«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تدشين مرحلة جديدة بطرح أولى تذاكر السفر الدولية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

بأسطول حديث وطموح يتجاوز حدود الرحلات التقليدية، يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن، حاملاً معه رؤية المملكة التي ترى في الطيران صناعةً استراتيجيةً ومحركاً اقتصادياً يعكس حجم التحوُّلات الكبرى. إذ أعلن طرح تذاكر رحلاته المباشرة أمام عموم المسافرين بين مطار الملك خالد الدولي ومطار هيثرو، عبر أسطوله الجديد كلياً من طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر»، اعتباراً من 1 يوليو (تموز) 2026.

هذه الخطوة التي تأتي في إطار ربط البلاد بأكثر من 100 وجهة بحلول عام 2030، جاءت بعد أن أطلقت الشركة في العام الماضي أولى رحلاتها اليومية إلى مطار هيثرو، وذلك في مرحلة أولى تتاح تذاكرها للبيع أمام مجموعات محدَّدة من الضيوف المسافرين وموظفي «طيران الرياض»، ضمن برنامج تشغيلي يهدف إلى ضمان جاهزية متكاملة قبيل تسلُّم أولى طائراته من شركة «بوينغ»، فضلاً عن استثمار الحصة التشغيلية الممنوحة حديثاً للطيران في مطار هيثرو.

وأشارت «طيران الرياض» إلى فتح باب الحجز ابتداءً من الثلاثاء عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقها الرسمي، إلى جانب مزودي خدمات السفر المعتمدين، للسفر على متن أسطولها الجديد كلياً من طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر».

درجات السفر

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، توني دوغلاس، إنَّ إطلاق الرحلات على متن الطائرات الجديدة يُمثِّل «محطةً فارقةً» في مسيرة الشركة، ويجسِّد رؤيتها لإعادة تعريف تجربة السفر الجوي وربط الرياض بالعالم، عبر تقديم مستويات متقدمة من الراحة والابتكار والضيافة السعودية.

ووفق الشركة، ستضم طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر» 4 درجات سفر، تشمل «درجة الأعمال إيليت»، و«درجة الأعمال»، و«الدرجة السياحية بريميوم»، و«الدرجة السياحية»، مع مقاعد تتحوَّل أسرَّة مسطحة بالكامل في درجتَي الأعمال، وأنظمة ترفيه متطورة عبر منصة «Astrova» التابعة لشركة «باناسونيك أفيونيكس»، تشمل شاشات بدقة «4K» واتصال بلوتوث ومكتبة تضم أكثر من 500 فيلم و600 مسلسل.

كما ستقدِّم «طيران الرياض» خدمات ضيافة تشمل منتجات من «كياني»، وحقائب للأطفال بالتعاون مع «ديزني»، إضافة إلى قوائم طعام متنوعة، ومفروشات من «بيت جون هورسفال».

وفي سياق متصل، أعلنت «طيران الرياض» إطلاق برنامج الولاء «سفير»، الذي يتيح مزايا تشمل «ضمان العرض الأفضل» وعدم انتهاء صلاحية النقاط، وخدمة الإنترنت المجانية على متن الطائرة، إضافة إلى مزايا حصرية للأعضاء المؤسسين.

من جهة أخرى، يرى مختصون أنَّ طرح التذاكر لـ«طيران الرياض»، أمام الضيوف يُعدُّ مرحلةً جديدةً ونقلةً نوعيةً في قطاع الطيران بالمملكة، خصوصاً أنَّ الحكومة وضعت استراتيجيةً وطنيةً تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي للطيران، عبر مضاعفة الطاقة الاستيعابية لتصل إلى 330 مليون مسافر، وربطها بـ250 وجهة دولية، وزيادة الشحن إلى 4.5 مليون طن بحلول 2030.

«درجة رجال الأعمال» في إحدى طائرات «طيران الرياض» (صندوق الاستثمارات العامة)

حركة السياحة والأعمال

وذكر المختص بالإعلام السياحي محمد آل عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ إعلان «طيران الرياض» موعد تشغيل أولى رحلاته التجارية وطرح التذاكر رسمياً اعتباراً من يوليو المقبل، يُمثِّل خطوةً مفصليةً في مسار تحول قطاع الطيران السعودي، ويعكس تسارع تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران ضمن «رؤية 2030».

وأوضح آل عبد الكريم أنَّ اختيار الأول من يوليو موعداً لدخول أولى طائرات الناقل الجديدة من طراز «B787-9» للخدمة، يؤكد جاهزية «طيران الرياض» للانتقال من مرحلة البناء والتأسيس إلى التشغيل الفعلي، خصوصاً مع بدء بيع التذاكر عبر المنصات الرسمية للناقل، وهو ما يعكس ثقةً تشغيليةً واستعداداً مبكراً لدخول سوق الطيران الدولي.

وأشار إلى أنَّ تدشين أول رحلة بين الرياض ولندن يحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية مهمة، بوصف لندن من أكبر مراكز الأعمال والسياحة وحركة العبور الجوي في العالم، ما يعكس توجه السعودية منذ اليوم الأول نحو تشغيل شبكة دولية ذات عوائد مرتفعة، وربط مباشر مع الأسواق العالمية الرئيسية.

رفع الطاقة الاستيعابية

وأضاف أن امتلاك «طيران الرياض» حالياً 4 طائرات من طراز «B787-9» في المراحل النهائية من الاعتمادات التشغيلية، يعكس توجهاً لبناء أسطول حديث يعتمد على الكفاءة التشغيلية وتجربة المسافر والتقنيات الحديثة، وهو عنصر أساسي في المنافسة ضمن سوق الطيران العالمي، خصوصاً في ظلِّ التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع بعد الجائحة.

وأكد آل عبد الكريم، أنَّ دخول ناقل وطني جديد بهذا الحجم سيعزِّز الطاقة الاستيعابية للمملكة، ويرفع من تنافسية قطاع النقل الجوي إقليمياً ودولياً، إلى جانب دوره في دعم قطاعات السياحة والاستثمار والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

واختتم حديثه بالقول: «المملكة لا تستهدف فقط زيادة أعداد المسافرين، بل تعمل على إعادة تشكيل موقعها مركزاً جوياً عالمياً يربط بين 3 قارات. ومع مشروعات المطارات الجديدة والتوسُّع في الربط الجوي وإطلاق ناقلات حديثة، تتجه السعودية لتكون أحد أهم مراكز النقل والسفر في المنطقة خلال السنوات المقبلة».

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

منافسة كبرى الشركات

بدوره، أفاد المختص في قطاع الطيران، المعتز الميره، أنَّ طرح أولى تذاكر «طيران الرياض» يعكس مستوى الثقة الكبيرة التي تمتلكها المملكة في مستقبل قطاع الطيران، خصوصاً أنَّ المشروع ينطلق منذ البداية برؤية عالمية وخدمات حديثة تستهدف المنافسة مع كبرى شركات الطيران الدولية، وأنَّ اختيار لندن أولى الوجهات يمنح الناقل الجديد حضوراً قوياً في أحد أهم خطوط السفر الدولية.

وأكمل الميره، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أنَّ هذه الخطوة تمثل تقدماً عملياً نحو تحقيق مستهدفات استراتيجية الطيران السعودية، «ليس فقط عبر زيادة الوجهات والرحلات، بل من خلال بناء تجربة سفر متكاملة تعزِّز مكانة الرياض مركزاً عالمياً للنقل الجوي. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في دعم السياحة والاستثمار ورفع تنافسية البلاد في قطاع الطيران خلال السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

ما أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا؟

نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة بعد سنوات من المفاوضات. فما أبرز بنودها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن بحرية في ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر (واس)

أنابيب السعودية ترفع صادرات النفط 37.4 % وتقفز بفائض ميزانها التجاري لأعلى مستوى منذ 2022

جاءت القفزة القياسية في فائض الميزان التجاري السعودي خلال مارس (آذار) الماضي مدفوعة بزخم قوي في الصادرات النفطية التي ارتفعت بنسبة 37.4 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

خاص «أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

تمر السوق السعودية بمرحلة تحول نوعي في طبيعة السيولة؛ إذ يتراجع تدريجياً دور السيولة المضاربية قصيرة الأجل لصالح الاستثمار المؤسسي.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عمال في موقع بناء بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية 2.4 % خلال أبريل

سجَّل الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) على أساس سنوي، في القطاعين السكني وغير السكني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تنفي إجبار شركات التكنولوجيا على رفض الاستثمارات الأجنبية

معرض للتوظيف في جامعة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)
معرض للتوظيف في جامعة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تنفي إجبار شركات التكنولوجيا على رفض الاستثمارات الأجنبية

معرض للتوظيف في جامعة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)
معرض للتوظيف في جامعة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)

صرحت الهيئة الصينية المعنية بالتخطيط الاستراتيجي، الجمعة، بأن الحكومة لم تُلزم شركات التكنولوجيا الصينية قط برفض الاستثمارات الأجنبية؛ وذلك رداً على سؤال من وسائل الإعلام حول ما إذا كانت بكين تعتزم مطالبة الشركات الصينية برفض رؤوس الأموال الأميركية. وكانت وكالة «بلومبرغ» الإخبارية قد أفادت الشهر الماضي بأن لجنة التنمية والإصلاح الوطنية وهيئات تنظيمية أخرى أصدرت تعليمات لعدد من شركات التكنولوجيا الخاصة، بما في ذلك شركات ناشئة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، برفض الاستثمارات الأميركية في جولات التمويل ما لم تتم الموافقة عليها صراحةً، وذلك نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر.

وقال لي تشاو، المتحدث باسم لجنة التنمية والإصلاح الوطنية، للصحافيين خلال مؤتمر صحافي: «لم نُلزم شركات التكنولوجيا الصينية قط بعدم قبول الاستثمارات الأجنبية... لكن في الوقت نفسه، يجب أن يلتزم الاستثمار الأجنبي بالقوانين واللوائح الصينية، وألا يضر بالأمن القومي أو مصالح الصين». ويأتي نفي المخطط الحكومي في وقت يسعى فيه إلى إدارة تداعيات قرار صدر الشهر الماضي بإلزام شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ الأمر الذي أثار مخاوف واسعة في أوساط الشركات الناشئة وقطاع الأعمال الأجنبي.

ويأتي ذلك في حين صار الذكاء الاصطناعي، وقدرته على تعزيز قدرات الأسلحة والاختراق الإلكتروني، مسألة أمن قومي للولايات المتحدة والصين، في ظل سعيهما للتفوق على بعضهما بعضاً في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

• حملة مكافحة

وفي سياق منفصل، أطلقت الصين، الجمعة، حملةً لمكافحة الأنشطة العابرة للحدود التي تُحوّل الأموال المحلية بشكل غير قانوني إلى الأوراق المالية والعقود الآجلة ومنتجات الصناديق الاستثمارية في الخارج.

كما أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية أنها تعتزم فرض عقوبات على شركات الوساطة الإلكترونية «تايغر» و«فوتو» و«لونغبريدج» لمزاولتها أعمالاً تجارية في الصين دون ترخيص محلي.

وذكرت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية في بيان لها أن أنشطة الأوراق المالية غير القانونية تُخالف القوانين الصينية، وتُخلّ بنظام السوق، وتُلحق الضرر بالمستثمرين.

وتستهدف الحملة الشركات الأجنبية العاملة في الصين دون ترخيص وشركائها المحليين، وتمنحهم مهلة عامين لإنهاء عملياتهم غير القانونية القائمة. وخلال هذه الفترة، سيُسمح للمستثمرين المتضررين فقط ببيع ممتلكاتهم الحالية وسحب أموالهم، دون السماح بأي استثمارات جديدة.

وقالت الجهات التنظيمية إن هذه الإجراءات الصارمة تأتي ضمن جهد أوسع نطاقاً لإنشاء آلية طويلة الأجل لحماية نظام السوق المالية والحفاظ على حقوق المستثمرين.

وأطلقت هذه الحملة ثماني جهات حكومية، من بينها لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، والبنك المركزي الصيني، وهيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي.


متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)

حصلت الأرجنتين على دفعة جديدة بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي، في خطوة تمنح حكومة الرئيس خافيير ميلي متنفساً اقتصادياً جديداً، لكنها تعكس في الوقت نفسه استمرار اعتماد البلاد المزمن على المؤسسة المالية الدولية بعد عقود من الأزمات والتعثرات.

وأعلن صندوق النقد الدولي في وقت متأخر من مساء الخميس، موافقته على صرف المبلغ بعد استكمال المراجعة الثانية لبرنامج الإنقاذ البالغ 20 مليار دولار، مشيراً إلى أنَّ الحكومة الأرجنتينية حقَّقت «تقدماً قوياً» في الإصلاحات المالية والتجارية والعمالية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالاحتياطات الأجنبية والتضخم.

وبحسب «رويترز»، فإنَّ الاتفاق الحالي الممتد لـ4 سنوات هو البرنامج الـ23 بين الأرجنتين وصندوق النقد الدولي منذ خمسينات القرن الماضي، ما يعكس العلاقة المعقدة والطويلة بين الجانبين.

تاريخ طويل من الأزمات

وتُعدُّ الأرجنتين واحدة من أكثر دول العالم ارتباطاً ببرامج صندوق النقد، بعدما شهد اقتصادها سلسلةً من الانهيارات المالية والتضخم المفرط والتخلف عن سداد الديون. وكانت الأزمة الأكبر في عام 2001 عندما أعلنت البلاد أكبر تعثر سيادي في العالم آنذاك، بعد انهيار العملة والنظام المصرفي، واندلاع احتجاجات واسعة أطاحت بالحكومة.

وفي عام 2018، حصلت بوينس آيرس على قرض ضخم بقيمة 44 مليار دولار خلال حكم الرئيس المحافظ ماوريسيو ماكري، في أكبر برنامج بتاريخ صندوق النقد، لكنه فشل في استعادة الاستقرار الاقتصادي، لتعود البلاد لاحقاً إلى إعادة التفاوض مع الصندوق مجدداً.

ويهدف البرنامج الحالي إلى إعادة تمويل ذلك القرض المتعثر، مع منح حكومة ميلي مساحة لرفع القيود على رؤوس الأموال، واستعادة الوصول إلى الأسواق الدولية.

ميلي... وسياسة «الصدمة»

ومنذ وصوله إلى السلطة، تبنى الرئيس الليبرالي خافيير ميلي سياسة اقتصادية شديدة التقشف تقوم على خفض الإنفاق الحكومي وتقليص الدعم وتحرير الأسواق. ونجحت الحكومة بالفعل في تحقيق أول فائض مالي أولي منذ سنوات، كما تراجع معدل التضخم مقارنة بالمستويات القياسية التي تجاوزت 200 في المائة سنوياً في فترات سابقة.

لكن صندوق النقد أشار إلى أنَّ أداء الاقتصاد ظل «متبايناً» حتى نهاية 2025، خصوصاً بسبب بطء إعادة بناء احتياطات النقد الأجنبي، التي تُعدُّ أحد أهم شروط البرنامج. كما حذر الصندوق من أن الاقتصاد الأرجنتيني لا يزال يواجه «مواطن ضعف» تتطلب مواصلة خفض التضخم، وتحسين القدرة على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية.

أزمة الاحتياطات

وتبقى الاحتياطات الأجنبية العقدة الأكثر حساسية في الاقتصاد الأرجنتيني، إذ تعاني البلاد من نقص مزمن في الدولار؛ نتيجة ضعف الصادرات، وارتفاع الديون، وهروب رؤوس الأموال. وخلال المراجعة الأولى للبرنامج في يوليو (تموز) الماضي، اضطر صندوق النقد إلى خفض أهداف تراكم الاحتياطات حتى عام 2026 بعد فشل الحكومة في تحقيق الأهداف الأصلية.

ورغم تحسُّن ثقة الأسواق نسبياً بعد الإصلاحات الأخيرة، فإنَّ المستثمرين لا يزالون يراقبون قدرة الحكومة على تعزيز الاحتياطات واستقرار سعر صرف البيزو. ويخشى اقتصاديون من أن يؤدي أي تراجع في الثقة أو تباطؤ سياسي إلى عودة الضغوط على العملة وارتفاع معدلات التضخم مجدداً.

انتخابات... وضغوط اجتماعية

كما تواجه حكومة ميلي ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت تثير فيه سياسات التقشف غضب قطاعات واسعة من المجتمع؛ بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

ورغم نجاح الحكومة في تقليص العجز المالي، فإنَّ نسب الفقر لا تزال مرتفعةً، بينما تعاني الطبقة الوسطى من آثار خفض الدعم وارتفاع الأسعار. ويرى مراقبون أنَّ ميلي يسعى لاستخدام دعم صندوق النقد ورقةً لتعزيز الثقة الدولية ببرنامجه الاقتصادي، خصوصاً مع محاولته جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة الأرجنتين إلى أسواق الدين العالمية.

هل تنجح التجربة الحالية؟

ورغم التفاؤل الحذر الذي أبداه صندوق النقد، فإنَّ الشكوك تبقى قائمةً بشأن قدرة الأرجنتين على الخروج من الحلقة التاريخية المتمثلة في الاقتراض والأزمات وإعادة الهيكلة. فخلال العقود الماضية، تعثرت غالبية البرامج السابقة؛ بسبب ضعف النمو أو الأزمات السياسية أو انهيار العملة، ما جعل الأرجنتين مثالاً عالمياً على الأزمات المالية المتكرِّرة.

لكن حكومة ميلي تراهن على أنَّ الإصلاحات الجذرية الحالية قد تمنح البلاد فرصةً مختلفةً هذه المرة، ولو بتكلفة اجتماعية وسياسية مرتفعة... وفي المقابل، يعتقد منتقدو الحكومة أنَّ الاعتماد المستمر على قروض صندوق النقد يبقي الاقتصاد الأرجنتيني رهينةً للديون والتقشف، دون معالجة عميقة لاختلالاته البنيوية المزمنة.


تضخم المغرب يقفز إلى 1.7 % في أبريل بفعل زيادة أسعار النقل والطاقة

صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)
صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)
TT

تضخم المغرب يقفز إلى 1.7 % في أبريل بفعل زيادة أسعار النقل والطاقة

صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)
صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)

ارتفع معدل التضخم السنوي في المغرب إلى 1.7 في المائة خلال أبريل (نيسان)، مقارنة بـ0.9 في المائة في الشهر السابق، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للإحصاء يوم الجمعة.

وقالت الهيئة في بيان إن أسعار المواد الغذائية، التي تُعد المحرك الرئيسي للتضخم في البلاد، ارتفعت بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي، بينما زادت أسعار السلع غير الغذائية بنسبة 2.5 في المائة، وفق «رويترز».

وسجلت أسعار النقل ارتفاعاً حاداً بنسبة 8.4 في المائة، متأثرة بزيادة أسعار الوقود نتيجة التوترات والصراع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني السلع الأكثر تقلباً والأسعار الخاضعة لرقابة الحكومة، بنسبة 0.3 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفع بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي محاولة للحد من تأثير التوترات الجيوسياسية على السوق المحلية، تعتزم الحكومة المغربية إضافة 20 مليار درهم (2.17 مليار دولار) إلى موازنة عام 2026، بما يشمل زيادة الدعم للحفاظ على استقرار أسعار النقل العام وغاز الطهي والكهرباء.