«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

الاستراتيجية الجديدة تنتقل من التوسع الواسع إلى الاستثمار النشط والانضباط في رأس المال وتعظيم العوائد

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

يدخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي مرحلة جديدة في مسيرته الاستثمارية، عنوانها الأبرز الانتقال من النمو والتوسع إلى «تحقيق القيمة المستدامة»، مع تركيز أكبر على كفاءة توظيف رأس المال، وتعظيم أداء الأصول القائمة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، في تحول يعكس وصول عدد من القطاعات والمشاريع التي أسسها الصندوق خلال السنوات الماضية إلى مستويات أكثر نضجاً.

وتكشف استراتيجية الصندوق للفترة من 2026 إلى 2030 عن تحول في طبيعة دوره؛ فمن مرحلة اتسمت بتوظيف رأس المال على نطاق واسع لتأسيس القطاعات والشركات والمشاريع الكبرى، إلى مرحلة يصبح فيها الاستثمار النشط والأداء والانضباط المالي وتكامل المنظومات الاقتصادية محددات رئيسية للقرارات الاستثمارية.

وتأتي الاستراتيجية بعد مرحلة توسع رفعت الأصول تحت الإدارة إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار) بنهاية 2025، في حين بلغت مساهمة الصندوق نحو 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة في العام نفسه، ووصلت نسبة المحتوى المحلي لدى الصندوق وشركات محفظته إلى 57 في المائة في 2024.

وقال ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، في تقرير الاستراتيجية إن الصندوق ينفرد بطبيعة مهمته بوصفه مستثمراً محلياً ودولياً يسعى إلى تحقيق عوائد طويلة الأمد، وفي الوقت نفسه يمثل محركاً للتحول الاقتصادي في السعودية.

وأكد أن المرحلة الجديدة تستند إلى نهج استثماري طويل الأجل يركز على بناء محفظة متينة، وتعظيم قيمة الأصول، ودعم القطاعات التحولية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مع توزيع الاستثمارات بصورة منضبطة وتحقيق قيمة مستدامة عبر منظومة الصندوق. وشدد على أن قياس النجاح لا يقتصر على النتائج المالية قصيرة الأجل، بل يمتد إلى تنويع الاقتصاد، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز مرونته على المدى الطويل.

من «النمو» إلى «القيمة»

وتتمثل إحدى أهم رسائل الاستراتيجية في أن حجم الاستثمار وحده لم يعد المعيار الأساسي للمرحلة المقبلة. فالسنوات الخمس حتى 2030 ستشهد تركيزاً أكبر على رفع أداء المحفظة ومرونتها وتعظيم أثرها عبر الدورات الاقتصادية، مع تحقيق توازن بين استمرار نمو أصول الصندوق والتوسع المنضبط في المنظومات الاقتصادية، إلى جانب توطين التقنيات والمعرفة وبناء الشراكات الاستراتيجية.

ويعني ذلك أن الصندوق سيواصل توظيف رأس المال محلياً ودولياً، لكن بصورة أكثر انتقائية، مع التركيز على التوقيت والقطاعات التي توفر فرص نمو واعدة، والحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على اقتناص الفرص التي تفرزها التحولات الاقتصادية العالمية.

وتحدد الاستراتيجية سبعة أهداف رئيسية، تشمل تنفيذ الاستثمارات والمشاريع المحفزة للمنظومات الاقتصادية المحلية، والإدارة الفعالة للأصول الاستراتيجية، وتعظيم العوائد المالية المعدلة حسب المخاطر، وتعزيز مصادر التمويل، وزيادة التكامل بين المحافظ الاستثمارية، وتعظيم الأثر الاقتصادي وسلاسل القيمة بالتعاون مع القطاعين الخاص والحكومي، فضلاً عن رفع الكفاءة المؤسسية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات.

ثلاث محافظ

وتعيد الاستراتيجية تنظيم استثمارات الصندوق ضمن ثلاث محافظ رئيسية: محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية، في هيكل يهدف إلى تحقيق توازن أوضح بين العوائد المالية والأهداف الوطنية ومستويات المخاطر المختلفة.

وتقود «محفظة الرؤية» جانباً رئيسياً من التنمية المحلية عبر ست منظومات اقتصادية متكاملة، تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، و«نيوم».

أما «المحفظة الاستراتيجية»، فتركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية وتحويل شركات الصندوق إلى شركات عالمية رائدة، مع الاستثمار في مجالات مستقبلية مرتبطة بالتقنية والاستدامة والتحول الصناعي، إضافة إلى تعزيز السيولة من خلال الإدراج والأنشطة في الأسواق المالية. في المقابل، تستهدف «المحفظة المالية» تحقيق عوائد مالية مستدامة من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة عالمياً، وتنويع المحفظة وتعزيز قدرتها على تنمية الثروة الوطنية للأجيال المقبلة.

القطاع الخاص

ولعل الرسالة الاقتصادية الأكثر وضوحاً في الاستراتيجية الجديدة تتمثل في توسيع انتقال دور القطاع الخاص من الشريك والمستفيد إلى قيادة النمو والتشغيل والتوسع في المنظومات التي أسسها الصندوق.

فوفق الاستراتيجية، يتدخل الصندوق في المراحل الأولى لدعم التوسع وتقليل المخاطر وتحفيز الطلب، لكن مع وصول المنظومات إلى مستويات متقدمة من النضج، يفترض أن تتولى شركات القطاع الخاص والمشغلون والمطورون والمصنعون ومقدمو الخدمات والمستثمرون قيادة مراحل التنفيذ والتشغيل والتوسع.

ويترافق ذلك مع تغيير في آليات التمويل، إذ تتجه الاستراتيجية نحو الاعتماد بصورة متزايدة على مزيج من رأس المال المملوك للصندوق، والأرباح المبقاة، والاستثمارات الخاصة المحلية والدولية، بما يسمح بإعادة تدوير رأس المال ورفع كفاءة الميزانية وتحويل الأصول تدريجياً من نموذج تطوير يقوده القطاع العام إلى نمو يقوده القطاع الخاص.

انضباط أكبر في رأس المال

كما تضع الاستراتيجية «الاستثمار النشط» في صميم المرحلة الجديدة، بحيث لا يقتصر دور الصندوق على امتلاك الأصول، وإنما يمتد إلى العمل المباشر مع شركات المحفظة لتحسين الحوكمة وإدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية والمكانة الاستراتيجية.

وسيخضع تخصيص رأس المال لمراجعات مستمرة، بما يسمح بإعادة توجيهه وفق الأولويات والجدوى التجارية وقدرة المشاريع على جذب استثمارات من أطراف أخرى. كما قد يشمل تحسين إدارة المحفظة إعادة النظر في الجداول الزمنية للمشاريع، ودمج بعض الأنشطة ذات الصلة وتعزيز التكامل بينها عندما يؤدي ذلك إلى رفع الكفاءة.

ويبرز التوطين كذلك بوصفه أداة للانضباط المالي وليس مجرد هدف مستقل؛ إذ تربطه الاستراتيجية بتطوير الموردين المحليين، وتقوية سلاسل الإمداد، وتقليل مخاطر التنفيذ، وتحسين الكفاءة، وبناء قدرات وطنية أكثر استدامة.

العوائد

وفي رسالة أخرى لافتة، تؤكد الاستراتيجية أن أداء الصندوق، بصفته مستثمراً طويل الأجل، لن يقاس بالنتائج الربعية أو تقلبات الأسواق قصيرة المدى. ورغم أن العائد المالي يظل عنصراً أساسياً، فإنه ليس المعيار الوحيد للنجاح.

فالقياس سيمتد إلى جودة المحفظة، والمساهمة في الاقتصاد غير النفطي، وتنويع الاقتصاد، وبناء القدرات الوطنية، والتوطين، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إضافة إلى قدرة الاستثمارات على تعزيز متانة الاقتصاد السعودي ومرونته على المدى الطويل.

وبذلك، ترسم استراتيجية 2026 - 2030 تحولاً في وظيفة الصندوق من «بناء القطاعات» إلى «تعظيم قيمة المنظومات»، ومن التوسع في توظيف رأس المال إلى رفع كفاءته، ومن قيادة القطاع العام للمراحل التأسيسية إلى تمكين القطاع الخاص من تولي مساحة أكبر في النمو.

وهو تحول يشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بعدد المشاريع الجديدة أو حجم الأموال المستثمرة، وإنما بقدرة الأصول التي بُنيت خلال العقد الماضي على توليد عوائد مستدامة، وجذب رؤوس أموال جديدة، وخلق قطاعات قادرة تدريجياً على النمو والتوسع بآليات السوق، مع استمرار الصندوق في دوره باعتباره مستثمراً طويل الأجل ومحركاً للتحول الاقتصادي في المملكة.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بيرنهام: استقرار المالية العامة أمر بالغ الأهمية لبريطانيا

العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

بيرنهام: استقرار المالية العامة أمر بالغ الأهمية لبريطانيا

العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، إنه يدرك ضرورة طمأنة المستثمرين إلى أنه واجه «حقيقة» التحديات التي تواجه المالية العامة، من أجل استقرار الأسواق قبل المضي في إصلاحات اقتصادية أوسع.

وسجَّلت تكاليف الاقتراض الحكومي في الاقتصادات المتقدِّمة خلال الأسابيع القليلة الماضية مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، في ظلِّ مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بحرب إيران، وارتفاع الاقتراض الحكومي.

لكن تكاليف الاقتراض في بريطانيا ارتفعت أيضاً؛ بسبب مخاوف السوق من أن الحكومة الجديدة ستواجه صعوبة في كبح الإنفاق، إذ تتجه الأنظار جميعها إلى ميزانيتها المقرر إعلانها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

إلا أن بيرنهام أوضح أن نواب حزب «العمال» لا تتوافر لديهم الإرادة اللازمة «لإجراء تخفيضات كبيرة» في ميزانية الرعاية الاجتماعية.

وقال بيرنهام لصحيفة «غارديان» قبل المؤتمر السنوي لحزب «العمال» الحاكم الذي ينتمي إليه: «أعتقد أنه من الضروري للغاية تحقيق الاستقرار وإظهار الاستعداد لمواجهة حقيقة بعض هذه المسائل الصعبة».

وأضاف: «لكن في الواقع، من خلال هذا الاستقرار، يمكن أن يتاح المجال لإجراء تغيير أكبر قد يضع البلاد في نهاية المطاف في وضع أقوى فيما يتعلق بالمالية العامة».

وتابع: «يجب أن تحقق الاستقرار، لكن عليك أن تفعل ما في وسعك في إطار ذلك. لا يمكنك تنفيذ برنامج تغيير كبير، وهو ما أعتقد أن البلاد بحاجة إليه، في ظل وضع فوضوي».


هونغ كونغ: واثقون من تحقيق أهداف النمو للعام كله

سياح من البر الرئيسي للصين يسيرون أمام أفق المباني في منطقة تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح من البر الرئيسي للصين يسيرون أمام أفق المباني في منطقة تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

هونغ كونغ: واثقون من تحقيق أهداف النمو للعام كله

سياح من البر الرئيسي للصين يسيرون أمام أفق المباني في منطقة تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح من البر الرئيسي للصين يسيرون أمام أفق المباني في منطقة تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

كتب وزير مالية هونغ كونغ بول تشان، أن هونغ كونغ واثقة من تحقيق هدفها المعدل لنمو إجمالي الناتج المحلي خلال العام كله، من 3.5 في المائة إلى 4 في المائة، ويرجع ذلك إلى قوة أداء الصادرات في ظل الطلب على الذكاء الاصطناعي والمنتجات الإلكترونية ذات الصلة.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن تشان قال إن قيمة صادرات السلع بلغت 667.9 مليار دولار هونغ كونغ (الدولار يساوى 7.8 دولار هونغ كونغ) خلال أغسطس (آب) الماضي، بارتفاع بنسبة 53 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف أن إجمالي صادرات السلع خلال أول 8 أشهر من العام ارتفع بنسبة 42.5 في المائة على أساس سنوي.


وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

تتجه أنظار الأسواق العالمية، هذا الأسبوع، إلى بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، التي ستكون عاملاً رئيسياً في تقييم مدى قوة الاقتصاد وقدرته على تحمُّل زيادة جديدة في أسعار الفائدة، في وقت تتداخل فيه مخاوف التضخم مع ارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار موجة البيع في أسواق السندات العالمية.

وتأتي بيانات سوق العمل في مقدِّمة المؤشرات التي يراقبها المستثمرون بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر، وترك الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى. وفي أوروبا، تتركز الأنظار على بيانات التضخم، بينما تتجه المتابعة في آسيا إلى مؤشرات النشاط في الصين وقرار بنك الاحتياطي الأسترالي.

الولايات المتحدة

تترقب الأسواق، الجمعة، صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، في اختبار جديد لقوة سوق العمل وقدرة الاقتصاد الأميركي على تحمُّل زيادة متتالية في أسعار الفائدة.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر، بعد صعود حاد في أسعار النفط، وسط حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، كما أشار إلى احتمال رفعها مرة أخرى.

وعزَّزت مسوح حديثة أظهرت نشاطاً أقوى من المتوقع في القطاع الخاص الأميركي رهانات المستثمرين على زيادة جديدة للفائدة في أكتوبر (تشرين الأول). وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أسواق المال سعَّرت أخيراً احتمال رفع الفائدة في 28 أكتوبر عند 64 في المائة.

وقال جيمس نايتلي، الاقتصادي لدى «آي إن جي»، إن تقرير الوظائف لشهر سبتمبر وبيانات التضخم المقرر صدورها في 14 أكتوبر سيكونان عاملَين رئيسيَّين في تحديد توجه «الفيدرالي» المقبل، وفق ما أوردته «وول ستريت جورنال».

وقبل تقرير الوظائف، تصدر الثلاثاء بيانات فرص العمل الشاغرة (جولتس) لشهر أغسطس (آب)، تليها الأربعاء بيانات الوظائف في القطاع الخاص من «إيه دي بي»، ثم طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الخميس.

وتحظى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، المقرر صدورها الأربعاء، باهتمام خاص بوصف المؤشر مقياس التضخم المُفضَّل لدى «الفيدرالي». وتصدر في اليوم نفسه القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للرُّبع الثاني.

كما تشمل أجندة الأسبوع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن «كونفرنس بورد» لشهر سبتمبر الثلاثاء، وطلبات المصانع لشهر أغسطس الجمعة.

كشك لبيع الفاكهة والخضراوات في سوق بمدينة مدريد بإسبانيا (أ.ف.ب)

منطقة اليورو

تتجه الأنظار في منطقة اليورو إلى القراءة التقديرية للتضخم في سبتمبر، مع تركيز خاص على مدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات الأسعار، لا سيما التضخم الأساسي.

وتصدر بيانات إسبانيا الثلاثاء، وفرنسا وإيطاليا وألمانيا الأربعاء، قبل صدور القراءة الخاصة بمنطقة اليورو الجمعة.

وكان البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة في اجتماعه خلال سبتمبر، بينما تسعّر أسواق المال ما يصل إلى 4 زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وتصدر الثلاثاء أيضاً بيانات ثقة الشركات والمستهلكين في المنطقة، بينما تتبعها الخميس مؤشرات مديري المشتريات لقطاع التصنيع في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو، إلى جانب بيانات البطالة.

ومن المقرر أن تظهر كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الاثنين، أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي.

وفي سوق السندات، تجري بلجيكا مزاداً الاثنين، تليها إيطاليا الثلاثاء، بينما تطرح ألمانيا سندات تُستَحق في أغسطس 2036 الأربعاء، وتُقام مزادات في إسبانيا وفرنسا الخميس. كما تعتزم هولندا طرح سندات جديدة تُستَحق في يناير (كانون الثاني) 2048 الثلاثاء.

بريطانيا

تراقب الأسواق البريطانية البيانات الاقتصادية بحثاً عن مؤشرات على اتجاه «بنك إنجلترا» في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً في حال استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.

وتصدر الأربعاء القراءة المعدلة للناتج المحلي الإجمالي للرُّبع الثاني، على أن تتبعها الخميس القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في سبتمبر. كما تصدر الثلاثاء بيانات «بنك إنجلترا» بشأن الإقراض العقاري والائتمان الاستهلاكي لشهر أغسطس.

وتحظى مؤتمرات «حزب العمال» باهتمام الأسواق، في ظلِّ ضغوط المالية العامة واقتراب موازنة 28 أكتوبر، مع مراقبة تأثير أي توترات تسبق الموازنة على عوائد السندات الحكومية.

وتعتزم بريطانيا أيضاً طرح سندات حكومية تُستَحق في 2036 الثلاثاء.

«بنك إنجلترا» في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

اليابان

تتجه الأنظار في اليابان إلى مؤشرات النشاط وتوقعات السياسة النقدية، مع صدور مسح «تانكان» لثقة الشركات الخميس، إلى جانب ملخص آراء «بنك اليابان» من اجتماعه في سبتمبر، الذي رفع خلاله سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة.

وتصدر الأربعاء بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة لشهر أغسطس، بينما تصدر الجمعة بيانات التضخم في منطقة طوكيو، وتقرير الوظائف للشهر نفسه.

وتحظى عوائد السندات الحكومية اليابانية بمتابعة خاصة بعدما ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في أعوام عدة، بالتزامن مع صعود عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة.

كما تظل تحركات الين محل اهتمام، في ظلِّ عودة الحديث عن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف بعد موجة جديدة من ضعف العملة.

ويجري «بنك اليابان»، الاثنين، عمليات شراء مباشرة لسندات حكومية تُستَحق خلال عام إلى 3 أعوام، ومن 10 إلى 25 عاماً، إلى جانب السندات المرتبطة بالتضخم. كما تطرح وزارة المالية سندات لأجل 40 عاماً الثلاثاء، وسندات لأجل عامين الأربعاء.

الصين

تشهد الصين أسبوعاً مختصراً بسبب عطلة رسمية، لكنه يتضمَّن صدور مؤشرات مديري المشتريات وأرباح الشركات الصناعية.

ومن المتوقع أن تظهر مؤشرات النشاط تحسناً طفيفاً في قطاعَي التصنيع والخدمات، بينما يراقب المستثمرون أثر طفرة الذكاء الاصطناعي في الصادرات، في مقابل الضغوط التي يفرضها ارتفاع تكاليف المدخلات بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

ويتوقع اقتصاديون لدى «آي إن جي» أن يسجِّل مؤشر مديري المشتريات الرسمي 50.1 نقطة لقطاع التصنيع و49.2 نقطة للقطاعات غير التصنيعية الأربعاء.

وتصدر في اليوم نفسه قراءة مؤشر مديري المشتريات الخاص (رايتينغ دوغ)، الذي يميل إلى إظهار أداء أقوى بفعل تركيز عينته بدرجة أكبر على الشركات المصدرة.

كما تصدر الاثنين بيانات أرباح الشركات الصناعية لشهر أغسطس، وسط توقعات بتباطؤ الأرباح، رغم تحسنها مقارنة بالسنوات السابقة.

صور ثلاثية الأبعاد على ورقة الألف ين اليابانية الجديدة تظهر صوراً وألواناً مختلفة (رويترز)

كندا

تترقب الأسواق الكندية، الثلاثاء، بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر يوليو (تموز)، بعد بيانات أظهرت تراجع مبيعات التجزئة 1.1 في المائة على أساس شهري خلال الشهر نفسه.

وتراقب الأسواق احتمالات رفع «بنك كندا» أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة. وتسعّر أسواق المال أكثر من 4 زيادات للفائدة خلال العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

أستراليا

يختتم بنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه للسياسة النقدية الاثنين والثلاثاء، وسط توقعات بأن يرفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة منذ بداية العام، في ظلِّ استمرار ضغوط التضخم.

ويترقب المستثمرون المؤتمر الصحافي لمحافظة البنك، ميشيل بولوك، إلى جانب توزيع أصوات أعضاء مجلس الإدارة الـ9، بينما تصدر الأربعاء بيانات التضخم لشهر أغسطس.

وفي حال أقرَّ البنك زيادة أخرى قبل نهاية العام، فإنَّ سعر الفائدة النقدية سيصل إلى أعلى مستوى له منذ 2008.

كوريا الجنوبية

تترقب الأسواق، الخميس والجمعة، بيانات التجارة والتضخم في كوريا الجنوبية، مع استمرار قوة الصادرات التي تقودها أشباه الموصلات.

ويتوقع جين-ووك كيم، الاقتصادي لدى «سيتي غروب»، أن يصل الفائض التجاري في سبتمبر إلى 42.7 مليار دولار، مقارنة بـ34.79 مليار دولار في أغسطس، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 35.91 مليار دولار المُسجَّل في يونيو (حزيران).

كما يقدّر ارتفاع الصادرات 68.4 في المائة على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقابل زيادة الواردات 21 في المائة.

وفي التضخم، تتوقع «سيتي غروب» تسجيل قراءة عند 3 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس، لتظل أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

إندونيسيا

تصدر إندونيسيا الخميس بيانات التجارة لشهر أغسطس، والتضخم لشهر سبتمبر، وسط توقعات بارتفاع التضخم إلى 3.3 في المائة من 3.2 في المائة في أغسطس، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الغذاء.

وفي التجارة، قد تتباطأ الصادرات الإندونيسية خلال النصف الثاني من العام؛ نتيجة ضعف الطلب العالمي وتراجع أسعار الفحم وزيت النخيل الخام والنيكل، بالتزامن مع قيود على المعروض المحلي. وقد تتجاوز واردات السلع الرأسمالية والمواد الخام نمو الصادرات الضعيف.