها، إلى درجة أن المشرف على فصلنا قال لي بالحرف الواحد: يا ليتك تفلح بالمناهج والمقررات المفروضة عليك، بدلاً من تلك القراءات التي لن (توكلك عيش)، ولن تنجدك في صالة الامتحانات.
ومن ضمن المواقف التي كدت أروح فيها: كان في مدرستنا آنذاك (مسرح تمثيلي) نستعرض فيه قدراتنا التمثيلية في حفل المدرسة الختامي الذي يحضره أولياء الأمور.
وحيث إن الأستاذ الذي صاغ هذه التمثيلية بفصولها الثلاثة، متأملاً بقدرتي التعبيرية، أعطاني ملازمها وأوراقها التي تقارب الخمسين صفحة لكي أراجعها وأعطيه رأيي فيها، وبدلاً من أن أمر عليها مرور الكرام، أعملت فيها قلمي تشطيباً وإضافات، ذهبت بثلاثة أرباعها، وبعد أن أتيت بها له بعد أسبوع، كاد أن يجن ويضربني.
والغريب أنه بعد أن تمعن بقراءتها استهوته فاستدعاني وشكرني، ومُثلت المسرحية كما عدلتها ولم يُحذف منها شيء، وكانت هي أفضل فقرة في الحفلة كلها، وكان التقدير والمديح من الجميع للأستاذ، ولم تنلني كلمة واحدة من ذلك المديح، ومع ذلك لزمت الصمت، فأكبر الأستاذ موقفي، فساعدني فيما بعد بأداء الامتحانات - يعني المسألة وما فيها كانت مجرد (تبادل مصالح) لا أكثر ولا أقل.
وهذا ذكرني بقراءة حادثة لطالب فاشل مثلي، توقف عن الإجابة في قاعة الامتحانات وكانت في مادة (البلاغة)، وكتب بدلاً منها رسالة لأستاذه الذي اسمه (بشير)، وجاء فيها:
أبشير، قل لي: ما العمل؟ واليأس قد غلب الأمل
قيل: امتحان بلاغة فحسبته حان الأجل
وفزعت من صوت المراقب إن تنحنح أو سعل
وأخذ يجول بين صفوفنا ويصول صولات البطل
أبشير، مهلاً يا أخي ما كل مسألة تحل
فمن البلاغة نافع ومن البلاغة ما قتل
قد كنت أبلد طالب وأنا وربي لم أزل
فإذا أتتك إجابتي فيها السؤال بدون حل
دعها، وصحح غيرها والصفر ضعه على عجل.
فما كان من أستاذه بشير، إلا أن يعطيه مرتبة النجاح بامتياز.
لأن الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه من (البلاغة) قد توفر.

التعليقات

عبد الحميد الجحدلي
البلد: 
ksa
18/05/2017 - 07:39

اهلا أبو المشاعل ولابد انك قارئ نهم حتى الان والا لما اتحفتنا بهذه المقالات المتنوعه التي تنم عن سعة اطلاع وحذاقه وتفكير ناذرا وقتك لترسم البسمه كما رسمتها وانت طالب على محيا مدرسك فشكرا لكم

احمد قاسم
البلد: 
المملكة المتحدة
18/05/2017 - 08:36

فعلا استاذ مشعل الطالب لدى الاستاذ بشير حقق الهدف المرجو من البلاغة. هذا يذكرني بطالب لم يكن مستواه جيدا فكتب في ورقة الامتحان التي لم يجب فيها على اي سؤال.... خذ الصفر ولا تبالي.. فأن الصفر من شيم الرجالِ. فلم يشفع له هذا البيت واخذ صفرا واصبح رجلا بعد ان تم سحبه الى الخدمة العسكرية الإلزامية.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
18/05/2017 - 08:38

زرعت،وغير أكل الثمار.لا تستغرب في الشرق الأوسط

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
18/05/2017 - 09:14

استاذ مشعل السديرى
وهل بعد هذا التفوق , تفوق التلميذ على استاذه تقول لنا انك لم تكن من الطلاب الفالحين ؟!! لاشك انك قصدت ان تغزو العيون حتى لا تحسد , ولو اكتفيت بالمواد التى درستها فى المدرسة لما وصلت الى ما انت فيه اليوم فعلوم الحياة اعم و اشمل واوسع لان الحياة جامعة حرة تنهل منها ماشئت وقتما شئت وكيفما شئت ليس فيها اكراه على تقبل شىء رغما عنك , واخيرا فان رسالتك لاستاذك هى رسالة بليغة حقا وهى اضافة لتفوقك , نمسك الخشب اللهم لاحسد

ناصر العمار
البلد: 
الرياض
18/05/2017 - 10:58

كان بإمكانه أن يضيف " هذا ما كان وخيبة الأمل راكبة جمل "

هشام رشدي الوكيل
البلد: 
مصر
18/05/2017 - 16:15

احييك فأنت من كتابي المفضلين - انت ناجح و كذلك الاستاذ بشير - و الفاشل هي نظم التعليم التي لا تكتشف المواهب و بالتالي لا تنميها