الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

«عبد اللطيف جميل» لـ«الشرق الأوسط»: تشغيل 24 شاحنة ذاتية القيادة بالتعاون مع «سبل» في نوفمبر

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

في وقت تتغير فيه خريطة التنقل داخل المدن السعودية، تستعد الرياض لخوض تجربة جديدة لا يظهر فيها السائق خلف المقود، ولا يتوقف نجاح الرحلة على مهاراته في التعامل مع الطريق. فبحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يتوقع أن تبدأ 24 شاحنة ذاتية القيادة اختبار العمل على طرق العاصمة، في تجربة تفتح الباب أمام انتقال التقنية من نقل الركاب إلى نقل الطرود، والبضائع.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن رعت الهيئة العامة للنقل في مايو (أيار) الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي «عبد اللطيف جميل للسيارات» و«زيلوس تيك» الصينية المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية، بهدف تبني وتمكين حلول التنقل الذاتي في المملكة.

وتمثل الشاحنات المرتقب تشغيلها في الرياض أحد التطبيقات العملية لهذا التعاون، إذ تركز المرحلة الأولى على اختبار قدرة المركبات ذاتية القيادة على نقل الطرود داخل العاصمة، تمهيداً لتقييم أدائها وكفاءتها قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من التشغيل.

وقال المدير العام لمشاريع حلول التنقل في «عبد اللطيف جميل للسيارات»، عمار باتردوك، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن التشغيل التجريبي سيبدأ بعد استكمال الخرائط الجيومكانية، وتدريب أنظمة القيادة الذاتية على الطرق المحلية.

وأوضح أن الأسطول المخصص للمرحلة الأولى يضم 24 شاحنة بأحجام ونماذج مختلفة، وصلت 4 منها بالفعل إلى المملكة، فيما توجد 20 شاحنة أخرى في مرحلة العبور، وسط تحديات لوجستية تواجه عمليات الشحن من الصين بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وتتراوح حمولات الشاحنات بين 0.5 طن و1.5 طن و2.5 طن، وتضم نماذج مبردة، وأخرى غير مبردة، على أن تصل الدفعات المتبقية تباعاً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر المقبلين.

عمار باتردوك يشرح لأحد الزوار آلية عمل الشاحنة ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

تجارب مجانية مع «سبل»

تنفذ «عبد اللطيف جميل للسيارات» المرحلة التجريبية -بالتعاون مع البريد السعودي «سبل»- لنقل الطرود من المركز الرئيس إلى مراكز الأحياء في الرياض، على أن تقدم الخدمة مجاناً طوال فترة التجربة.

وقال باتردوك إن الشركة مستعدة لتمديد الفترة التجريبية لعدة أشهر إذا اقتضت الحاجة، بهدف جمع بيانات تشغيلية واستثمارية كافية لتقييم أداء الأسطول، وجدواه، وذلك قبل اتخاذ قرار بشأن التوسع التجاري.

وتتيح المرحلة للشركة اختبار المركبات في ظروف القيادة الفعلية داخل العاصمة، بما يشمل قدرتها على التعامل مع الطرق المحلية، وحركة المرور، إلى جانب قياس أدائها خلال ساعات التشغيل المختلفة.

صورة توضيحية لداخل الشاحنة (الشرق الأوسط)

استثمار بالملايين لاختبار الجدوى

تصل تكلفة المرحلة التجريبية إلى ملايين الريالات، وفق باتردوك، وتشمل شراء المركبات، والتخليص الجمركي، والرسوم، والضرائب. وأوضح أن هذا الاستثمار لا يستهدف تحقيق عائد مالي مباشر، وإنما يهدف إلى اختبار الجدوى الاقتصادية والفنية للتقنية، وجمع البيانات اللازمة قبل اتخاذ قرارات بشأن التوسع التجاري، وحجم الأسطول المستقبلي.

جانب من إقبال الزوار على جناح «جميل» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

وفورات التشغيل تتجاوز تكلفة الشاحنة

وتراهن الشركة على أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تخفض تكاليف التشغيل مقارنة بالمركبات التقليدية؛ إذ أوضح باتردوك أن سعر الشاحنة ذاتية القيادة يبلغ تقريباً نصف قيمة الشاحنة التقليدية العاملة بالوقود، سواء البنزين، أو الديزل.

وتتسع فجوة التكلفة عند التشغيل مع انخفاض مصروفات العمالة، والصيانة، إلى جانب إمكانية تشغيل الشاحنات على مدار 24 ساعة، باستثناء الفترات اللازمة لإعادة شحنها.

وفي قراءة تحليلية، يرى الخبير اللوجستي حسن آل هليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأثر الاقتصادي الأبرز سيظهر في خفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تزيد الاستفادة من الأسطول، وتحسن تخطيط الرحلات، وتتيح التشغيل لفترات أطول، خصوصاً في المسارات المتكررة، والمحددة.

وأضاف آل هليل أنه من المبكر تحديد نسبة ثابتة للخفض في التكاليف اللوجستية داخل السعودية، نظراً إلى اختلاف الوفر بحسب نوع الشحنة، والمسافة، ونموذج التشغيل. وقال إن «أكبر فرص التوفير تكمن في تكلفة العمالة التشغيلية، ورفع معدل استخدام الشاحنة، وتقليل أوقات الانتظار، وتحسين استهلاك الوقود، والصيانة»، مضيفاً أن «القيمة الاقتصادية ستكون في زيادة إنتاجية الأسطول، وتنفيذ رحلات أكثر بكفاءة».

ومن جانب آخر، قال باتردوك إن غياب السائق يتيح نقل عمليات التوريد والتوصيل إلى ساعات الليل، بما يرفع كفاءة استخدام الأسطول في المدن الكبرى -مثل الرياض- من خلال الاستفادة من الفترات التي تكون فيها حركة الطرق أقل كثافة.

ووفق تقديرات الشركة، تمثل تكلفة الكهرباء نحو 20 في المائة فقط من تكلفة الوقود التقليدي، فيما تنخفض مصاريف الصيانة نتيجة غياب المحركات التقليدية، وناقل الحركة، لتتركز أعمال الخدمة الدورية بدرجة أكبر على مكونات مثل الفرامل، والإطارات.

وتعتمد الشاحنات في القيادة الذاتية على أجهزة الاستشعار، والرادارات، بما يمكنها من العمل في ظروف القيادة الليلية دون الاعتماد على الرؤية البشرية.

جاهزية الطرق تحدد مسار التوسع

ورغم هذه المزايا، يرى آل هليل أن تشغيل الشاحنات ذاتية القيادة على نطاق واسع في الرياض يتطلب أكثر من طرق جيدة، إذ يحتاج إلى خرائط عالية الدقة، ومحدثة باستمرار، وأنظمة اتصال موثوقة، وبنية تحتية ذكية، وتنسيق بين الجهات المعنية.

ولفت إلى أن أبرز التحديات داخل المدن تتمثل في الازدحام، والتغير المفاجئ في المسارات، وأعمال الطرق، والتصرفات غير المتوقعة لبعض المركبات، والظروف الغبارية، إضافة إلى التعامل مع نقاط التحميل والتفريغ. وقال إن «البداية الأكثر واقعية ستكون في الطرق والمسارات اللوجستية المحددة، والمتكررة، قبل الانتقال إلى التشغيل الحضري الأكثر تعقيداً».

أحد الطرقات في العاصمة الرياض (واس)

من نقل الركاب إلى شحن الطرود

وتأتي تجربة الشاحنات في وقت تتوسع فيه السعودية في اختبار تطبيقات التنقل الذاتي، بعد أن بدأت التقنية في الانتقال من نقل الركاب إلى مجالات الشحن، والتوصيل.

وكانت السعودية قد أطلقت العام الماضي مركبات لنقل الركاب ذاتية القيادة، وتعمل حالياً على أكثر من 5 مسارات تشمل منطقة «روشن»، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، والمسار الرابط بين «الرياض غاليري» و«حياة مول».

ونقلت هذه الخدمة أكثر من 3100 راكب عبر 1600 رحلة -تحت إشراف الهيئة العامة للنقل- في إطار اختبار تقنيات القيادة الذاتية في البيئة الحضرية السعودية.

ويفتح انتقال هذه التطبيقات إلى قطاع الشحن مجالاً جديداً لاختبار أثر القيادة الذاتية على كفاءة عمليات التوصيل داخل المدن، في وقت تتوسع فيه التجارة الإلكترونية، وتتزايد احتياجات سلاسل الإمداد إلى حلول أكثر كفاءة، ومرونة.

إحدى السيارات ذاتية القيادة التابعة للهيئة العامة للنقل (واس)

من الطرق إلى السماء

ولا تتوقف خطط «عبد اللطيف جميل للسيارات» عند النقل البري، إذ بدأت الشركة دراسة سوق توصيل البضائع عبر الطائرات من دون طيار، استعداداً لدخول هذا المجال مع اكتمال الأطر التنظيمية اللازمة.

وتوقع باتردوك أن تستغرق عملية وضع التشريعات المنظمة لتوصيل البضائع بالطائرات من دون طيار ما بين سنة ونصف و3 سنوات، مشيراً إلى أن الشركة تجري اتصالات مع موردين عالميين لشاحنات وطائرات من دون طيار مخصصة لنقل البضائع، والأفراد.

وتركز الشركة في تقييم هذه الحلول على الجاهزية الفنية، ومدى الطيران، والسرعة، وقدرة المركبات والطائرات على العمل في الظروف الجوية المختلفة، ومقاومة الرياح، بهدف الوصول إلى الجاهزية التشغيلية فور صدور التراخيص الرسمية.

وبذلك لا تقتصر خطة «عبد اللطيف جميل للسيارات» على اختبار شاحنات ذاتية القيادة في الرياض، بل تمتد إلى تطوير منظومة أوسع لحلول التنقل الذاتي، تبدأ بالنقل البري، وتصل مستقبلاً إلى توصيل البضائع جواً، مع اختبار الجدوى الفنية والاقتصادية لكل حل قبل الانتقال من التجربة إلى التوسع التجاري.


مقالات ذات صلة

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

وقّعت عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت في مناطق اقتصادية وحرة ومدن صناعية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شمال افريقيا مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد  الثلوج تغطي شوارع مونتريال (د.ب.أ)

أول زيادة منذ 2023... كندا ترفع الفائدة إلى 2.5 % لمواجهة ارتفاع النفط

رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة منذ عام 2023، عازياً القرار إلى ارتفاع أسعار النفط بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تورونتو )
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الاقتصاد سفن حاويات في محطة «ألتنفيردر» بميناء هامبورغ الألماني (رويترز)

ألمانيا تتجه إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 163 مليار دولار

تتجه ألمانيا إلى تسجيل عجز تجاري قياسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ يناهز 146 مليار يورو (163 مليار دولار) في عام 2026، مع تراجع الصادرات إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

معارضتان في «الفيدرالي» تطالبان برفع الفائدة الأميركية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

معارضتان في «الفيدرالي» تطالبان برفع الفائدة الأميركية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

خالفَت عضوتان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي توجه الأغلبية إلى تثبيت أسعار الفائدة، إذ دعت ليزا كوك وبيث هاماك إلى رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، في إشارة إلى استمرار الانقسام داخل البنك المركزي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي، في ختام اجتماعه في أكتوبر (تشرين الأول)، النطاق المستهدف للفائدة عند 3.75 إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق. وفي المقابل، فضّلت كوك، عضو مجلس المحافظين، وهاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، زيادة الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.

وتعكس معارضة هاماك استمرار مخاوفها من أن تبقى الضغوط التضخمية مرتفعة ما لم تُشدَّد الأوضاع المالية بما يكفي لكبح الطلب.

وكانت قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن الأوضاع المالية لا تبدو تقييدية بالقدر اللازم لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، محذرة من اتساع الضغوط السعرية في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وتتمتع هاماك بخبرة طويلة في الأسواق المالية، وقد سبق لها أن دعت إلى رفع الفائدة في اجتماع يوليو (تموز)، ضمن مجموعة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين رأوا ضرورة مواصلة التشديد النقدي لمواجهة التضخم.

أما كوك، التي انضمت إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) 2022، فيأتي تصويتها المخالف في وقت تواجه فيه ضغوطاً قانونية وسياسية على خلفية مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقالتها، في قضية أثارت نقاشاً بشأن استقلالية البنك المركزي.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش»، إلى ترجيح رفع الفائدة في ذلك الاجتماع، وسط استمرار المخاوف من التضخم.


الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

قلّصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلاً، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إذ ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة في أحدث التعاملات.

وفي أسواق المعادن النفيسة، استقر الذهب الفوري إلى حد كبير بعد القرار، متراجعاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 4038.44 دولار للأونصة.

وعلى صعيد سوق السندات الأميركية، واصلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعها عقب القرار، إذ صعد عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بمقدار 3.49 نقطة أساس إلى 5.028 في المائة، فيما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.73 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة.

وفي سوق العملات، واصل مؤشر الدولار الأميركي خسائره عقب القرار، متراجعاً بنسبة 0.08 في المائة إلى 102.26 نقطة. في المقابل، ارتفع اليورو قليلاً أمام العملة الأميركية بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.114 دولار.

وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المكونة من 12 عضواً، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة ، مشيرةً إلى الحاجة لمزيد من البيانات في إطار جهود مكافحة ارتفاع الأسعار.

وكان صناع السياسات قد رفعوا أسعار الفائدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات خلال اجتماعهم السابق في سبتمبر.

وقد عارض القرار عضوان في اللجنة، وهما العضوة ليزا كوك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، حيث دعتا بدلاً من ذلك إلى رفع فوري لأسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.


ماذا تكشف تعديلات بيان «الفيدرالي» عن الخطوة المقبلة؟

رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

ماذا تكشف تعديلات بيان «الفيدرالي» عن الخطوة المقبلة؟

رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لم يقتصر التغيير في بيان «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الصادر الأربعاء على تثبيت أسعار الفائدة، بل امتد إلى صياغة تقييمه للنشاط الاقتصادي والتضخم، في تعديلات تبرز تمسك البنك المركزي بهدف إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، مع إرجاء تحديد الخطوة التالية إلى حين توافر مزيد من البيانات.

فبعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول)، أبقى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية النطاق المستهدف دون تغيير عند 3.75 إلى 4 في المائة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول). لكن المقارنة بين البيانين تكشف اختلافاً في وصف أداء الاقتصاد وفي الطريقة التي عرض بها المجلس مبرراته المتعلقة بمسار التضخم والسياسة النقدية.

النشاط الاقتصادي «قوي» بدلاً من «متين»

أبرز التغييرات في البيان الجديد جاء في وصف النشاط الاقتصادي؛ إذ انتقل المجلس من القول إن النشاط يتوسع بوتيرة «متينة» في سبتمبر إلى أنه يتوسع بوتيرة «قوية» في أكتوبر، وفق «سي أن بي سي».

وفي المقابل، أبقى على عدد من التقييمات الأخرى من دون تغيير، مشيراً إلى استمرار صمود الإنفاق المحلي، وقوة نمو الإنتاجية، ومتانة الاستثمار الرأسمالي. كما كرر أن مكاسب الوظائف واكبت نمو القوى العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيراً يُذكر، رغم استمرار ارتفاع مستوى عدم اليقين، جزئياً بفعل التطورات الجيوسياسية.

ويعني هذا التعديل أن المجلس استخدم توصيفاً أقوى للنشاط الاقتصادي، لكنه لم يغير تقييمه الأساسي لسوق العمل أو للعوامل التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية.

من دعم خفض التضخم إلى انتظار مزيد من البيانات

كان التغيير الأوضح في فقرة التضخم. ففي بيان سبتمبر، قال المجلس إن قرار رفع الفائدة في ذلك الاجتماع سيدعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بوتيرة أسرع. أما في بيان أكتوبر، فاستبدل بهذه العبارة تأكيداً أن تراكم مزيد من المعلومات سيساعد اللجنة في تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه في الوقت المناسب.

وفي البيانين، أبقى المجلس على عبارته التي تؤكد أن التضخم لا يزال مرتفعاً، كما جدد التزامه بتحقيق استقرار الأسعار.

ويشير اختلاف الصياغة إلى أن المجلس لم يقدم في بيانه الجديد تعهداً بخطوة محددة في الاجتماع المقبل، بل ربط تحديد موقف السياسة النقدية بتطور البيانات المتاحة. ولا يعني ذلك أن المجلس تخلى عن هدفه المتعلق بالتضخم، وإنما أنه لم يحدد في البيان وحده توقيت أي تحرك إضافي.

انقسام في التصويت للمرة الأولى منذ قرار سبتمبر

ظهر اختلاف آخر في البيان الجديد في نتيجة التصويت. فبعدما أُقر قرار رفع الفائدة في سبتمبر بالإجماع، أقر المجلس تثبيتها في أكتوبر بأغلبية عشرة أعضاء مقابل اعتراضين.

وفضّلت عضوتا المجلس ليزا كوك وبيث هاماك رفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بدلاً من الإبقاء عليه دون تغيير.

ويبرز هذا الاعتراض استمرار وجود اتجاه داخل لجنة السياسة النقدية يرى أن الضغوط التضخمية تستدعي تشديداً إضافياً، في وقت اختارت فيه الأغلبية التريث والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستواها الحالي.

القرار المقبل رهن البيانات

تعكس المقارنة بين البيانين اختلافاً في تقييم وتيرة النشاط الاقتصادي وفي عرض المجلس للخطوات اللازمة لإعادة التضخم إلى مستهدفه، لكنها لا تقدم بمفردها جدولاً زمنياً لرفع الفائدة مجدداً.

وبينما وصف المجلس النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة قوية، أكد أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن البيانات الإضافية ستساعده في تحديد الموقف النقدي المناسب. ومن ثم، ستظل قراءة المؤشرات الاقتصادية المقبلة عاملاً أساسياً في رسم مسار السياسة النقدية، من دون أن يحسم بيان أكتوبر توقيت الخطوة التالية أو حجمها.