«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الأداء المتوقع في 2026 و2027 يظهر تحسناً للميزانية

موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سابك» تُعيد هيكلة حضورها العالمي بصفقتَي تخارج بـ950 مليون دولار

موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

في تحول جذري لوحدتها التشغيلية وهويتها الاستثمارية، أعلنت «الشركة السعودية للصناعات الأساسية» (سابك)، عن تسريع وتيرة إعادة هيكلة محفظتها العالمية عبر التخارج من أصول بتروكيماوية وهندسية في أوروبا والأميركتين بقيمة إجمالية تصل إلى 950 مليون دولار.

وجاء الإعلان ضمن برنامج مكثف بدأته الشركة في عام 2022 لتحسين محفظة أعمالها، بهدف تعظيم العائد على رأس المال، وتحرير السيولة النقدية، وتركيز الاستثمارات في الأسواق ذات النمو العالي والهوامش الربحية التي هي أكثر استدامة.

ومع صدور هذا الإعلان، شهد سهم «سابك» في تداولات يوم الخميس ضغوطاً بيعية حادة؛ إذ هوى إلى 48.78 ريال، وهو أدنى مستوى يسجله السهم منذ أبريل (نيسان) من عام 2009. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتفاعل المستثمرين مع تفاصيل الصفقة التي تضمنت تسجيل خسائر غير نقدية تقارب 4.88 مليار دولار (18.3 مليار ريال) ناتجة عن إعادة التقييم العادل للأصول المتخارج منها، والتي ستنعكس على نتائج الربع الرابع من عام 2025.

وبينما استقبلت السوق المالية الإعلان بحذر، يرى خبراء أن هذه «التضحية المحاسبية» هي الممر الإلزامي نحو بناء كيان أكثر رشاقة وقدرة على المنافسة في مراكز الثقل الاقتصادي الجديدة بشرق آسيا. وتأتي هذه التخارجات تنفيذاً للرؤية طويلة الأمد التي بدأت فعلياً في عام 2020، حينما أتمت «أرامكو» أضخم صفقة في تاريخ السوق المالية السعودية باستحواذها على حصة 70 في المائة في «سابك» من «صندوق الاستثمارات العامة» مقابل 69.1 مليار دولار (259.1 مليار ريال).

الأسواق ذات أعلى الهوامش

وبحسب بيان «سابك»، تشمل الصفقة الأولى بيع أعمال البتروكيماويات في أوروبا إلى شركة «إيكيويتا» بقيمة 500 مليون دولار، في حين تتضمن الثانية بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية في منطقتَي أوروبا والأميركتين إلى شركة «موتارس إس إي وشركاؤها المحدودة» مقابل 450 مليون دولار، إضافة إلى مدفوعات لاحقة محتملة مرتبطة بتحقيق تدفقات نقدية حرة خلال السنوات الأربع المقبلة، أو في حال إعادة بيع الأعمال مستقبلاً.

وأكدت «سابك» أن الصفقتين تمثلان خطوة جوهرية ضمن استراتيجيتها لتحسين باقة الأعمال، وتعزيز تركيزها على الأسواق ذات أعلى الهوامش والمنتجات التي تتمتع بمزايا تنافسية قوية، إلى جانب توظيف رأس المال في فرص تحقق عوائد أعلى، وتحسين التدفقات النقدية الحرة، مع الاستمرار في خدمة زبائنها حول العالم وتعظيم القيمة المقدمة للمساهمين، من دون أن يؤثر ذلك على تركيزها على التقنية والابتكار.

تضحية قصيرة المدى لمكاسب طويلة الأجل

أوضح رئيس مجلس إدارة «سابك»، المهندس خالد الدباغ، أن هذه الصفقات تمثل «خطوة فارقة» في مسار الشركة الاستراتيجي لتعظيم القيمة للمساهمين عبر تعزيز توليد السيولة النقدية.

من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس عبد الرحمن الفقيه، إلى أن الصفقتين تمثلان امتداداً لبرنامج تحسين باقة الأعمال الذي أُطلق في عام 2022، والذي شمل تخارجات سابقة من أعمال النماذج الوظيفية وشركتَي «حديد» و«ألبا»، موضحاً أن هذا النهج الاستراتيجي يتيح لـ«سابك» إعادة تشكيل محفظة أعمالها بفاعلية، وتعزيز تركيزها على المجالات التي تمتلك فيها مزايا تنافسية واضحة ومستدامة في بيئة عالمية سريعة التغير.

بدوره، أكد نائب الرئيس التنفيذي للمالية في «سابك»، صلاح الحريقي، أن الصفقتين تعكسان نهج الشركة المنضبط في إدارة رأس المال وباقة الأعمال، موضحاً أن تحرير رأس المال لإعادة توجيهه نحو فرص ذات عائد أعلى يسهم في تحسين كفاءة استخدام رأس المال وجودته، وتحسين مؤشر رأس المال المستخدم على المدى المتوسط والطويل، بما يهيئ الشركة لتحقيق عوائد مستدامة وتعظيم قيمة المساهمين.

البتروكيماويات الأوروبية

تشمل أعمال البتروكيماويات في أوروبا التي تم الاتفاق على بيعها إلى «إيكيويتا» إنتاج وتسويق الإيثيلين، والبروبيلين، والبولي إيثيلين بأنواعه، والبولي بروبيلين، إضافة إلى مركبات بوليمرات ذات قيمة مضافة، إلى جانب إدارة مواقع تصنيع في المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا وبلجيكا.

وقال الرئيس والمدير التنفيذي المشارك في «إيكيويتا»، الدكتور المهندس أكسل غوير، إن الصفقة تمثل خطوة إضافية في توسع الشركة في قطاع الكيماويات الأوروبي، مشيراً إلى أن الأصول المستحوذ عليها متناغمة مع أعمال الأوليفينات والبولي أوليفينات التي استحوذت عليها الشركة مؤخراً، بما يعزز فرص التكامل وتحسين الكفاءة التشغيلية وبناء كيان تنافسي طويل الأجل.

اللدائن الهندسية الحرارية

أما صفقة اللدائن الهندسية الحرارية، فتشمل أصول «سابك» في أوروبا والأميركتين التي تنتج مواد مثل البولي كربونيت والبولي بيوتيلين تيريفثالات وراتنج الأكريلونيتريل بيوتاديين ستايرين والمواد المركبة، مع مواقع تصنيع في الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل وإسبانيا وهولندا.

وأكد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «موتارس إس إي وشركاؤها المحدودة»، روبن ليك، أن الأولوية بعد إتمام الصفقة ستكون ضمان استمرارية الأعمال ودعم الموظفين خلال المرحلة الانتقالية، والعمل على إطلاق كامل إمكانات الأصول لتأسيس كيان مستقل لأعمال اللدائن الهندسية الحرارية.

وأشارت «سابك» إلى أن إتمام الصفقتين يخضع لاستيفاء الشروط المعتادة، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، بما في ذلك التشاور مع ممثلي الموظفين حيثما يلزم، مؤكدة التزامها بالإدارة الفعالة خلال المرحلة الانتقالية للحد من أي تأثيرات محتملة على العمليات أو الزبائن.

وتراهن إدارة «سابك» على أن التخلص من الأصول ذات العوائد المنخفضة سيؤدي إلى تحسين هوامش الربحية الإجمالية وتدفق السيولة الحرة. ومن المتوقع إتمام الصفقات بشكل نهائي في النصف الثاني من عام 2026.

موظفان خلال عملهما في «سابك» (موقع الشركة الإلكتروني)

تحول جوهري

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إن توجه شركة «سابك» نحو صفقات التخارج من بعض أصولها الدولية يمثل تحولاً جوهرياً في عقيدتها الاستثمارية، في مسار تفرضه المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة في قطاع البتروكيماويات العالمي.

وأوضح أن انعكاس هذه الصفقات على تقييم السهم والأداء المالي خلال العامين المقبلين قوبل بحذر شديد من السوق؛ إذ أدى الإعلان عن التخارجات إلى تراجع سعري ملحوظ، مع تسجيل السهم مستويات متدنية لم يشهدها منذ 17 عاماً، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من الخسائر غير النقدية المرتبطة بإعادة تقييم الأصول، ولا سيما تسجيل مخصصات وخسائر غير متكررة بمليارات الريالات خلال عامَي 2024 و2025 نتيجة الانخفاض في القيمة الدفترية لأصول في أوروبا والأميركتين.

وأشار الفراج إلى أن القراءة المتعمقة للأداء المالي المتوقع في عامَي 2026 و2027 تُظهر تحسناً مرتقباً في هيكل الميزانية، مع التخلص من الوحدات ذات الهوامش الربحية المنخفضة، ما يعزز سيولة الشركة ويفتح المجال لإعادة توجيه التدفقات النقدية نحو قطاعات أكثر نمواً، مثل مجمع «فوجيان» في الصين، الذي تبلغ استثماراته 6.4 مليار دولار، وبلغت نسبة الإنجاز فيه 87 في المائة بنهاية الربع الثالث من عام 2025، على أن يبدأ التشغيل التجريبي في النصف الثاني من عام 2026.

تحول مراكز الثقل الاقتصادي نحو الشرق

وأضاف أن هذه الصفقات تمثل في الوقت نفسه خطوة استراتيجية واستجابة لتحديات هيكلية تواجه الصناعة عالمياً، لافتاً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب في أوروبا أسهما في تآكل تنافسية المصانع، ما يجعل التخارج خياراً لتفادي نزيف الأرباح، في مقابل تحول مراكز الثقل الاقتصادي وسلاسل الإمداد نحو الشرق. وبيّن أن المخاطر تكمن في احتمالية فقدان حصص سوقية تاريخية، إلا أن التركيز على الأعمال ذات القيمة المضافة العالية، بدعم إنفاق رأسمالي يتراوح بين 3 و3.5 مليار دولار، يظل الرهان الأضمن للمحافظة على ريادة الشركة.

وحول العلاقة التكاملية مع «أرامكو»، أوضح الفراج أن أثر التخارجات ينعكس على القوائم المالية الموحدة للشركة الأم التي تمتلك 70 في المائة من «سابك»، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الصفقات لا تكمن في العائد النقدي المباشر، بل في تحسين جودة الأرباح وتقليل الانكشاف على المخاطر التشغيلية، بما يعزز كفاءة قطاع التكرير والكيماويات لدى «أرامكو».

وختم الفراج بالتأكيد على أن هذه الصفقات لا تمثل مجرد بيع لأصول متعثرة، بل إعادة صياغة لهوية «سابك» الاستثمارية، متوقعاً أن يشهد السهم ضغوطاً قصيرة الأجل، مقابل احتمال تشكّل كيان أكثر رشاقة وقدرة على تحقيق أرباح مستدامة خلال عامَي 2026 و2027، خصوصاً مع دخول مجمع «فوجيان» مرحلة التشغيل التجاري الكامل في 2027 بطاقة إنتاجية تبلغ 1.8 مليون طن من الإيثيلين سنوياً، بما يسهم في تعويض الإيرادات المفقودة من التخارجات الأوروبية بجودة أرباح أعلى.


مقالات ذات صلة

تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف رحلات جوية وهيئات بث أوروبية

أوروبا مسافرون يصلون إلى مطار مدريد بعد أن أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستفرض ضوابط حدودية على الرحلات الجوية والسفن القادمة من إيطاليا (رويترز) p-circle

تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف رحلات جوية وهيئات بث أوروبية

إنذارات بوجود قنابل تستهدف 11 رحلة جوية وشبكتَي «سكاي» البريطانية و«آر تي إي» الآيرلندية... و«دولة الرجال» تعلن مسؤوليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط 1.6 % مع تسارع موجة البيع في قطاع التكنولوجيا عالمياً

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على انخفاض، وسط تراجعات شملت مختلف القطاعات، مع تسارع موجة البيع في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

تراجعَ عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار محدودية عمليات التسريح...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

رفعت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، توقعاتها لأرباح عام 2026 للمرة الثالثة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار شحن الحاويات بفعل ازدحام الموانئ.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
الاقتصاد زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)

قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

سجل قطاع الخدمات في اليابان نمواً معتدلاً خلال أكتوبر مع ارتفاع النشاط والطلبيات الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.