إعادة الهيكلة تعيد تموضع «سابك» في سباق البتروكيميائيات

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الشركة تراجع تكاليفها استعداداً لتعافٍ عالمي مرتقب

موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

إعادة الهيكلة تعيد تموضع «سابك» في سباق البتروكيميائيات

موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفان خلال عملهما في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)

تواجه صناعة البتروكيميائيات العالمية اليوم تحديات جمَّة في ظل التباطؤ الاقتصادي في بعض الأسواق والتقلبات الجيوسياسية والتنامي الكبير في حالة عدم اليقين بسبب الرسوم الجمركية، وبفعل تراجع الطلب وازدياد المنافسة من المنتجين الآسيويين، خصوصاً الصين. هذا الأمر دفع الشركات التي تقلصت هوامش أرباحها إلى اعتماد استراتيجيات وخطط تتيح لها التكيف مع المتغيرات العالمية، واستعداداً لنمو متوقع في سوق البتروكيميائيات العالمي بنسبة 3.5 في المائة هذا العام.

هذا هو حال «الشركة السعودية للصناعات الأساسية»، (سابك)، التي بدورها أعلنت خطة إعادة هيكلة تستهدف تعزيز قدرتها التنافسية عالمياً، وذلك من خلال مراجعة محفظتها الاستثمارية، والتخارج من أنشطة غير استراتيجية، وإغلاق وحدات إنتاجية منخفضة الربحية. إذ شملت الخطة المعلنة مطلع العام الحالي، التخارج من شركة «حديد» أكبر منتج للصلب في الخليج، وبيع حصتها في «ألبا» البحرينية، وإغلاق مصنع في المملكة المتحدة. ورغم أن الشركة تكبّدت خسائر بنحو 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) في النصف الأول من العام الجاري، فإن هذه الخطوات تمثل ركيزة لإعادة التموضع والتركيز على الابتكار والاستدامة، وتعزيز المرونة المالية استعداداً لمرحلة التعافي.

مقر «سابك» في هيوستن (موقع الشركة الإلكتروني)

تعد «سابك» من أكبر مُصنّعي البتروكيميائيات في العالم، وتلعب دوراً حيوياً في مختلف الصناعات والأسواق. وفي عام 2025، حافظت على مكانتها كثاني أغلى علامة تجارية كيميائية عالمياً، وحازت لقب أقوى علامة تجارية كيميائية عالمياً ضمن أفضل 500 علامة تجارية قيمة، إذ تبلغ قيمة علامتها التجارية 4.93 مليار دولار.

كما أن «سابك» أكبر شركة بتروكيميائيات في السعودية ولها مساهمات مرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي. وحسب بيانات «سابك» الرسمية، أسهمت الشركة بما قيمته 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار) في الناتج المحلي في 2024، وهو ما يُظهر مدى تأثيرها في الاقتصاد الوطني.

جذور وطنية وتحول تاريخي

هذا التطور يعيد إلى الأذهان بدايات «سابك»، التي تأسست عام 1976 بمرسوم ملكي لمواجهة تحدي استثمار كميات الغاز المصاحب التي كانت تُحرق في الجو وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة. وقد شكّلت تلك الخطوة انطلاقة لمشروع صناعي وطني ضخم غيّر ملامح الاقتصاد السعودي ورسخ مكانة المملكة في قطاع البتروكيميائيات.

بدأت الشركة نشاطها الفعلي مطلع الثمانينات من مدينة الجبيل الصناعية، حيث بُني أول مجمعاتها لإنتاج الميثانول والبولي إيثيلين والحديد والصلب عبر شركات تابعة مثل «الرّازي» و«حديد». ولم تكن هذه المشاريع مجرد مصانع، بل قاعدة متكاملة جمعت بين الغاز والبنية التحتية الصناعية، ووفَّرت آلاف الوظائف للمواطنين.

الانطلاقة العالمية

في عام 1983، انطلق أول صادرات «سابك» إلى الأسواق العالمية، وبعد عام واحد طُرحت 30 في المائة من أسهمها للتداول في السوق السعودية، لتتحول سريعاً إلى ركيزة اقتصادية كبرى ومشروع استراتيجي له وزنه العالمي.

ومع منتصف الثمانينات وبداية التسعينات، توسعت الشركة عبر شراكات مع «شل» و«إكسون موبيل» و«ميتسوبيشي»، مما أتاح لها الوصول إلى أحدث التقنيات وفتح أسواق جديدة. وفي عام 1996، أصبحت «سابك» أكبر شركة مساهمة في الشرق الأوسط، بإيرادات تجاوزت 19 مليار ريال (5.06 مليار دولار)، وصدّرت منتجاتها إلى أكثر من 100 دولة.

موقع صناعي لـ«سابك» في إسبانيا (موقع الشركة الإلكتروني)

مع مطلع الألفية الجديدة، تبنّت «سابك» استراتيجية أكثر جرأة بالتوسع الدولي عبر استحواذات نوعية. ففي 2002، استحوذت على وحدات البتروكيميائيات التابعة لمجموعة «دي إس إم» الهولندية، لتدخل السوق الأوروبية عبر «سابك أوروبا». وبعدها بخمس سنوات، عززت حضورها بشراء قطاع البلاستيك من شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، مما منحها منفذاً مباشراً إلى الأسواق الأميركية والآسيوية، ورسَّخ مكانتها في الصناعات التحويلية المتقدمة.

بلغت «سابك» ذروة نجاحها في 2008، حين حققت أرباحاً صافية تجاوزت 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار)، لتصبح من أكثر شركات البتروكيميائيات ربحية في العالم. ومع انتشار أعمالها في أكثر من 50 دولة، ومراكز أبحاث ومصانع في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، حافظت على موقعها ضمن قائمة «فورتشن غلوبال 500» لسنوات متتالية.

تكامل «أرامكو» و«سابك» لتعزيز المنافسة

في مارس (آذار) 2019، أعلنت «أرامكو السعودية» عن اتفاق لشراء 70 في المائة من أسهم «سابك» من صندوق الاستثمارات العامة، في صفقة بلغت قيمتها نحو 69.1 مليار دولار. أُغلقت الصفقة في يونيو (حزيران) 2020، لتبدأ مرحلة جديدة من التكامل بين النفط الخام والبتروكيميائيات، في وقت كان القطاع يستعد ليكون من أبرز محركات الطلب على النفط مستقبلاً.

لكن مع بداية العقد الحالي، واجهت «سابك» ضغوطاً متزايدة بفعل فائض الطاقة الإنتاجية عالمياً، والتشريعات البيئية، وتقلبات أسعار اللقيم والنفط، مما انعكس على أرباحها. ومع تراكم التحديات، كان خيار إعادة الهيكلة خطوة حتمية لتكييف الشركة مع بيئة السوق الجديدة.

في هذا السياق، أشار كبير مستشاري وزير النفط السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، إلى أن استحواذ «أرامكو» منح «سابك» القدرة على تقليص التكاليف، لتحقيق كفاءة إنتاجية أعلى. وأضاف أن خفض النفقات سيمنحها ميزة تنافسية سعرية خلال الفترة الحالية، كما سيمكِّنها من تعزيز التكامل مع الشركات العالمية لتحقيق أرباح أكبر في المستقبل.

وأوضح الصبان لـ«الشرق الأوسط» أن صناعة البتروكيميائيات العالمية تشهد حالياً مرحلة من الركود وارتفاع فائض الإنتاج، في الوقت الذي ينحسر فيه الطلب العالمي على المنتجات البتروكيميائية. وتابع أن شركة «سابك» كونها جزءاً من منظومة الإنتاج العالمي، تواجه تحديات مشابهة لتلك التي تعاني منها الشركات الأخرى المصدرة إلى مختلف الأسواق.

وأشار إلى أن الفترة الحالية تتيح لـ«سابك» فرصة لمراجعة تكاليفها التشغيلية وتقليصها، بما يساعد على الحد من الخسائر في مختلف مراحل الإنتاج والتسويق.

السهم والقطاع تحت المجهر

وفيما يخص الأداء، أكد رئيس أبحاث الأسهم في «الأهلي المالية» إياد غلام، أن تذبذب سعر سهم الشركة يعد جزءاً من طبيعة قطاع البتروكيميائيات الذي يمر بدورات اقتصادية تتأثر بها الأسعار، مشيراً إلى أن القطاع يشهد عادةً فترات من الارتفاع وأخرى من الانخفاض، تبعاً لتغيرات العرض والطلب.

وبيّن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن سهم «سابك» انخفض منذ عام 2020 حتى اليوم بنحو 39.2 في المائة، مشيراً إلى أن قاع السهم خلال «جائحة كورونا» كان عند 62 ريالاً، قبل أن يصل في عام 2022 إلى 139 ريالاً، ثم يتراجع تدريجياً إلى نحو 57 ريالاً حالياً.

وأشار إلى أن التراجع الحالي في السهم يعكس تحديات يواجهها القطاع عالمياً، حيث تشهد الأسواق زيادة كبيرة في المعروض، خصوصاً من الصين التي ضخَّت كميات إنتاجية مرتفعة خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن المتوقع أن تستمر لعامين إضافيين، في وقت ينمو فيه الطلب بنحو 3 في المائة مقابل زيادة في المعروض تتجاوز 8 في المائة في بعض المنتجات.

وأضاف أن تذبذب أسعار اللقيم والنفط يؤثر بدوره في التكلفة، مما يزيد من صعوبة الأوضاع، لافتاً إلى أن هذه الدورة الاقتصادية تعد أطول من المعتاد بسبب الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب، وأن بعض الشركات الصينية تنتج بكميات كبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي حتى مع أرباح منخفضة.

وكشف عن أن نسب التشغيل للمصانع انخفضت عالمياً من متوسط 80 إلى 85 في المائة إلى نحو 70 في المائة، كما بدأت شركات كثيرة بالتخلص من أصول تواجه تحديات، خصوصاً في أوروبا، حيث قررت «سابك» في الربع الماضي بيع بعض أصولها هناك بسبب ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.

موظف في «سابك»... (موقع الشركة الإلكتروني)

وتوقّع غلام أن تواجه نتائج الشركة تحديات كبيرة في الأرباع المقبلة، مذكراً بأن «سابك» كانت تحقق في السنوات العشر الماضية أرباحاً سنوية بين 15 و20 مليار ريال، في حين سجلت خسائر بنحو 5 مليارات ريال في النصف الأول من العام الحالي.

وأفاد بأن الشركة تعمل على برنامج طموح لخفض التكاليف بشكل كبير خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يمنحها مرونة كبرى في مواجهة التحديات، مشيراً إلى أن هذا التوجه تتبناه أيضاً شركات عالمية أخرى في الفترات الصعبة.

ورجّح غلام استمرار التحديات خلال عامي 2025 و2026، مع إمكانية بدء تعافي القطاع في عام 2027 عند تعادل العرض مع الطلب، مبيناً أن الشركة تتداول حالياً عند مكرَّر قيمة دفترية يقارب 1، مقارنةً بمعدل تاريخي بين 1.4 و1.5، وهو ما يجعلها فرصة جيدة للاستثمار طويل الأجل، رغم صعوبة الأوضاع على المدى القصير.

ختاماً، تعكس التحولات الجارية في «سابك» حجم الضغوط التي يواجهها قطاع البتروكيميائيات عالمياً، والتي تفرض واقعاً جديداً على الشركات الكبرى. وتُعد خطة إعادة الهيكلة التي تتبناها الشركة محاولة استراتيجية لإعادة التكيف، وسيرتبط نجاحها بقدرتها على تحقيق التوازن بين استثماراتها وديناميكيات السوق المتغيرة.


مقالات ذات صلة

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

الاقتصاد زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد سوق دبي المالية (رويترز)

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

شهدت أسواق المال الإماراتية موجة هبوط حادة في التعاملات المبكرة من يوم الاثنين، حيث عمّق مؤشرا دبي وأبوظبي خسائرهما.

الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مقتفية أثر الخسائر الحادة في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سيول)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.


زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية، مؤكدة أن الاهتمام المبكر بقطاع الطاقة في بلادها يُعدّ مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات قانونية لزيادة إنتاج الخام والغاز.

وفي مقابلة مع «رويترز» قبيل كلمتها في مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أوضحت ماتشادو أن فنزويلا قادرة على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلّب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار، مشددة على أن المستثمرين بحاجة إلى سيادة القانون ومؤسسات مستقلة واحترام العقود، وهو ما ستوفره «حكومة جديدة» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

إعادة هيكلة قطاع النفط

وطرحت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رؤية اقتصادية تتضمّن تقليص حجم شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA)، ونقل عملياتها إلى القطاع الخاص، مع الحفاظ على شركة التكرير «سيتغو» (Citgo) بوصفها أصلاً استراتيجياً للدولة، معتبرة أن فقدانها سيضر بأمن الطاقة الفنزويلي والأميركي، على حد سواء.

تحفظات الشركات الكبرى

وعلى الرغم من التعديلات التي أجرتها الجمعية الوطنية في فنزويلا مؤخراً لمنح المنتجين الأجانب استقلالية أكبر، لا تزال شركات كبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» ترى أن هذه الخطوات غير كافية. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، الإصلاحات الأخيرة بأنها «غير كافية على الإطلاق»، مؤكداً حاجة البلاد إلى إعادة صياغة نظامها المالي بالكامل.

من جهتها، كشفت مجموعة «ريبسول» الإسبانية عن خطط طموحة لزيادة إنتاجها في فنزويلا إلى ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 150 ألف برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رسالة إلى المستثمرين

وفي ختام حديثها، وجهت ماتشادو رسالة إلى المستثمرين المترددين، قائلة إن عليهم بدء البحث عن الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية القادمة ستسمح للمشاركين في قطاع الطاقة بحجز الاحتياطيات واللجوء إلى التحكيم الدولي، مع فتح قطاع الكهرباء أمام الشركات الخاصة أيضاً.


ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.