التوتر المزمن: عدو خفي يهدد مناعتك

علامات التوتر المزمن غالباً ما تظهر تدريجياً ودون انتباه كافٍ (بيكسلز)
علامات التوتر المزمن غالباً ما تظهر تدريجياً ودون انتباه كافٍ (بيكسلز)
TT

التوتر المزمن: عدو خفي يهدد مناعتك

علامات التوتر المزمن غالباً ما تظهر تدريجياً ودون انتباه كافٍ (بيكسلز)
علامات التوتر المزمن غالباً ما تظهر تدريجياً ودون انتباه كافٍ (بيكسلز)

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتعاظم فيه الضغوط اليومية، بات التوتر رفيقاً شبه دائم لكثيرين. قد نعتاد هذا الشعور ونتعامل معه بوصفه جزءاً طبيعياً من روتيننا، لكن ما لا يدركه البعض هو أنَّ استمرار التوتر لفترات طويلة لا يمرُّ دون أثر، بل قد ينعكس بشكل مباشر على صحة الجسم، خصوصاً جهاز المناعة.

بالنسبة لمعظمنا، يُعدُّ التوتر جزءاً لا يتجزأ من الحياة. فقد يستمر لبضع ساعات، كما هي الحال قبل الامتحانات النهائية، أو يمتد لفترات طويلة، كما في حالات رعاية مريض عزيز.

مهما كان مصدره، لا أحد يستمتع بالشعور بالتوتر. لكن السؤال الأهم: هل يمكن أن يؤدي التوتر إلى المرض؟

الإجابة باختصار: نعم. فإلى جانب تسببه في مشكلات مثل الإكزيما، وزيادة الوزن غير المرغوب فيها، والغثيان، يمكن للتوتر أيضاً أن يُضعف جهاز المناعة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور ليونارد كالابريس، متخصص المناعة السريرية: «إن التخلص من عوامل التوتر المختلفة في حياتك، أو تعديلها يُعدُّ أمراً حيوياً لحماية جهاز المناعة وتعزيز كفاءته»، وذلك وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

ما التوتر المزمن تحديداً؟

الإجهاد الحاد هو استجابة طبيعية وقصيرة الأمد من الجسم تجاه تهديد مفاجئ. يحدث ذلك مثلاً عندما تنحرف بسيارتك لتجنب حادث؛ إذ يتسارع نبض القلب، وتزداد حدة الحواس، ويتهيأ الجسم للتصرف بسرعة. وهذه الاستجابة مفيدة وضرورية في حالات الطوارئ.

أما التوتر المزمن، فهو حالة مختلفة تماماً؛ إذ لا يزول بسهولة، بل قد يستمر لأسابيع أو شهور، وربما لسنوات، مما يدفع الجسم إلى البقاء في حالة تأهّب دائم.

ومن أبرز أمثلته:

توتر العمل: مثل أعباء العمل المفرطة، وساعات العمل الطويلة، وانعدام الأمان الوظيفي.

إجهاد رعاية الآخرين: مثل تحمّل مسؤولية رعاية شخص عزيز يعاني من احتياجات صحية معقدة.

المخاوف المالية: القلق المستمر بشأن تأمين نفقات المعيشة.

مشكلات العلاقات: الصراعات المتكررة أو عدم الاستقرار العاطفي.

الأمراض المزمنة: التعايش اليومي مع حالات صحية طويلة الأمد.

وغالباً ما تظهر علامات التوتر المزمن تدريجياً ودون انتباه كافٍ. قد يظن البعض أنَّها أعراض طبيعية، لكنها في الحقيقة إشارات تحذيرية يطلقها الجسم، مثل:

- القلق أو التوتر المستمر.

- صعوبة النوم أو الاستمرار فيه.

- الشعور بالإرهاق حتى بعد النوم.

- العصبية وتقلبات المزاج.

- الصداع وتشنج العضلات.

- مشكلات في الجهاز الهضمي.

- تشوش الذهن أو النسيان.

- تكرار الإصابة بالأمراض.

إذا بدت هذه الأعراض مألوفةً، فقد يكون ذلك مؤشراً على أنَّ التوتر يؤثر في صحتك أكثر مما تتوقع.

العلاقة بين التوتر وجهاز المناعة

عند التعرُّض للتوتر، يُحفِّز ذلك الجسم على إفراز كميات أكبر من هرمون الكورتيزول. وعلى المدى القصير، قد يكون لهذا الهرمون دور إيجابي، إذ يساعد على تقليل الالتهاب وتعزيز الاستجابة المناعية.

لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التوتر مزمناً؛ إذ يعتاد الجسم على المستويات المرتفعة من الكورتيزول؛ ما يؤدي إلى نتائج عكسية، منها زيادة الالتهاب بدلاً من الحدّ منه. ويوضح الدكتور كالابريس أنَّ استمرار هذه الحالة يمهِّد لاضطرابات في وظائف الجهاز المناعي.

إضافة إلى ذلك، يؤدي التوتر المزمن إلى انخفاض عدد الخلايا الليمفاوية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى. وكلما تراجع عدد هذه الخلايا، ازدادت قابلية الجسم للإصابة بالفيروسات، مثل نزلات البرد وقروح البرد.

ومع استمرار هذه الحالة، قد يبدأ الجسم بالدخول فيما يُعرف بـ«المرض المرتبط بالتوتر»، حيث يصبح جهاز المناعة أقل كفاءة في التصدي للأمراض.

كما يمكن أن يؤدي التوتر الشديد إلى الإصابة بالاكتئاب والقلق، وهما عاملان يسهمان بدورهما في رفع مستويات الالتهاب في الجسم. وعلى المدى الطويل، تشير المستويات المرتفعة والمستمرة من الالتهاب إلى جهاز مناعي مُجهد وغير قادر على أداء وظيفته بكفاءة.

وبشكل مبسط، فإنَّ الارتفاع المزمن في هرمون الكورتيزول يمكن أن يؤدي إلى:

- تقليل عدد خلايا الدم البيضاء، خصوصاً الخلايا الليمفاوية، مما يُضعف القدرة على مقاومة العدوى.

- إضعاف كفاءة خلايا الجهاز المناعي.

- تثبيط إنتاج الأجسام المضادة اللازمة لتكوين مناعة طويلة الأمد.


مقالات ذات صلة

لا تنخدع بسمعتها الصحية... 4 أطعمة قد تضر بقلبك

صحتك الزبادي المثلج قد يبدو بديلاً صحياً للآيس كريم (بيكسلز)

لا تنخدع بسمعتها الصحية... 4 أطعمة قد تضر بقلبك

لا يقتصر الحفاظ على صحة القلب على تجنب الوجبات السريعة والأطعمة الدهنية، بل يتطلب أيضاً الانتباه إلى بعض الأطعمة التي تُسوَّق على أنها خيارات صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب الخام هو الحليب الذي لم يخضع لعملية البسترة (بيكسلز)

الإقبال على الحليب الخام يتزايد... لكن هل شربه آمن؟

يشهد الحليب الخام رواجاً متزايداً في الولايات المتحدة، مدفوعاً بموجة من الادعاءات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تصفه بأنه أكثر فائدة من المبستر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)

5 عناصر غذائية يحتاج إليها الجسم أكثر بعد سن الستين

مع التقدم في العمر، تزداد أهمية الكالسيوم وفيتامين «د» و«ب 12» والبروتين والألياف للحفاظ على العظام والعضلات والهضم وتعويض تراجع امتصاص بعض العناصر الغذائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأرق يؤدي إلى ضعف التركيز والقدرات الإدراكية (بيكسلز)

مفتاح علاج الأرق قد يكون في براز أشخاص يتمتعون بنوم صحي

رغم تعدد العلاجات المتاحة للأرق، لا يزال هذا الاضطراب يؤرق ملايين الأشخاص حول العالم، في ظل محدودية فاعلية بعض الخيارات العلاجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك مشروب الماتشا يعود بجذوره إلى الصين (بيكسلز)

الماتشا والحديد... هل يعوق المشروب الأخضر امتصاص الجسم لهذا العنصر الحيوي؟

في السنوات الأخيرة، تحوّل الماتشا من مشروب تقليدي يرتبط بالثقافة اليابانية إلى أحد أكثر المشروبات الصحية رواجاً حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)