«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تدشين مرحلة جديدة بطرح أولى تذاكر السفر الدولية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

بأسطول حديث وطموح يتجاوز حدود الرحلات التقليدية، يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن، حاملاً معه رؤية المملكة التي ترى في الطيران صناعةً استراتيجيةً ومحركاً اقتصادياً يعكس حجم التحوُّلات الكبرى. إذ أعلن طرح تذاكر رحلاته المباشرة أمام عموم المسافرين بين مطار الملك خالد الدولي ومطار هيثرو، عبر أسطوله الجديد كلياً من طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر»، اعتباراً من 1 يوليو (تموز) 2026.

هذه الخطوة التي تأتي في إطار ربط البلاد بأكثر من 100 وجهة بحلول عام 2030، جاءت بعد أن أطلقت الشركة في العام الماضي أولى رحلاتها اليومية إلى مطار هيثرو، وذلك في مرحلة أولى تتاح تذاكرها للبيع أمام مجموعات محدَّدة من الضيوف المسافرين وموظفي «طيران الرياض»، ضمن برنامج تشغيلي يهدف إلى ضمان جاهزية متكاملة قبيل تسلُّم أولى طائراته من شركة «بوينغ»، فضلاً عن استثمار الحصة التشغيلية الممنوحة حديثاً للطيران في مطار هيثرو.

وأشارت «طيران الرياض» إلى فتح باب الحجز ابتداءً من الثلاثاء عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقها الرسمي، إلى جانب مزودي خدمات السفر المعتمدين، للسفر على متن أسطولها الجديد كلياً من طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر».

درجات السفر

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، توني دوغلاس، إنَّ إطلاق الرحلات على متن الطائرات الجديدة يُمثِّل «محطةً فارقةً» في مسيرة الشركة، ويجسِّد رؤيتها لإعادة تعريف تجربة السفر الجوي وربط الرياض بالعالم، عبر تقديم مستويات متقدمة من الراحة والابتكار والضيافة السعودية.

ووفق الشركة، ستضم طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر» 4 درجات سفر، تشمل «درجة الأعمال إيليت»، و«درجة الأعمال»، و«الدرجة السياحية بريميوم»، و«الدرجة السياحية»، مع مقاعد تتحوَّل أسرَّة مسطحة بالكامل في درجتَي الأعمال، وأنظمة ترفيه متطورة عبر منصة «Astrova» التابعة لشركة «باناسونيك أفيونيكس»، تشمل شاشات بدقة «4K» واتصال بلوتوث ومكتبة تضم أكثر من 500 فيلم و600 مسلسل.

كما ستقدِّم «طيران الرياض» خدمات ضيافة تشمل منتجات من «كياني»، وحقائب للأطفال بالتعاون مع «ديزني»، إضافة إلى قوائم طعام متنوعة، ومفروشات من «بيت جون هورسفال».

وفي سياق متصل، أعلنت «طيران الرياض» إطلاق برنامج الولاء «سفير»، الذي يتيح مزايا تشمل «ضمان العرض الأفضل» وعدم انتهاء صلاحية النقاط، وخدمة الإنترنت المجانية على متن الطائرة، إضافة إلى مزايا حصرية للأعضاء المؤسسين.

من جهة أخرى، يرى مختصون أنَّ طرح التذاكر لـ«طيران الرياض»، أمام الضيوف يُعدُّ مرحلةً جديدةً ونقلةً نوعيةً في قطاع الطيران بالمملكة، خصوصاً أنَّ الحكومة وضعت استراتيجيةً وطنيةً تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي للطيران، عبر مضاعفة الطاقة الاستيعابية لتصل إلى 330 مليون مسافر، وربطها بـ250 وجهة دولية، وزيادة الشحن إلى 4.5 مليون طن بحلول 2030.

«درجة رجال الأعمال» في إحدى طائرات «طيران الرياض» (صندوق الاستثمارات العامة)

حركة السياحة والأعمال

وذكر المختص بالإعلام السياحي محمد آل عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ إعلان «طيران الرياض» موعد تشغيل أولى رحلاته التجارية وطرح التذاكر رسمياً اعتباراً من يوليو المقبل، يُمثِّل خطوةً مفصليةً في مسار تحول قطاع الطيران السعودي، ويعكس تسارع تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران ضمن «رؤية 2030».

وأوضح آل عبد الكريم أنَّ اختيار الأول من يوليو موعداً لدخول أولى طائرات الناقل الجديدة من طراز «B787-9» للخدمة، يؤكد جاهزية «طيران الرياض» للانتقال من مرحلة البناء والتأسيس إلى التشغيل الفعلي، خصوصاً مع بدء بيع التذاكر عبر المنصات الرسمية للناقل، وهو ما يعكس ثقةً تشغيليةً واستعداداً مبكراً لدخول سوق الطيران الدولي.

وأشار إلى أنَّ تدشين أول رحلة بين الرياض ولندن يحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية مهمة، بوصف لندن من أكبر مراكز الأعمال والسياحة وحركة العبور الجوي في العالم، ما يعكس توجه السعودية منذ اليوم الأول نحو تشغيل شبكة دولية ذات عوائد مرتفعة، وربط مباشر مع الأسواق العالمية الرئيسية.

رفع الطاقة الاستيعابية

وأضاف أن امتلاك «طيران الرياض» حالياً 4 طائرات من طراز «B787-9» في المراحل النهائية من الاعتمادات التشغيلية، يعكس توجهاً لبناء أسطول حديث يعتمد على الكفاءة التشغيلية وتجربة المسافر والتقنيات الحديثة، وهو عنصر أساسي في المنافسة ضمن سوق الطيران العالمي، خصوصاً في ظلِّ التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع بعد الجائحة.

وأكد آل عبد الكريم، أنَّ دخول ناقل وطني جديد بهذا الحجم سيعزِّز الطاقة الاستيعابية للمملكة، ويرفع من تنافسية قطاع النقل الجوي إقليمياً ودولياً، إلى جانب دوره في دعم قطاعات السياحة والاستثمار والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

واختتم حديثه بالقول: «المملكة لا تستهدف فقط زيادة أعداد المسافرين، بل تعمل على إعادة تشكيل موقعها مركزاً جوياً عالمياً يربط بين 3 قارات. ومع مشروعات المطارات الجديدة والتوسُّع في الربط الجوي وإطلاق ناقلات حديثة، تتجه السعودية لتكون أحد أهم مراكز النقل والسفر في المنطقة خلال السنوات المقبلة».

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

منافسة كبرى الشركات

بدوره، أفاد المختص في قطاع الطيران، المعتز الميره، أنَّ طرح أولى تذاكر «طيران الرياض» يعكس مستوى الثقة الكبيرة التي تمتلكها المملكة في مستقبل قطاع الطيران، خصوصاً أنَّ المشروع ينطلق منذ البداية برؤية عالمية وخدمات حديثة تستهدف المنافسة مع كبرى شركات الطيران الدولية، وأنَّ اختيار لندن أولى الوجهات يمنح الناقل الجديد حضوراً قوياً في أحد أهم خطوط السفر الدولية.

وأكمل الميره، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أنَّ هذه الخطوة تمثل تقدماً عملياً نحو تحقيق مستهدفات استراتيجية الطيران السعودية، «ليس فقط عبر زيادة الوجهات والرحلات، بل من خلال بناء تجربة سفر متكاملة تعزِّز مكانة الرياض مركزاً عالمياً للنقل الجوي. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في دعم السياحة والاستثمار ورفع تنافسية البلاد في قطاع الطيران خلال السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

«الحفر العربية» تتوسع خليجياً بعقد لحفر آبار بحرية في سلطنة عُمان

الاقتصاد منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تتوسع خليجياً بعقد لحفر آبار بحرية في سلطنة عُمان

عززت شركة «الحفر» حضورها بسوق الحفر البحري الخليجية، بعد إبرامها عقداً مع شركتي «مصيرة للنفط المحدودة» و«نورثرن أوفشور» لتنفيذ أعمال حفر مؤكدة لبئرين في عُمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

تنطلق في الرياض، في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، الدورة الثالثة من «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة شركات ومختصين في سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل «داون تاون المدينة المنورة»، بقيمة خدمات تطوير تتجاوز 5 في المائة من إيرادات 2025، وإيجار للمركز لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

خاص الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)

ارتفاع مخزونات النفط والبنزين الأميركية وانخفاض نواتج التقطير

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط والبنزين الأميركية وانخفاض نواتج التقطير

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 4.4 مليون برميل لتصل إلى 428.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس (آب).

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع بكوشينغ - أوكلاهوما، انخفضت بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع.

وتابعت الإدارة أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 216 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 0.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 209.4 مليون برميل.

بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 105.6 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض بمقدار 1.75 مليون برميل يومياً.


السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

تعافت أسواق السندات العالمية خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عقود، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات المخصصة لدعم السيولة، في إشارة هدأت المخاوف بشأن الضغوط المتزايدة في سوق الدين العالمية.

وقالت الخزانة الأميركية إنها سترفع حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الاسمية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، من ملياري دولار حالياً، في خطوة دفعت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى الانخفاض بما يصل إلى 10 نقاط أساس، وامتد أثرها إلى الأسواق الأوروبية.

وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع الثلاثاء إلى نحو 5.34 في المائة، وهو أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم، وارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وتراجعت العوائد بعد إعلان الخزانة، إذ انخفضت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل بما يصل إلى 10 نقاط أساس، بينما تراجعت أيضاً عوائد السندات الحكومية في ألمانيا، وفرنسا، التي كانت قد سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها منذ 15 و18 عاماً على التوالي.

لماذا يهم تحرك الخزانة؟

تكمن أهمية التطورات في سوق السندات طويلة الأجل في أن عوائدها تمثل مرجعاً أساسياً لتسعير عدد كبير من الأصول، وتكاليف الاقتراض في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك معدلات الرهن العقاري، وتمويل الشركات.

وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات لمجموعة العشر لدى «سي آي بي سي»، إن موجة البيع الأخيرة في الجزء الطويل من سوق السندات أصبحت تمثل مشكلة محتملة بالنسبة إلى انتقال تأثيرها إلى فئات الأصول الأخرى، مضيفاً أن وزير الخزانة الأميركي اضطر إلى أخذ هذه المخاطر في الاعتبار، وإجراء تعديلات.

وتراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بقوة عقب الإعلان، فيما انخفض الدولار أيضاً.

مشكلة عالمية لا أميركية فقط

ولا تقتصر الضغوط على سوق الدين الأميركية. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من الولايات المتحدة إلى ألمانيا، واليابان، مع قلق المستثمرين بشأن تضخم مستمر، وارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وفي اليابان، اقترب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من 3 في المائة، وهو مستوى لم يشهده منذ ثلاثة عقود، في تطور يكتسب أهمية خاصة للأسواق العالمية، بعدما اعتمدت أسواق الدين لسنوات على انخفاض أسعار الفائدة اليابانية، وتدفق الاستثمارات اليابانية إلى الخارج.

وقال نيل فيشر، المتخصص الاستثماري لدى «سانت جيمس بليس»، إن الأسواق تواجه سؤالين متوازيين: هل يستمر التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول؟ وماذا يعني ذلك لأسعار الفائدة طويلة الأجل؟ وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول مدى استدامة الدين الحكومي طويل الأجل في بريطانيا، وأوروبا، والولايات المتحدة.

النفط يزيد الضغوط

وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 0.2 في المائة.

ويزيد ارتفاع النفط من مخاطر التضخم، خصوصاً إذا استمر لفترة طويلة، ما قد يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

وتترقب الأسواق في وقت لاحق الأربعاء صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو (تموز)، بعدما أبقى البنك أسعار الفائدة من دون تغيير، بينما أثارت تصريحات رئيسه كيفين وارش قلق المستثمرين بسبب عدم تقديمه إشارات واضحة بشأن كيفية استجابة البنك للتضخم المستمر.

الدولار يتراجع والأسواق تتحرك

وفي أسواق العملات، تراجع مؤشر الدولار 0.6 في المائة إلى 99.018، فيما ارتفع اليورو 0.6 في المائة إلى أكثر من 1.64 دولار، واستقر الين عند 158.34 ين للدولار.

وفي الأسهم، ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بنحو 0.4 في المائة في بداية التعاملات الأميركية، بينما استقرت الأسهم الأوروبية على نطاق واسع بعد تراجع حاد في الأسواق الآسيوية، إذ هبطت الأسهم الكورية الجنوبية نحو 6 في المائة في أكبر انخفاض يومي لها خلال ثلاثة أسابيع.

وفي الصين، قفز سهم شركة «يونيتري» لصناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر بنحو 460 في المائة في أول جلسة تداول له، بعدما تجاوز الاكتتاب في أسهمها من المستثمرين الأفراد المعروض بأكثر من 8 آلاف مرة.

الإشارة الأهم للأسواق

ورغم أن الخزانة الأميركية أعلنت أن هدفها هو دعم السيولة، فإن سرعة استجابة أسواق السندات تشير إلى أن المستثمرين كانوا بحاجة لإشارة إلى أن السلطات مستعدة للتحرك إذا أصبحت الضغوط على الجزء الطويل من منحنى العائد أكثر حدة.

لكن القرار لا يعالج الأسباب الأساسية لارتفاع العوائد، وفي مقدمتها تزايد الدين، والإصدارات الحكومية، ومخاوف التضخم، وارتفاع أسعار النفط. لذلك يبقى السؤال بالنسبة إلى الأسواق هو ما إذا كانت خطوة الخزانة ستظل أداة محدودة لتحسين السيولة، أم ستتبعها إجراءات أوسع إذا عادت موجة البيع إلى السندات طويلة الأجل.


الأسهم الأميركية ترتفع مع تحرك الخزانة لاحتواء قفزة عوائد السندات

متعامل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

الأسهم الأميركية ترتفع مع تحرك الخزانة لاحتواء قفزة عوائد السندات

متعامل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية عند افتتاح تعاملات الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل، ما دفع عوائد السندات إلى التراجع وخفف بعض الضغوط التي تعرضت لها الأسهم خلال الجلسات الماضية.

وأعلنت الخزانة أنها ستزيد عمليات إعادة شراء السندات «بما لا يقل عن الضعف»، في خطوة تعكس رغبتها في تعزيز السيولة في السندات ذات آجال الاستحقاق الطويلة.

وتراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.2 في المائة، بعدما بلغ الثلاثاء أعلى مستوى له في 19 عاماً؛ ما ساعد على تهدئة المخاوف التي أثقلت سوق الأسهم خلال الأيام الماضية.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.2 في المائة إلى 53. 430.81 نقطة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بنحو 0.3 في المائة إلى 7714.63 نقطة، بينما زاد مؤشر «ناسداك» المجمع 0.1 في المائة إلى 26301.92 نقطة.

وكانت الأسهم الأميركية قد تراجعت خلال الجلسات الثلاث السابقة، وسط مخاوف من ارتفاع عوائد سندات الخزانة وصعود أسعار النفط، بما قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في توقعات أسعار الفائدة.

ويأتي تحرك الخزانة في وقت تراقب فيه الأسواق من كثب تطورات سوق السندات، بعدما أدى ارتفاع عوائد الآجال الطويلة إلى زيادة تكاليف الاقتراض والضغط على تقييمات الأسهم؛ خصوصاً أسهم التكنولوجيا والنمو.