هل تناول فيتامينات متعددة يومياً مفيد لصحتك؟

بعض الفيتامينات والمكملات لا ينبغي تناولها على معدة فارغة (رويترز)
بعض الفيتامينات والمكملات لا ينبغي تناولها على معدة فارغة (رويترز)
TT

هل تناول فيتامينات متعددة يومياً مفيد لصحتك؟

بعض الفيتامينات والمكملات لا ينبغي تناولها على معدة فارغة (رويترز)
بعض الفيتامينات والمكملات لا ينبغي تناولها على معدة فارغة (رويترز)

يتناول الملايين الفيتامينات المتعددة يومياً، لكن الأبحاث تظهر أنها لا تقدم فوائد ملموسة للحد من مخاطر الأمراض المزمنة لدى معظم البالغين الأصحاء الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً. وقد تكون مفيدة لفئات معينة مثل؛ الحوامل، أو كبار السن، أو من يعانون من قيود غذائية أو نقص في العناصر الغذائية.

ما هي حدود الفيتامينات المتعددة؟

رغم أن الفيتامينات المتعددة قد توفر فوائد صحية للبعض، إلا أنها ليست حلاً مضموناً لتحسين الصحة للجميع. هناك بعض الأسباب التي قد تجعل الفيتامينات المتعددة لا تحقق الفوائد الصحية التي يأمل الكثيرون في الحصول عليها:

امتصاص العناصر الغذائية يختلف من شخص لآخر

لا يمتص جسمك جميع العناصر الغذائية في الفيتامينات المتعددة بالتساوي، وتؤثر عوامل مثل العمر، والحالات الصحية، والنظام الغذائي على مدى كفاءة امتصاص الجسم لكل عنصر، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المبالغة في تقدير تأثير الفيتامينات المتعددة

يعتمد كثير من الناس على الفيتامينات المتعددة لتعويض ما ينقص نظامهم الغذائي، لكنها لا يمكن أن تحل محل فوائد النظام الغذائي المتوازن الغني بالعناصر الغذائية.

الوقاية المحدودة من الأمراض المزمنة

تظهر الدراسات أن الفيتامينات المتعددة ليس لها تأثير يذكر على أمراض القلب، أو السرطان، أو التراجع المعرفي المرتبط بالعمر لدى الشخص السليم العادي.

تفاعلات الفيتامينات مع الأدوية

قد تتفاعل بعض العناصر الغذائية الموجودة في الفيتامينات المتعددة مع بعض الأدوية الموصوفة، مما قد يتداخل مع امتصاص هذه الأدوية وفاعليتها.

بالنسبة لمعظم الناس، فإن النظام الغذائي المتوازن الغني بالأطعمة الكاملة يقدم فوائد صحية أكثر موثوقية من الفيتامينات المتعددة وحدها.

متى تكون الفيتامينات المتعددة ضارة؟

يعد تناول الفيتامينات المتعددة القياسية التي تحتوي على مستويات غذائية قريبة من الكميات اليومية الموصى بها أمراً آمناً بشكل عام لمعظم الناس. ومع ذلك، في بعض الحالات، قد يسبب ضرراً.

قد يؤدي تناول فيتامينات متعددة تحتوي على كميات عالية من بعض العناصر الغذائية، وخاصة الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل A و D و E و K، إلى التسمم. فعلى سبيل المثال، قد يسبب الإفراط في تناول فيتامين A الصداع، والدوار، والغثيان، والتقيؤ، وتشوش الرؤية.

قد تتداخل بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين K أو الكالسيوم، مع الأدوية الموصوفة مثل مميعات الدم أو بعض المضادات الحيوية (مثل التتراسيكلين)، مما يقلل من فاعليتها أو يزيد من آثارها الجانبية.

يجب على الأشخاص الذين يدخنون (أو لديهم تاريخ في التدخين) وكذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ في التعرض للأسبستوس، تجنب الفيتامينات المتعددة التي تحتوي على جرعات عالية من البيتا-كاروتين أو فيتامين A، حيث يرتبط ذلك بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

والإفراط في تناول فيتامين A الجاهز (وليس البيتا-كاروتين) قد يزيد من خطر التشوهات الخلقية. يجب على الحوامل تحديد تناول فيتامين A بما لا يتجاوز 3 آلاف ميكروغرام يومياً.

ويجب على الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو الكبد المزمنة تجنب الفيتامينات المتعددة دون استشارة مقدم الرعاية الصحية؛ إذ يمكن لأمراض الكلى والكبد أن تضعف قدرة الجسم على معالجة والتخلص من الفيتامينات والمعادن الزائدة.

ما هي الفوائد المحتملة لتناول الفيتامينات المتعددة يومياً؟

على الرغم من الجدل الدائر حول فاعليتها، فإن الفيتامينات المتعددة تقدم فوائد صحية لفئات وحالات معينة. ورغم أنها ليست بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن، إلا أنها يمكن أن تشكل عاملاً مساعداً للأشخاص ذوي الاحتياجات الغذائية الخاصة أو الذين يجدون صعوبة في تلبيتها من خلال الطعام وحده.

معالجة نقص العناصر الغذائية

يمكن للفيتامينات المتعددة أن تساعد في استعادة المستويات المثلى للأشخاص الذين يعانون من نقص معين في الفيتامينات بسبب سوء التغذية، أو أنماط الأكل المقيدة، أو الحالات الطبية التي تضعف امتصاص العناصر الغذائية.

دعم الحمل والرضاعة الطبيعية

تُعد الفيتامينات المتعددة الخاصة بالحمل والتي تحتوي على حمض الفوليك والحديد وعناصر غذائية رئيسية أخرى أمراً حيوياً لحمل صحي وللتقليل من خطر الاضطرابات الخلقية.

تعزيز صحة كبار السن

يمكن أن تؤثر الشيخوخة على امتصاص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين B12. ويمكن للفيتامينات المتعددة أن تساعد في الوقاية من أوجه القصور الغذائي لدى كبار السن.

النظم الغذائية النباتية أو الخالية من اللحوم

قد تفتقر النظم الغذائية النباتية إلى بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين B12 أو الحديد، مما يجعل الفيتامينات المتعددة مفيدة لتلبية الاحتياجات اليومية.

على ماذا تحتوي الفيتامينات المتعددة؟

تقدّم الفيتامينات المتعددة مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاجها جسمك لأداء وظائفه على النحو الأمثل. تختلف المحتويات والكميات الدقيقة باختلاف العلامة التجارية والمنتج. كما تصمم تركيبات مختلفة لفئات محددة، مثل الفيتامينات المتعددة الخاصة بالحمل، أو الخلطات المخصصة لكبار السن، أو الخيارات النباتية.

هل يجب عليك تناول الفيتامينات المتعددة؟

يعتمد قرار تناول الفيتامينات المتعددة على نظامك الغذائي، وعمرك، وصحتك العامة. فبالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن تكون مكملاً قيماً لسد الفجوات الغذائية، بينما قد تكون بالنسبة لآخرين غير ضرورية أو حتى ضارة.

إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً متوازناً وغنياً بالأطعمة الكاملة مثل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، فمن المرجح أن تلبي معظم احتياجاتك الغذائية دون الحاجة إلى فيتامينات متعددة.


مقالات ذات صلة

الفلفل الحلو... 4 فوائد صحية تجعله جديراً بمائدتك

صحتك الفلفل الحلو غني بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

الفلفل الحلو... 4 فوائد صحية تجعله جديراً بمائدتك

قد لا يتجاوز دور الفلفل الحلو في بعض الأطباق كونه إضافة ملونة تمنح الوجبة نكهة مميزة ومظهراً أكثر جاذبية، إلا أن قيمته الغذائية تتجاوز ذلك بكثير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الزبادي اليوناني قد يحتوي على نحو ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي (بيكسلز)

4 طرق لتناول الزبادي والاستفادة من البروتين والبروبيوتيك

يُعدّ الزبادي من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن توفر مجموعة من الفوائد الصحية، فهو يحتوي على البروتين والبروبيوتيك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة المزيد من الألياف إلى النظام الغذائي تساعد في تحقيق مجموعة من الفوائد الصحية (بيكسلز)

كيف تزيد تناول الألياف دون انتفاخ؟ خطوات بسيطة لتجنب الأعراض المزعجة

تُعدّ الألياف من العناصر الأساسية لنظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم عملية الهضم، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساعدة في الحفاظ على وزن صحي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يتميز البقدونس خصوصاً باحتوائه على فيتامينات «سي» و«أ» و«ك» (بكسلز)

البقدونس ليس للزينة فقط... ماذا يحدث لجسمك عند تناوله يومياً؟

قد يبدو البقدونس مجرد مكوّن صغير يُضاف إلى الأطباق لتزيينها أو تعزيز نكهتها، لكنه في الواقع يحتوي على مجموعة من الفيتامينات والمركبات النباتية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عندما تنخفض مستويات الحديد قد يتأثر إمداد بصيلات الشعر بالأكسجين (بيكسلز)

هل يمكن أن يؤثر نقص الحديد في تساقط الشعر؟

يُعدّ الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين والمغذيات إلى بصيلات الشعر، ممّا يدعمه، ويجعله ينمو بصحة جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.