الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «التوطين النوعي» يُقاس بالواقع العملي لا على الورق

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
TT

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

تُواصل السعودية خططها لتعميق مشاركة الكوادر الوطنية في القطاعات الحيوية، عبر الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام. ومع قرار رفع نسبة توطين مهن إدارة المشاريع في القطاع الخاص إلى 70 في المائة بحلول فبراير (شباط) 2027، يُنتظر أن تعيد هذه الخطوة تشكيل سوق العمل عبر قيادة الكفاءات السعودية لأضخم مشاريع البنية التحتية، والإسكان، والسياحة، والإنشاءات.

ويأتي القرار الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان، ليغطي المنشآت التي تضم 3 عاملين فأكثر في مهن: مدير، ومهندس، واختصاصي إدارة المشاريع. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التوسع المتسارع في قطاعات الإنشاءات، والبنية التحتية، والإسكان، والسياحة.

كما نشرت الوزارة الدليل الإجرائي للقرار عبر موقعها الإلكتروني، متضمناً تفاصيل المهن المشمولة، وآليات التطبيق، وطريقة احتساب نسب التوطين، وضوابط الامتثال، بما يمنح منشآت القطاع الخاص فترة زمنية لإعادة ترتيب هياكلها الوظيفية، والتخطيط لاحتياجاتها من الكفاءات قبل بدء تطبيق القرار.

أرقام تسبق التطبيق

يتزامن القرار مع تحسن لافت في مؤشرات سوق العمل؛ إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري. وكشفت بيانات منصة «قوى» عن دخول أكثر من 258 ألف مواطن جديد إلى السوق خلال الربع الثاني، وتوثيق ما يزيد على 419 ألف عقد عمل. كما سجَّلت المنصة خلال الربع نفسه أكثر من 3 ملايين خدمة، إلى جانب إصدار أكثر من 163 ألف شهادة تعريف بالراتب، وما يزيد على 63 ألف شهادة خبرة للسعوديين.

وفي جانب التوطين تحديداً، أصدرت «قوى» أكثر من 72 ألف شهادة للمنشآت المستوفية لمتطلبات التوطين، في إطار متابعة التزامها بجهود رفع مشاركة الكفاءات الوطنية.

«التوطين النوعي»... ليس استبدالاً فقط

وفي قراءة تحليلية للقرار، قال المستشار بدر العنزي، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية للموارد البشرية»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 في المائة يُعد قراراً مهماً وناضجاً؛ خصوصاً مع توسع المشاريع الكبرى في السعودية، وتطور الكفاءات الوطنية ضمن خطط إحلال مدروسة وتدريجية تضمن عدم الإخلال بالمراحل الانتقالية.

وأوضح أن جاهزية الكفاءات السعودية جيدة وقابلة لتغطية الطلب، ولكن التحدي لا يرتبط بعدد الكوادر بقدر ارتباطه بجودة الخبرة العملية؛ مشيراً إلى أن إدارة المشاريع تتطلب خبرة عملية في التخطيط وإدارة المخاطر والتكاليف والوقت.

وشدد على أهمية النظر إلى القرار بوصفه توطيناً نوعياً ونقلاً للمعرفة، وليس مجرد استبدال موظف سعودي بآخر غير سعودي، بما يستوجب متابعة مستمرة حتى وصول الكفاءات الوطنية إلى مرحلة إدارة المشاريع الكبرى بأنفسها.

منافسة الأجور

وحول أبرز التحديات، أشار العنزي إلى أنها لن تكمن في قرار التوطين نفسه، وإنما في قدرة السوق على الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام، متوقعاً ارتفاع الطلب على الكفاءات السعودية، وتصاعد المنافسة على الأجور؛ خصوصاً في القطاعات والمشاريع الكبرى، مما يتطلب من الشركات إعادة النظر في هياكلها التنظيمية والرواتب، لضمان الاستقرار والقدرة على منافسة مشاريع السوق السعودية.

و«التوطين العددي» يركز على تحقيق نسبة محددة من السعوديين في الوظائف، بينما يركز «التوطين النوعي» على كفاءة الكوادر الوطنية وخبرتها وقدرتها الفعلية على أداء المهام وقيادة العمل، بما يتجاوز مجرد شغل الوظيفة وتحقيق النسبة المطلوبة.

إعادة تشكيل السوق

وأكد العنزي أن النجاح الحقيقي للقرار لا يتمثل في تحقيق النسبة على الورق؛ بل في وصول 70 في المائة من مديري واختصاصيي المشاريع السعوديين إلى مستوى فعلي من القدرة على قيادة المشاريع.

وبيَّن أن الأثر سيكون أعمق من مجرد زيادة عدد الوظائف المتاحة للسعوديين؛ إذ يمكن للقرار أن يعيد تشكيل سوق إدارة المشاريع كاملة، لافتاً إلى أن وزارة الموارد البشرية سبق أن طبقت توطين مهن إدارة المشاريع على مراحل، وهو ما يعكس توجهاً نحو توطين الوظائف المحورية ذات القيمة العالية.

وتوقَّع أن ينعكس القرار إيجاباً على المدى الطويل على إنتاجية القطاع الخاص، واستيعابه للتوطين النوعي المتخصص، مع ازدياد نسب السعوديين في إدارة المشاريع عبر مختلف المهن، من مهندسين وإداريين وفنيين.

أثر اقتصادي يتجاوز الوظائف

ومن الجانب الاقتصادي للقرار، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «استراتيجي» أكثر من كونه «وظيفياً»، معتبراً أن إدارة المشاريع تقع في قلب تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030» عبر قطاعات، مثل: الإنشاءات، والبنية التحتية، والسياحة، والإسكان، والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن الانعكاسات الاقتصادية لن تقتصر على زيادة أعداد الموظفين السعوديين؛ بل ستمتد إلى ارتفاع الطلب على الكفاءات الوطنية المتخصصة، وخلق وظائف نوعية ذات قيمة مضافة أعلى، مقابل ارتفاع تكلفة التوظيف على الشركات المعتمدة بكثافة على العمالة الأجنبية المتخصصة في المدى القصير، ما سيدفعها لإعادة هيكلة فرقها، والاستثمار مبكراً في التدريب.

الاستثمار في رأس المال البشري

واستبعد العطاس أن يشكل القرار عائقاً جوهرياً أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، مستنداً إلى الفترة الزمنية الممتدة حتى فبراير 2027، والتي تتيح للشركات إعادة ترتيب أوضاعها، متوقعاً أن يتحول إلى محفز للاستثمار في رأس المال البشري وسوق التدريب والشهادات المهنية؛ إذ ستجد الشركات نفسها أمام خيارين: استقطاب كفاءات وطنية جاهزة، أو الاستثمار في تأهيل كوادرها.

وشدد على أن وضوح قواعد التوطين واستقرارها يمثل للمستثمر الأجنبي عاملاً أهم من النسبة نفسها.

3 مستويات لتعظيم الأثر

وحدد 3 مستويات لتعظيم القيمة الاقتصادية المحلية عبر القرار: توظيف وتأهيل الكفاءات الوطنية، ثم نقل المعرفة والخبرات من الشركات العالمية إليها، وصولاً إلى بناء جيل من مديري المشاريع السعوديين القادرين على قيادة مشاريع كبرى محلياً ودولياً.

واتفق العطاس مع طرح العنزي بأن نجاح القرار اقتصادياً لن يُقاس بتحقيق نسبة 70 في المائة على الورق؛ بل بقدرة الكفاءات الوطنية على إدارة مشاريع بمستوى عالمي، من حيث التكلفة والوقت والجودة والمخاطر، في ظل تحدٍّ رئيسي يتمثل في الفجوة بين المؤهل الأكاديمي والخبرة العملية الميدانية.


مقالات ذات صلة

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران)، بدعم «معادن» والمواد الأساسية، رغم تراجع بعض الأسهم القيادية والتوزيعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
TT

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي، داعية القارة إلى إزالة المعوقات التي تحد من توسع الشركات وتطوير التكنولوجيا، حتى تتمكن من تحويل سوقها الموحدة إلى محرك أكثر استدامة للنمو.

وقالت لاغارد -خلال مشاركتها في نقاش حول آفاق الاقتصاد العالمي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف- إن هناك مؤشرات مشجعة على زيادة استثمارات الشركات الأوروبية في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن شركات منطقة اليورو تتوقع تخصيص نحو 9 في المائة من إجمالي استثماراتها للذكاء الاصطناعي هذا العام؛ لكنها حذَّرت من أن أوروبا سبق أن فوَّتت إلى حد بعيد مكاسب الثورة الرقمية الأولى، عندما ذهبت حصة كبيرة من العوائد التجارية الناتجة عن انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات إلى مناطق أخرى من العالم.

وقالت: «لا يمكننا تحمل تكرار تلك التجربة مع الذكاء الاصطناعي، الثورة الرقمية الثانية».

3 ركائز لنمو أوروبا تتآكل

ورسمت لاغارد صورة أوسع للتحديات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي، قائلة إن نموذج النمو الذي اعتمدت عليه أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قام على 3 ركائز مترابطة: توسع التجارة العالمية، وقوة التصنيع متوسط التكنولوجيا بدعم من الطاقة الرخيصة، ونظام عالمي مستقر قائم على القواعد، ومدعوم بالمظلة الأمنية الأميركية.

وأضافت أن الركائز الثلاث تضعف مع تغير البيئة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وأن نموذج النمو الأوروبي بعد الحرب من غير المرجح أن يعود بالشكل الذي كان عليه سابقاً.

وأوضحت أن أوروبا استفادت بصورة كبيرة من العولمة، وأصبحت من أكثر الاقتصادات انفتاحاً على التجارة في العالم، ولكن استمرار توسع التجارة لم يعد أمراً مضموناً، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 2500 قيد تجاري جديد عالمياً خلال العام الماضي وحده.

ورغم ذلك، أكدت أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمتلك أكبر شبكة من اتفاقيات التجارة في العالم، وهي شبكة تتوسع مع إبرام اتفاقيات أو إحراز تقدم في اتفاقيات مع الهند وإندونيسيا وأستراليا والمكسيك ودول «ميركوسور».

الطاقة الرخيصة لم تعد ميزة

وقالت لاغارد إن قوة أوروبا في الصناعات متوسطة التكنولوجيا تواجه ضغوطاً متزايدة، مع صعود الصين على سلم القيمة المضافة. وأشارت إلى أن الصين أصبحت تنافس منطقة اليورو مباشرة في نحو 40 في المائة من القطاعات التي تتمتع فيها أوروبا بميزة نسبية، مقابل نحو 25 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وفي الوقت نفسه، تراجعت ميزة الطاقة الرخيصة التي اعتمدت عليها الصناعة الأوروبية، بما في ذلك الغاز الروسي.

وقالت إن أسعار الكهرباء التي دفعتها الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي العام الماضي كانت -في المتوسط- أكثر من ضعف مستوياتها في الولايات المتحدة، ونحو 50 في المائة أعلى من الصين.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الاستثمار

وأشارت لاغارد إلى أن الركيزة الثالثة، المتمثلة في نظام عالمي مستقر قائم على القواعد، تتعرض بدورها لضغوط.

وقالت إن التوترات الجيوسياسية جعلت نقاط الاختناق والاعتماد على سلاسل الإمداد أكثر وضوحاً، في وقت تواجه فيه أوروبا تهديدات أمنية متزايدة على حدودها.

وأضافت أن المخاوف المتعلقة بالمرونة الاقتصادية أصبحت تدخل مباشرة في قرارات الشركات؛ خصوصاً عندما يمكن استخدام الاعتماد الاقتصادي كسلاح، أو عندما تضعف الثقة في قدرة الردع.

وحسب لاغارد، فإن الشركات تستثمر بدرجة أقل عندما يُنظر إلى رأس المال على أنه أقل أماناً، ما يضغط على الإنتاج والاستهلاك.

الطلب المحلي يمنح أوروبا فرصة

ورغم هذه التحديات، قالت لاغارد إن أوروبا لا تزال تمتلك نقاط قوة كبيرة، أبرزها السوق الموحدة التي تضم 27 دولة و450 مليون مستهلك، وهي أكبر سوق بين الاقتصادات المتقدمة.

وأشارت إلى أن اقتصاد منطقة اليورو نما 1.5 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بالكامل بالطلب المحلي، بينما واصل النمو خلال 2026 رغم صدمة الطاقة.

وأضافت أن الطلب المحلي أسهم إيجاباً في النمو الفصلي البالغ 0.4 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، ومن المتوقع أن يظل المصدر الرئيسي للنمو في منطقة اليورو هذا العام.

وقالت إن التحدي يتمثل الآن في تحويل هذه المرونة المحلية إلى مصدر أكثر استدامة للنمو على المدى الطويل.

أوروبا أمام اختبار تجاري للذكاء الاصطناعي

وترى لاغارد أن أوروبا تمتلك قاعدة قوية تمكِّنها من المنافسة في التكنولوجيا الجديدة؛ إذ تضم نحو 15 في المائة من الباحثين في العالم، رغم أن سكان الاتحاد الأوروبي يمثلون نحو 6 في المائة من سكان العالم، كما تنتج قرابة خُمس البحوث العلمية الأكثر استشهاداً بها عالمياً؛ لكنها حذَّرت من أن المشكلة تكمن في تحويل هذه المعرفة إلى نجاح تجاري، وضمان انتشار التكنولوجيا الجديدة في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقالت إن تجزُّؤ السوق الموحدة يمثل أحد أهم العوائق؛ إذ لا تزال الشركات الأوروبية تتنافس بدرجة كبيرة داخل حدودها الوطنية، ما يحد من الضغوط التنافسية اللازمة لتسريع تبنِّي الذكاء الاصطناعي.

وأشارت إلى أن ارتفاع حصة المنافسين المحليين الذين يستثمرون في الذكاء الاصطناعي بمقدار نقطة مئوية واحدة، يرفع معدل الاستثمار المتوقع للشركة نفسها في الذكاء الاصطناعي بنحو 0.6 نقطة مئوية، ولكن هذا التأثير التنافسي لا يزال يتوقف إلى حد بعيد عند الحدود الوطنية.

فجوة التمويل تهدد الشركات المبتكرة

أما العائق الثاني -حسب لاغارد- فهو تجزُّؤ أسواق رأس المال الأوروبية. وقالت إن الشركات الأوروبية المبتكرة تستطيع عادةً تمويل مراحل نموها الأولى، ولكن فجوةً تبدأ في الظهور مع توسعها.

ونقلت عن بنك الاستثمار الأوروبي أن الشركات الناشئة سريعة النمو في الاتحاد الأوروبي ونظيراتها في منطقة سان فرانسيسكو، تجمع مبالغ متقاربة خلال السنوات الخمس الأولى، ولكن الشركات الأوروبية تكون قد جمعت بحلول السنة العاشرة نحو 50 في المائة أقل.

كما أن نحو 12 في المائة من الشركات الأوروبية الناشئة سريعة النمو انتقلت إلى خارج الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إلى الولايات المتحدة.

وخلصت لاغارد إلى أن أوروبا تمتلك بالفعل كثيراً من المقومات اللازمة لتحقيق نمو أقوى، ولكن عليها أن تحوِّل حجم سوقها الموحدة إلى قدرة فعلية على التوسع، بما يساعد الشركات المبتكرة على النمو محلياً، ويسرِّع انتشار التكنولوجيا ويرفع الإنتاجية، ويجعل الطلب المحلي محركاً أكثر استدامة للنمو.


زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
TT

زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)

ارتفع التضخم في بريطانيا خلال يوليو (تموز) الماضي إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار)، مدفوعاً بزيادة فواتير الطاقة المنزلية، بعد رفع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة تنظيم قطاع الطاقة «أوفجيم» بنسبة 13 في المائة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الأربعاء، أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 2.9 في المائة في يوليو، من أدنى مستوى له في 15 شهراً عند 2.6 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وجاءت القراءة متوافقة على نطاق واسع مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، في حين كان «بنك إنجلترا» قد توقع ارتفاعاً أقل إلى 2.8 في المائة في توقعاته الصادرة نهاية الشهر الماضي.

التضخم الأساسي أعلى من المتوقع

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء الأكثر تقلباً، إلى 2.6 في المائة، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين عند 2.5 في المائة.

وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي، تعليقاً على البيانات: «لا تزال تداعيات التضخم الناجم عن الحرب في إيران تؤثر في الأسعار هنا في الداخل، لكن الاقتصاد البريطاني يتمتع بالمرونة».

ولم تشهد سوق العملات والسندات البريطانية تحركاً كبيراً فور صدور البيانات، نظراً إلى أن الأرقام جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات.

الإسترليني يحافظ على مكاسبه

وحافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه أمام الدولار في التعاملات المبكرة، إذ ارتفع 0.14 في المائة إلى 1.3552 دولار، ليستأنف صعوده بعد أن تعرض لضغوط في اليوم السابق عقب صدور بيانات وظائف ضعيفة نسبياً.

وتراجع الإسترليني بشكل طفيف أمام اليورو إلى 85.56 بنس لليورو.

ويراقب المستثمرون أحدث البيانات الاقتصادية لتحديد ما إذا كان صعود الإسترليني، الذي استمر ثلاثة أسابيع متتالية، يمكن أن يتواصل.

وساعدت مؤشرات على متانة الاقتصاد البريطاني في دعم العملة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط، في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لا يزال يشكّل عامل ضغط على الاقتصاد والتضخم.

هل يخفّض «بنك إنجلترا» الفائدة؟

قالت نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى «كابيتال إيكونوميكس»، روث غريغوري، إن التضخم الناتج محلياً لا يزال تحت السيطرة، متوقعة أن يتراجع إلى 2 في المائة، وهو المستوى المستهدف من «بنك إنجلترا»، بحلول نهاية العام المقبل، إذا لم ترتفع أسعار الطاقة كثيراً من مستوياتها الحالية.

ويتوقع المتعاملون أن ينفّذ «بنك إنجلترا» خفضاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

لكن غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة.

وترى «غولدمان ساكس»، التي لا تتوقع أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام، أن هذا الاختلاف بين توقعات الأسواق والاقتصاديين قد يمثل «مصدر ضغط هبوطي محتمل على الإسترليني خلال الأشهر المقبلة».


السوق السعودية ترتفع مع استئناف التداولات بعد معالجة الخلل الفني

رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية ترتفع مع استئناف التداولات بعد معالجة الخلل الفني

رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

استأنف مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» تداولاته يوم الأربعاء، بعد معالجة الخلل الفني الذي أدى إلى تعليق التداولات في وقت سابق، ليرتفع بشكل طفيف إلى 10913 نقطة بعد دقائق من عودة التعاملات.

وبلغت قيمة التداولات نحو 100 مليون ريال عقب استئناف السوق، وسط عودة النشاط بشكل طبيعي وانتظام عمليات التداول.

وأعلنت «تداول السعودية» استئناف عمليات التداول ليوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) 2026، موضحة أن مزاد الافتتاح بدأ عند الساعة 10:15 صباحاً، على أن يبدأ التداول المستمر عند الساعة 10:30 صباحاً، مع عودة جميع أنشطة السوق إلى وضعها الطبيعي.