«سابك» تمضي في توزيع الأرباح رغم خسائرها الفصلية

الرئيس التنفيذي للشركة: إعادة هيكلة المحفظة تركز على الكفاءة والعائد

TT

«سابك» تمضي في توزيع الأرباح رغم خسائرها الفصلية

الرئيس التنفيذي لشركة «سابك» عبد الرحمن الفقيه خلال مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج الربع الثاني (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سابك» عبد الرحمن الفقيه خلال مؤتمر صحافي عقب إعلان نتائج الربع الثاني (الشرق الأوسط)

أعلنت «الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)» توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) عن النصف الأول من عام 2025، بما يعادل 1.50 ريال للسهم، وذلك رغم تسجيلها خسائر صافية قدرها 4.07 مليار ريال (1.08 مليار دولار) في الربع الثاني من العام. وأرجعت الشركة الخسائر إلى تسجيل مخصصات وانخفاض في قيمة أصول بقيمة 3.78 مليار ريال؛ نتيجة إغلاق وحدة التكسير في مصنع «تيسايد» بالمملكة المتحدة، ضمن مراجعة أوسع لمحفظة الأعمال. كما تأثرت النتائج بانخفاض في مساهمات المشروعات غير التكاملية وشركات زميلة بمقدار 1.02 مليار ريال، إلى جانب ارتفاع في تكلفة المشتقات المالية بمقدار 517 مليون ريال، ومصروف زكاة بقيمة 284 مليون ريال.

في المقابل، حافظت «سابك» على استقرار في الإيرادات التي بلغت 35.57 مليار ريال، بدعم من ارتفاع الكميات المبيعة، رغم تراجع متوسط أسعار البيع.

وتراجع سهم الشركة عقب إعلان نتائجها المالية بنحو 1.5 في المائة إلى 53.95 ريال.

هل تطرح «غاز» للاكتتاب؟

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «سابك»، عبد الرحمن الفقيه، خلال مؤتمر صحافي أعقب إعلان نتائج الربع الثاني، الأحد، إن الشركة تدرس إمكانية طرح شركتها التابعة «غاز» للاكتتاب العام، ضمن خططها لتوسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وكانت الشركة «الوطنية للغازات الصناعية»، التي تمتلك «سابك» حصة 74 في المائة فيها، حققت إيرادات بلغت 1.6 مليار ريال (427 مليون دولار) في عام 2024، وفقاً لبياناتها المالية. وأشار إلى أن قرار إغلاق وحدة التكسير في مصنع «تيسايد» بالمملكة المتحدة جاء بهدف خفض التكاليف وتحسين الكفاءة، في إطار مراجعة شاملة لمحفظة الأعمال. وما زالت الشركة تملك مصنعاً في بريطانيا لإنتاج البولي إيثيلين.

أحد المصانع التابعة لـ«سابك»... (الشركة)

وأوضح الفقيه أن «سابك» تتوقع بدء التشغيل التجاري لمجمع «فوجيان» في الصين خلال النصف الثاني من عام 2026، وهو مشروع مشترك يُعد من أكبر استثمارات الشركة في آسيا.

ووفق «سابك»، فإن «مجمع سابك فوجيان للبتروكيماويات» في الصين أحد أضخم مشروعات الشركة الدولية، باستثمار قدره 6.4 مليار دولار، ويجري تطويره بالشراكة مع «فوجيان فوهوا غولي».

ويضم «المجمع» وحدة تكسير بخارية بطاقة 1.8 مليون طن سنوياً من الإيثيلين، إلى جانب مرافق إنتاج متقدمة تشمل البولي إيثيلين، والبولي بروبيلين، وغلايكول الإيثيلين، والبولي كربونيت. وهو يُعدّ أكبر استثمار أجنبي بمقاطعة فوجيان.

وأضاف أن الشركة تتوقع استقراراً في مبيعات المنتجات النهائية خلال الربع الثالث من العام، مقارنة بالربع الثاني، الذي شهد نمواً بنسبة 3 في المائة بحجم مبيعات البتروكيميائيات على أساس فصلي.

وأكد الفقيه أن تسجيل المخصصات، وانخفاض قيمة بعض الأصول، يعكسان توجه «سابك» لإعادة تقييم محفظة الأعمال والتركيز على الأصول ذات العائد الأعلى، بما يتماشى واستراتيجيتها طويلة الأجل.

إعادة الهيكلة

وكانت «سابك» بدأت تنفيذ خطة لإعادة هيكلة أصولها خلال الربع الأول من عام 2025؛ بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع العائد على الأصول.

وتضمنت الخطة تخارجاً تدريجياً من بعض استثماراتها، ومن ذلك بيع حصتها في شركة «حديد»، إلى جانب بيع حصتها في «شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)».

وذكر الرئيس التنفيذي أن «سابك» بدأت من الربع الثاني في عام 2025 اعتماد مؤشرات مالية معدلة. وتستبعد هذه المؤشرات الخسائر غير المتكررة التي لا تتعلق بشكل مباشر بأعمال الشركة، وذلك «تماشياً مع أفضل الممارسات العالمية، ولتقديم صورة أوضح للأداء التشغيلي الرئيسي».

وتعليقاً على النتائج، قال المستشار المالي في «المتداول العربي»، محمد الميموني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم تسجيل «سابك» الخسائر، فإن «الإيرادات بلغت 70.16 مليار ريال، بزيادة قدرها 2.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعة بارتفاع الكميات المبيعة وإيرادات التراخيص والخدمات الهندسية، لكن هذا النمو لم يكن كافياً لتعويض الضغوط على الربحية الناتجة عن تراجع متوسط أسعار البيع وارتفاع المصروفات الاستثنائية».

وأشار إلى أن إجمالي الدخل تراجع بنسبة 29.4 في المائة إلى 9.22 مليار ريال، كما تحوّل دخل العمليات إلى خسارة بـ2.66 مليار ريال، مقارنة بدخل تشغيلي بلغ 3.31 مليار ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وبيّن أن من الأسباب الرئيسية للخسائر تسجيل مخصصات وانخفاضاً في قيمة الأصول؛ نتيجة إغلاق وحدة التكسير في مصنع «تيسايد» بالمملكة المتحدة، إضافة إلى تكاليف إعادة هيكلة بـ1.07 مليار ريال، وانخفاض نتائج المشروعات المشتركة والشركات الزميلة بمقدار مماثل، إلى جانب تسجيل مصروف زكاة مرتفع بلغ 694 مليون ريال.

ربحية السهم

وأضاف الميموني أن هذه العوامل أثّرت على ربحية السهم، التي تحولت إلى خسارة بـ1.76 ريال، مقابل ربحية بـ0.81 ريال في الفترة المقارنة، بتراجع نسبته 317 في المائة.

واختتم الميموني حديثه بالقول إن نتائج «سابك» تعكس بيئة تشغيلية معقدة تتسم بتقلبات في أسعار المنتجات وتكاليف إعادة الهيكلة، مشيراً إلى أن الشركة تركز في المرحلة المقبلة على استكمال خطة إعادة الهيكلة وتحسين الكفاءة التشغيلية لتعزيز هوامش الربحية.

متانة مركز «سابك» المالي

من جهته، ذكر المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إعلان «سابك» توزيع أرباح نقدية بواقع 1.5 ريال للسهم عن النصف الأول من العام، «يكشف عن متانة المركز المالي للشركة، وقدرتها على الاستمرار في توليد تدفقات نقدية قوية، رغم الخسائر المحاسبية الظاهرة».

من زاوية استثمارية، يرى العطاس أن سهم «سابك» لا يُتوقع أن يشهد تراجعاً حاداً؛ «لأسباب عدة، أبرزها أن المخصصات المسجلة غير متكررة، وأن العائد النقدي للمساهمين جيد، إلى جانب أن السهم يُتداول عند مستويات سعرية مغرية لـ(المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل)».

تحسن الطلب

وأضاف: «(سابك) تجري حالياً ما يشبه تنظيف القوائم المالية، وهيكلة التكلفة، والتخارج من الملفات غير الفعّالة، في إطار إعادة ترتيب البيت من الداخل، تمهيداً لانطلاقة تشغيلية أعلى كفاءة خلال النصف الثاني من العام».

وبشأن التوقعات للمرحلة المقبلة، أشار العطاس إلى وجود عوامل قد تخفف الضغوط، منها «احتمالات تخفيف التضخم، وتوجهات عالمية نحو خفض أسعار الفائدة، إلى جانب تحسن نسبي متوقع في الطلب على البتروكيماويات، واستمرار الأداء القوي من بعض الشركات التابعة، لا سيما (سابك للمغذيات الزراعية)».

وختم بالقول إن النتائج المحاسبية جاءت سلبية، لكنها لا تعكس تراجعاً في الأساسيات التشغيلية، مضيفاً أن تقييمات السهم الحالية تبدو جذابة، مع ضرورة مراقبة وضوح الرؤية في الربعين الثالث والرابع قبل اتخاذ قرارات استثمارية حاسمة.


مقالات ذات صلة

«سيتي غروب» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» فوق 8 آلاف نقطة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«سيتي غروب» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» فوق 8 آلاف نقطة

أصبحت «سيتي غروب» أحدث مؤسسة وساطة في «وول ستريت» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية 2026 إلى ما فوق مستوى 8000 نقطة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد دبابة «ليوبارد» من تصنيع مجموعة «KNDS» الفرنسية الألمانية (المجموعة)

صانع دبابات «ليوبارد 2» يتعهد بحماية اكتتابه الملياري من التدخلات الحكومية

تعهّد الرئيس التنفيذي لمجموعة «KNDS» الفرنسية الألمانية العملاقة، جان بول ألاري، بأن تتبنى المجموعة هيكلاً صارماً يضمن حمايتها المطلقة من أي «تدخلات سياسية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)

«نومورا» ترفع مستهدف أرباحها بـ50 % حتى عام 2031

رفعت مجموعة «نومورا القابضة» مستهدف أرباحها بنسبة 50 في المائة، في إشارة قوية تعكس ثقة أكبر بنك استثماري وشركة وساطة في اليابان بمسار تحولها الهيكلي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

يتأهَّب أكبر مصارف الولايات المتحدة لتسجيل ربع سنوي استثنائي آخر في قطاع التداول، في ظلِّ طفرة جديدة في عوائد الأسواق، والخدمات المصرفية الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مركز بيانات سدايا «هيكساغون» الذي يعد الأكبر الحكومي في العالم (واس)

خاص «الفينتك» والخدمات السحابية تقودان طفرة أرباح قطاع التقنية السعودي

حققت شركات التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول، مدفوعاً باستمرار برامج التحول الرقمي.

محمد المطيري (الرياض)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».