الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «التوطين النوعي» يُقاس بالواقع العملي لا على الورق

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
TT

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

تُواصل السعودية خططها لتعميق مشاركة الكوادر الوطنية في القطاعات الحيوية، عبر الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام. ومع قرار رفع نسبة توطين مهن إدارة المشاريع في القطاع الخاص إلى 70 في المائة بحلول فبراير (شباط) 2027، يُنتظر أن تعيد هذه الخطوة تشكيل سوق العمل عبر قيادة الكفاءات السعودية لأضخم مشاريع البنية التحتية، والإسكان، والسياحة، والإنشاءات.

ويأتي القرار الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان، ليغطي المنشآت التي تضم 3 عاملين فأكثر في مهن: مدير، ومهندس، واختصاصي إدارة المشاريع. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التوسع المتسارع في قطاعات الإنشاءات، والبنية التحتية، والإسكان، والسياحة.

كما نشرت الوزارة الدليل الإجرائي للقرار عبر موقعها الإلكتروني، متضمناً تفاصيل المهن المشمولة، وآليات التطبيق، وطريقة احتساب نسب التوطين، وضوابط الامتثال، بما يمنح منشآت القطاع الخاص فترة زمنية لإعادة ترتيب هياكلها الوظيفية، والتخطيط لاحتياجاتها من الكفاءات قبل بدء تطبيق القرار.

أرقام تسبق التطبيق

يتزامن القرار مع تحسن لافت في مؤشرات سوق العمل؛ إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري. وكشفت بيانات منصة «قوى» عن دخول أكثر من 258 ألف مواطن جديد إلى السوق خلال الربع الثاني، وتوثيق ما يزيد على 419 ألف عقد عمل. كما سجَّلت المنصة خلال الربع نفسه أكثر من 3 ملايين خدمة، إلى جانب إصدار أكثر من 163 ألف شهادة تعريف بالراتب، وما يزيد على 63 ألف شهادة خبرة للسعوديين.

وفي جانب التوطين تحديداً، أصدرت «قوى» أكثر من 72 ألف شهادة للمنشآت المستوفية لمتطلبات التوطين، في إطار متابعة التزامها بجهود رفع مشاركة الكفاءات الوطنية.

«التوطين النوعي»... ليس استبدالاً فقط

وفي قراءة تحليلية للقرار، قال المستشار بدر العنزي، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية للموارد البشرية»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 في المائة يُعد قراراً مهماً وناضجاً؛ خصوصاً مع توسع المشاريع الكبرى في السعودية، وتطور الكفاءات الوطنية ضمن خطط إحلال مدروسة وتدريجية تضمن عدم الإخلال بالمراحل الانتقالية.

وأوضح أن جاهزية الكفاءات السعودية جيدة وقابلة لتغطية الطلب، ولكن التحدي لا يرتبط بعدد الكوادر بقدر ارتباطه بجودة الخبرة العملية؛ مشيراً إلى أن إدارة المشاريع تتطلب خبرة عملية في التخطيط وإدارة المخاطر والتكاليف والوقت.

وشدد على أهمية النظر إلى القرار بوصفه توطيناً نوعياً ونقلاً للمعرفة، وليس مجرد استبدال موظف سعودي بآخر غير سعودي، بما يستوجب متابعة مستمرة حتى وصول الكفاءات الوطنية إلى مرحلة إدارة المشاريع الكبرى بأنفسها.

منافسة الأجور

وحول أبرز التحديات، أشار العنزي إلى أنها لن تكمن في قرار التوطين نفسه، وإنما في قدرة السوق على الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام، متوقعاً ارتفاع الطلب على الكفاءات السعودية، وتصاعد المنافسة على الأجور؛ خصوصاً في القطاعات والمشاريع الكبرى، مما يتطلب من الشركات إعادة النظر في هياكلها التنظيمية والرواتب، لضمان الاستقرار والقدرة على منافسة مشاريع السوق السعودية.

و«التوطين العددي» يركز على تحقيق نسبة محددة من السعوديين في الوظائف، بينما يركز «التوطين النوعي» على كفاءة الكوادر الوطنية وخبرتها وقدرتها الفعلية على أداء المهام وقيادة العمل، بما يتجاوز مجرد شغل الوظيفة وتحقيق النسبة المطلوبة.

إعادة تشكيل السوق

وأكد العنزي أن النجاح الحقيقي للقرار لا يتمثل في تحقيق النسبة على الورق؛ بل في وصول 70 في المائة من مديري واختصاصيي المشاريع السعوديين إلى مستوى فعلي من القدرة على قيادة المشاريع.

وبيَّن أن الأثر سيكون أعمق من مجرد زيادة عدد الوظائف المتاحة للسعوديين؛ إذ يمكن للقرار أن يعيد تشكيل سوق إدارة المشاريع كاملة، لافتاً إلى أن وزارة الموارد البشرية سبق أن طبقت توطين مهن إدارة المشاريع على مراحل، وهو ما يعكس توجهاً نحو توطين الوظائف المحورية ذات القيمة العالية.

وتوقَّع أن ينعكس القرار إيجاباً على المدى الطويل على إنتاجية القطاع الخاص، واستيعابه للتوطين النوعي المتخصص، مع ازدياد نسب السعوديين في إدارة المشاريع عبر مختلف المهن، من مهندسين وإداريين وفنيين.

أثر اقتصادي يتجاوز الوظائف

ومن الجانب الاقتصادي للقرار، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «استراتيجي» أكثر من كونه «وظيفياً»، معتبراً أن إدارة المشاريع تقع في قلب تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030» عبر قطاعات، مثل: الإنشاءات، والبنية التحتية، والسياحة، والإسكان، والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن الانعكاسات الاقتصادية لن تقتصر على زيادة أعداد الموظفين السعوديين؛ بل ستمتد إلى ارتفاع الطلب على الكفاءات الوطنية المتخصصة، وخلق وظائف نوعية ذات قيمة مضافة أعلى، مقابل ارتفاع تكلفة التوظيف على الشركات المعتمدة بكثافة على العمالة الأجنبية المتخصصة في المدى القصير، ما سيدفعها لإعادة هيكلة فرقها، والاستثمار مبكراً في التدريب.

الاستثمار في رأس المال البشري

واستبعد العطاس أن يشكل القرار عائقاً جوهرياً أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، مستنداً إلى الفترة الزمنية الممتدة حتى فبراير 2027، والتي تتيح للشركات إعادة ترتيب أوضاعها، متوقعاً أن يتحول إلى محفز للاستثمار في رأس المال البشري وسوق التدريب والشهادات المهنية؛ إذ ستجد الشركات نفسها أمام خيارين: استقطاب كفاءات وطنية جاهزة، أو الاستثمار في تأهيل كوادرها.

وشدد على أن وضوح قواعد التوطين واستقرارها يمثل للمستثمر الأجنبي عاملاً أهم من النسبة نفسها.

3 مستويات لتعظيم الأثر

وحدد 3 مستويات لتعظيم القيمة الاقتصادية المحلية عبر القرار: توظيف وتأهيل الكفاءات الوطنية، ثم نقل المعرفة والخبرات من الشركات العالمية إليها، وصولاً إلى بناء جيل من مديري المشاريع السعوديين القادرين على قيادة مشاريع كبرى محلياً ودولياً.

واتفق العطاس مع طرح العنزي بأن نجاح القرار اقتصادياً لن يُقاس بتحقيق نسبة 70 في المائة على الورق؛ بل بقدرة الكفاءات الوطنية على إدارة مشاريع بمستوى عالمي، من حيث التكلفة والوقت والجودة والمخاطر، في ظل تحدٍّ رئيسي يتمثل في الفجوة بين المؤهل الأكاديمي والخبرة العملية الميدانية.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بقرار «الطاقة الذرية» إنهاء ملف ضمانات سوريا

الخليج وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير عام الوكالة رافاييل غروسي خلال مؤتمر صحافي في دمشق - 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

السعودية ترحب بقرار «الطاقة الذرية» إنهاء ملف ضمانات سوريا

رحَّبت السعودية باعتماد «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية» القرار المتعلق بسوريا، وما ترتب عليه من إنهاء نظر المجلس في بند تنفيذ اتفاق الضمانات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية ومكافحة الصيد غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
الخليج وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

السعودية و7 دول ترحب بحظر بريطانيا استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية

رحّبت السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر بحظر بريطانيا استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في أرض فلسطين المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)

«بنك التسويات الدولية»: طفرة الذكاء الاصطناعي تشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي

لوحة مفاتيح ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
لوحة مفاتيح ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«بنك التسويات الدولية»: طفرة الذكاء الاصطناعي تشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي

لوحة مفاتيح ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
لوحة مفاتيح ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

قال بابلو هيرنانديز دي كوس، رئيس بنك التسويات الدولية، إن الصعود السريع للذكاء الاصطناعي يشكل مخاطر جديدة على الاستقرار المالي، مع وصول الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة به إلى مستوى كبير بما يكفي للتأثير في الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وبالنسبة إلى البنوك المركزية، لا يغير الذكاء الاصطناعي من سياساتها النقدية، لكنه يزيد صعوبة فهم الاقتصادات من خلال تأثيره في العرض والطلب والأسواق المالية في الوقت نفسه، وفق «رويترز».

ويقدر بنك التسويات الدولية أن أكبر خمس شركات تقنية في العالم ستستثمر أكثر من تريليون دولار في الذكاء الاصطناعي خلال عامي 2025 و2026، بينما تشير توقعات القطاع إلى أن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي قد يرتفع من نحو 500 مليار دولار حالياً إلى ما يصل إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030.

وقال دي كوس في مؤتمر استضافه البنك المركزي الهندي: «إن وعد الذكاء الاصطناعي حقيقي»، محذراً في الوقت نفسه من أن تأثيره على المدى الطويل سيعتمد على الخيارات السياسية، والاستثمار في المهارات والبنية التحتية، ومدى اتساع نطاق توزيع فوائده.

وأضاف أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمول بشكل متزايد من خلال الديون والائتمان الخاص بدلاً من أرباح الشركات، وهو ما يستدعي تدقيقاً شديداً، نظراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا التمويل لا يزال «غامضاً ومترابطاً».

كما يغير الذكاء الاصطناعي تدفقات التجارة العالمية. واستفادت الاقتصادات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسلاسل توريد التكنولوجيا، بما في ذلك كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وتايوان، من ارتفاع أسعار صادرات الرقائق ومعدات الذكاء الاصطناعي.

وأشار دي كوس إلى أدلة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يعزز الإنتاجية بشكل ملحوظ. وأظهرت دراسات مكاسب تراوحت بين 10 في المائة و65 في المائة في مهام محددة، ولا سيما في مجالات البرمجة والاستشارات والكتابة المهنية.

ويتمثل السؤال الأوسع في مدى انعكاس هذه التحسينات على نمو الإنتاجية على مستوى الاقتصاد ككل.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع نمو إنتاجية عوامل الإنتاج الإجمالية بنحو نصف نقطة مئوية سنوياً، اعتماداً على وتيرة تبنيه ومدى فعالية إعادة تخصيص العمالة ورأس المال.

ومن المتوقع أن تستفيد الاقتصادات المتقدمة أولاً، نظراً إلى كبر حجم قطاعات الخدمات فيها واستعدادها الأكبر لتطبيق الذكاء الاصطناعي. أما الاقتصادات الناشئة فتواجه آفاقاً أكثر تبايناً، على الرغم من أن دي كوس قال إن الهند لديها «فرصة حقيقية» لتضييق الفجوة، مدعومة ببنيتها التحتية الرقمية العامة.

فقدان الوظائف والتمويل غير الشفاف

قال دي كوس إنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز إنتاجية العاملين، فإنه قد يحل أيضاً محل المهام المعرفية الروتينية.

وحتى الآن، لا تزال خسائر الوظائف محدودة، لكن هناك مؤشرات على ذلك في مجالات خدمة العملاء والبرمجة والوظائف الإدارية، مما يجعل إعادة التدريب وتطوير المهارات أمراً بالغ الأهمية.

وأضاف أن التقييمات المرتفعة، وتركز السوق، وهياكل التمويل غير الشفافة قد تخلق نقاط ضعف إذا لم ترتق أرباح الشركات إلى مستوى التوقعات.

وتابع: «لا أقول إن هذا هو المصير المحتوم لازدهار الذكاء الاصطناعي، لكن حجم وسرعة طفرة الاستثمار الحالية، وثقل العوائد التجارية المتوقعة، يستدعيان الحذر»، مشيراً إلى أوجه تشابه مع طفرات سابقة، مثل عصر توسع السكك الحديدية وذروة شركات الإنترنت.


السندات الهندية تواجه ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع النفط والعوائد الأميركية

صراف يعرض أوراقاً نقدية من فئة 2000 روبية بأحد البنوك في جامو (رويترز)
صراف يعرض أوراقاً نقدية من فئة 2000 روبية بأحد البنوك في جامو (رويترز)
TT

السندات الهندية تواجه ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع النفط والعوائد الأميركية

صراف يعرض أوراقاً نقدية من فئة 2000 روبية بأحد البنوك في جامو (رويترز)
صراف يعرض أوراقاً نقدية من فئة 2000 روبية بأحد البنوك في جامو (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، متأثرةً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية واستقرار أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف بشأن التضخم.

وارتفع سعر خام برنت خلال الليل بعد أن شنت الولايات المتحدة وإيران هجمات على ناقلات نفط قرب مضيق هرمز، مما زاد المخاوف بشأن إمدادات النفط، وفق «رويترز».

وبالنسبة إلى الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، يهدد ارتفاع أسعار النفط بزيادة فاتورة الاستيراد، والضغط على المالية العامة، وتأجيج التضخم، وتدهور المعنويات في الأسواق المالية.

كما أدى ارتفاع أسعار النفط وازدياد المخاوف المالية إلى صعود عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2023 يوم الأربعاء. وبلغ العائد في أحدث تعاملات 6.84 في المائة.

ومع ذلك، تلقى سوق السندات الهندية دعماً من فائض السيولة، مما حد من فرص البيع. وبلغ فائض السيولة في النظام المصرفي 10.49 تريليون روبية (110.30 مليار دولار) حتى يوم الأربعاء.

وبلغ عائد السندات القياسية المستحقة في عام 2036، والبالغ سعر فائدتها 6.94 في المائة، نحو 6.9665 في المائة حتى الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت الهند، مرتفعاً نقطة أساس واحدة عن مستوى الإغلاق السابق.

واستمر ارتفاع أسعار النفط في الضغط على الروبية، التي تراجعت لليوم الخامس على التوالي إلى 95.16 روبية للدولار.

ويرجّح متداولون أن يكون بنك الاحتياطي الهندي قد أجرى عمليات مبادلة بيع وشراء بين الدولار والروبية لسندات قريبة الاستحقاق يوم الأربعاء، وقد يواصل اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات، في ظل فشل عمليات إعادة الشراء العكسي ذات السعر المتغير في إبقاء أسعار الفائدة بين البنوك ضمن النطاق المستهدف، وفقاً لأحد المتداولين.

وأشارت شركة «أكسيس كابيتال» في مذكرة إلى أنه لا يمكن استبعاد رفع نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 3.25 في المائة.

وينصبّ التركيز حالياً على بيانات التضخم في الولايات المتحدة والهند، إلى جانب قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المقرر صدوره الأسبوع المقبل.

وقال أحد المتداولين في شركة لإدارة الأصول: «إذا سمحت التوجيهات، فمن الأفضل استثمار الأموال في أدوات مالية توفر عوائد مجزية وتكون غير مرنة، والاحتفاظ بها لفترة من الوقت».

أسعار الفائدة

شهدت مقايضات المؤشرات لليلة واحدة ارتفاعاً ملحوظاً، مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتأثيرها في معنويات المستثمرين.

وبلغ سعر الفائدة لأجل سنة واحدة 6.0150 في المائة، ولأجل سنتين 6.2050 في المائة، بينما استقر سعر الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.5075 في المائة. وارتفعت جميع هذه الأسعار الثلاثة بنحو 3 نقاط أساس.


«إعادة السعودية» تقود الوعاء الوطني لتأمين أخطار الحرب البحرية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

«إعادة السعودية» تقود الوعاء الوطني لتأمين أخطار الحرب البحرية

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

في خطوة استراتيجية تستهدف تحصين حركة التجارة العالمية واستدامة تدفق البضائع عبر موانئها، أعلنت السعودية صدور موافقة مجلس الوزراء على إنشاء «الوعاء السعودي لتأمين أخطار الحرب للبضائع والسفن».

وتأتي هذه المبادرة الوطنية لتمثل آلية متخصصة تجمع بين القطاعين العام والخاص تحت مظلة وإشراف «هيئة التأمين»، وذلك للتعامل مع المخاطر البحرية وتقلبات أسواق إعادة التأمين العالمية، بما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي في منطقة ذات أهمية جيو-اقتصادية بالغة.

وفي تعليق له على هذا القرار الحيوي، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن الوعاء السعودي للتأمين البحري يُعد آلية وطنية متخصصة تهدف إلى دعم استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأوضح أن إنشاء هذا الوعاء سيسهم بشكل مباشر في رفع الجاهزية الفنية لسوق التأمين المحلية وتوسيع قدرتها الاستيعابية لتقديم التغطيات التأمينية اللازمة وفق ضوابط وأطر محددة من هيئة التأمين. وأضاف أن هذا التوجه يدعم مرونة الاقتصاد الوطني ويضمن استقراره في مواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية.

«إعادة السعودية» تتولى القيادة الترتيبية

وعلى صعيد التنفيذ والقيادة الفنية، أعلنت الشركة السعودية لإعادة التأمين (إعادة)، يوم الخميس، اختيارها من قبل هيئة التأمين لقيادة وتأطير ترتيبات هذا الوعاء التأميني بمشاركة مختلف شركات التأمين في المملكة.

وستتولى «إعادة السعودية» إدارة العمليات الفنية وترتيبات الإعادة التأمينية للوعاء، ما يمكّن السوق المحلية من تقديم حلول تأمينية متقدمة تتيح للمستفيدين الحصول على التغطية من خلال شركات التأمين المشاركة ووفقاً للشروط والأحكام المعتمدة رسمياً.

أهداف المبادرة

من جانبها، بينت هيئة التأمين أن أسباب إطلاق هذا الوعاء تتلخص في أربعة محاور رئيسية:

1- تعزيز جاهزية سوق التأمين لتقبُّل ومواجهة مخاطر التأمين البحري.

2- دعم استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد دون انقطاع.

3- الحد من آثار التقلبات الحادة والتكاليف المرتفعة في أسواق إعادة التأمين العالمية.

4- تعزيز التنافسية الاستراتيجية للمملكة كمركز لوجستي محوري.

كما حددت الهيئة نطاق التغطيات التأمينية التي سيوفرها الوعاء لتشمل:

  • تأمين البضائع المنقولة: عبر الطرق البرية، البحرية، والجوية.
  • تأمين أجسام السفن: لحمايتها من مخاطر الأضرار التأمينية المختلفة.
  • مسؤوليات المستأجرين وتغطيات الحماية والتعويض: لتقديم مظلة تأمينية شاملة لكل الأطراف.

ستنعكس آثار إنشاء «الوعاء السعودي» بشكل مباشر على قطاعات متعددة في المملكة. وتتضمن قائمة المستفيدين رئيسياً المصدرين والمستوردين، ومالكي السفن ومشغليها، وشركات الشحن والنقل البحري، وجميع القطاعات المرتبطة بسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى شركات التأمين الوطنية.