إعادة الهيكلة تعيد تموضع «سابك» في سباق البتروكيميائيات

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الشركة تراجع تكاليفها استعداداً لتعافٍ عالمي مرتقب

موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

إعادة الهيكلة تعيد تموضع «سابك» في سباق البتروكيميائيات

موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)

تواجه صناعة البتروكيميائيات العالمية اليوم تحديات جمَّة في ظل التباطؤ الاقتصادي في بعض الأسواق والتقلبات الجيوسياسية والتنامي الكبير في حالة عدم اليقين بسبب الرسوم الجمركية، وبفعل تراجع الطلب وازدياد المنافسة من المنتجين الآسيويين، خصوصاً الصين. هذا الأمر دفع الشركات التي تقلصت هوامش أرباحها إلى اعتماد استراتيجيات وخطط تتيح لها التكيف مع المتغيرات العالمية، واستعداداً لنمو متوقع في سوق البتروكيميائيات العالمي بنسبة 3.5 في المائة هذا العام.

هذا هو حال «الشركة السعودية للصناعات الأساسية»، (سابك)، التي بدورها أعلنت خطة إعادة هيكلة تستهدف تعزيز قدرتها التنافسية عالمياً، وذلك من خلال مراجعة محفظتها الاستثمارية، والتخارج من أنشطة غير استراتيجية، وإغلاق وحدات إنتاجية منخفضة الربحية. إذ شملت الخطة المعلنة مطلع العام الحالي، التخارج من شركة «حديد» أكبر منتج للصلب في الخليج، وبيع حصتها في «ألبا» البحرينية، وإغلاق مصنع في المملكة المتحدة. ورغم أن الشركة تكبّدت خسائر بنحو 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) في النصف الأول من العام الجاري، فإن هذه الخطوات تمثل ركيزة لإعادة التموضع والتركيز على الابتكار والاستدامة، وتعزيز المرونة المالية استعداداً لمرحلة التعافي.

مقر «سابك» في هيوستن (موقع الشركة الإلكتروني)

تعد «سابك» من أكبر مُصنّعي البتروكيميائيات في العالم، وتلعب دوراً حيوياً في مختلف الصناعات والأسواق. وفي عام 2025، حافظت على مكانتها كثاني أغلى علامة تجارية كيميائية عالمياً، وحازت لقب أقوى علامة تجارية كيميائية عالمياً ضمن أفضل 500 علامة تجارية قيمة، إذ تبلغ قيمة علامتها التجارية 4.93 مليار دولار.

كما أن «سابك» أكبر شركة بتروكيميائيات في السعودية ولها مساهمات مرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي. وحسب بيانات «سابك» الرسمية، أسهمت الشركة بما قيمته 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار) في الناتج المحلي في 2024، وهو ما يُظهر مدى تأثيرها في الاقتصاد الوطني.

جذور وطنية وتحول تاريخي

هذا التطور يعيد إلى الأذهان بدايات «سابك»، التي تأسست عام 1976 بمرسوم ملكي لمواجهة تحدي استثمار كميات الغاز المصاحب التي كانت تُحرق في الجو وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة. وقد شكّلت تلك الخطوة انطلاقة لمشروع صناعي وطني ضخم غيّر ملامح الاقتصاد السعودي ورسخ مكانة المملكة في قطاع البتروكيميائيات.

بدأت الشركة نشاطها الفعلي مطلع الثمانينات من مدينة الجبيل الصناعية، حيث بُني أول مجمعاتها لإنتاج الميثانول والبولي إيثيلين والحديد والصلب عبر شركات تابعة مثل «الرّازي» و«حديد». ولم تكن هذه المشاريع مجرد مصانع، بل قاعدة متكاملة جمعت بين الغاز والبنية التحتية الصناعية، ووفَّرت آلاف الوظائف للمواطنين.

الانطلاقة العالمية

في عام 1983، انطلق أول صادرات «سابك» إلى الأسواق العالمية، وبعد عام واحد طُرحت 30 في المائة من أسهمها للتداول في السوق السعودية، لتتحول سريعاً إلى ركيزة اقتصادية كبرى ومشروع استراتيجي له وزنه العالمي.

ومع منتصف الثمانينات وبداية التسعينات، توسعت الشركة عبر شراكات مع «شل» و«إكسون موبيل» و«ميتسوبيشي»، مما أتاح لها الوصول إلى أحدث التقنيات وفتح أسواق جديدة. وفي عام 1996، أصبحت «سابك» أكبر شركة مساهمة في الشرق الأوسط، بإيرادات تجاوزت 19 مليار ريال (5.06 مليار دولار)، وصدّرت منتجاتها إلى أكثر من 100 دولة.

موقع صناعي لـ«سابك» في إسبانيا (موقع الشركة الإلكتروني)

مع مطلع الألفية الجديدة، تبنّت «سابك» استراتيجية أكثر جرأة بالتوسع الدولي عبر استحواذات نوعية. ففي 2002، استحوذت على وحدات البتروكيميائيات التابعة لمجموعة «دي إس إم» الهولندية، لتدخل السوق الأوروبية عبر «سابك أوروبا». وبعدها بخمس سنوات، عززت حضورها بشراء قطاع البلاستيك من شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، مما منحها منفذاً مباشراً إلى الأسواق الأميركية والآسيوية، ورسَّخ مكانتها في الصناعات التحويلية المتقدمة.

بلغت «سابك» ذروة نجاحها في 2008، حين حققت أرباحاً صافية تجاوزت 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار)، لتصبح من أكثر شركات البتروكيميائيات ربحية في العالم. ومع انتشار أعمالها في أكثر من 50 دولة، ومراكز أبحاث ومصانع في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، حافظت على موقعها ضمن قائمة «فورتشن غلوبال 500» لسنوات متتالية.

تكامل «أرامكو» و«سابك» لتعزيز المنافسة

في مارس (آذار) 2019، أعلنت «أرامكو السعودية» عن اتفاق لشراء 70 في المائة من أسهم «سابك» من صندوق الاستثمارات العامة، في صفقة بلغت قيمتها نحو 69.1 مليار دولار. أُغلقت الصفقة في يونيو (حزيران) 2020، لتبدأ مرحلة جديدة من التكامل بين النفط الخام والبتروكيميائيات، في وقت كان القطاع يستعد ليكون من أبرز محركات الطلب على النفط مستقبلاً.

لكن مع بداية العقد الحالي، واجهت «سابك» ضغوطاً متزايدة بفعل فائض الطاقة الإنتاجية عالمياً، والتشريعات البيئية، وتقلبات أسعار اللقيم والنفط، مما انعكس على أرباحها. ومع تراكم التحديات، كان خيار إعادة الهيكلة خطوة حتمية لتكييف الشركة مع بيئة السوق الجديدة.

في هذا السياق، أشار كبير مستشاري وزير النفط السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، إلى أن استحواذ «أرامكو» منح «سابك» القدرة على تقليص التكاليف، لتحقيق كفاءة إنتاجية أعلى. وأضاف أن خفض النفقات سيمنحها ميزة تنافسية سعرية خلال الفترة الحالية، كما سيمكِّنها من تعزيز التكامل مع الشركات العالمية لتحقيق أرباح أكبر في المستقبل.

وأوضح الصبان لـ«الشرق الأوسط» أن صناعة البتروكيميائيات العالمية تشهد حالياً مرحلة من الركود وارتفاع فائض الإنتاج، في الوقت الذي ينحسر فيه الطلب العالمي على المنتجات البتروكيميائية. وتابع أن شركة «سابك» كونها جزءاً من منظومة الإنتاج العالمي، تواجه تحديات مشابهة لتلك التي تعاني منها الشركات الأخرى المصدرة إلى مختلف الأسواق.

وأشار إلى أن الفترة الحالية تتيح لـ«سابك» فرصة لمراجعة تكاليفها التشغيلية وتقليصها، بما يساعد على الحد من الخسائر في مختلف مراحل الإنتاج والتسويق.

السهم والقطاع تحت المجهر

وفيما يخص الأداء، أكد رئيس أبحاث الأسهم في «الأهلي المالية» إياد غلام، أن تذبذب سعر سهم الشركة يعد جزءاً من طبيعة قطاع البتروكيميائيات الذي يمر بدورات اقتصادية تتأثر بها الأسعار، مشيراً إلى أن القطاع يشهد عادةً فترات من الارتفاع وأخرى من الانخفاض، تبعاً لتغيرات العرض والطلب.

وبيّن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن سهم «سابك» انخفض منذ عام 2020 حتى اليوم بنحو 39.2 في المائة، مشيراً إلى أن قاع السهم خلال «جائحة كورونا» كان عند 62 ريالاً، قبل أن يصل في عام 2022 إلى 139 ريالاً، ثم يتراجع تدريجياً إلى نحو 57 ريالاً حالياً.

وأشار إلى أن التراجع الحالي في السهم يعكس تحديات يواجهها القطاع عالمياً، حيث تشهد الأسواق زيادة كبيرة في المعروض، خصوصاً من الصين التي ضخَّت كميات إنتاجية مرتفعة خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن المتوقع أن تستمر لعامين إضافيين، في وقت ينمو فيه الطلب بنحو 3 في المائة مقابل زيادة في المعروض تتجاوز 8 في المائة في بعض المنتجات.

وأضاف أن تذبذب أسعار اللقيم والنفط يؤثر بدوره في التكلفة، مما يزيد من صعوبة الأوضاع، لافتاً إلى أن هذه الدورة الاقتصادية تعد أطول من المعتاد بسبب الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب، وأن بعض الشركات الصينية تنتج بكميات كبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي حتى مع أرباح منخفضة.

وكشف عن أن نسب التشغيل للمصانع انخفضت عالمياً من متوسط 80 إلى 85 في المائة إلى نحو 70 في المائة، كما بدأت شركات كثيرة بالتخلص من أصول تواجه تحديات، خصوصاً في أوروبا، حيث قررت «سابك» في الربع الماضي بيع بعض أصولها هناك بسبب ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.

موظف في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)

وتوقّع غلام أن تواجه نتائج الشركة تحديات كبيرة في الأرباع المقبلة، مذكراً بأن «سابك» كانت تحقق في السنوات العشر الماضية أرباحاً سنوية بين 15 و20 مليار ريال، في حين سجلت خسائر بنحو 5 مليارات ريال في النصف الأول من العام الحالي.

وأفاد بأن الشركة تعمل على برنامج طموح لخفض التكاليف بشكل كبير خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يمنحها مرونة كبرى في مواجهة التحديات، مشيراً إلى أن هذا التوجه تتبناه أيضاً شركات عالمية أخرى في الفترات الصعبة.

ورجّح غلام استمرار التحديات خلال عامي 2025 و2026، مع إمكانية بدء تعافي القطاع في عام 2027 عند تعادل العرض مع الطلب، مبيناً أن الشركة تتداول حالياً عند مكرَّر قيمة دفترية يقارب 1، مقارنةً بمعدل تاريخي بين 1.4 و1.5، وهو ما يجعلها فرصة جيدة للاستثمار طويل الأجل، رغم صعوبة الأوضاع على المدى القصير.

ختاماً، تعكس التحولات الجارية في «سابك» حجم الضغوط التي يواجهها قطاع البتروكيميائيات عالمياً، والتي تفرض واقعاً جديداً على الشركات الكبرى. وتُعد خطة إعادة الهيكلة التي تتبناها الشركة محاولة استراتيجية لإعادة التكيف، وسيرتبط نجاحها بقدرتها على تحقيق التوازن بين استثماراتها وديناميكيات السوق المتغيرة.


مقالات ذات صلة

«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند 10720 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تتراجع وسط تجدد الضربات الأميركية على إيران

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في التعاملات المبكرة، الخميس، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع بعد تجدد الضربات الأميركية على مواقع عسكرية في إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار تداول السعودية (رويترز)

مؤشر «تاسي» السعودي يتراجع بشكل طفيف ويُغلق عند 10705 نقاط

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأربعاء على تراجع بنسبة 0.1 في المائة، فاقداً 11 نقطة ليغلق عند 10705 نقاط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران في بورصة البحرين (رويترز)

أسواق الخليج ترتفع بعد تراجع رهانات الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز

صعدت أسواق الخليج مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز رغم استمرار التوترات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
TT

من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)

لن يكون اختيار وزير المالية البريطاني الجديد مجرد قرار لتوزيع الحقائب الوزارية، بل سيكون أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الذي يستعد لدخول مقر رئاسة الحكومة في «داونينغ ستريت» يوم الاثنين خلفاً لكير ستارمر.

فمنصب وزير الخزانة يعد ثاني أهم منصب في الحكومة البريطانية، وصاحبه سيكون مسؤولاً عن إدارة اقتصاد يواجه تحديات متشابكة، تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين العام، وضغوط الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، إضافة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي رفعت أسعار الطاقة وأعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وفق «بي بي سي».

ورغم تأكيد فريق بيرنهام أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وأن التشكيلة الوزارية لن تُعلن قبل توليه المنصب رسمياً، فإن دوائر السياسة والأسواق المالية بدأت بالفعل في ترجيح عدد من الأسماء، وسط تساؤلات لا تتعلق فقط بمن سيتولى وزارة المالية، بل أيضاً بالنهج الاقتصادي الذي ستتبناه الحكومة الجديدة.

لماذا يحظى المنصب بكل هذه الأهمية؟

يأتي هذا الاهتمام لأن وزير المالية المقبل لن يرث اقتصاداً مستقراً، بل ملفات تُعدّ من الأصعب منذ سنوات.

فالاقتصاد البريطاني لا يزال يعاني تباطؤاً مزمناً في الإنتاجية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم جاءت صدمات متلاحقة تمثلت في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وأخيراً تداعيات الحرب في الخليج، التي رفعت أسعار النفط وأثرت في تكاليف النقل والطاقة.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومة الحفاظ على انضباط المالية العامة، مع تزايد الضغوط لزيادة الإنفاق على الخدمات العامة والدفاع، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة مستويات الاقتراض الحكومي.

ولذلك؛ يرى اقتصاديون أن اسم وزير المالية سيحمل رسالة مباشرة للمستثمرين بشأن توجهات الحكومة الاقتصادية، وما إذا كانت ستميل إلى التوسع في الإنفاق أو ستواصل الالتزام بالانضباط المالي.

شابانا محمود... الاسم الأكثر تداولاً

برزت وزيرة الداخلية شابانا محمود خلال الأيام الأخيرة بوصفها المرشحة الأقرب لتولي وزارة الخزانة، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن مناقشات متقدمة داخل فريق بيرنهام بشأن تعيينها. ورغم أنها لا تمتلك خلفية اقتصادية متخصصة، فإنها تعد من الشخصيات البارزة داخل الجناح المعتدل في حزب العمال؛ وهو ما يراه بعض المحللين عاملاً قد يطمئن الأسواق المالية.

وزيرة الداخلية شابانا محمود الاسم الأكثر تداولاً لتولي وزارة الخزانة (إ.ب.أ)

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي»، إن التقارير التي رجحت تعيين محمود انعكست سريعاً على الأسواق؛إذ ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو واحد في المائة أمام الدولار خلال الأسبوع، عادَّةً أن المستثمرين ينظرون إليها بوصفها شخصية قادرة على تبني سياسات اقتصادية متوازنة، خصوصاً في ملفات الإنفاق الحكومي وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وأضافت أن اختيارها سيبعث أيضاً برسالة سياسية مفادها أن بيرنهام مستعد للإبقاء على شخصيات تنتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً داخل حزب العمال في مواقع اقتصادية رئيسية.

إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى أن «محمود» تفضل البقاء في وزارة الداخلية لاستكمال إصلاحات نظام اللجوء والهجرة التي بدأتها خلال الفترة الماضية؛ وهو ما يجعل انتقالها إلى وزارة الخزانة غير محسوم حتى الآن.

إد ميليباند... المرشح الذي انقسمت حوله الأسواق

كان وزير الطاقة إد ميليباند لفترة طويلة أحد أبرز المرشحين لتولي وزارة المالية، مستفيداً من قربه السياسي من بيرنهام وخبرته السابقة في وزارة الخزانة.

لكن هذا الترشيح أثار انقساماً بين المحللين. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمتلك رؤية اقتصادية واضحة تتوافق مع توجهات الحكومة الجديدة، يخشى بعض المستثمرين أن تؤدي سياساته المتعلقة بالتحول إلى الطاقة النظيفة إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية.

ويحذّر بعض الاقتصاديين من أن هذه المخاوف، سواء كانت مبررة أم لا، قد تنعكس على سوق السندات الحكومية البريطانية، التي أصبحت أكثر حساسية تجاه أي إشارات تتعلق بالإنفاق أو التضخم.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن فرص ميليباند تراجعت خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار دعم بعض أعضاء حزب العمال لترشيحه.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند (رويترز)

إيفيت كوبر... خيار توافقي

تبرز أيضاً وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بوصفها خياراً توافقياً يمكن أن يجمع بين الخبرة الاقتصادية والقبول السياسي. فكوبر سبق أن شغلت منصب كبيرة أمناء وزارة الخزانة خلال حكومة غوردون براون؛ ما يمنحها خبرة مباشرة في إدارة السياسة المالية.

ويرى محللون أنها تمثل خياراً وسطاً بين الجناحين الرئيسيين داخل الحزب، وقد تكون قادرة على تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والاقتصادي إذا وقع عليها الاختيار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (د.ب.أ)

ويس ستريتينغ... وجه إصلاحي مؤيد للنمو

أما وزير الصحة ويس ستريتينغ، فكان في وقت سابق من أبرز المرشحين، خصوصاً بعد دعمه المبكر لبيرنهام خلال سباق زعامة الحزب.

ويعدّ ستريتينغ من أكثر الوزراء حديثاً عن ضرورة تسريع النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار؛ وهو ما جعله يحظى بقبول لدى بعض الأوساط الاقتصادية. لكن محللين يرون أن طموحاته السياسية المستقبلية قد تجعل تعيينه في وزارة المالية خياراً أكثر حساسية بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد.

وزير الصحة ويس ستريتينغ (داونينغ ستريت)

بات ماكفادين... الأكثر خبرة

ورغم أن اسمه لا يتصدر الترشيحات، فإن كثيراً من الخبراء يعدّون وزير العمل والمعاشات بات ماكفادين الأكثر تأهيلاً من الناحية الفنية. فقد شغل سابقاً مناصب مرتبطة بوزارة الخزانة، كما يمتلك خبرة واسعة في ملفات الأعمال والضمان الاجتماعي، وهي ملفات ستكون في صدارة أولويات الحكومة الجديدة.

ويرى كبير الاقتصاديين في شركة «بانميور ليبروم» أن ماكفادين قد يكون «الخيار الأكثر أماناً» للأسواق؛ نظراً لخبرته وقدرته على إدارة الملفات المالية الحساسة.

لكن قربه من حكومة كير ستارمر قد يقلل من فرص اختياره إذا أراد بيرنهام إظهار قطيعة سياسية مع المرحلة السابقة.

وزير العمل والمعاشات البريطاني بات مكفادين (إ.ب.أ)

ماذا عن راشيل ريفز؟

تتزايد المؤشرات على أن وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز لن تحتفظ بمنصبها، رغم دفاعها عن سياساتها الاقتصادية وتأكيدها أن نتائجها بدأت تظهر على أداء الاقتصاد.

وكانت ريفز قد دعت الحكومة المقبلة إلى مواصلة النهج المالي الحالي، عادّة أن سياسات الانضباط المالي بدأت تؤتي ثمارها، فيما سبق أن أكد بيرنهام التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنها قد تتولى حقيبة وزارية أخرى داخل الحكومة الجديدة.

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز (د.ب.أ)

الاختيار الذي يراقبه المستثمرون

يرى مراقبون أن الأسواق لا تترقب اسم الوزير المقبل فحسب، بل تحاول استشراف النهج الاقتصادي الذي سيحمله معه. فإذا وقع الاختيار على شخصية تُعرف بتأييدها للانضباط المالي؛ فقد يعزز ذلك ثقة المستثمرين ويحدّ من تقلبات الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية. أما إذا مالت الحكومة إلى اختيار شخصية تميل إلى زيادة الإنفاق العام، فقد ترتفع المخاوف بشأن مسار الدين العام وتكلفة الاقتراض.

وفي كل الأحوال، سيكون وزير المالية الجديد أول من سيواجه تحديات إعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني، واحتواء الضغوط التضخمية، وتمويل الإنفاق الدفاعي، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وهي ملفات ستحدد إلى حد كبير نجاح حكومة بيرنهام في سنواتها الأولى.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يفوق التوقعات ويؤكد استقرار سوق العمل

أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يفوق التوقعات ويؤكد استقرار سوق العمل

أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
أحد المارة يعبر أمام لافتة «مطلوب موظفون» على باب متجر للأدوات المنزلية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 8 آلاف طلب، إلى 208 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 11 يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 217 ألف طلب.

وجاء هذا التراجع بعد ارتفاع ملحوظ في الطلبات أواخر مايو (أيار)، واستمرارها عند مستويات مرتفعة حتى منتصف يونيو (حزيران). ويرى اقتصاديون أن المستويات الحالية تتماشى مع ما يُوصف بـ«سوق عمل تشهد تباطؤاً في التوظيف والتسريح».

وأشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، إلى أن التوظيف «واصل الارتفاع بشكل عام» خلال أوائل يوليو، موضحاً أن خمس مناطق سجلت مكاسب متواضعة إلى قوية في التوظيف، في حين لم تشهد سبع مناطق أخرى تغييراً يُذكر. كما لفت التقرير إلى استمرار صعوبة العثور على عمالة ماهرة في العديد من القطاعات، ولا سيما الفنيين والحرفيين.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجراه الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة هذا الأسبوع ارتفاعاً ملحوظاً في يونيو في نسبة أصحاب الأعمال الصغيرة الذين أفادوا بوجود نقص في المتقدمين المؤهلين لشغل الوظائف الشاغرة.

وأظهر تقرير إعانات البطالة أيضاً، وهو مؤشر يعكس أوضاع التوظيف، أن عدد المستفيدين المستمرين من الإعانات انخفض بمقدار 16 ألف شخص ليصل إلى 1.805 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 4 يوليو.


«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند 10720 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.3 مليار ريال.

وارتفع سهم «أبو معطي» 7.9 في المائة إلى 44.3 ريال، وسهم «صدق» 5.2 في المائة ليغلق عند 17.2 ريال.

كما صعدت أسهم «متكاملة» و«بترو رابغ» و«طباعة وتغليف» بنسب تراوحت بين 4.8 و3.6 في المائة.

وفي المقابل، هبط سهم «الصناعات الكهربائية» 6.4 في المائة ليغلق عند 13.8 ريال، وسهم «نسيج» 4.6 في المائة إلى 24.4 ريال.

وقاد قطاع الاتصالات الصعود مرتفعاً 0.51 في المائة، حيث تصدرت أسهم «الجزيرة» و«الاستثمار» و«العربي» بنسب تراوحت بين 1.2 وواحد في المائة، ليغلق الأول عند 11.8، والثاني عند 13.5، والثالث عند 20.8 ريال.