هل يحسم وارش في «جاكسون هول» موقفه من التضخم والفائدة؟

انقسام داخل «المركزي» وارتفاع عوائد السندات يضغطان على رئيسه لتحديد مسار السياسة النقدية

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)
TT

هل يحسم وارش في «جاكسون هول» موقفه من التضخم والفائدة؟

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (رويترز)

يتوجه رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، إلى «منتدى جاكسون هول» هذا الأسبوع، وسط ترقب واسع لما إذا كان سيكشف أخيراً عن رؤيته لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بعدما حافظ منذ توليه منصبه على قدر كبير من التحفظ في الإفصاح عن توجهاته النقدية.

ويواجه وارش اختباراً مبكراً لقدرته على قيادة «الفيدرالي» في وقت ينقسم فيه مسؤولوه بشأن أسباب استمرار التضخم فوق مستهدف «البنك» البالغ اثنين في المائة، وما إذا كانت الضغوط الحالية ناجمة عن صدمات مؤقتة، مثل الرسوم الجمركية واضطرابات الطاقة المرتبطة بحرب إيران، أم تعكس اقتصاداً لا يزال ينمو بوتيرة أقوى من قدرته على استيعاب الطلب.

ومن المقرر أن يلقي وارش كلمته يوم الجمعة خلال المؤتمر السنوي الذي ينظمه «بنك الاحتياطي الفيدرالي» بمدينة كانساس سيتي في وادي جاكسون هول بولاية وايومينغ، حيث ستتركز أنظار المستثمرين ومسؤولي «البنك المركزي» على تفسيره أداء الاقتصاد، والعوامل التي يمكن أن تدفعه إلى تغيير موقفه من أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في وقت لم تحسم فيه البيانات الأخيرة الجدل داخل «الفيدرالي». فقد أدت بيانات أسعار أكبر اعتدالاً خلال الشهرين الماضيين إلى تخفيف الضغوط من أجل رفع الفائدة في الاجتماع التالي خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، لكنها لم تبدد التساؤلات بشأن ما إذا كان مستوى الفائدة الحالي، الذي يدور حول 3.6 في المائة، مرتفعاً بما يكفي لإعادة التضخم إلى مستهدف «البنك»، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

صراع بين تفسيرين للتضخم

ويتمحور الخلاف داخل «الفيدرالي» حول تفسيرين متباينين لمسار الأسعار. الأول يرى أن التضخم المرتفع يرجع بصورة أساسية إلى صدمات مؤقتة، بينها الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، وبالتالي؛ فإن تراجع هذه الضغوط قد يسمح للتضخم بالانخفاض من تلقاء نفسه من دون الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية.

أما التفسير الثاني، فيرى أن هذه العوامل تخفي اختلالات أعمق، إذ يتجاوز الطلب المعروض بما يسمح للشركات بتمرير زيادات الأسعار والحفاظ عليها، وهو ما يتطلب تدخلاً من «البنك المركزي» عبر أسعار فائدة أعلى.

وقد ظهر هذا الانقسام بوضوح في الاجتماع الأخير، بعدما صوّت 3 مسؤولين في «الفيدرالي» لمصلحة رفع أسعار الفائدة، فيما أبدى مسؤولون آخرون استعدادهم للانضمام إلى هذا الاتجاه.

ويرى أنصار التشديد أن قوة الإنفاق والاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستمرار الطلب على العمالة والائتمان تشير إلى أن الاقتصاد لا يزال متيناً، وأن «الفيدرالي» لم يعد قادراً على افتراض أن التضخم سيواصل الانخفاض من تلقاء نفسه.

في المقابل، يشير آخرون إلى علامات على احتمال تراجع ضغوط الأسعار، من بينها تردد الشركات في تمرير زيادات جديدة إلى المستهلكين، وسط ميل بعض المتسوقين إلى خفض الإنفاق أو تأجيل المشتريات الكبيرة.

اختبار لأسلوب وارش

ولا تقتصر أهمية خطاب «جاكسون هول» على مضمون السياسة النقدية، بل تمثل أيضاً اختباراً لنهج وارش في التواصل مع الأسواق. فقد بنى رئيس «الفيدرالي» أسلوبه الجديد على تقليل التصريحات والتوقعات، انطلاقاً من قناعة بأن مسؤولي البنوك المركزية يفرطون في الحديث، وأن التوقعات التي يعلنونها قد تتحول لاحقاً إلى التزامات يصعب التراجع عنها.

غير أن هذا النهج يواجه اختباراً حقيقياً مع انقسام أعضاء «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة». ففي مثل هذه الحالات، يصبح على رئيس «البنك المركزي» لعب دور حاسم في توحيد المواقف؛ مما يجعل المستثمرين يترقبون ما إذا كان وارش سيُقدم في «جاكسون هول» تفسيراً أوضح للضغوط التضخمية ومسار السياسة النقدية.

وكانت تصريحاته بعد اجتماع يوليو (تموز) الماضي قد أثارت بعض الشكوك بشأن رؤيته، بعدما تجنب الإجابة بصورة مباشرة عن أسئلة بشأن الكيفية التي يمكن أن تسهم بها السياسة الحالية في خفض التضخم.

وفي ذلك الوقت، انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، كما صعد معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً إلى نحو 6.75 في المائة، وهو أعلى مستوى له هذا العام.

وعكست هذه التحركات اعتقاداً لدى بعض المستثمرين بأن «الفيدرالي» قد يتسامح مع قدر أكبر من التضخم على المدى القصير، بما قد يضطره إلى رفع الفائدة لاحقاً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي (رويترز)

السندات تدخل على خط المواجهة

وتزداد مهمة وارش تعقيداً مع صعود عوائد السندات الأميركية، خصوصاً أن تحركات السوق لم تعد مرتبطة فقط بتوقعات السياسة النقدية.

فقد أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي خططاً لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، قائلاً إن الأساسيات الاقتصادية لا تبرر مستويات العوائد التي تحددها السوق.

ويضاف إلى ذلك أن بيسنت يرى أن التضخم ليس بالمشكلة التي يصفه بها مسؤولو «الفيدرالي» الأكبر تشدداً؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام ضغط من جهة أخرى داخل الإدارة الأميركية بشأن مسار الفائدة وعوائد السندات.

وكان وارش قد أشار إلى أن ارتفاع العوائد قبل اجتماع يوليو يعني أن الأسواق تنفذ بالفعل بعض التشديد نيابة عن «الفيدرالي». غير أن هذا الطرح يفترض أن تحركات السوق تعكس فقط التغيرات في الاقتصاد، في حين أن توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة نفسها تؤثر بصورة مباشرة في عوائد السندات.

المعضلة التي تواجه وارش

وتتمثل إحدى كبرى المعضلات أمام رئيس «الفيدرالي» في تحديد ما الذي أخطأ فيه «البنك» خلال السنوات الماضية.

فإذا كان خفض أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين لدعم سوق العمل، التي اتضح لاحقاً أنها أمتن مما توقع المسؤولون، قراراً خاطئاً، فإن المنطق يقتضي عكس تلك التخفيضات ورفع الفائدة مجدداً. غير أن هذا الخيار قد يكون محرجاً لوارش، خصوصاً أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبيسنت كانا قد دعوا إلى تخفيضات أعمق للفائدة العام الماضي، كما أن وارش نفسه لم يعارض هذا الاتجاه قبل توليه رئاسة «البنك المركزي».

وارش مترئساً اجتماع «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» (الاحتياطي الفيدرالي)

أما إذا كان استمرار التضخم يعود أساساً إلى الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة، فإن ارتفاع الأسعار الحالي قد يكون نتيجة لصدمات مؤقتة وليس دليلاً على سوء تقدير سابق لأداء الاقتصاد.

وهناك احتمال ثالث يتمثل في تبني وارش نهجاً مختلفاً للتعامل مع التضخم، وهو موقف طرح جوانب منه خلال السنوات الماضية. فالنماذج التقليدية لـ«البنك المركزي» تتعامل مع التضخم بوصفه ظاهرة واسعة ترتبط إلى حد كبير بالأجور، لكن هذه النماذج قد لا تقدم إجابة واضحة عن تأثير طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي ترفع الأسعار من دون أن تسبقها بالضرورة زيادة مماثلة في الأجور.

ومن هنا، فقد يتوقف جانب مهم من رئاسة وارش على قدرته في صياغة استراتيجية جديدة لـ«الفيدرالي» في اقتصاد مختلف عن اقتصاد التسعينات الذي يستشهد به كثيراً؛ اقتصادٍ يتسم بتراجع العولمة، وانخفاض الهجرة، وتكرار الصراعات الجيوسياسية، إلى جانب صدمات تجارة وطاقة، واستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وبينما ينتظر المستثمرون إشارة واضحة من «جاكسون هول» بشأن التضخم والفائدة، فإن السؤال الأهم أمام وارش يبقى: هل يعتقد أن السياسة النقدية الحالية مقيدة بما يكفي لإعادة التضخم إلى اثنين في المائة، أم إن «الفيدرالي» يحتاج إلى تشديد جديد؟ ويُنتظر أن يقدم خطابه يوم الجمعة أول إجابة أشد وضوحاً عن هذا السؤال.


مقالات ذات صلة

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

الاقتصاد عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف، الاثنين، بعدما أسهم رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الأسبوع الماضي في إنهاء أشهر من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات

انتعشت أسهم «وول ستريت»، في وقت مبكر من يوم الخميس، مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم الذكاء الاصطناعي وتراجع النفط

العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم الذكاء الاصطناعي وتراجع النفط

العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بقيادة أسهم الذكاء الاصطناعي، مع تراجع أسعار النفط 2 في المائة، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الانخفاض، وسط مؤشرات على استعداد أطراف الحرب في الشرق الأوسط للتوصل إلى حل.

وقبل أسبوع، أثارت تحذيرات، أطلقها مسؤولون في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، مخاوف حادة أدت إلى موجة بيع واسعة في القطاع، لكن هذه المخاوف بدت في طريقها إلى التراجع، مع تركيز المستثمرين على مؤشرات تفيد باستمرار نمو الإنفاق على تطوير هذه التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وارتفع سهم «إنتل» 5.4 في المائة، في حين زاد سهم «مارفيل» 2.6 في المائة، و«ميتا» 2.4 في المائة، و«ديل» 2.7 في المائة، كما قفز سهم «أكسنتشر» 6 في المائة بعد شراكتها مع «أنثروبيك» لاستثمار ملياريْ دولار في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي.

واستمرت إيران والولايات المتحدة في تبادل التهديدات الجديدة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي من المتوقع أن يكون في نيويورك، هذا الأسبوع، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأسهم تراجع أسعار الخام في تخفيف الضغوط على الأسهم، إذ انخفض عائد السندات الأميركية لأجَل 10 سنوات إلى ما دون مستوى 5 في المائة الذي يحظى بمتابعة وثيقة. وارتفعت أسهم شركات الطيران الحساسة لأسعار الطاقة، مثل «دلتا» و«أميركان»، بنحو 1 في المائة لكل منهما.

ودفع ارتفاع التضخم مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، للمرة الأولى في ثلاثة أعوام.

وتشير أداة «فيد ووتش»، التابعة لـ«سي إم إي غروب»، إلى أن الأسواق تُسعّر احتمالاً نسبته 53 في المائة لرفع آخر للفائدة، الشهر المقبل.

ومن المقرر أن يدلي ما لا يقل عن 10 مسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتصريحات، هذا الأسبوع، بدءاً من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي، يوم الاثنين، وقد تُقدم هذه التصريحات للمتعاملين مزيداً من الوضوح بشأن آفاق أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 05:09 صباحاً بالتوقيت الشرقي، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 311 نقطة، أو 0.6 في المائة، في حين زادت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بمقدار 48.75 نقطة، أو 0.63 في المائة. وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 327.25 نقطة، أو 1.09 في المائة.

كما أسهم في تحسن المعنويات انفراج دبلوماسي بين الولايات المتحدة والدنمارك، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بشأن وضع غرينلاند، وهو ما قد يساعد في احتواء التوترات التجارية بين البلدين.

وارتفعت أسهم الشركات المُدرجة في الولايات المتحدة والمرتبطة بغرينلاند، إذ قفز سهم «كريتيكال ميتالز» 30 في المائة، و«غرينلاند ماينز» 70 في المائة، في حين زاد سهم «غرينلاند إنرجي» بأكثر من الضِّعف.

وستتركز الأنظار على الدبلوماسية، يوم الخميس، مع انعقاد قمة صينية أميركية قد تتناول موضوعات؛ مِن بينها تمديد الهدنة التجارية بين القوتين، والحرب مع إيران، وتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي.

كان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنج، قد اختتما محادثاتهما، يوم الأحد، واقترح بيسنت خلالها آلية جديدة للإخطار بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت «بتكوين»، التي تُعد مؤشراً رئيسياً على معنويات الإقبال على المخاطرة، بنسبة 3.5 في المائة إلى أعلى مستوى لها في أكثر من سبعة أشهر، ما دفع سهم «كوين بيس» إلى الارتفاع 4.6 في المائة، وسهم «ستراتيجي» 6.8 في المائة.

وصعد سهم «وارنر براذرز» 7.6 في المائة، بعد تقريرٍ أفاد بأن «باراماونت» والمدَّعي العام لولاية كاليفورنيا ناقشا تنازلات في مفاوضات متقدمة للتوصل إلى تسوية قد تساعد في إتمام الاندماج المقترح بين الشركتين.


الأسهم العالمية تستعيد بعض توازنها بدعم من الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تستعيد بعض توازنها بدعم من الذكاء الاصطناعي

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم العالمية، الاثنين، مستعيدةً بعضاً من توازنها، بعدما عززت مؤشرات على قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي أسهم التكنولوجيا، في حين تراجعت أسعار النفط رغم استمرار الحرب.

وارتفعت أسواق السندات، التي تعرضت الأسبوع الماضي لموجة بيع هي السادسة على التوالي وسط ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار ارتفاع أسعار النفط، بقيادة الديون الأوروبية، وفق «رويترز».

وصعد مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول 0.3 في المائة، في حين ارتفعت الأسهم الأوروبية 0.75 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنحو 1 في المائة مع صعود أسهم شركات صناعة الرقائق؛ إذ ارتفع سهم «إنتل» 5.4 في المائة، في حين زاد سهما «ميكرون» و«إيه إم دي» بنحو 2 في المائة لكل منهما في التعاملات السابقة لفتح السوق.

وأظهرت بيانات من كوريا الجنوبية أن صادرات البلاد خلال أول 20 يوماً من الشهر الحالي سجلت مستوى قياسياً، مدفوعة بارتفاع الطلب على الرقائق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

وتراجعت بعض المخاوف التي أثارت قلق المستثمرين الأسبوع الماضي بشأن احتمال دخول البنوك المركزية الكبرى في دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة، مع اقتراب أسعار النفط مجدداً من مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما تجاوزت 109 دولارات الأسبوع الماضي.

وقال كريس بوشامب، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «آي جي»: «ربما اتخذت الأمور منحى كارثياً بعض الشيء الأسبوع الماضي، وهي الآن تهدأ قليلاً. لكن اتجاه أسعار النفط لا يزال صعودياً بوضوح، وما يحدث حالياً ليس سوى تصحيح محدود».

وأضاف: «في المقابل، عُزي انتعاش أسهم التكنولوجيا خلال الليل إلى الطلب على الذكاء الاصطناعي؛ لذلك تستمر العوامل الرئيسية نفسها في الظهور مجدداً... إنها أشبه بحالة تتناوب فيها رواية على أخرى للسيطرة على الأسواق في الوقت الراهن».

وعلى الصعيد الجيوسياسي خارج منطقة الشرق الأوسط، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، قبل اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس.

تراجع النفط في الوقت الراهن

تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط رغم تبادل إيران والولايات المتحدة تهديدات جديدة، حيث انخفض خام برنت 2 في المائة إلى 101.7 دولار للبرميل.

وقال فيفيك دار، رئيس قسم السلع الأولية في «سي بي إيه»: «نقدّر الآن أن أسواق النفط أمامها فترة تتراوح بين 5 و10 أسابيع قبل نفاد المخزونات العالمية من النفط والمنتجات المكررة، مقارنة بتقديرات كانت تقترب من 15 إلى 20 أسبوعاً قبل أسبوعين فقط».

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن ترفع البنوك المركزية في معظم الاقتصادات الكبرى أسعار الفائدة مجدداً هذا العام. ودفع التوجيه المتشدد الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي المتعاملين إلى تسعير احتمال نسبته 56 في المائة لرفع الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يُعد رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام أمراً محسوم التوقعات في الأسواق.

وتعرضت السندات لضغوط قوية نتيجة لذلك؛ إذ بلغ متوسط عائد السندات لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع الكبرى نحو 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008.

كما أثارت المخاوف بشأن تأثير التضخم، إلى جانب أوضاع المالية العامة للحكومات على المدى الطويل، ضغوطاً على السندات الفرنسية، الجمعة؛ ما دفع علاوة المخاطر عليها إلى أعلى مستوى منذ أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012.

وفي ألمانيا، سجل حزب المستشار فريدريش ميرتس المحافظ الرئيسي أسوأ نتائج انتخابية له منذ عام 1949. لكن العامل الرئيسي الداعم للسندات ظل تراجع أسعار النفط؛ ما دفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى الانخفاض 5 نقاط أساس إلى 3.472 في المائة، في حين تراجع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 10 نقاط أساس إلى 4.469 في المائة، ليمحو تقريباً كامل الارتفاع المسجل الجمعة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار قليلاً أمام الين إلى 157.1 ين، مع توخي المستثمرين الحذر تحسباً لاستغلال «بنك اليابان» ضعف السيولة خلال عطلة «أسبوع الفضة» الممتدة ثلاثة أيام للتدخل ودعم العملة.

وقفز الين، الجمعة، بعدما أجرت السلطات اليابانية عمليات تحقق من أسعار الصرف في سوق العملات، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيكي».


الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

بدأت الجهات التنظيمية الصينية إبطاء موجة إدراج شركات الروبوتات البشرية في البورصة، مع تصاعد المخاوف من أن تكون التقييمات المرتفعة للقطاع قد سبقت قدرته الفعلية على تحقيق إيرادات تجارية مستدامة، في تحول ينقل اهتمام المستثمرين من العروض التقنية الباهرة إلى الاستخدام الحقيقي في المصانع وحجم الطلب وربحية الشركات.

وقالت مصادر مطلعة إن الجهات التنظيمية استخدمت توجيهات غير رسمية لتأخير بعض عمليات الطرح العام الأولي، بعد البداية شديدة التقلب لسهم شركة «يونيتري روبوتيكس»، المصنعة للروبوتات البشرية ورباعية الأرجل.

وقفز سهم «يونيتري» بأكثر من خمسة أضعاف خلال ظهوره الأول في بورصة شنغهاي قبل شهر، قبل أن يهبط بنحو 55 في المائة من ذروته. وأدى هذا التقلب إلى زيادة المخاوف بشأن المبالغة في تقييم شركات القطاع، خصوصاً مع الإقبال الكبير من المستثمرين الأفراد.

وقال أحد المصادر إن عمليات طرح شركات الروبوتات البشرية جُمدت عملياً في الوقت الراهن، بينما أكد مصدر آخر عدم وجود حظر رسمي، واصفاً التحرك بأنه إبطاء خاص بالقطاع. ولم ترد هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية على طلب للتعليق.

ويكشف التحرك عن معادلة دقيقة أمام بكين: تهدئة المضاربات حول أحد أكثر قطاعات الاستثمار سخونة، من دون الإضرار بصناعة وضعتها الحكومة ضمن أولوياتها التكنولوجية.

وتدعم الصين بقوة مفهوم «الذكاء المتجسد»، الذي يجمع الذكاء الاصطناعي بأنظمة قادرة على الإدراك والتفاعل مع العالم المادي. وأسهم هذا التوجه في تدفق استثمارات كبيرة من القطاع الخاص والحكومات المحلية إلى الروبوتات البشرية.

ووصف ليو وانغ، المستثمر في رأس المال المغامر لدى «تشيانتشوانغ كابيتال»، موجة الاستثمار بأنها شكل من «الابتكار على طريقة الحملات»، حيث تتدافع الشركات ورؤوس الأموال سريعاً نحو قطاع يحظى بدعم السياسات الحكومية.

وأشار إلى أن الحماس تجاه الذكاء المتجسد تجاوز موجات الاستثمار السابقة في الإنترنت والطاقة الجديدة، مع تحول شركات للروبوتات الصناعية إلى الروبوتات البشرية وارتفاع تقييمات الشركات الناشئة بسرعة. ووصل الأمر ببعض المؤسسين إلى استقبال عشرات المستثمرين المحتملين خلال أسابيع ورفض إجراءات الفحص التقليدية، بينما تعرضت بعض المشروعات الخاصة بالفعل لتخفيضات في التقييم تراوحت بين 30 و50 في المائة.

ويتركز التدقيق التنظيمي بصورة خاصة على جودة الإيرادات. فبعض شركات الروبوتات تحصل على دخل كبير من مراكز جمع البيانات المستخدمة في تدريب الروبوتات، أو من مشروعات مشتركة مع حكومات محلية قد توفر ما بين 80 و90 في المائة من الاستثمار الأولي.

وتساعد هذه المشروعات الشركات على تسجيل طلبيات وإيرادات تدعم تقييماتها وتساعدها على استيفاء متطلبات الإدراج، لكن الجهات التنظيمية تتساءل عما إذا كانت تعكس طلباً حقيقياً من عملاء مستقلين.

وقدر مصدر قريب من مستثمري القطاع أن تقييم بعض شركات الروبوتات قد ينخفض بين 60 و70 في المائة إذا استُبعدت الإيرادات المرتبطة بمراكز جمع البيانات.

وتستعد ست شركات صينية على الأقل للروبوتات البشرية لدخول أسواق الأسهم، من بينها «ديب روبوتيكس»، و«إكس سكوير روبوت»، و«أجيبوت»، ما يجعل تشدد الجهات التنظيمية عاملاً مهماً في مسار التمويل المستقبلي للقطاع.

ولا يعني ذلك تراجع بكين عن دعم الصناعة، بل يشير، وفق مستثمرين ومسؤولين تنفيذيين، إلى انتقال التركيز نحو قدرة الشركات على تحويل الابتكارات التقنية إلى منتجات قابلة للاستخدام التجاري، مع الاهتمام بعدد الروبوتات المنتشرة فعلياً وحجم الطلبيات المتكررة.

وقالت رويينغ تشاو، كبيرة محللي الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن معنويات المستثمرين تتحول من «الحماس الشامل إلى العقلانية الانتقائية»، مع تدقيق أكبر في مدى تبرير القيمة التجارية الفعلية للعلاوات السعرية المرتفعة.

ويأتي ذلك رغم انتعاش أسواق جمع الأموال الصينية. فقد جمعت شركات البر الرئيسي 148.9 مليار دولار من مبيعات الأسهم والإصدارات القابلة للتحويل منذ بداية 2026، بزيادة 59 في المائة على أساس سنوي، واستحوذت شركات التكنولوجيا على 41 في المائة من الإجمالي.

ولا يزال المستثمرون مستعدين لتمويل شركات الروبوتات، لكن بشروط أكثر صرامة. وأصبح السؤال الأساسي، كما قال مصرفي بارز يعمل في طروحات الأسهم الآسيوية، هو ما إذا كانت الروبوتات تمتلك استخداماً تجارياً حقيقياً وتعمل فعلياً في المصانع، أم أن نشاطها لا يزال يتركز على العروض التجريبية.

وهكذا تدخل صناعة الروبوتات البشرية الصينية مرحلة اختبار أكثر صعوبة، فالدعم الحكومي والتقدم التقني ما زالا قائمين، لكن رأس المال لم يعد مستعداً لقبول التقييمات المرتفعة دون إثبات الطلب والاستدامة. وبعد موجة من الحماس، بات معيار النجاح ينتقل من قدرة الروبوت على تقديم عرض باهر إلى قدرته على العمل والإنتاج وتحقيق إيرادات متكررة.