هل تختبر الخزانة الأميركية حدود التدخل في سوق السندات؟

مضاعفة عمليات إعادة الشراء لدعم السيولة تفتح نقاشاً حول العوائد ومنحنى الدين

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

هل تختبر الخزانة الأميركية حدود التدخل في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

تتجه وزارة الخزانة الأميركية إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة في سوق الدين وتخفيف الضغوط التي شهدتها الآجال البعيدة خلال الفترة الأخيرة، بعدما قفزت عوائد السندات إلى مستويات بفعل مخاوف التضخم وتزايد احتياجات الاقتراض الحكومي.

وفق بيان رسمي، سترفع الخزانة، اعتباراً من 9 سبتمبر (أيلول)، الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية التي تستحق خلال 10 إلى 20 عاماً، وتلك التي تستحق خلال 20 إلى 30 عاماً، إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، مقارنة بملياري دولار حالياً. وسيستمر هذا التغيير حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، على أن تقدم الخزانة تفاصيل إضافية بشأن أحجام عمليات إعادة الشراء المستقبلية خلال اجتماع الاسترداد الفصلي في ذلك التاريخ.

وتقول الخزانة إن القرار يعكس رغبتها في تقديم دعم أكبر للسيولة في قطاعات السندات طويلة الأجل، حيث تتلقى بشكل منتظم حجماً كبيراً من عروض البيع عالية الجودة من المستثمرين، ما يشير إلى وجود طلب على آلية أكثر فاعلية لتوفير السيولة في هذه الآجال.

ضغط على العوائد

وتأتي الخطوة في توقيت حساس لسوق السندات الأميركية، بعدما ارتفعت عوائد الآجال الطويلة بصورة حادة. وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً قد تجاوز 5.3 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ سنوات، قبل أن يتراجع بعد إعلان الخزانة عن توسيع عمليات إعادة الشراء. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.21 في المائة بعد الإعلان، من نحو 5.28 في المائة في الجلسة السابقة.

وتهدف عمليات إعادة الشراء إلى زيادة الطلب على السندات القائمة، ما يدعم أسعارها ويدفع عوائدها إلى الانخفاض. ومن ثم، يمكن للخطوة أن توفر بعض الراحة للسوق في الآجال الطويلة، خصوصاً في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوطاً من ارتفاع الإصدارات الحكومية وتزايد علاوة المخاطر المرتبطة بالتضخم والاستدامة المالية.

ولا تعني هذه الخطوة بالضرورة أن الخزانة تستهدف مستوى معيناً لعوائد السندات، إذ تقول إن الغرض هو دعم السيولة. لكن تأثيرها في السوق قد يتجاوز حجم عمليات الشراء نفسها، خصوصاً إذا اعتبر المستثمرون أن الخزانة مستعدة لزيادة تدخلها كلما ازدادت الضغوط على الآجال الطويلة.

لماذا يهم ذلك الاقتصاد والأسواق؟

تكمن أهمية استقرار عوائد السندات طويلة الأجل في أنها تمثل مرجعاً أساسياً لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأميركي. فارتفاع عوائد الخزانة يرفع عادةً تكلفة الرهن العقاري وتمويل الشركات والاقتراض الحكومي، ويمكن أن يضغط على الاستثمار وأسعار الأصول. وقد حذرت تحركات العوائد الأخيرة من اتساع الضغوط المالية، خصوصاً مع اقتراب الدين العام الأميركي من 40 تريليون دولار.

وبالتالي، فإن أي انخفاض مستدام في العوائد طويلة الأجل يمكن أن يخفف تكاليف التمويل ويمنح الأسواق قدراً أكبر من الاستقرار. كما قد يدعم الأسهم، ولا سيما قطاعات النمو التي تتأثر بشدة بمستوى العوائد، في حين يمكن أن يضغط انخفاض العوائد على الدولار إذا تراجعت جاذبية الأصول الأميركية ذات الدخل الثابت.

أما الذهب، فقد يستفيد بدوره من انخفاض العوائد، لأن تراجع العائد الذي توفره السندات يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر فائدة. ومن ثم، فإن استمرار تدخل الخزانة لدعم سوق السندات قد تكون له انعكاسات تمتد إلى أسواق العملات والسلع والأصول الخطرة.

هل تقترب الخزانة من التحكم في منحنى العائد؟

تفتح الخطوة أيضاً نقاشاً أوسع بشأن حدود تدخل السلطات الأميركية في سوق السندات. فإعادة الشراء الحالية مصممة أساساً لتحسين السيولة وإدارة مخزون الدين، وليست سياسة رسمية لاستهداف مستوى محدد للعوائد.

لكن اتساع حجم عمليات الشراء في الآجال الطويلة قد يدفع المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت الخزانة يمكن أن تستخدم الأداة بصورة أكثر نشاطاً مستقبلاً، خصوصاً إذا استمرت عوائد السندات طويلة الأجل في الارتفاع.

ويختلف ذلك عن التحكم في منحنى العائد (YCC)، الذي يتضمن عادةً التزاماً رسمياً بإبقاء عائد آجال محددة عند مستويات معينة من خلال تدخلات شراء واسعة. لذلك، لا تشير الخطوة الحالية وحدها إلى تبني هذه السياسة، لكنها قد تصبح أكثر أهمية إذا تحولت عمليات إعادة الشراء إلى أداة أكبر حجماً وأكثر استهدافاً للتأثير في ظروف التمويل طويلة الأجل.

الاختبار في نوفمبر

ومن المنتظر أن تقدم الخزانة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) تفاصيل بشأن أحجام عمليات إعادة الشراء للفترة التالية، وهو ما سيمنح الأسواق فرصة لمعرفة ما إذا كانت الزيادة الحالية إجراءً مؤقتاً لدعم السيولة، أم بداية لتوسع أكبر في استخدام الأداة.

وفي الأجل القصير، قد تساعد الخطوة على تهدئة سوق السندات وخفض العوائد، لكن التحدي الأساسي لا يزال قائماً: هل تستطيع الخزانة تحسين السيولة من دون أن تصبح عمليات إعادة الشراء بديلاً عن معالجة العوامل التي تدفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع، وفي مقدمتها حجم الدين والإصدارات والمخاوف المتعلقة بالتضخم والاستدامة المالية؟ وهذا هو السؤال الذي سيحدد مدى أهمية هذه الخطوة للأسواق خلال الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

صعَّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بصورة حادة، بالتزامن مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد بيسنت يقف على المنصة لإجراء بروفة قبل المؤتمر الجمهوري يوم الثلاثاء (أ.ب)

بيسنت يقر باستخدام الموارد المالية الأميركية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية

دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، عن استخدام واشنطن قوتها المالية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتعافى قليلاً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على تحركات محدودة خلال تعاملات الاثنين، رغم ارتفاع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع قوة سوق العمل الأميركي وترقب بيانات التضخم

تراجعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات الاثنين، بعدما عززت بيانات قوية لسوق العمل الأميركي التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل لربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

​صعَّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بصورة حادة، الثلاثاء، بعدما فرضت واشنطن حظراً على استيراد بعض منتجات الألبان والدراجات النارية والمشروبات الكحولية الكندية، بالتزامن مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ على سلع أميركية، بقيمة نحو 20 مليار دولار.

ولم يقتصر التصعيد الأميركي على الرسوم الجمركية؛ إذ تحرك الرئيس دونالد ترمب أيضاً لاستبعاد المنتجات الكندية من العقود الحكومية الأميركية الكبيرة وطويلة الأجل، في خطوة توسع نطاق المواجهة التجارية بين البلدين، وتأتي في وقت تتدهور فيه العلاقات بين الحليفين التقليديين بصورة متسارعة، وفق «أسوشييتد برس».

وتدخل القيود الأميركية الجديدة حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول)، وتشمل أنواعاً مختلفة من النبيذ والمشروبات الروحية الكندية، وبعض الدراجات النارية والدراجات ذات المحركات، ومنتجات الألبان، بينها مصل اللبن، إضافة إلى أنواع من دبس السكر.

كندا ترد برسوم على سلع أميركية

وفرضت كندا، بدءاً من الساعة 12:01 صباح الثلاثاء، رسوماً جمركية على مئات المنتجات الأميركية، مؤكدة أنها تأتي «دولاراً مقابل دولار، ومعدلاً مقابل معدل» رداً على الإجراءات الأميركية.

وتشمل الرسوم التي تتراوح بين 15 و25 و50 في المائة منتجات أميركية عدة، بينها الصلب والألمنيوم والجبن والأجهزة المنزلية والملابس ومستحضرات التجميل والمعدات الزراعية.

وتستهدف الرسوم الكندية نحو 20 مليار دولار من السلع الأميركية، أي ما يعادل نحو 6 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا، التي بلغت 333.6 مليار دولار العام الماضي.

كما ذهبت كندا إلى ما هو أبعد من الرسوم الجمركية؛ إذ تواصل 8 من أصل 10 مقاطعات كندية فرض قيود على مبيعات المشروبات الكحولية الأميركية أو حظرها. وقال مجلس المشروبات الروحية المقطرة، إن صادرات المشروبات الروحية الأميركية إلى كندا تراجعت بأكثر من 70 في المائة على أساس سنوي منذ بدء تلك القيود.

واشنطن تفتح جبهة العقود الحكومية

وردَّت إدارة ترمب على الإجراءات الكندية بإعلان حظر استيراد بعض المنتجات، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الرسوم الجمركية عليها.

كما وجَّه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان عدم أهلية المنتجات الكندية للمشاركة في العقود الحكومية الفيدرالية الكبيرة وطويلة الأجل، إلى أن تسمح كندا بما وصفه بـ«المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.

ويعكس ذلك تحول المواجهة من خلاف تقليدي حول الرسوم الجمركية إلى استخدام المشتريات الحكومية والنفاذ إلى السوق الأميركية، كأدوات ضغط إضافية على الاقتصاد الكندي.

ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين البلدين في 21 أغسطس (آب)، كثَّفت إدارة ترمب الرسوم والتهديدات والهجمات السياسية على كندا، بينما سبق للرئيس الأميركي أن حذر من احتمال انهيار الاقتصاد الكندي إذا واصل رئيس الوزراء مارك كارني التعامل معه بوصفه «عدواً».

كنديون يقضون إجازة في واشنطن يحملون العلم الكندي وعصا هوكي الجليد لإظهار دعمهم لبلادهم فيما يتعلق بالرسوم التجارية (أ.ب)

ضغط ترمب يعزز مقاومة كندا

لكن الضغوط الأميركية حققت حتى الآن نتيجة عكسية داخل كندا؛ إذ أسهمت الحرب التجارية والحديث المتكرر من ترمب عن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في زيادة الغضب الشعبي، وتعزيز الدعم لكارني.

وقال كارني، الثلاثاء، إن رد بلاده لم يعد يقتصر على محاولة تحمُّل الرسوم الأميركية؛ بل أصبح يركز بصورة متزايدة على تقليص اعتماد كندا على الولايات المتحدة.

وقال: «الأمر يتعلق بضمان ألا تتمكن أي دولة من ابتزازنا، وأن نتمكن من العيش بالطريقة التي نريدها».

وكان كارني قد قال إن استئناف المحادثات مع واشنطن يتطلب أن «تتوقف الولايات المتحدة عن نشر (الميمات)، والتلميحات الساخرة، ومحاولة الظهور بمظهر القوي، وأن تصبح جادة».

وتربط كندا والولايات المتحدة واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تكاملاً في العالم، إلى جانب تعاون وثيق في مجالَي الدفاع والأمن وروابط ثقافية واسعة. وكان نحو 400 ألف شخص يعبرون الحدود بين البلدين يومياً قبل تدهور العلاقات.

كندا تبحث عن بدائل للولايات المتحدة

وأصبح كارني، منذ خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير (كانون الثاني)، من أبرز الأصوات الدولية التي تدعو الدول الأصغر إلى مقاومة استخدام القوى الكبرى للتكامل الاقتصادي وسيلة للإكراه.

ومن المقرر أن يخاطب كارني البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل، في وقت تريد فيه كندا تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، في إطار مساعٍ لتنويع شراكاتها الاقتصادية بعيداً عن الولايات المتحدة.

ويرى دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ماكغيل»، أن نجاح النهج الكندي في مواجهة ترمب قد يتحول إلى «نموذج يمكن استخدامه» من جانب دول أخرى تسعى إلى مقاومة السياسات التجارية للإدارة الأميركية.

قطاع السيارات في مرمى التصعيد

ولا تقتصر المخاطر على السلع التي شملتها الإجراءات الحالية. فقد هدَّد ترمب أيضاً بفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على السيارات الكندية وقطع غيارها، والصلب، العام المقبل، إذا لم تمتثل أوتاوا للمطالب الأميركية.

وقد يمثل ذلك تصعيداً بالغ الخطورة لصناعات تعتمد على سلاسل إمداد متكاملة بشدة في أميركا الشمالية؛ إذ تعبر قطع الغيار والسيارات الحدود بين البلدين مرات عدة خلال عملية الإنتاج.

وحذر كارني من أن الشروط الأميركية قد تؤدي إلى «تقليص تدريجي» للصناعات الكندية داخل البلاد، ثم القضاء عليها.

هل تستطيع كندا كسب الحرب التجارية؟

تدخل كندا المواجهة من موقع أضعف اقتصادياً؛ فالاقتصاد الأميركي أكبر بنحو 13 مرة، كما أن أكثر من 70 في المائة من صادرات كندا تتجه جنوباً إلى الولايات المتحدة.

لكن محللين يرون أن المواجهة الحالية ليست حرباً تجارية تقليدية تماماً؛ خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، واستمرار الطعون القضائية التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء بعض الرسوم الأميركية.

وفي المقابل، لدى واشنطن نقاط ضعف أيضاً؛ إذ تعتمد المصافي الأميركية على نحو 4 ملايين برميل من النفط يومياً من كندا، كما يعتمد المزارعون الأميركيون بدرجة كبيرة على كندا للحصول على سماد البوتاس.

ومع ذلك، تجنبت الحكومة الكندية حتى الآن استخدام بعض هذه الأوراق، ورفضت فرض ضرائب أو قيود على صادرات أساسية يمكن أن تستخدمها للضغط على الولايات المتحدة.

وتدخل كندا هذه الجولة من النزاع وهي تتمتع أيضاً بزخم اقتصادي نسبي؛ فقد نما اقتصادها بمعدل سنوي قدره 3.2 في المائة خلال الربع الثاني، أي أكثر من ضعف معدل النمو الأميركي البالغ 1.5 في المائة.

وقالت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي، في تلخيص واضح لطموح الحكومة: «أنا مقتنعة بأننا سنتمكن من أن نُظهر للعالم أن كندا ستنتصر في هذه الحرب التجارية».


أسهم كوريا الجنوبية تصعد بدعم من موجة الذكاء الاصطناعي

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم كوريا الجنوبية تصعد بدعم من موجة الذكاء الاصطناعي

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية، الأربعاء، بدعم من استمرار مكاسب شركات الرقائق الإلكترونية، مع مواصلة المستثمرين الإقبال على أسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما عزز الوون مكاسبه أمام الدولار، وتراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وصعد مؤشر «كوسبي» الرئيسي بمقدار 100.16 نقطة، أو 1.44 في المائة، إلى 7054.68 نقطة بحلول الساعة 01:30 بتوقيت غرينتش.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.39 في المائة، فيما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 3.46 في المائة، بعد ارتفاع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات بنسبة 1.3 في المائة خلال تعاملات الأسهم الأميركية الليلة السابقة.

ومن بين الأسهم القيادية الأخرى، ارتفع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سولوشن» بنسبة 0.29 في المائة، فيما صعد سهما «هيونداي موتور» و«كيا» بنسبة 0.26 في المائة و0.48 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة الصلب «بوسكو هولدينغز» بنسبة 0.15 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» بنسبة 0.03 في المائة.

ومن بين 909 أسهم جرى تداولها، ارتفع 405 أسهم، فيما تراجع 448 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 174.3 مليار وون، ما يعادل نحو 130.2 مليون دولار.

وفي تطور سياسي واقتصادي على صلة بالتوترات الإقليمية، بحث الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة عقدت في باريس الثلاثاء، التعاون في مجال الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

الوون والسندات

وعلى صعيد سوق العملات، جرى تداول الوون عند 1339.1 وون للدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة مقارنة بإغلاقه السابق عند 1342.8 وون للدولار.

وفي التعاملات الخارجية، بلغ سعر الوون 1338.8 وون للدولار، بارتفاع نسبته 0.1 في المائة خلال اليوم، بينما بلغ سعر عقد الوون لأجل شهر في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم 1338.4 وون للدولار.

وارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 67.40 في المائة منذ بداية العام، بينما عزز الوون قيمته أمام الدولار بنسبة 7.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق النقد والدين، ارتفعت عقود سبتمبر الآجلة للسندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.01 نقطة إلى 103.12 نقطة.

وتراجع عائد السندات الحكومية الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.4 نقطة أساس إلى 3.899 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.1 نقطة أساس إلى 4.379 في المائة.


الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

تماسكت أسعار الذهب، الأربعاء، مع بقاء الدولار ضعيفاً، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية، وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أبقى الأنظار مركزة على مسار أسعار الفائدة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 4372.19 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:30 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 0.5 في المائة إلى 4416 دولاراً للأوقية.

وظل الدولار ضعيفاً، ما جعل المعادن المقومة بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن سوق الذهب يشهد على المدى القصير «شدّاً وجذباً بين المتفائلين والمتشائمين»، متوقعاً استمرار هذا النوع من التحركات حتى نهاية الأسبوع، عندما تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي.

وأضاف أن توقعات اتباع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشدداً تضغط على الذهب، في حين تظل رهانات تراجع قيمة الدولار والمخاوف المرتبطة بالعجز المالي عوامل داعمة للأسعار.

وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي الخميس، على أن تتبعها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الجمعة، وهي بيانات تحظى بأهمية كبيرة في تحديد توقعات أسعار الفائدة.

وتصاعدت حدة الحرب في الشرق الأوسط مع شن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن هجمات على عدد من المدن السعودية، ما أدى إلى انخراط حليف للولايات المتحدة بصورة أكبر في الصراع. كما استهدفت القوات الأميركية عدداً من ناقلات النفط الإيرانية، فيما هاجمت إيران قاعدة أميركية في الأردن.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي. وعادةً ما تؤدي زيادة أسعار النفط إلى ضغوط صعودية على التضخم، مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون احتمالاً يبلغ نحو 60 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وقالت كيلي شو، استراتيجية السلع الأولية لدى «ألباين ماكرو»: «تواجه المعادن النفيسة اختباراً على المدى القريب، لكن من غير المرجح حدوث موجة بيع كبيرة أخرى».

وأضافت أن شح المعروض في الأسواق الفعلية يظل قضية رئيسية، في حين قد تستمر الاختلالات الهيكلية بين المعروض والطلب على المدى الطويل، في ظل محدودية مرونة إنتاج المناجم واستمرار الطلب المرتبط بالكهرباء والإلكترونيات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يوفر دعماً أساسياً لأسعار الفضة على المدى الطويل.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 66 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 1831.76 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1344.69 دولاراً للأوقية.