كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)
التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)
TT

كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)
التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)

وسط الاهتمام بالصحة الجسدية، يغفل كثيرون عن أن صحة الدماغ لا تقل أهمية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا اليومي. فكما تؤثر عاداتنا في قوة أجسامنا، فإنها تُشكّل أيضاً طريقة تفكيرنا، وقدرتنا على التذكر، وسرعة اتخاذنا للقرارات. والمثير للاهتمام أن تحسين الوظائف الإدراكية لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يمكن أن يحدث بهدوء من خلال ممارسات يومية بسيطة ومتراكمة.

قد تكون على دراية بالفعل بأهمية بعض التغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي صحي. وتشير الأدلة إلى أن هذه العادات نفسها - إلى جانب غيرها - لا تدعم صحة الجسم فحسب، بل تُعزز أيضاً صحة الدماغ، وفقاً لموقع «هيلث».

1. ممارسة النشاط البدني بانتظام

يدعم النشاط البدني صحة الجسم والعقل معاً. فقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة التمارين تُحسّن القدرة على التعلم، وتقوي الذاكرة، وتدعم مهارات اتخاذ القرار، إلى جانب فوائد معرفية أخرى.

وتُعدّ التمارين الهوائية، مثل المشي، والسباحة، والجري، وركوب الدراجات، والرقص، من أكثر الأنشطة فائدة، خاصة مع التقدم في العمر. وتشير الدراسات إلى أن ممارستها في منتصف العمر قد تُقلل من خطر الإصابة بالخرف وضعف الإدراك لاحقاً. ولتحقيق هذه الفوائد، يُنصح بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية متوسطة الشدة أسبوعياً، إلى جانب يومين على الأقل من تمارين تقوية العضلات.

2. الحصول على قسط كافٍ من النوم

يسهم النوم الجيد - بمعدل يتراوح بين سبع وثماني ساعات ليلاً - في الحفاظ على الانتباه، وتعزيز الذاكرة، وتحسين القدرة على اتخاذ القرارات. ومع التقدم في العمر، قد تصبح اضطرابات النوم أكثر شيوعاً، لكن تبني عادات صحية يمكن أن يُحسن جودة النوم بشكل ملحوظ.

ومن أبرز هذه العادات: التعرض لضوء الشمس خلال النهار، واستخدام مصابيح العلاج بالضوء الساطع لمحاكاة الضوء الطبيعي عند الحاجة، والحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة. وإذا استمرت صعوبات النوم، فقد تكون القيلولة القصيرة خلال النهار مفيدة، بشرط ألا تؤثر سلباً في النوم الليلي.

3. اتباع نظام غذائي متوازن

يساعد النظام الغذائي المتوازن، الغني بالعناصر الغذائية المتنوعة، على دعم صحة الدماغ إلى جانب الصحة العامة. ويشمل ذلك تناول مصادر مختلفة من البروتينات، والدهون، والكربوهيدرات.

وتبرز بعض العناصر الغذائية بدورها في دعم الوظائف الإدراكية، مثل الدهون الصحية - خاصة الأحماض الدهنية أوميغا 3 - وفيتامينات المجموعة ب، والحديد، والألياف الغذائية، والبروبيوتيك. كما تشير الأدلة إلى أن المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي، قد تُحسّن الأداء الإدراكي على المدى القصير، وقد تُسهم في تقليل التدهور المعرفي.

4. التطوع

لا يقتصر تعزيز القدرات الإدراكية على العادات الجسدية فقط، بل يشمل أيضاً الأنشطة الاجتماعية ذات المعنى، مثل العمل التطوعي. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2019 على كبار السن المشاركين في برامج تطوعية أن زيادة الوقت المخصص للتطوع ارتبطت بتحسن أكبر في الأداء الإدراكي.

كما كشفت تجربة لاحقة عن زيادة في حجم الحُصين - وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة في الدماغ - لدى المتطوعين. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد أنواع الأنشطة التطوعية الأكثر تأثيراً. وللبدء، يمكن البحث عن فرص في المؤسسات غير الربحية، أو المكتبات، أو ملاجئ الحيوانات، مع اختيار مجالات تثير اهتمامك لتعزيز الاستمرارية والمتعة.

5. ممارسة الهوايات

تُعدّ الهوايات وسيلة فعّالة لتحفيز الدماغ وتعزيز وظائفه. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2019 أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة مثل التصوير الفوتوغرافي والخياطة تمتعوا بذاكرة عرضية أفضل مقارنةً بمن اكتفوا بأنشطة سلبية، مثل مشاهدة التلفاز أو قراءة المجلات.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الانخراط المنتظم في الهوايات قد يُقلل من خطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يجعل ذلك استثماراً بسيطاً وفعّالاً في صحة الدماغ.

6. رعاية الحيوانات الأليفة

يمكن أن يُسهم التفاعل مع الحيوانات الأليفة في دعم الصحة العقلية والإدراكية. فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتفاعلون مع الحيوانات يتمتعون بتواصل اجتماعي أكبر، ومستويات أقل من القلق والاكتئاب والعزلة.

وفي دراسة أُجريت عام 2023، تبين أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً ويمتلكون حيوانات أليفة حققوا نتائج أفضل في الاختبارات المعرفية مقارنةً بغيرهم. وإذا لم يكن اقتناء حيوان أليف خياراً مناسباً، فإن التطوع في ملاجئ الحيوانات يُعد بديلاً يجمع بين الفائدة الاجتماعية والتفاعل مع الحيوانات.

في النهاية، لا تتطلب العناية بصحة الدماغ خطوات معقدة، بل تبدأ من عادات يومية بسيطة يمكن دمجها بسهولة في حياتك. ومع الاستمرار، قد تُحدث هذه الممارسات الهادئة فرقاً حقيقياً في صفاء الذهن وجودة الحياة.


مقالات ذات صلة

أخطاء شائعة في وجبة الإفطار قد ترفع الكوليسترول

صحتك يُُعَدُّ الإفطار أهم وجبة في اليوم (رويترز)

أخطاء شائعة في وجبة الإفطار قد ترفع الكوليسترول

تُعد وجبة الإفطار أهم وجبة في اليوم، فهي تمد الجسم بالطاقة، وتعزز التركيز، وتؤثر بشكل مباشر في اختيارات الطعام خلال بقية اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البشر باتوا يعيشون لفترات أطول لكنهم يقضون جزءاً أكبر من حياتهم وهم يعانون الأمراض المزمنة (رويترز)

دراسة: البشر أصبحوا يعيشون لفترة أطول لكن صحتهم تدهورت

كشفت دراسة حديثة أن البشر باتوا يعيشون لفترات أطول لكنهم يقضون جزءاً أكبر من حياتهم وهم يعانون الأمراض المزمنة والإعاقات

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تزداد احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا أو غيره من المشكلات الصحية المرتبطة بها بعد سن الخمسين (رويترز)

علامات مبكرة لتضخم البروستاتا يتجاهلها الرجال

يعد تضخم البروستاتا الحميد هو زيادة غير سرطانية في حجم غدة البروستاتا لدى الرجال مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

ماذا تأكل إذا كنت في مرحلة ما قبل السكري؟

يلعب النظام الغذائي دوراً بالغ الأهمية في إدارة مرحلة ما قبل السكري، وفي بعض الحالات، عكس مسارها؛ لذا فإن تجاهله قد تكون له عواقب وخيمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاستغناء عن اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة (أ.ف.ب)

من ضعف التركيز إلى فقر الدم... المخاطر الصحية الخفية للأنظمة الغذائية النباتية

رغم تزايد الإقبال على الأنظمة الغذائية النباتية لما تحمله من فوائد صحية، فإن الاستغناء عن اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)