بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى قمة 31 عاماً

التضخم والنفط يدفعان طوكيو لمواصلة التشديد بحذر

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يتجه لرفع الفائدة إلى قمة 31 عاماً

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، في خطوة جديدة للابتعاد عن عقود من السياسة النقدية شديدة التيسير، وسط تصاعد مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وضعف الين، بينما تترقب الأسواق بحذر إشارات المحافظ كازو أويدا بشأن المسار المقبل للتشديد.

ومن المتوقع أن يرفع البنك سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة من واحد في المائة، في ختام اجتماعه الذي يستمر يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول). وستكون الزيادة الأولى منذ ثلاثة أشهر، بعدما أبقى البنك الفائدة دون تغيير في يوليو (تموز).

وتأتي الخطوة المرتقبة في وقت تتجه فيه بنوك مركزية كبرى إلى تشديد السياسة لمواجهة ضغوط الأسعار، مع ارتفاع تكاليف الطاقة. وبالنسبة لليابان، فإن رفع الفائدة يمثل أيضاً خطوة إضافية نحو إنهاء حقبة طويلة من تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية، التي جعلت الين إحدى أبرز عملات التمويل الرخيص عالمياً.

الأسواق تنتظر أويدا

ومع تسعير المستثمرين زيادة الفائدة بدرجة شبه كاملة، تحول الاهتمام من قرار الجمعة نفسه إلى المؤتمر الصحافي لأويدا، وما إذا كان سيقدم مؤشرات بشأن توقيت الزيادات التالية وسرعتها.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول»، إن الأسواق منقسمة بشأن أثر الرسائل التي قد يبعث بها البنك. فالبعض يرى أن لهجة أكثر تشدداً قد تخفض عوائد السندات عبر تبديد المخاوف من تأخر بنك اليابان في مكافحة التضخم، بينما يرى آخرون أنها قد ترفع العوائد من خلال زيادة توقعات المستوى النهائي للفائدة.

وأضاف أن حالة عدم اليقين بشأن رد فعل الأسواق قد تجعل الخيار الأفضل للبنك هو تجنب إعطاء إشارات شديدة الوضوح حول خطواته المقبلة.

ويشير محللون إلى احتمال أن يعارض عضو مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا رفع الفائدة مجدداً، بعدما اعترض على زيادة يونيو (حزيران). وفي المقابل، ترجح تقديرات داخل البنك الاكتفاء بزيادة ربع نقطة مئوية بدلاً من خطوة أكبر، لإتاحة الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة على الاقتصاد والأسواق المالية.

التضخم يغير الحسابات

أنهى بنك اليابان في 2024 برنامج التحفيز النقدي الذي استمر نحو عقد، وبدأ منذ ذلك الحين رفع أسعار الفائدة تدريجياً. لكنه يواجه الآن بيئة مختلفة مع ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكلفة الواردات بفعل ضعف الين، إلى جانب الطلب القوي المرتبط بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وكان أويدا قد قال في وقت سابق من سبتمبر إن التضخم الأساسي أصبح «قريباً للغاية» من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لمخاطر ارتفاع الأسعار.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم وصول الفائدة إلى 1.25 في المائة هذا الشهر، ثم إلى 1.5 في المائة بنهاية مارس (آذار) المقبل، قبل ارتفاعها إلى 1.75 في المائة خلال الربع الثاني من 2027. ويرى معظمهم أن دورة التشديد لن تنتهي قبل وصول الفائدة إلى 1.75 في المائة على الأقل.

معادلة الين والسندات

لكن التحدي الأكبر أمام أويدا سيكون كيفية صياغة رسالته. فالإصرار على نهج حذر يعتمد على البيانات، من دون إعطاء إشارات إلى زيادات أخرى، قد يعيد الضغوط البيعية على الين، بما يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات ويغذي التضخم.

وفي المقابل، فإن تبني لهجة شديدة التشدد قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى سوق السندات الحكومية، التي شهدت بالفعل موجة بيع دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود وسط مخاوف بشأن المالية العامة.

كما أن رفع الفائدة إلى 1.25 في المائة سيدخلها ضمن النطاق الذي يقدره بنك اليابان للفائدة الاسمية المحايدة، بين 1.1 و2.5 في المائة، وهو المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبحه، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول المسافة المتبقية أمام دورة التشديد.

ورغم أن أويدا يؤكد عدم وجود مستوى محدد مسبقاً لنهاية دورة رفع الفائدة، فإن مصادر مطلعة على توجهات البنك تشير إلى أن عدداً من المسؤولين لا يزال يرى مجالاً لزيادات إضافية. ويقدر عضو مجلس الإدارة ناوكي تامورا، المعروف بميله إلى التشديد، مستوى الفائدة المحايدة بنحو 2 في المائة.

السياسة المالية تزيد التعقيد

وتضيف السياسة المالية التوسعية لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بُعداً آخر إلى حسابات البنك، خصوصاً مع تصاعد المخاوف بشأن الدين والإنفاق الحكومي.

وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قد حذرت من أن مستويات الدين المرتفعة وحزم الدعم المالي الكبيرة قد تزيد مخاطر ارتفاع توقعات التضخم، ما يفرض على البنوك المركزية التحرك بقوة أكبر للحفاظ على استقرار الأسعار ومصداقية السياسة النقدية.

وهكذا، يبدو رفع الفائدة يوم الجمعة أقل تعقيداً من الرسالة التي سترافقه. فبنك اليابان يحتاج إلى إظهار استعداده لمواجهة التضخم من دون دفع الأسواق إلى تسعير دورة تشديد أسرع مما يريد، أو إشعال موجة جديدة من التقلبات في الين والسندات.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

الاقتصاد زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، بعد أن تخلت عن مكاسبها المبكرة، مع تباين ردود فعل المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

وقّعت عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت في مناطق اقتصادية وحرة ومدن صناعية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شمال افريقيا مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية.

علاء حموده (القاهرة)

أرباح «كابلات الرياض» ترتفع 12 % إلى 243.7 مليون دولار في 9 أشهر

جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
TT

أرباح «كابلات الرياض» ترتفع 12 % إلى 243.7 مليون دولار في 9 أشهر

جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)
جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)

ارتفع صافي الربح العائد إلى مساهمي شركة مجموعة «كابلات الرياض» بنسبة 11.9 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليبلغ 913.9 مليون ريال (243.7 مليون دولار)، مقارنة بـ817 مليون ريال (217.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، مدعوماً بتنوع المنتجات المباعة، وفقاً للنتائج المالية الأولية التي أعلنتها الشركة على موقع السوق المالية السعودية.

ونمت إيرادات الشركة خلال الفترة بنسبة 12.5 في المائة إلى 8.93 مليار ريال (2.38 مليار دولار)، مقابل 7.94 مليار ريال (2.12 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. وعزت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وزيادة الكميات المباعة.

وارتفع الربح التشغيلي بنسبة 12.8 في المائة إلى 1.07 مليار ريال (285.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 949.8 مليون ريال (253.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. كما زاد إجمالي الربح بنسبة 4.7 في المائة إلى 1.38 مليار ريال (367.5 مليون دولار)، مقابل 1.32 مليار ريال (351.1 مليون دولار).

وعلى مستوى الربع الثالث من العام، ارتفع صافي الربح بنسبة 15.5 في المائة إلى 325.1 مليون ريال (86.7 مليون دولار)، مقارنة بـ281.5 مليون ريال (75.1 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025، كما زاد بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 306.8 مليون ريال (81.8 مليون دولار).

وصعدت إيرادات الشركة في الربع الثالث بنسبة 18.2 في المائة على أساس سنوي إلى 3.23 مليار ريال (860.9 مليون دولار)، مقابل 2.73 مليار ريال (728.4 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي. كما ارتفعت بنسبة 10.2 في المائة مقارنة بالربع السابق.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات خلال الربع الثالث إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى جانب تنوع المنتجات المباعة، بينما عزت زيادة صافي الربح إلى تنوع المنتجات.

وارتفع الربح التشغيلي في الربع الثالث بنسبة 20.6 في المائة إلى 401.8 مليون ريال (107.1 مليون دولار)، مقارنة بـ333.2 مليون ريال (88.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق. كما زاد إجمالي الربح بنسبة 13.9 في المائة إلى 508.2 مليون ريال (135.5 مليون دولار)، مقابل 446.3 مليون ريال (118.9 مليون دولار).

وبلغ إجمالي الدخل الشامل العائد إلى مساهمي الشركة 953.6 مليون ريال (254.3 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بارتفاع نسبته 8.7 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما ارتفع إجمالي حقوق الملكية، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، إلى 3.48 مليار ريال (927.2 مليون دولار)، مقارنة بـ2.91 مليار ريال (775.8 مليون دولار) قبل عام.

وسجلت ربحية السهم خلال الفترة 6.09 ريال، مقابل 5.46 ريال في الفترة المماثلة من عام 2025.


«أديس» السعودية تقرّ زيادة رأس المال 100 % بمنحة أسهم للمساهمين

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تقرّ زيادة رأس المال 100 % بمنحة أسهم للمساهمين

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة «أديس القابضة» على زيادة رأسمال الشركة بنسبة 100 في المائة، من نحو 1.13 مليار ريال (301.1 مليون دولار) إلى 2.26 مليار ريال (602.2 مليون دولار)، عبر رسملة مبلغ 1.13 مليار ريال (301.1 مليون دولار) من رصيد علاوة إصدار الأسهم، ومنح سهم واحد لكل سهم مملوك.

وأعلنت الشركة، في إفصاح على موقع السوق المالية السعودية، أن الجمعية العامة غير العادية وافقت على توصية مجلس الإدارة خلال اجتماعها المنعقد الأربعاء، بعد اكتمال النصاب القانوني، وبنسبة حضور بلغت 76.75 في المائة.

وتهدف الزيادة، بحسب الشركة، إلى دعم استراتيجية النمو طويلة الأجل، وتعزيز قاعدة رأس المال وتقوية هيكل حقوق الملكية، بما يدعم خطط النمو والتوسع المستقبلية.

وبموجب القرار، سيرتفع عدد الأسهم من نحو 1.13 مليار سهم إلى 2.26 مليار سهم، مع توزيع سهم مجاني واحد عن كل سهم يملكه المساهمون المستحقون للمنحة. وتكون الأحقية للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية، والمقيدين في سجل مساهمي الشركة لدى شركة مركز إيداع الأوراق المالية «إيداع» بنهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الاستحقاق.

وأوضحت الشركة أنه في حال وجود كسور أسهم، فستُجمع في محفظة واحدة لجميع حملة الأسهم وتباع بسعر السوق، ثم توزع قيمتها على المساهمين المستحقين، كل بحسب حصته، خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تحديد الأسهم الجديدة المستحقة لكل مساهم.

وحظي قرار زيادة رأس المال بموافقة 99.82 في المائة من الأصوات، بينما بلغت نسبة الأصوات غير الموافقة 0.0033 في المائة، والأصوات الممتنعة 0.18 في المائة تقريباً.

كما وافقت الجمعية على تعديل المادتين السابعة والثامنة من النظام الأساسي للشركة، والمتعلقتين برأس المال والاكتتاب بالأسهم، إلى جانب تعديل المادة العشرين المتعلقة بصلاحيات الرئيس ونائبه والعضو المنتدب وأمين السر.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز القاعدة الرأسمالية للشركة ودعم خططها التوسعية، وفقاً للأهداف التي أعلنتها «أديس» في توصية مجلس إدارتها.


إيرادات «الكابلات السعودية» تتراجع نحو 40 % في 9 أشهر والأرباح تهبط 56 %

جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
TT

إيرادات «الكابلات السعودية» تتراجع نحو 40 % في 9 أشهر والأرباح تهبط 56 %

جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)
جناح «الكابلات السعودية» في أحد المعارض بالرياض (حساب الشركة على «إكس»)

تراجعت إيرادات شركة «الكابلات السعودية» بنسبة 39.7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لتبلغ 68.3 مليون ريال (18.2 مليون دولار)، مقابل 113.3 مليون ريال (30.2 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما انخفض صافي الربح بنسبة 56.4 في المائة إلى 44.4 مليون ريال (11.8 مليون دولار)، مقارنة بنحو 101.7 مليون ريال (27.1 مليون دولار) قبل عام.

وأوضحت الشركة، في إفصاح على السوق المالية السعودية، أن تراجع الإيرادات يرتبط بالتحديات المالية ومشكلات السيولة، واستمرار القيود على رأس المال العامل، إلى جانب انخفاض الدفعات المقدمة من العملاء، الأمر الذي أثَّر في قدرتها على تنفيذ الأعمال وتحقيق الإيرادات.

وعلى مستوى الربع الثالث من العام، انخفضت الإيرادات إلى نحو 20 مليون ريال (5.3 مليون دولار)، مقارنة بـ39 مليون ريال (10.4 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025، بتراجع نسبته 48.8 في المائة.

كما تراجع صافي الربح العائد إلى مساهمي الشركة خلال الربع الثالث إلى 18.3 مليون ريال (4.9 مليون دولار)، مقابل 36.8 مليون ريال (9.8 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام السابق، بانخفاض بلغ نحو 50.3 في المائة.

وعلى صعيد الأداء التشغيلي، سجلت الشركة خسارة تشغيلية بلغت 84 مليون ريال (22.4 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى، مقارنة بخسارة قدرها 75.9 مليون ريال (20.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 10.6 في المائة. كما بلغت الخسارة الإجمالية 24 مليون ريال (6.4 مليون دولار)، مقابل 24.9 مليون ريال (6.6 مليون دولار) قبل عام.

وعزت الشركة تراجع الربحية إلى انخفاض الإيرادات وارتفاع إجمالي التكاليف، خصوصاً أسعار المواد الخام، فضلاً عن زيادة المصروفات التشغيلية. وأضافت أن الظروف الجيوسياسية الإقليمية زادت التحديات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، ورفعت الأعباء الصناعية غير المستوعبة في المصنع.

وأشارت الشركة أيضاً إلى تراجع الإيرادات الناتجة عن العقود خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض مستوى الإنجاز في عقود العملاء، بعدما تسلمت الشركة توريدات كابلات لمشروعات خلال الربع الثاني، في حين انخفضت التوريدات خلال الربع الثالث. وفي المقابل، ارتفعت إيرادات الكابلات بنسبة 21 في المائة مقارنة بالربع السابق، ما ساهم جزئياً في الحد من التراجع.

ورغم انخفاض صافي الربح خلال الأشهر التسعة، فإن المركز المالي للشركة لا يزال يواجه تحديات كبيرة؛ إذ بلغت الخسائر المتراكمة 227 مليون ريال (60.5 مليون دولار)، بما يعادل 340 في المائة من رأس المال.

كما تجاوزت المطلوبات المتداولة الأصول المتداولة بنحو 671.4 مليون ريال (179 مليون دولار) في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، وفقاً لما أورده تقرير مراجع الحسابات، الذي لفت إلى وجود شك جوهري بشأن قدرة المجموعة على الاستمرار كمنشأة مستمرة والوفاء بالتزاماتها عند استحقاقها.

وفي المقابل، قالت الإدارة إنها أعدت توقعات للعام الحالي تشير إلى تحقيق صافي دخل، مستندة إلى افتراضات تشمل ضخ سيولة من خلال إصدار أدوات حقوق أولوية، ونمو الإيرادات بناءً على طلبات وعروض مستقبلية. غير أن مراجع الحسابات أشار إلى أن هذه الافتراضات تتعلق بأحداث مستقبلية تنطوي على عدم يقين جوهري، مؤكداً عدم تعديل رأيه بشأن القوائم المالية.

ويأتي ذلك في وقت عادت فيه الشركة إلى إجراء إعادة التنظيم المالي، بعد أن أصدرت الدائرة الخامسة بمحكمة الاستئناف في الرياض، في 26 أغسطس (آب) 2026، حكماً بنقض قرار سابق بإنهاء الإجراء ورفض طلب الإنهاء، وفقاً لما ورد في إفصاح الشركة.

وتعكس النتائج استمرار الضغوط على أعمال الشركة، مع تراجع الإيرادات وتفاقم الخسارة التشغيلية، في وقت تعتمد فيه خطط الإدارة لتحسين الوضع المالي على توفير سيولة إضافية واستعادة نمو الأعمال خلال الفترة المقبلة.