متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

مرض منهك يصيب الشباب ومتوسطي العمر بنسبة أعلى

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها
TT

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

«متلازمة التعب المزمن» (Chronic Fatigue Syndrome)، أحد أكثر المواضيع الطبية تعقيداً وغموضاً حتى يومنا هذا. ويشمل التعقيد والغموض تعريف هذه الحالة المرضية، وكيفية تشخيص الإصابة بها، ومدى تشعب الحالات الفرعية لها، وما هي طرق المعالجة الممكنة ومدى عمق تأثيراتها البعيدة المدى، وعلاقتها بالإصابة بالأمراض المزمنة الأخرى، إضافة إلى تدني معرفة الناس بها، وعدم إقبال المُصابين بها لتلقي المعالجة الطبية، لاعتقادهم أن ما يُعانون منه هو مجرد تعب أو إرهاق نتيجة المعاناة من ظروف حياتية وعملية وأسرية مزمنة.

أمراض التعب
وإضافة إلى متلازمة التعب المزمن، ثمة محاولات علمية متطورة لمعرفة مزيد من التفاصيل عن مرض آخر طُرح حديثاً وهو مرض «منظومة عدم تحمل الجهد البدني»، الذي يُسمى بالإنجليزية Systemic Exercise Intolerance Disease (SEID). والملاحظ أن «التعب» أو «الإعياء» هو أحد الأعراض التي تُرافق الإصابة بنسبة كبيرة من الأمراض البدنية والنفسية. وواقعاً، يُعتبر الشعور بـ«التعب» هو الأعلى شيوعاً من بين مجموعة الأعراض المرضية التي يشكو منها المرضى، وذلك بالمقارنة مع الشكوى من أعراض أخرى كالألم أو ارتفاع حرارة الجسم أو الغثيان أو الصداع أو غيرها من الأعراض المرضية.
ولعل الشعور بـ«التعب» هو البوابة التي ينتقل الإنسان عبرها من منطقة التمتع بالصحة والعافية والراحة إلى منطقة المرض والمعاناة. ولكن في حالات «متلازمة التعب المزمن» يسيطر الشعور الدائم بالتعب كأحد أهم الأعراض مع مجموعة أخرى من الأعراض المرضية. واستخدام الأطباء لكلمة «متلازمة» (Syndrome) هو للدلالة على أن الحالة المرضية تجمع عدداً من الأعراض المرضية التي لا يبدو بوضوح العلاقة فيما بينها، بخلاف مرض «Disease» الذي يجمع عدداً من الأعراض المترابطة والناجمة عن آلية مرضية واحدة، كالتهاب مجاري البول بالميكروبات، وتسبب ذلك بالألم وتغير لون البول وارتفاع حرارة الجسم وغيرها من الأعراض.
ووفق ما تم نشره في 20 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «بلوز وان» (PLoS One) العلمية، حاول الباحثون من جامعة «نيوكاسل» البريطانية وجامعة «دي بول» في شيكاغو بالولايات المتحدة تقييم مدى دقة معايير تشخيص الإصابة بحالة «متلازمة التعب المزمن» التي يتم تطبيقها حالياً.

أعراض مشتركة
وأفاد الباحثون البريطانيون والأميركيون، في مقدمة دراستهم بأن المريض المُصاب بمتلازمة التعب المزمن يشكو في الغالب من عدد من الأعراض المرضية المشتركة، ومن مجموعة هذه الأعراض المرضية، ثمة أعراض أو تغيرات مرضية يُعتبر وجودها أساسياً في تشخيص الإصابة بتلك المتلازمة المرضية، ولذا تُوصف بأنها معايير التشخيص (Diagnostic Criteria)، وبالتالي فإن تشخيص الإصابة بالمتلازمة المرضية هذه يُبنى على مدى وجودها لدى المريض. وأضاف الباحثون أن عدم التجانس فيما بين عناصر هذه المعايير التشخيصية يُحدث «الإرباك» في إجراء البحوث حول الآلية المرضية الفسيولوجية (Pathophysiology) التي تحصل في هذه الحالات المرضية التي تُصنف طبياً بأنها «لا تزال غير معروفة» (As - Yet - Unknown) وفق وصف الباحثين الطبيين. هذا رغم أن هذه الحالة المرضية المنهكة والمهينة صحياً لا تزال تعاني لدى الأوساط العلمية من ضعف القدرة على التعامل التشخيصي معها، وهو ما يُعيق القدرة الطبية على معالجتها. وأضاف الباحثون أنه لا توجد حتى اليوم دراسات طبية فحصت بالتحقيق الموضوعي مدى فاعلية ودقة «استبيان دي بول للأعراض» (DePaul Symptom Questionnaire) الخاص بتشخيص حالات متلازمة التعب المزمن.
وفي نفس العدد من مجلة «بلوز وان»، نشر الباحثون من مؤسسة الطب الخليوي بجامعة نيوكاسل نتائج بحوثهم المتقدمة حول مدى الخلل الحاصل على مستوى الطاقة الحيوية للخلايا «Cellular) «Bioenergetics) لدى المرضى المُصابين بحالات متلازمة التعب المزمن.
وقال الباحثون البريطانيون: «متلازمة التعب المزمن هو مرض منهك للغاية ولا تُعرف مسبباته. وكان عدد من الدراسات الطبية السابقة قد أشار إلى أن ثمة اضطرابات تعتري وظائف الطاقة الحيوية للخلايا في أجسام المرضى المُصابين بتلك الحالة، وفي هذه الدراسة تم تقييم مدى النشاط في الطاقة الحيوية للخلايا لدى أشخاص طبيعيين وأشخاص مُصابين بهذه الحالة المرضية وفق سبعة مؤشرات وهي: مستوى التنفس الأساسي للخلايا، ومعدل إنتاج الخلايا لمركبات «إيه تي بي» (ATP) للطاقة، ومدى تسريب البروتونات من الخلايا، والحد الأعلى لمستوى العملية التنفسية في الخلية الحية، ومستوى عملية التنفس في جسيمات «الميتوكوندريا» في الخلايا، والقدرات الاحتياطية للطاقة في الخلايا وغيرها من المؤشرات الحيوية لتقييم مدى نشاط عملية الطاقة في الخلايا الحية. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الخلايا لدى مرضى متلازمة التعب المزمن لا تمتلك قدرات كافية لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة في حالات الراحة وحالات الإجهاد.

أبحاث على الدماغ
وللبحث على مستوى الدماغ وتراكيبه الداخلية ومحتوى بنيته، عرض الباحثون من جامعة «نيوكاسيل» نتائج دراستهم تقييم نوعية التركيب التشريحي للدماغ لدى المُصابين بمتلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين، وخصوصاً كتلة المادة البيضاء (White Matter) وكتلة المادة الرمادية في الدماغ (Grey Matter). ووفق ما تم نشره ضمن عدد 28 سبتمبر (أيلول) من مجلة «التصوير العصبي الإكلينيكي» (NeuroImage: Clinical) لاحظ الباحثون البريطانيون أن ثمة ارتفاعاً في كتلة المادة الرمادية لدى مرضى متلازمة التعب المزمن في مناطق الدماغ الخاصة بتحليل ومعالجة الاستقبال الداخلي للإشارات العصبية والتوتر، كما أن هناك أيضاً نقصاً في كتلة المادة البيضاء، وخصوصاً في مناطق الدماغ الأوسط وجذع الدماغ. وهو الأمر الذي يثبت أن ثمة تغيرات عضوية واضحة بالتصوير بالرنين المغناطيسي (3 - Tesla MRI Scanner) لتراكيب الدماغ لدى مرضى متلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين.
وفي محاولات لاكتشاف جدوى التمارين الرياضية، كوسيلة علاجية، لحالات متلازمة التعب المزمن، عرض الباحثون من جامعة سيدني، ضمن عدد 5 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «الطب الرياضي» البريطانية (Br J Sports Med)، نتائجهم التي أفادت بوجود جدوى للعلاج بالتمارين الرياضية كوسيلة تدخلية في تخفيف المعاناة من أعراض متلازمة التعب المزمن.

مصاعب التشخيص
ولا يُمكن حتى اليوم الجزم بمدى انتشار الإصابة بمتلازمة التعب المزمن بين البالغين وبين الأطفال، وإن كانت بعض الدراسات البريطانية الحديثة أفادت بأنه نحو 5 في المائة لدى البالغين، وأقل من ذلك لدى الأطفال. وهذا أمر متوقع لأربعة أسباب رئيسية، السبب الأول: عدم انتشار معرفة عموم الناس بوجود مرض بهذا الاسم ومرض يشمل طيفاً واسعاً من الأعراض، ولذا فإن غالبية منْ يُعانون من متلازمة التعب المزمن لا يلجأون إلى الأطباء لتشخيص إصابتهم به. والسبب الثاني: عدم وجود قائمة محددة ومتفق عليها طبياً للعناصر التي يتم من خلالها تشخيص الإصابة بهذه المتلازمة. والسبب الثالث: عدم معرفة الأوساط الطبية بمسببات الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، ولا العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بها، ولا مجموعات الناس الأعلى عُرضة للإصابة بها، كي يُمكن متابعتهم طبياً وفحص مدى إصابتهم بهذه المتلازمة المرضية. والسبب الرابع: لا تزال ثمة صعوبات في تشخيص الإصابة عبر الفحوصات الطبية، ولا يزال التشخيص يعتمد على أعراض وشكوى يُبديها المريض، كما يعتمد على استثناء الأسباب المرضية والاضطرابات الصحية الأخرى التي قد تتسبب بالشعور بالتعب المزمن. وهذه الأسباب الأربعة مجتمعة هي التي تعيق معرفة الأوساط الطبية لمدى الانتشار الفعلي لهذه المتلازمة المرضية.

قائمة من الأعراض المرضية
متلازمة التعب المزمن هي أحد أنواع الاضطرابات المرضية غير معروفة السبب، على الرغم من أنها حالة مرضية قد تكون ذات صلة بعدوى ميكروبية سابقة. وفي حالة متلازمة التعب المزمن يُعاني المُصاب من الشعور بالتعب، الذي لا يوجد له تبرير أو تفسير آخر، لمدة ستة أشهر أو أكثر، ويرافقه عدد من الصعوبات في القدرات المعرفية، مثل مشاكل واضطرابات في قدرات الذاكرة ذات العلاقة بتذكر الأمور التي حصلت على المدى القصير Short - Term Memory وليس القديمة، وأيضاً اضطرابات في التركيز الذهني. وبشكل عام، تشخيص الإصابة بمتلازمة التعب المزمن يتطلب استيفاء وجود المعايير التشخيصية التالية:
إذا كان لدى الشخص تعب مزمن لمدة ستة أشهر أو أكثر، وتم استبعاد واستثناء جميع الحالات الأخرى المعروفة التي يمكن أن تسبب التعب للإنسان. أو أن يكون لدى الشخص، وفي نفس الوقت، أربعة أو أكثر من الأعراض التالية:
• مشاكل كبيرة في ذاكرة المدى القصير أو في قدرات التركيز
• التهاب الحلق
• ألم في الغدد الليمفاوية
• آلام في العضلات
• آلام في عدة مفاصل دون تورم أو احمرار فيها
• الصداع الذي يختلف في النمط أو الشدة من الصداع السابق والمعتاد للمرء
• الشعور بالتعب وعدم تجدد حيوية النشاط بعد الاستيقاظ من النوم
• التعب الشديد الذي يستمر أكثر من 24 ساعة بعد ممارسة الجهد البدني أو الإجهاد.
ومتلازمة التعب المزمن تؤثر على عشرات الآلاف من الناس، وهي أكثر شيوعاً في الإناث مقارنة بالذكور، وغالباً ما تصيب الشباب والبالغين في منتصف العمر. وكثيراً ما يكون الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة المرضية غير قادرين على أداء الواجبات والأنشطة العملية بشكل طبيعي في أماكن العمل أو في المنزل بسبب إرهاقهم على المدى الطويل، ومشاكلهم في الذاكرة القصيرة الأجل. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب، ولكن الاكتئاب ليس سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة المرضية.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)

سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية

يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر بشكل مباشر في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ الموسلي مصدراً جيداً للحديد ويمكن تناوله ضمن وجبة تشمل تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه والمربى (بكساباي)

10 أطعمة لزيادة مستويات الحديد في جسمك

يؤدي نقص الحديد إلى التعب وتساقط الشعر وضيق التنفس، فما أبرز المصادر العذائية له؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطورة بعض المشكلات الصحية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
TT

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)
قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون. فاختياراتك اليومية في الحركة، والنوم، والتغذية، وحتى إدارة التوتر، لا تحدد فقط وزنك العام، بل تلعب دوراً مهماً في تحديد أين تُخزَّن الدهون داخل الجسم. ومن أكثر أنواع الدهون ارتباطاً بالمخاطر الصحية الدهون الحشوية، وهي النوع الذي يتراكم داخل منطقة البطن وحول الأعضاء الداخلية، ويُعد الأكثر ارتباطاً بالمضاعفات الصحية الخطيرة، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

الدهون الحشوية مقابل الدهون تحت الجلد

تختلف الدهون الحشوية عن الدهون تحت الجلد اختلافاً واضحاً من حيث الموقع والتأثير. وتوضح الدكتورة نيسوتشي أوكيكي-إيغبوكوي أن الدهون الحشوية هي تلك التي تحيط بالأعضاء الداخلية في منطقة البطن، ولا يمكن رؤيتها أو الإمساك بها أو قرصها، إلا من خلال الفحوصات الطبية التصويرية، مما يجعل اكتشافها أصعب مقارنة بغيرها.

أما الدهون تحت الجلد، فهي تقع مباشرة أسفل سطح الجلد، ويمكن ملاحظتها ولمسها بسهولة، وغالباً ما تتجمع في مناطق، مثل البطن والفخذين والذراعين.

ورغم أن وجود كمية معينة من الدهون الحشوية أمر طبيعي وضروري في بعض الحالات، فإن تراكمها بشكل مفرط قد يشكل خطراً صحياً كبيراً على المدى الطويل. وتوضح مختصة التغذية كاثرين بروكينغ أن زيادة هذه الدهون ترتبط بعدد من المشكلات الصحية الخطيرة، من بينها مقاومة الإنسولين، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني، بل وحتى بعض أنواع السرطان.

كما تشير أوكيكي - إغبوكوي إلى أن خطورة الدهون الحشوية تعود أيضاً إلى كونها أكثر نشاطاً أيضياً من الدهون تحت الجلد، حيث تقوم بإفراز مواد التهابية تُعرف بالسيتوكينات، التي قد تعزز الالتهاب داخل الجسم وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

4 عادات قد تؤدي إلى زيادة تخزين الدهون الحشوية

1. عدم تخصيص وقت كافٍ للحركة اليومية

تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 25 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً، وهو رقم لا يشمل حتى ساعات الجلوس الطويلة خلال العمل. ومع نمط الحياة المكتبي الذي يتسم بالجلوس لفترات طويلة، يصبح الخمول البدني أحد أبرز العوامل المرتبطة بزيادة الدهون الحشوية.

وتوضح بروكينغ أن قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم، وعندما لا تكون العضلات نشطة بشكل كافٍ، يميل الجسم إلى تخزين الدهون في منطقة البطن بدلاً من توزيعها في أماكن أخرى مثل تحت الجلد.

2. الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة

تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة عادةً على نسب مرتفعة من الكربوهيدرات المكررة، والسكريات المضافة، والدهون المشبعة، وهو ما قد يساهم في زيادة تراكم الدهون الحشوية عند الإفراط في تناولها.

وتشير مختصة التغذية، كارولين ساورز، إلى أن أحد الأنماط الغذائية غير المتوازنة التي غالباً ما يتم تجاهلها هو الإفراط في الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، مقابل نقص مستمر في تناول البروتين والألياف. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الخلل إلى تسهيل تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون حشوية داخل الجسم.

3. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالإرهاق فقط، بل يمتد ليشمل التمثيل الغذائي أيضاً. وتوضح بروكينغ أن الحرمان من النوم يؤثر على هرمونات الجوع مثل اللبتين والغريلين، كما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر، مما يزيد من الرغبة في تناول الطعام ويساهم في تراكم الدهون في منطقة البطن.

وتُظهر الدراسات أن حتى اضطرابات النوم البسيطة قد تؤدي إلى خلل في التوازن الهرموني المسؤول عن تنظيم الشهية وحساسية الإنسولين، بالإضافة إلى كيفية تخزين الجسم للطاقة. ومع الوقت، قد تؤدي هذه التغيرات إلى توجيه السعرات الحرارية الزائدة نحو الدهون الحشوية حتى دون تغيّر واضح في الوزن الكلي.

4. التوتر المزمن

لا يقتصر تأثير التوتر المزمن على الحالة النفسية، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على طريقة تخزين الجسم للدهون. وتوضح أوكيكي - إغبوكوي أن التوتر المستمر يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول، وهو ما يرتبط بزيادة تراكم الدهون الحشوية.

وتضيف بروكينغ أنه عندما يبقى مستوى الكورتيزول مرتفعاً لفترات طويلة، فإنه يعزز الرغبة في تناول الطعام، ويؤثر على إشارات الجوع الطبيعية، ويغير طريقة تعامل الجسم مع الطاقة وتخزينها. ولهذا السبب، غالباً ما تتزامن فترات التوتر المستمر مع زيادة ملحوظة في دهون البطن.


ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)
الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي وتحسين المزاج.

ومن بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد يأتي الزعتر، ليس فقط بوصفه منكّهاً للطعام، بل بوصفه مكوّناً غنياً بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب.

فكيف يعزز الزعتر صحة الجهاز العصبي؟

يحتوي على مضادات أكسدة تحمي الأعصاب

تشير أبحاث منشورة في مؤسسات علمية مثل «هارفارد هيلث» إلى أن الزعتر يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة مثل «الثيمول»، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو عامل مرتبط بتلف الخلايا العصبية.

يساهم في تهدئة التوتر

أشار تقرير صحي نشر في شبكة «بي بي سي» البريطانية إلى أن بعض الأعشاب العطرية، مثل الزعتر، قد تساهم في تهدئة الجهاز العصبي عن طريق تقليل الشعور بالتوتر وتحسين الحالة المزاجية بشكل طفيف.

يدعم الدورة الدموية ووظائف المخ

أشار تقرير نشره موقع «مايو كلينيك» إلى أن تناول الزعتر، ضمن نظام غذائي متوازن، قد يساهم في دعم الدورة الدموية وتعزيز تدفق الدم بفضل مركباته النباتية.

ويلعب تحسين الدورة الدموية دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ والأعصاب.

ليس علاجاً بديلاً

رغم هذه الفوائد المحتملة، يؤكد تقرير من موقع «ويب ميد» أن الأعشاب مثل الزعتر لا تُعد علاجاً مباشراً للأمراض العصبية، بل يمكن أن تكون جزءاً من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والعادات اليومية الجيدة.


5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
TT

5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)
لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)

يُعد المشي اليومي من أبسط العادات الصحية وأكثرها فاعلية، إذ يساعد في تحسين صحة القلب والدماغ والعظام، ويعزز المزاج ويقلل خطر الأمراض المزمنة. لكن ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن المشي أو قلة الحركة؟

للإجابة عن السؤال، يستعرض تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» أبرز التأثيرات الصحية لغياب المشي اليومي، ولماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي.

يمكن لنزهة يومية بسيطة أن تُحدث فرقاً كبيراً في دعم صحة الجسم والعقل. فالمشي من الأنشطة منخفضة التأثير التي تنعكس فوائدها على مختلف جوانب الصحة، بدءاً من المزاج والدماغ، وصولاً إلى القلب والعظام والعضلات والتمثيل الغذائي.

1. زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

تشير الدكتورة كريستينا لي-شورت لـ«إيتنغ ويل» إلى أن انخفاض مستويات النشاط يرتبط بتراجع صحة القلب والأيض. كما أن نمط الحياة الخامل يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وحتى بعض أنواع السرطان.

والحل الأبسط هو المشي. فقد وجدت دراسة كبيرة نُشرت عام 2025 أن مجرد 15 دقيقة من المشي السريع يومياً ارتبط بانخفاض يقارب 20 في المائة في خطر الوفاة المبكرة لأي سبب.

2. تراجع الحالة المزاجية

يدعم المشي الصحة النفسية بقدر دعمه للصحة الجسدية. وتوضح آشلي كاتزنباك، اختصاصية العلاج الطبيعي، أن التوقف عن المشي يعني فقدان الفوائد الكيميائية العصبية المرتبطة به، ما قد يسهم في زيادة القلق والاكتئاب.

وتشير أبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الاكتئاب، بينما يرتبط الجلوس لأكثر من ست ساعات يومياً لدى المراهقين بالقلق وضعف تقدير الذات والاكتئاب.

في المقابل، أظهرت مراجعة شملت 75 دراسة أن المشي، بغض النظر عن السرعة أو المسافة أو المدة، ارتبط بتحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب والقلق.

3. انخفاض القدرة على الحركة

ربما سمعت المقولة الشهيرة: «استخدمه أو ستفقده». ومن دون المشي المنتظم، قد تتراجع القدرة على الحركة تدريجياً.

وتقول لي-شورت إن ذلك قد يجعل الأنشطة اليومية أكثر صعوبة، خصوصاً لدى من يعانون الألم المزمن، كما قد يزيد الخوف من الحركة. ويصبح الحفاظ على النشاط أكثر أهمية مع التقدم في العمر، إذ يكون كبار السن أكثر عرضة للخمول، ما قد يزيد خطر الإعاقة ويصعّب المهام اليومية.

أما المشي المنتظم، فيساعد على تقليل التيبس ومنع فقدان الوظائف الحركية المرتبط بتراجع النشاط. وحتى الكميات البسيطة من المشي قد تسهم في الحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في السن.

4. ضعف صحة العظام

توضح الباحثة نورا كونستانتينو أن المشي يساعد مع التقدم في العمر على الحفاظ على كثافة العظام.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن المشي السريع لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل حسّن كثافة المعادن في العظام لدى النساء قبل سن اليأس. كما وجدت دراسة أخرى لدى نساء أكبر سناً أن الوصول إلى نحو 10 آلاف خطوة يومياً ارتبط بكثافة عظمية أعلى.

وإذا بدا رقم 10 آلاف خطوة صعباً، يمكن البدء تدريجياً وفق القدرة الشخصية.

5. تراجع القدرات الإدراكية

قد يؤثر التوقف عن المشي المنتظم أيضاً في صحة الدماغ، إذ ترتبط المستويات المنخفضة من النشاط البدني بزيادة خطر الإصابة بالخرف.

في المقابل، يساعد المشي المستمر على الحفاظ على الدماغ مع التقدم في العمر. فقد وجدت دراسة عام 2021 أن بالغين تجاوزوا 65 عاماً شهدوا تحسناً في الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية بعد برنامج مشي استمر ستة أشهر.

هل يجب أن يكون النشاط مشياً فقط؟

إذا لم يكن المشي مناسباً لك، فهناك وسائل عديدة للحصول على فوائد الحركة الجسدية والنفسية. فكل نشاط يُحتسب.

وتنصح كونستانتينو بأن يكون الهدف هو الحركة أكثر والجلوس أقل، مع اختيار نشاط ممتع يمكن ممارسته عدة أيام أسبوعياً ثم زيادته تدريجياً.

وتشمل البدائل ركوب الدراجة، السباحة، التمارين المائية، تمارين القوة، اليوغا، التاي تشي، الرقص، أو العلاج الطبيعي المنظم. وتؤكد لي-شورت أن الأهم هو اختيار نشاط آمن وواقعي ويمكن الاستمرار عليه.

كيف تجعل المشي عادة يومية؟

ابدأ بخطوات صغيرة

إذا كنت تظن أن المشي يجب أن يستمر ساعة كاملة أو يمتد لأميال حتى يكون مفيداً، فكر مجدداً. فالمشي من 5 إلى 10 دقائق قد يكون ذا قيمة كبيرة إذا تم بانتظام.

ابحث عن فرص إضافية للمشي

الخيارات الصغيرة تتراكم. جرّب صعود الدرج، أو ركن السيارة أبعد قليلاً، أو إضافة جولة قصيرة حول المنزل.

تذكّر أن كل خطوة مهمة

تخلَّ عن فكرة «إما كل شيء أو لا شيء»، واعلم أن أي زيادة في الحركة لها قيمة.

امشِ مع صديق

وجود رفيق للمشي يعزز الالتزام ويضيف جانباً اجتماعياً ممتعاً.

استخدم التذكيرات

استعن بالهاتف أو الساعة الذكية أو التقويم لتذكيرك بالحركة. وتنصح كونستانتينو بضبط منبه كل 30 دقيقة للنهوض والتحرك لبضع دقائق.

اربطه بعادة يومية

يمكن ربط المشي بروتين موجود مسبقاً، مثل المشي بعد الإفطار أو الغداء أو العشاء، أو خلال استراحة العمل. وتشير أبحاث أيضاً إلى أن المشي القصير بعد الوجبات قد يساعد في تحسين ضبط سكر الدم.