الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

مسؤول في «الاستثمار الآسيوي» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تنتقل من التمويل الحكومي إلى شراكات أوسع

أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
TT

الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

تدخل السعودية ودول الخليج مرحلة جديدة في تمويل مشاريع البنية التحتية، لا تقوم فقط على ضخ الاستثمارات الحكومية، وإنما على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة والمؤسسية الطويلة الأجل عبر شراكات أكثر تطوراً تجمع الحكومات والبنوك التنموية والمستثمرين السياديين والقطاع الخاص.

ويأتي هذا التحول مع اتساع احتياجات المنطقة في مجالات الطاقة والمياه والرقمنة، وتزايد أهمية تحويل المشاريع الكبرى إلى أصول قابلة للاستثمار على المدى الطويل.

ولا تعكس التحولات الجارية في الخليج زيادة حجم الإنفاق على البنية التحتية فحسب، بل تشير إلى تغير أعمق في معادلة التمويل نفسها. فمع اتساع المشاريع في الطاقة والمياه والنقل والاقتصاد الرقمي، لم يعد التمويل الحكومي وحده كافياً لتلبية الاحتياجات الاستثمارية المتزايدة، فيما تملك صناديق التقاعد وشركات التأمين ومديرو الأصول رؤوس أموال طويلة الأجل تتلاءم بطبيعتها مع الأصول التي توفر تدفقات نقدية مستقرة على مدى سنوات طويلة.

ومن هنا تتجه المنطقة تدريجياً إلى بناء هياكل تمويل قادرة على تقاسم المخاطر، وتحسين الجدارة الائتمانية للمشاريع، وتحويل الاستثمارات الحكومية إلى فرص قابلة لجذب رأس المال الخاص والمؤسسي.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال مسؤول الاستثمار الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية، سعود بن عبد الله السياري، إن «الأساسيات قوية» في السعودية ودول الخليج، مشيراً إلى أن النمو السكاني والتوسع الحضري وبرامج التحول الاقتصادي تخلق مجموعة واسعة من الفرص في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية والمياه والرعاية الصحية.

ويرى السياري أن التحدي لم يعد يتمثل في حجم الفرص المتاحة، بقدر ما يتعلق بكيفية هيكلة المخاطر وتعبئة رأس المال اللازم لتنفيذها، معتبراً أن المؤسسات التنموية المتعددة الأطراف تستطيع لعب دور محوري في جعل المشاريع أكثر قابلية للتمويل، وخفض المخاطر أمام المستثمرين، وتحفيز تدفقات رأسمالية تتجاوز بكثير حجم مساهماتها المباشرة.

الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية

وأوضح أن أبرز الفرص الاستثمارية خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون عند تقاطع النمو الاقتصادي مع أهداف المناخ والاستدامة، لافتاً إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع، إلى جانب تقنيات التخزين، ستشكل ركناً أساسياً في تحول قطاع الطاقة بالمنطقة.

وأشار إلى تجربة تمويل محطة عبري الثانية للطاقة الشمسية في سلطنة عمان بقدرة 500 ميغاواط، باعتبارها نموذجاً لهذا النوع من المشاريع.

وأضاف أن البنية التحتية المدعومة بالتكنولوجيا، من شبكات الألياف الضوئية الوطنية إلى الخدمات اللوجستية الذكية، «تضاعف قيمة كل فئة من فئات الأصول الأخرى»، فيما ستنمو البنية التحتية الاجتماعية، خصوصاً قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، بالتوازي مع النمو السكاني والتوسع الحضري في المنطقة.

وأكد أن «الهيكلة المنضبطة والمعايير البيئية والاجتماعية القوية هي ما يحول الفرصة إلى قيمة مستدامة وطويلة الأجل».

مسؤول الاستثمار الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سعود بن عبد الله السياري (البنك)

المؤسسات التنموية تدعم قابلية المشاريع للتمويل

ويرى السياري أن البنوك التنموية المتعددة الأطراف يمكن أن تؤدي دوراً رئيسياً في تحويل خطط البنية التحتية الحكومية إلى مشاريع قابلة للتمويل والاستثمار، من خلال تقاسم المخاطر وتوفير الخبرات الفنية اللازمة.

واستشهد في هذا الصدد بالتمويل الأخير مع الهيئة السعودية للمياه، الذي جرى هيكلته بالتعاون مع صندوق البنية التحتية الوطني ومقرضين تجاريين، بهدف تحديث عدد من محطات تحلية المياه الرئيسية. وقال إن مشروعاً بهذا الحجم يصبح قابلاً للاستثمار عندما تستطيع مؤسسة تنموية متعددة الأطراف استيعاب مخاطر لا يستطيع المقرضون التجاريون تحملها، إلى جانب تنفيذ دراسات العناية البيئية والاجتماعية وتوفير القدرات الفنية اللازمة لهيكلة الصفقة وفق المعايير الدولية.

وأضاف: «هذا هو النموذج؛ إذ تحول المؤسسات التنموية المتعددة الأطراف الطموحات إلى مشاريع قابلة للتمويل من خلال الإعداد المنضبط والتمويل المختلط وتعزيز الجدارة الائتمانية». وأوضح أن مشاركة البنك «تطمئن السوق وتخفض المخاطر المتصورة وتحفز رأس المال الخاص بما يتجاوز بكثير حجم التزامنا المباشر».

توزيع المخاطر

وفيما يتعلق بالتحديات التي تحول دون زيادة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية، قال السياري إن المخاطر في هذا القطاع لا يمكن إلغاؤها، وإنما يجب توزيعها بصورة مناسبة بين الأطراف. وأوضح أن التحدي يظهر عندما يُطلب من المستثمرين تحمل مخاطر يصعب عليهم تسعيرها، مثل عدم اليقين التنظيمي، ومخاطر الإنشاء في المراحل المبكرة، أو أطر الإيرادات التي لا تمتلك سوابق واضحة.

وقال: «مهمتنا كبنك تنمية متعدد الأطراف هي تصحيح توزيع هذه المخاطر».

وأشار إلى أن البنك يعمل على ذلك من خلال التمويل غير السيادي، الذي يخفف العبء عن الميزانيات العامة، إلى جانب الضمانات وهياكل تحمل الخسارة الأولى، التي تساعد على رفع جاذبية الشرائح التجارية للمستثمرين المؤسسيين وتعزيز ثقتهم في آليات تنفيذ المشاريع وتشغيلها.

وأكد أهمية وضوح المشاريع المستقبلية أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن برنامج الاستثمار الذي يطوره البنك مع السعودية يمنح السوق رؤية أوضح لمجموعة من الفرص الاستثمارية المنظمة بدلاً من الاعتماد على صفقات منفردة.

4 شروط لجذب المستثمرين المؤسسيين

وقال السياري إن صناديق التقاعد وشركات التأمين تدير كميات ضخمة من رؤوس الأموال الطويلة الأجل، في وقت لا تزال فيه نسبة محدودة من محافظها مخصصة للبنية التحتية، رغم التوافق الطبيعي بين طبيعة هذه الاستثمارات والتزامات تلك المؤسسات.

وأوضح أن البنية التحتية توفر تدفقات نقدية طويلة الأجل يمكن التنبؤ بها، وغالباً ما تكون مرتبطة بالتضخم، بما يجعلها متوافقة بدرجة كبيرة مع التزامات المستثمرين المؤسسيين.

وحدد أربعة شروط رئيسية لفتح المجال أمام مزيد من هذه الاستثمارات، تتمثل في وجود أطر قانونية وتنظيمية مستقرة، بما في ذلك أنظمة واضحة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوحيد وثائق وإجراءات طرح المشاريع وهياكلها، وتوفير أدوات لتعزيز الجدارة الائتمانية، إضافة إلى تحقيق أداء موثوق في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة.

وقال إن «المستثمرين العالميين يخضع كثير منهم لالتزامات تتعلق بصافي الانبعاثات الصفري، ولذلك يبحثون عن أصول متوافقة مع أهداف اتفاق باريس».

وأضاف: «عندما تتوافر هذه الشروط، يمكن للبنية التحتية الخليجية أن تتحول إلى فئة أصول رئيسية للمستثمرين المؤسسيين، وستتبعها رؤوس الأموال».

الصناديق الإقليمية تعزز تعبئة رأس المال

ووصف السياري الصناديق الإقليمية بأنها من أكثر الأدوات فاعلية في تعبئة رأس المال الخاص لمشاريع البنية التحتية في الخليج والمنطقة.

وأوضح أن القرض المباشر يمول مشروعاً واحداً، بينما يمكن لمنصة استثمارية جيدة الهيكلة تمويل محفظة من المشاريع وتنويع المخاطر وبناء منظومة استثمارية متكاملة حولها.

وأشار إلى التزامات البنك تجاه صناديق البنية التحتية في دول الخليج، ومنها «راكيزا» و«أبردين ستاندرد إنفستكورب لشركاء البنية التحتية»، التي تستهدف البنية التحتية الأساسية المستدامة في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والتعليم والمياه والتنقل والشبكات الرقمية، بدعم من مستثمرين من بينهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز الاستثمار العماني.

وأكد أن مشاركة البنك لا تضيف رأس المال فحسب، بل تفرض أيضاً معايير محددة على المشاريع، إذ تخضع المشاريع الفرعية للتقييم وفق معايير البنك، مع استبعاد الأنشطة غير المؤهلة وإدراج متطلبات الحوكمة بصورة تعاقدية.

وقال إن الجمع بين «الحجم والانضباط والخبرة المحلية» يمثل عاملاً رئيسياً في توجيه رؤوس الأموال المؤسسية نحو احتياجات المنطقة من البنية التحتية.

مبنى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (البنك)

تحديث الأصول القائمة

وأشاد السياري بالتقدم الذي أحرزته دول الخليج في بناء منظومة بنية تحتية مستدامة توازن بين النمو الاقتصادي والأهداف البيئية واحتياجات التمويل الطويلة الأجل. وقال إن الاستدامة أصبحت جزءاً أساسياً من الرؤى الوطنية في المنطقة، من التزامات الحياد الصفري إلى أهداف الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن ما يلفت الانتباه بشكل خاص هو توجه دول المنطقة نحو تحديث الأصول القائمة، وليس الاكتفاء ببناء مشاريع جديدة. واعتبر تحديث محطات تحلية المياه في السعودية مثالاً على ذلك، موضحاً أن التحول من تقنيات التحلية الحرارية إلى تقنية التناضح العكسي سيخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات، مع زيادة القدرة الإنتاجية وإطالة عمر الأصول.

وأضاف أن «النمو والأداء البيئي يتقدمان معاً».وأشار إلى أن منظومة التمويل في المنطقة تشهد بدورها تطوراً سريعاً، مع تنامي الهياكل التمويلية التي تجمع المؤسسات متعددة الأطراف والوطنية والتجارية، معتبراً الشراكة مع صندوق البنية التحتية الوطني نموذجاً قابلاً للتكرار.

وأكد أن كل تمويل يوافق عليه بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية يتماشى مع أهداف اتفاق باريس، مضيفاً أن «اتجاه المنطقة واضح، ونحن فخورون بدعم هذا المسار».

الطاقة والمياه والهيدروجين الأخضر

وتوقع السياري أن تبرز السعودية ودول الخليج خلال العقد المقبل في عدد من المجالات المرتبطة بالبنية التحتية، في مقدمتها الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين، والاقتصاد الناشئ للهيدروجين الأخضر، إلى جانب البنية التحتية المعتمدة على التكنولوجيا وأنظمة المياه القادرة على مواجهة التغيرات المناخية. وقال إن المنطقة تمتلك بالفعل استثمارات متقدمة في مجالات الاتصال وقدرات مراكز البيانات والبنية الرقمية، في حين يمثل أمن المياه أولوية استراتيجية بالنظر إلى طبيعة المنطقة واحتياجاتها المستقبلية.

تحول في نماذج التمويل

ويرى السياري أن التطور الأبرز خلال العقد المقبل لن يقتصر على نوعية مشاريع البنية التحتية، بل سيمتد إلى طريقة تمويلها، مع تحول تدريجي من النماذج التي تعتمد بصورة أساسية على التمويل الحكومي إلى شراكات أكثر تطوراً تجمع الحكومات والمؤسسات التنموية والمستثمرين السياديين ورؤوس الأموال الخاصة.

وقال إن هذا التحول يأتي في صميم الدور الذي أُنشئ بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية لدعمه. وأضاف أن الاجتماع السنوي الحادي عشر للبنك، الذي تستضيفه الدوحة، سيمثل محطة مهمة مع دخول المؤسسة عقدها الثاني تحت شعار «بنية الغد التحتية: الأثر والابتكار»، متوقعاً أن تقود السعودية ودول الخليج عدداً من الاتجاهات العالمية في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية وأنظمة المياه خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

خاص مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)

«إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تتجه شركة «إبسون» اليابانية للتكنولوجيا إلى تعزيز حضورها في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية لمحافظة الخفجي (دارة الملك عبد العزيز)

«السيادي» السعودي يطلق شركة لتطوير وجهة ساحلية في الخفجي

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة لتطوير وجهة ساحلية متكاملة في الخفجي، تضم وحدات سكنية وفندقية ومرافق سياحية وتجارية على ثلاث مراحل.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

معنويات المستثمرين في منطقة اليورو تقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات خلال سبتمبر

ارتفعت معنويات المستثمرين في منطقة اليورو خلال سبتمبر إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

خاص السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

خاص الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

تستقطب السعودية شركات الرقائق الكورية لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الطاقة والبنية التحتية لبناء منظومة حوسبة متقدمة.

عبير حمدي (الرياض)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع بقاء «برنت» فوق 100 دولار وارتفاع عوائد السندات

امرأة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «نيكي» الياباني و«داو جونز» في نيويورك - طوكيو (أ.ب)
امرأة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «نيكي» الياباني و«داو جونز» في نيويورك - طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع بقاء «برنت» فوق 100 دولار وارتفاع عوائد السندات

امرأة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «نيكي» الياباني و«داو جونز» في نيويورك - طوكيو (أ.ب)
امرأة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «نيكي» الياباني و«داو جونز» في نيويورك - طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، مع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، بعدما أدت أكبر موجة من الهجمات على حركة الشحن منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمدادات وعودة الضغوط التضخمية، وذلك قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية التي قد تؤثر في مسار السياسة النقدية.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.8406 في المائة، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها منذ عام 2023، إثر إعلان وزارة الخزانة الأميركية برنامجاً لإعادة شراء سندات طويلة الأجل بقيمة 6 مليارات دولار، وهو حجم خيّب آمال بعض المستثمرين الذين كانوا يتوقعون عملية أكبر.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بشكل طفيف إلى نحو 101.40 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة، بعدما تجاوزت الأربعاء حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، ما أعاد إلى الواجهة مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم العالمي.

وقال نيك توايدل، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «إيه تي إف إكس غلوبال»، إن تجاوز «برنت» مستوى 100 دولار «سيُنظر إليه من جانب كثيرين في السوق على أنه حدث مهم في الظروف الحالية»، متوقعاً ارتفاع عوائد السندات العالمية مع إعادة الأسواق تقييم تداعيات التضخم المرتفع خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن هذا التطور قد يدفع بعض المستثمرين الذين كانوا يؤجلون اتخاذ مراكز جديدة على أمل التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط إلى التحرك، مع تزايد احتمالات استمرار الصراع لفترة أطول.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع كل من مؤشر «نيكاي» الياباني و«كوسبي» الكوري الجنوبي بأكثر من 1 في المائة.

وقال فاسو مينون، العضو المنتدب لاستراتيجية الاستثمار لدى «أو سي بي سي»: «تواجه الأسواق مزيجاً من الضغوط المعاكسة في سبتمبر (أيلول)، وهو تاريخياً ليس أفضل أشهر السنة موسمياً لأسواق الأسهم».

حسابات البنوك المركزية

أدى ارتفاع أسعار النفط إلى جانب صعود عوائد السندات إلى الضغط على معنويات المستثمرين، في وقت تستعد الأسواق لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية خلال الأيام المقبلة.

واستقر اليورو عند 1.16322 دولار قبل قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة؛ حيث تتوقع الأسواق رفع الفائدة، بينما ستركز الأنظار على تصريحات صانعي السياسة بحثاً عن إشارات إلى الخطوات المقبلة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان الأسبوع المقبل، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات أسعار المنتجين الأميركيين، الخميس، وبيانات أسعار المستهلكين الجمعة.

وتكتسب البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى توقعات الفائدة الأميركية، إذ يسعر المتعاملون في العقود الآجلة للأموال الفيدرالية احتمالاً يبلغ نحو 60 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع المجلس المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.

وقال براشانت نيوها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تتعرض سوق السندات لضغوط مع عودة أسعار النفط إلى إشعال مخاوف التضخم. لكن النفط ليس العامل الوحيد الذي ينبغي مراقبته».

وأضاف أن أسعار السلع الزراعية بدأت أيضاً في الارتفاع، وهو ما قد يزيد مساهمة الغذاء في مؤشر أسعار المستهلكين خلال الأشهر المقبلة، متوقعاً بقاء التضخم العام مرتفعاً حتى أوائل 2027 على الأقل.

الين يترقّب موقفاً متشدداً من بنك اليابان

وفي سوق العملات، يترقّب الين الياباني اجتماع بنك اليابان الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بأن يرفع البنك أسعار الفائدة، بينما يرى محللون أن استمرار موجة صعود العملة يتطلب صدور إشارات أكثر تشدداً بشأن وتيرة رفع الفائدة مستقبلاً.

وبلغ الين 153.63 مقابل الدولار، بعدما ارتفع بنحو 4 في المائة خلال سبتمبر.

وجاء صعود العملة اليابانية مدفوعاً بزيادة التوقعات بشأن تسارع وتيرة رفع الفائدة من جانب بنك اليابان، إلى جانب خروج المتعاملين من مراكز البيع على الين، وظهور مؤشرات أولية على احتمال تسارع إعادة المستثمرين اليابانيين أموالهم إلى السوق المحلية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن عدم رفع الفائدة، إلى جانب غياب إشارات أوضح إلى تسارع وتيرة التشديد الأسبوع المقبل، قد يؤدي إلى عودة حادة لضعف الين.

وتتوقع كونغ رفع الفائدة الأسبوع المقبل، يتبعه رفعان آخران في ديسمبر (كانون الأول) وأبريل (نيسان).


«قطر للطاقة» تتوسع في أنغولا بحصة 30 % في منطقتين بحريتين

خلال توقيع «قطر للطاقة» اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (قطر للطاقة)
خلال توقيع «قطر للطاقة» اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (قطر للطاقة)
TT

«قطر للطاقة» تتوسع في أنغولا بحصة 30 % في منطقتين بحريتين

خلال توقيع «قطر للطاقة» اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (قطر للطاقة)
خلال توقيع «قطر للطاقة» اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (قطر للطاقة)

وقّعت «قطر للطاقة»، بالشراكة مع «شل» و«سونانغول للاستكشاف والإنتاج»، اتفاقية مبادئ مع الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا، تمهيداً لإبرام عقود لاستكشاف منطقتين بحريتين قبالة سواحل البلاد.

وتشمل الاتفاقية المنطقتين 8 و22، على أن تحصل «قطر للطاقة» على حصة مشاركة تبلغ 30 في المائة، مقابل 50 في المائة لشركة «شل» بصفتها المشغل، و20 في المائة لشركة «سونانغول».

ومن المقرر أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد الحصول على الموافقات الحكومية اللازمة في أنغولا واستكمال الترتيبات التعاقدية النهائية.

وقال سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، إن الاتفاقية تعكس استراتيجية الشركة الدولية للتوسع في أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز.

وأضاف أن «قطر للطاقة» تتطلع إلى المشاركة في قطاع الطاقة الأنغولي، معرباً عن شكره للسلطات الأنغولية ولشركتي «شل» و«سونانغول» على التعاون والدعم، ومؤكداً التطلع إلى إقامة «شراكة مثمرة وطويلة الأمد».

وجرى توقيع اتفاقية المبادئ في العاصمة الأنغولية لواندا، على هامش مؤتمر أنغولا للنفط والغاز.


الأسهم الكورية تتراجع بأكثر من 1 % مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تتراجع بأكثر من 1 % مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية بأكثر من 1 في المائة في تعاملات الخميس، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي 96.61 نقطة، أو 1.37 في المائة، إلى 6955.03 نقطة بحلول الساعة 00:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء التراجع في أعقاب تصعيد جديد في منطقة الخليج، بعدما أعلنت إيران الأربعاء أنها هاجمت 10 سفن قرب مضيق هرمز، عقب إغراق الولايات المتحدة 5 ناقلات نفط إيرانية، في أكبر موجة من الهجمات المتبادلة على حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب قبل ستة أشهر.

وتعرضت أسهم شركات الرقائق لضغوط، إذ تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 1.67 في المائة، بينما انخفض سهم منافستها «إس كيه هاينكس» 1.35 في المائة.

كما تراجع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.81 في المائة، وانخفض سهما «هيونداي موتور» و«كيا» 0.77 و0.39 في المائة على التوالي.

وفي القطاعات الأخرى، انخفض سهم شركة الصلب «بوسكو هولدينغز» 0.30 في المائة، بينما تراجع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 1.72 في المائة.

ومن بين 906 أسهم جرى تداولها، ارتفع 197 سهماً، بينما تراجع 666 سهماً، في مؤشر على اتساع نطاق الضغوط البيعية.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 219.3 مليار وون (163.94 مليون دولار).

الوون يرتفع

وفي سوق العملات، سجل الوون الكوري 1339.3 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.07 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة عند 1340.2 وون للدولار.

وفي التعاملات الخارجية، ارتفع الوون إلى 1337.8 للدولار، بزيادة 0.1 في المائة خلال اليوم، بينما بلغ سعر عقد الوون لأجل شهر في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم 1337.4 للدولار.

ورغم تراجع الأسهم في الجلسة، لا يزال مؤشر «كوسبي» مرتفعاً 65.04 في المائة منذ بداية العام، بينما صعد الوون 7.5 في المائة أمام الدولار خلال الفترة نفسها.

ارتفاع عوائد السندات

وفي أسواق النقد والدين، تراجعت العقود الآجلة لشهر سبتمبر (أيلول) على سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات 0.07 نقطة إلى 102.97 نقطة.

وارتفع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر سيولة، 3 نقاط أساس إلى 3.936 في المائة، بينما صعد العائد القياسي لأجل 10 سنوات 5.3 نقطة أساس إلى 4.443 في المائة.

ويعكس ارتفاع العوائد، في الوقت الذي تتعرض فيه الأسهم لضغوط، تحولاً في تسعير المخاطر في الأسواق الكورية، في ظل تصاعد المخاوف بشأن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة الملاحة في المنطقة.