الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ - 26 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14029
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/04/26
loading..

مثل نزع ضمادات الجرح

مثل نزع ضمادات الجرح

الأربعاء - 17 شعبان 1437 هـ - 25 مايو 2016 مـ رقم العدد [13693]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
نحن مدعوون، كل يوم، إلى امتحان عاطفي. وأحيانًا إلى أكثر. وغالبًا ما تشتد مشاعرنا مثل وتر هزيل ما بين كارثة في الجو ومجموعة كوارث على الأرض. وما أتعس الخيارات، بين العمل الإرهابي أو الخلل التقني، وأن يكون هذا المشهد أمامك من الغبار الكثيف مثل الغيوم والدماء والركام والسيارات الملوية وسيارة إسعاف واحدة في حلب، هو مِن رسم طيران النظام، أو الطيران الروسي. ماذا يفعل الطيران الروسي في أحياء حلب؟

ثمة كتاب حديث عن تاريخ عائلة رومانوف في روسيا منذ القرن السابع عشر حتى ثورة 1917. من قيصر إلى قيصر فظاعات لا يتصورها عقل أو قلب. الفظاظة الشيوعية كانت فظاظة بالإرث، يقول سول بيللو. الإرث مستمر في عربدات حلب: مجرد خيار آخر، بين «داعش» على الأرض و«سوخوي» في الجو.

كم هي طاقة الفرد اليائس على الاحتمال؟ لذلك، كان جورج أورويل يقول: «لقد غرقنا إلى قعر أصبح معه من واجب كل متحضر أن يعيد تأكيد البديهي والواضح». خُيّر السوريون بين الهدنة والقتال، ولا أحد يذكر هدنة أشد همجية من القتال. والمستر كيري يعترض. يسافر ويعترض. يعترض ويسافر وكأنه وزير خارجية بوليفيا أو طوباغو. يا مستر كيري، لماذا التعب؟ كانت صورتك مع حفيدتك حقًا جميلة ومؤثرة. أرسل نسخًا منها إلى أطفال حلب. هذا كل ما يحتاجونه: نحن بخير، طمئنونا عن أحفادكم..

على الإنسان المتحضر أن يكرر تأكيد البديهيات، قال أورويل. لكن إلى متى؟ وعلى مَن؟ تفتح الصحيفة العربية كل يوم كأنك تنزع الضمادات عن الجرح. ضمادة خلف أخرى. ألم أشد من ألم. سوف تحرر الفلوجة وينشر الجيش الشعبي فكرته عن العدل والنظام والأخوة وحماية الأفراد. لماذا كل هذه الجيوش تتقدم أو ترافق أو تتبع الجيش العراقي؟ ماذا حدث للجيوش العربية التي صُرفت عليها أموال الناس كي تحرر فلسطين، ولم تقاتل إلا أهلها؟ ولم تدمر إلا بيوت الآمنين وحياتهم وهناء أولادهم، ولم تقصف إلا طوابير الفقراء أمام الأفران ينتظرون شراء ربطة خبز؟ وبوتين يرسم معالم الجحيم في حلب. وكيري يعترض.

التعليقات

د.محمد عبد الفناح
البلد: 
مصر
24/05/2016 - 23:45

.لولا تدخل روسيا لما كان الان دولة اسمها سوريا مع اعتراضا تماما علي جرائم الاسد لكن بقاءسوريا الموحدة اهم.

صالح
البلد: 
الرياض
25/05/2016 - 14:58

بالضبط هذا هو المهم .. بقاء سوريا الموحدة حتى لو انقرض شعبها على يد نظام بشار وحلفاءه .. الكيان أهم من كل شيء . ليس مهم أن يموت نصف مليون سوري أو أن يهجّر 12 مليون .. هذه مجرد تفاصيل وأضرار جانبية

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
25/05/2016 - 20:08

و هل هناك "دولة" فعلاْ في سوريا الآن؟ اللهمّ إلاّ ما يدعى "سوريا الأسد" التي يعلم الله إلى أيّ مدى انحسرت رقعتها و اقتصرت على الأراضي التي يتواجد عليها جيشه "النظامي" و داعموه من الحرس الثوري الإيراني و ملحقاته الطائفية.

ثمّ ما فائدة سوريا "الموحدة" إذا كان معظم مواطنيها يحيون بلا حريّة و لا كرامة و يداسون بالجزم (حسب التعبير المصري)؟ لو عشت في سوريا يا سيدي لكنت أدرى بواقع الحال.

فهد بن يحيى
البلد: 
السعودية . بريدة
25/05/2016 - 05:10

أطفال حلب ليسوا أطفال كيري أو بوتين . ولاحتى أطفالي . بل أطفال جيش حامي الديار الذي يلقي عليهم البراميل المتفجرة تنفيذاً لأوامر السوري الرئيس بشار الأسد . لايمكنني لوم حسن نصر الله أو قاسم سليماني فالعبيد لاوزن لهم إلا بما ينفذون فيه تعليمات اسيادهم . ألوم العراقي الذي سمح للحشد الطائفي أن يقتل مواطنيه بالفلوجة كما ألوم السوري الذي فتح بلادة لعربدة الصفويين وتجارب أسلحة الروس والإستماع لفلسفة أوباما وسلطته الرخوة في الشرق الأوسط . المشهد مأساوي بامتياز لكن الأشد إيلاماً أن ترى من يبيع وطنه للغرباء.

محمد فهد
البلد: 
جدة
25/05/2016 - 05:58

سلمت يدك ..

قاسم عبدالله قشلان
البلد: 
المملكة العربية السعودية
25/05/2016 - 09:08

أخي وأستاذي . سمير عطا الله سلمه الله
برجاء تزويدي بكيفية الحصول على كتاب عائلة رومانوف، ولكم مني جزيل الشكل.
محب شخصكم الكريم

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
25/05/2016 - 10:28

نبيل دائماْ في مواقفك يا "عطاء الله". لك منّي، كسوريّ، كلّ الشكر و التقدير و الإحترام.
أشعر أحياناْ بالشفقة على شيخوخة هذا العجوز الذي "يسافر و يعترض. يعترض و يسافر" فهو مكلّف بالتغطية على عجز إدارته الفاضح و التظاهر بأن بلاده لا تكتفي فقط بإبداء "القلق". لكنه و الله لا يستحقّ الشفقة إذ يقبل لنفسه هذا الدور و يرى هيبة بلاده "العظمى" ذات المبادئ و القيم تهوي إلى الحضيض.

أما هذا "القيصر" الجديد فهو ربّما يحمل في دمه جينات رومانوفية تفسّر لنا الفظاعات التي تحدثها طائراته في سوريا. و لئن كان "إرث" الفظاظة مستمرّاْ في عربدات حلب، فأكاد أقسم أن الشيوعية لا تزال تجري في عروقه، و إن كان قد تعلّم "التقيّة" من حلفائه الإيرانيين.

bashar kaziha
البلد: 
saudia
25/05/2016 - 11:11

لك خالص الشكر والتحية أستاذ سمير مقالاتك دوما في العمق، استغرب من الاخ عبد الفتاح من مصر وهو من المثقفين على ما يبدو ان يعتبر تدخل الروس حماية وضمانا لوحدة سورية ، ما تقوم به روسيا على الأرض خلاف ذلك الروس يدافعون عن مصالحهم ولو قسمت سورية الى مائة جزء

اليماني
25/05/2016 - 22:11

لم اسمع عن تدخل روسي او ايراني بالتاريخ الا كان تدخلهم شر محض لا خير فيه بل اسوى تدخل هي تدخالتهم ...هم ليس عنهم قيمة للبشر .